الديمقراطيون يواجهون تحدي «المشاركة الانتخابية» في جورجيا

يضاعفون الجهود لإقناع الأقليات بالمشاركة في انتخابات الإعادة الخاصة بـ{الشيوخ»

متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)
متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)
TT

الديمقراطيون يواجهون تحدي «المشاركة الانتخابية» في جورجيا

متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)
متطوع يشجع ناخبين على التصويت في انتخابات الإعادة بجورجيا (أ.ب)

خلال الأسبوع الأول من التصويت المبكر في انتخابات الإعادة الخاصة بمجلس الشيوخ بولاية جورجيا، ذهبت كاسي يودر إلى أحد مراكز الاقتراع في مقاطعة كوب كاونتي، وقدمت للمقترعين زجاجات صغيرة من مطهر اليدين، وقبعات، وملصقات تدفئة للأيدي، وأقنعة طبية. وكان هدف كاسي، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، هو مساعدة الناخبين على البقاء والصمود في صف الانتظار في ظل تلك الأجواء الباردة ودرجات الحرارة المنخفضة، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الإعادة الحاسمة على مقعدين بمجلس الشيوخ، والتي سوف تحدد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ العام المقبل. كذلك، ستوضح انتخابات الإعادة ما إذا كان بمقدور الديمقراطيين جمع ذلك الخليط المتنوع، الذي دعم الرئيس المنتخب جو بايدن، وساعده على الفوز في ولاية جورجيا مرة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكذلك عزّز وضع الولاية كساحة معركة سياسية.
تقول يودر، رئيسة «فرونتلاين» في ولاية جورجيا، وهو مشروع خاص بالعدالة القضائية تابع لحركة «موفمنت فور بلاك لايفز» (حركة لحياة السود)، «لم نشهد مثل تلك الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول)». وليتمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ، من الضروري أن يصوّت الناخبون من ذوي الأصول الأفريقية، والأقلية اللاتينية والآسيوية في الولاية بنسبة كبيرة غير مسبوقة في انتخابات الإعادة المقرر عقدها في الخامس من يناير (كانون الثاني). هناك أمل في أن يساعد رافائيل وارنوك، المرشح الديمقراطي ذو الأصول الأفريقية والقس في الكنيسة التي ألقى فيها مارتن لوثر كينغ خطاباً ذات مرة، في جمع أصوات ذوي الأصول الأفريقية له ولزميله المرشح جون أوسوف، في مواجهة الجمهوريين كيلي لوفلر وديفيد بيردو، الشاغلين للمقعدين حالياً.
وقد أوضح استطلاع الرأي «فوت كاست»، الذي أجرته وكالة «أسوشييتد بريس»، أن 22 في المائة من الناخبين ذوي البشرة البيضاء قد اختاروا وارنوك، واختار 28 في المائة منهم أوسوف. وفي المقابل، اختار 90 في المائة من الناخبين ذوي الأصول الأفريقية أوسوف، واختار 73 في المائة منهم وارنوك. كذلك، لدى الديمقراطيين فرصة للحصول على 15 في المائة من أصوات الناخبين ذوي الأصول الأفريقية الذين اختاروا مات ليبرمان، وهو مرشح ديمقراطي آخر نافس وارنوك في سباق الشهر الماضي.
توجد مؤشرات تدل على احتمال تسجيل ولاية جورجيا نسبة مشاركة مرتفعة خلال انتخابات الإعادة، حيث تشير البيانات الخاصة بالتصويت المبكر، التي نشرها وزير خارجية ولاية جورجيا حتى يوم الثلاثاء، إلى أن نحو 1.9 مليون ناخب قد أدلوا بأصواتهم بالفعل شخصياً، أو عبر البريد الإلكتروني، منذ بدء عملية التصويت الأسبوع الماضي. وتمثل تلك النسبة نحو نصف إجمالي عدد الأصوات المبكرة في الانتخابات العامة التي تمت خلال شهر نوفمبر، مع الوضع في الاعتبار أنه قد تبقّى أسبوعان على انتهاء انتخابات الإعادة الخاصة بمجلس الشيوخ.
كذلك، سجّل 75 ألف شخص تقريباً في ولاية جورجيا أسماءهم للتصويت قبل بدء الانتخابات، وكان أقل من نصف هؤلاء الأشخاص يصنفون أنفسهم بأنهم من ذوي البشرة البيضاء. وقال بين جيلوس، رئيس مؤسسة «بيبول فور ذا أميركان واي»، التقدمية التي تحثّ على المشاركة المدنية «بدأ نمط التفكير القديم، الذي يرى أن الناخبين ذوي البشرة البيضاء هم من يحددون نتيجة الانتخابات في ولايات الجنوب الأقصى، يتلاشى». ويمثل سكان ولاية جورجيا الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية، واللاتينية، والآسيوية قطاعات متنامية في سجلات الناخبين بالولاية. وبحسب تحليل جديد صادر عن مركز أبحاث «بيو»، ازداد عدد الناخبين المسجلين من ذوي الأصول الأفريقية بمقدار 130 ألف تقريباً خلال الفترة الفاصلة بين الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وانتخابات الشهر الماضي، وتعد تلك هي الزيادة الأكبر بين المجموعات العرقية الكبرى كافة في الولاية. ورغم أن عدد الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية، والآسيوية، المقيمين في الولاية أقل، يزداد عدد من يقومون بالتسجيل في الانتخابات سنوياً خلال الانتخابات الرئاسية الثلاث الماضية، بحسب ما يوضح التحليل المذكور.
وذكرت دولورس هويرتا، رمز حركة العمال الأميركية والناشطة في مجال الحقوق المدنية، أن تزايد حجم الكتلة الانتخابية من ذوي الأصول اللاتينية، خاصة بين صفوف الشباب، قد أدى إلى تحول الاستراتيجية التنظيمية للانتخابات مثل انتخابات الإعادة في جورجيا.
وقد أخذت العديد من الجماعات والمنظمات المعنية بالعدالة الاجتماعية، التي تضمّ أعراقاً متعددة، فضلاً عن ذوي الأصول الأفريقية، تحشد الأصوات في جورجيا طوال أسابيع من أجل الوصول إلى نسبة المشاركة المرجوة. لقد كانوا يتواصلون عبر الهاتف، والرسائل النصية، والطرق على الأبواب، والتنقل في أرجاء الولاية بواسطة حافلات، وسيارات خاصة، من أجل الوصول إلى سكان الولاية من ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية. وقال الكثير منهم إنهم سوف يستمرون في التواصل مع السكان حتى خلال فترة الإجازات، وسيتنازلون عن الاستمتاع بفترة الأعياد واحتفالات رأس السنة.
على الجانب الآخر، كان كومن وهو فنان ونجم الـ«هيب هوب»، والناشط الفائز بجائزة الـ«غرامي»، والـ«أوسكار»، و«إيمي»، من بين المشاهير الذين توقفوا خلال نهاية الأسبوع الماضي في أكثر من محطة في ولاية جورجيا من بينها في مؤتمر جماهيري لكل من وارنوك وأوسوف. كذلك دشّنت مؤسسة «جيلوس» الأسبوع الماضي حملة إعلانية إذاعية ذات تكلفة باهظة بهدف الوصول إلى أكثر من مليون ناخب من ذوي الأصول الأفريقية في ولاية جورجيا، خاصة الرجال منهم، حيث لم يشاركوا بالنسبة التي شاركت بها النساء ذات الأصول الأفريقية. بالمثل، بدأت حركة «بلاك لايفز ماتر» (حياة السود مهمة) خلال الأسبوع الحالي بثّ أول إعلان تلفزيوني لها يستهدف الناخبين في الولاية على محطات تابعة لشبكة كبرى، إضافة إلى عدد من محطات الـ«كيبل». يظهر في الإعلان رجل أسود البشرة يتريض، ويتخطى العراقيل التي تقابله في الطريق. ويشير الإعلان إلى أحمد أربري، الشاب أسود البشرة الذي قتله رجل من ذوي البشرة البيضاء في برونزويك في جورجيا خلال فبراير (شباط) الماضي، والذي أثار مقتله الغضب الشعبي تجاه التعصب العرقي المنهجي. وقال جيمس وودال، رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين في جورجيا، إنه يقدّر الموارد التي يتم ضخّها من خارج الولاية. مع ذلك، أوضح أنه يعتقد أن النصر سيتحقق بفضل الجهود الرامية إلى زيادة نسبة المشاركة في الداخل. وأضاف قائلاً «ينظم سكان جورجيا بعضهم بعضاً».
- تنافس ميداني
في المقابل، ذكرت أبيغيل سيغلر، المتحدثة باسم الحزب الجمهوري في جورجيا، في تصريح لوكالة «أسوشييتد بريس»، أن الحزب كان «يعمل بجدّ واجتهاد من أجل ضمان إدراك سكان جورجيا كافة أن أمامهم اختيار واضح» في انتخابات الإعادة.
لقد ركّز الجمهوريون في جهودهم على المناطق الريفية، التي يتركز فيها ذوو البشرة البيضاء في الولاية، إلى جانب المدن الأصغر، والأكثر ميلاً إلى تيار المحافظين من بينها فالدوستا، التي عقد فيها الرئيس دونالد ترمب مؤتمراً جماهيرياً بداية الشهر الحالي. لقد نجح ترمب خلال انتخابات 2020 في تحقيق زيادة في نسبة المشاركة في مناطق مماثلة في أنحاء البلاد، رغم أن ذلك لم يكن كافياً لمواجهة المزايا التي يتمتع بها بايدن لدى الناخبين المنتمين إلى الأقليات، وفي المراكز الحضرية الكبرى.
كذلك، أرسلت حركة «ذا وركينغ فاميليز بارتي» التقدمية السياسية التي دعمت وارنوك، عشرات المنظمين والمتطوعين إلى جورجيا؛ وقد عمل بعضهم يوم الأربعاء الماضي على حشد الأصوات في أحياء عديدة متباينة المستويات الطبقية. ويقول روبرت كامبل، متطوع يبلغ من العمر 29 عاماً من مجموعة «سوشال تشينج» التي توجد في شيكاغو، والتي تساعد «ذا وركينغ فاميليز» في الوصول إلى الناخبين: «يمكن للمرء إدراك حجم التباين والتفاوت الطبقي في الأحياء الأقل رقياً». ويضيف كامبل قائلاً «يجعل هذا المرء يتساءل عن آخر مرة أتى فيها سياسي إلى هنا يطرق الأبواب. إنهم يتذكرون حالهم في كل مرة يخرجون فيها؛ فلا عجب إذن من عدم اهتمامهم بالتصويت بشكل منتظم». وتقود ستيفاني لوبيز، مديرة ميدانية لدى «وركينغ فاميليز» في منطقة غوينيت، المجموعة التي تحشد الأصوات الانتخابية، في حي لورنسفيل الأكثر رقياً. وسأل غراكو هيرنانديز، مشارك آخر في حملة حشد الأصوات، تيرون فارين، ضابط شرطة متقاعد يبلغ من العمر 62 عاماً فتح الباب «هل تعتزم الإدلاء بصوتك في انتخابات الإعادة؟». وقال فارين، الذي أرسل بالفعل صوته عبر البريد الإلكتروني، إن أحداث العام الماضي قد جعلته يقتنع بأنه «قد حان وقت التغيير».
وفي منزل آخر في الحي نفسه، فتح الباب ديلانو جوردون البالغ من العمر 18 عاماً، وأخبر المتطوعين بأنه سيصوّت للمرة الأولى في الانتخابات في الخامس من يناير. ويقول الشاب ذو الأصول أفريقية، الذي يعمل حالياً مقابل 11 دولار للساعة في متجر للسلع الرياضية، إنه سيدعم المرشحين الذين يفضلون زيادة الحد الفيدرالي الأدنى للرواتب إلى 15 دولاراً في الساعة. وقد قال كل من أوسوف ووارنوك إنهم سوف يدعمون الحد الأدنى «للأجر المعقول الذي يحقق حياة كريمة». وأضاف جوردون «سيكون الأمر صعباً، لكن الناس في حاجة إلى هذا التغيير».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».