تعادل يونايتد وليستر يعطل انطلاقتهما... وفرصة لليفربول لتعزيز صدارته اليوم

توتنهام يواجه ولفرهامبتون... وبيرنلي يلتقي ليدز... وبرايتون مع وستهام... وكلوب يثير الجدل حول مستقبل صلاح

فيرنانديز نجم يونايتد يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى ليستر لكن الفريق سقط في فخ التعادل بالنهاية (أ.ب)
فيرنانديز نجم يونايتد يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى ليستر لكن الفريق سقط في فخ التعادل بالنهاية (أ.ب)
TT

تعادل يونايتد وليستر يعطل انطلاقتهما... وفرصة لليفربول لتعزيز صدارته اليوم

فيرنانديز نجم يونايتد يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى ليستر لكن الفريق سقط في فخ التعادل بالنهاية (أ.ب)
فيرنانديز نجم يونايتد يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى ليستر لكن الفريق سقط في فخ التعادل بالنهاية (أ.ب)

فرّط مانشستر يونايتد وليستر سيتي بحسم وصافة ترتيب الدوري الإنجليزي لكرة القدم بتعادلهما 2 - 2 أمس في المرحلة الخامسة عشرة للبطولة، فيما يتطلع ليفربول لتعزيز صدارته عندما يلتقي وست بروميتش اليوم.
وشهدت مواجهة ليستر ويونايتد التي أقيمت على ملعب الأول ندية كبيرة بين الفريقين اللذين استغلا نقاط الضعف لدى كل منهما، وكان للأخير الأفضلية لكنه أهدر العديد من الفرص السهلة التي كانت كفيلة بخروجه بالنقاط الثلاث. وبدأت المباراة بهجوم ضاغط من رجال المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير، وأضاع ماركوس راشفورد فرصة التقدم بعد دقيقتين فقط، بعد عرضية من البرتغالي برونو فيرنانديز خلف صفوف دفاع ليستر، لكن وجه الكرة فوق المرمى برأسية سهلة أمام مرمى مفتوح. ورد جيمي فاردي في الدقيقة الثالثة بإكمال كرة عرضية، علت عارضة الحارس الإسباني دي خيا. وكاد دي خيا أن يكلف فريقه هدفاً بعدما أخطأ في التعامل مع كرة معادة من دفاعه في الدقيقة الثامنة، لكن في النهاية تم تشتيتها. لكن راشفورد عاد ليفتتح التسجيل لمانشستر يونايتد في الدقيقة 23، حين تسلم تمريرة رائعة متقنة بين المدافعين من فيرنانديز، وأسكنها أرضية زاحفة على يسار الحارس كاسبر شمايكل. ولم ينتظر ليستر كثيراً لإدراك التعادل؛ فبعد تخبط في تشتيت الكرة من دفاع الشياطين الحمر، وصلت الكرة إلى هارفي بارنز الذي سدد كرة يسارية صاروخية مفاجئة من أعتاب منطقة الجزاء، عجز دي خيا عن صدها لتهز الشباك في الدقيقة 31.
وفي الشوط الثاني، وفي الدقيقة 60 تحديداً، أضاع مانشستر يونايتد فرصتين في أقل من 30 ثانية، بعدما وصلت كرة سهلة إلى راشفورد فانفرد بشمايكل الذي صد تسديدته لترتد الكرة، إلى الفرنسي أنطوني مارسيال الذي سددها مرة جديدة نحو المرمى فارتدت من المدافعين. وبعدها بدقيقة، سجل مارسيال هدفاً ألغاه الحكم بداعي التسلل.
وعزز يونايتد النتيجة في الدقيقة 80، مع دخول الأوروغوياني إديسون كافاني بدلاً من الويلزي دانيال جيمس، فحول كرة إلى فرنانديز داخل المنطقة لم يتردد الأخير في وضعها مباشرة داخل الشباك. لكن فاردي رد بعد 5 دقائق بتعديل النتيجة من تسديدة من وسط منطقة الجزاء اصطدمت بالمدافع البديل أكسيل وغيرت مسارها، لم يحرك لها الحارس ساكناً، لتنتهي المباراة بالتعادل بين الفريقين وإيقاف سلسلة انتصارات الشياطين الحمر الذي فاز بآخر عشر مباريات خارج ملعبه. وبالتالي حصل كل فريق على نقطة واحدة، ليبقى ليستر ثانياً مع 28 نقطة، ويونايتد ثالثاً مع 27 نقطة.
وعقب اللقاء قال سولسكاير: «أشعر بخيبة أمل لعدم فوزنا لأننا حصلنا على العديد من الفرص ولم ننجح في حسم المباراة لكننا كنا نواجه فريقاً خطيراً، التعادل ليس أسوأ نتيجة لكننا نشعر بخيبة أمل لعدم حصولنا على النقاط الثلاث».
وتستكمل المباريات اليوم حيث يتطلع حامل اللقب ليفربول إلى تعزيز موقعه في الصدارة ومواصلة سلسلة مبارياته الخالية من الهزائم على ملعبه «أنفيلد» عندما يلتقي وست برومويتش ألبيون. وفي 11 مرة خلال الأعوام الـ15 الماضية، كان اللقب من نصيب الفريق المتصدر للدوري الإنجليزي خلال فترة الأعياد، والآن، يحتل ليفربول الصدارة للموسم الثالث على التوالي. لكن البرازيلي أليسون حارس مرمى ليفربول أشار إلى أن هذا الوضع لا يعد حاسما، وقال: «هو أمر جيد، يضع الضغوط على المنافسين والفرق التي تصارع من أجل الصدارة. لكننا نركز فقط على أنفسنا، ونفكر فيما يمكننا تقديمه على الملعب».
وينفرد ليفربول بصدارة الترتيب برصيد 31 نقطة بفارق 3 نقاط عن ليستر سيتي الثاني.
وأثار الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول الكثير من الجدل أمس بعدما أشار إلى أنه لا يرى سبباً يدفع مهاجمه المصري محمد صلاح إلى الرحيل، لكن أكد أن النادي لن يجبره على البقاء إذا كان يرغب في غير ذلك.
وعبر صلاح في مقابلة مع صحيفة «آس» الإسبانية مطلع الأسبوع الماضي عن إعجابه بالعملاقين ريال مدريد وبرشلونة، ما عزز تكهنات في وسائل إعلام بريطانية تحدثت عن رغبة المهاجم في الرحيل. وقال كلوب على هامش مواجهة بروميتش: «أعتقد أن السبب الوحيد للرحيل عن ليفربول في الوقت الحالي هو الطقس. هل يمكن أن يكون هناك سبب آخر؟، هذا واحد من أكبر أندية العالم، ونحن ندفع رواتب جيدة، ولدينا استاد رائع وجمهور متميز».
وأضاف: «لا يمكن إجبار الناس على البقاء... إذا أراد لاعب ما الرحيل فربما لا نستطيع منعه من ذلك. لكني لا أفهم لماذا قد يرغب أحد في المغادرة».
وجلس صلاح على مقاعد البدلاء في بداية مواجهة على كريستال بالاس مطلع الأسبوع الماضي، لكن بمجرد دخوله الشوط الثاني سجل هدفين ليساهم في الانتصار العريض لليفربول 7 - 2. ويقدم صلاح مستوى رائعاً هذا الموسم كما أصبح هداف ليفربول عبر العصور في دوري أبطال أوروبا في التعادل 1 - 1 مع مضيفه ميتيلاند الدنماركي في بداية ديسمبر (كانون الأول). وقال كلوب عن تصريحات صلاح عن ريال مدريد وبرشلونة: «هذا الموضوع غير مهم بالنسبة لي... لكن صلاح لاعب مهم جداً بالنسبة لي».
ووجه كلوب رسالة مؤثرة إلى مشجعي فريقه بمناسبة احتفالات الكريسماس قال فيها: «بالطبع لن ينسى أحد عام 2020 - لأسباب جيدة ولأسباب ليست بالجيدة، دعونا نصيغها هكذا... نحن نعيش في ظروف غير مسبوقة، والأكيد أن جميعنا تأثر بفيروس كورونا بشكل أو بآخر. لقد غير هذا الوباء جميع مناحي الحياة الشخصية والعملية على حد سواء. من كان يتخيل قبل عام من الآن أن العالم سيتغير بهذا الشكل؟ نعيش إغلاقاً، ولن يتمكن أحد من السفر؟ والأهم أننا لن نستطيع رؤية أحبابنا؟ لكن هناك جانب الخير في البشر ودعمهم الهائل لبعضهم البعض في الأزمات... أود أن أشكر كل العاملين في القطاع الصحي في كل أنحاء العالم، الأطباء». كذلك تحدث كلوب عن تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى خلال 30 عاماً، قائلاً: «بالطبع، عندما ننظر إلى عام 2020 اليوم وبعد سنوات من الآن، سيتذكر الجميع هذه الكلمات: ليفربول أبطال إنجلترا... وقعها جميل على الأذن، أليس كذلك؟».
ويبدو فريق المدرب كلوب مرشحاً لتعزيز صدارته أمام فريق يعاني من خطر الهبوط، حيث يحتل وست بروميتش وصافة فرق القاع، لكن مدربه الجديد سام ألاردايس ما زال يثق في قدرته على إنقاذه. وتولى ألاردايس مهمة قيادة وست بروميتش الأسبوع الماضي لكنه خسر بثلاثية أمام أستون فيلا في اختباره الأول. وطوال المباراة السابقة لم يصنع وست بروميتش سوى فرصة وحيدة فقط كما لعب بعشرة لاعبين بعد طرد قائده جيك ليفرمور ليرتفع عدد الأهداف التي دخلت مرماه إلى 29 هدفاً بينما حافظ على نظافة شباكه مرة واحدة فقط طوال الموسم.
ويعلم ألاردايس حجم الضغط الذي سيلاقيه في مواجهة فريق بحجم ليفربول، لكن ربما تكون أكبر أمانيه الخروج بنقطة تعادل، وقال: «علينا العمل على عدم تكرار الأخطاء التي فعلناها أمام فيلا، ليفربول خطير ومن بعده سنلاقي ليدز يونايتد».
ويلعب اليوم أيضاً بيرنلي مع ليدز يونايتد ووستهام مع برايتون وتوتنهام مع وولفرهامبتون.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.