جديد العلاقة الأميركية ـ الروسية... وقديمها

فيتالي نعومكين
فيتالي نعومكين
TT

جديد العلاقة الأميركية ـ الروسية... وقديمها

فيتالي نعومكين
فيتالي نعومكين

سيبقى عام 2020 في تاريخ العالم عام الأحداث الدرامية التي أثّرت على مصير غالبية سكان كوكبنا، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في دول الشرق الأوسط. وربما تكون جائحة فيروس كورونا، التي باتت تشكل تهديداً هائلاً للبشرية جمعاء، هي أهم هذه الأحداث، رغم أنها ليست الحدث الوحيد. أما في المجال السياسي، فإن الانتخابات الأميركية كان لها أثرها أيضاً على مصالح العديد من الأشخاص. وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص لن يكون الشكل الذي ستتطور به العلاقات بين أميركا والقوة النووية الثانية في العالم، أي روسيا، في ظل الرئيس الجديد للبيت الأبيض أمراً غير مكترث به.
روسيا لا تتوقع تغييرات جذرية في سياسة الولايات المتحدة على المسار الروسي. ذلك لأنه، أولاً: وكما يرى المحللون المحليون، تصريحات بايدن نفسه وأعضاء فريقه العديدة تتحدث عن ذلك. ثانياً: ستعمل الإدارة الجديدة في بيئة يسممها الترهيب من روسيا المتجذر في أوساط النخبة الأميركية، وهذه البيئة إلى حد كبير هي التي ستحدد مسار السياسة الخارجية الأميركية. ثالثاً: ستحافظ على نفوذها في الكونغرس الأميركي، مجموعة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الذين دافعوا عن موقف متشدد تجاه موسكو، التي يعتبرونها عدواً لأميركا. بشكل عام، لم تختف الترمبية، التي تعتبر معارضة روسيا جزءاً لا يتجزأ من فكرها؛ إذ إنها لا تزال تحافظ على قاعدة دعم واسعة جداً. رابعاً: بالإضافة إلى ذلك، من بين الفروق الدقيقة الجديدة التي يُرجح أن تميز السياسة الخارجية للإدارة الجديدة عن سياسة سابقتها، سيكون التوجه للاعتماد على القيم التي يتسم بها الديمقراطيون، مع التركيز على نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، الأمر الذي على الأغلب لن يسهل تحسين العلاقات مع موسكو، حتى ولو كان هناك بعض الإرادة السياسية للقيام بذلك. بشكل عام، ستفسح نزعة ترمب التجارية المجال لنهج بايدن ذي الدوافع الآيديولوجية.
من المرجح أن تظل منطقة الشرق الأوسط منصة تتضارب فيها بشدة وتتقارب في آن واحد مصالح الولايات المتحدة وروسيا. لكن، وبغض النظر عن هذا، لا يمكن تفسير سياسة هؤلاء اللاعبين العالميين في المنطقة (كما هو الحال في الواقع حتى الآن) على أنها تنافس على النفوذ. ومن المؤكد أن موسكو لن تحاول إزاحة واشنطن ولن تسعى لتقويض موقف الأميركيين هناك، حيث يُنظر إلى وجودها ونفوذها على أنه ضروري لدول معينة في المنطقة، خاصة في تلك الحالات التي ترى فيها هذه الدول الولايات المتحدة مصدراً للأمن. إذ إنه ليس لدى موسكو لا الموارد الكافية لهذا الغرض ولا الحاجة الملحة ولا الرغبة في ذلك. يؤكد السياسيون الأميركيون، حتى من بين منتقدي السياسة الروسية في الشرق الأوسط، أنه لا وجود بين مهام بلادهم لفكرة إزاحة روسيا من المواقع التي تشغلها. ويمكن رؤية هذا، على وجه الخصوص، في مقابلة أجراها جيمس جيفري مؤخراً مع «الشرق الأوسط»، حيث ذكر أنه، وفقاً للتسوية السياسية في سوريا، يجب سحب القوات التركية والإيرانية وقوات الولايات المتحدة وإسرائيل من هذا البلد، لكن ليس الروسية.
يعتقد معظم الروس أن سياسة العقوبات الأميركية على بلادهم ستستمر في عهد بايدن. إن الانقسام العميق في المجتمع الدولي، في ظروف حيث واجه العالم في العام الذي أشرف على نهايته جائحة فيروس كورونا، بالإضافة إلى التهديدات المألوفة من النزاعات المسلحة والإرهاب الدولي والمخدرات والجرائم الإلكترونية، يعوق التصدي لها. الوزير سيرغي لافروف يؤكد أن «العالم قد سئم من خطوط الانقسام، وتقسيم الدول إلى (أقرباء) و(غرباء)، وفي حاجة إلى تنمية تعاون ومساعدة متبادلة متعددة الجوانب». ولكن حتى في مجال مثل إنتاج اللقاحات، من الملاحظ أن المصالح التجارية والسياسية غالباً ما تسود على المصالح الإنسانية العامة. لكن هناك أمثلة مشجعة، من بينها التعاون بين الشركات الروسية والبريطانية في استكشاف إمكانية إنتاج لقاح مشترك ضد فيروس كورونا يعتمد على لقاح أسترازينكا (AstraZeneca) ولقاح سبوتنيك - في (Sputnik - V) الروسي. من المتوقع استخدام هذا اللقاح المركب في الأسواق الخارجية. وتخطط مجموعة شركات أر - فارم (R - Pharm) الروسية، بحسب وكالة آر بي كا (RBC)، لإنتاج لقاح بريطاني في روسيا وتوريده إلى أكثر من 30 دولة في العالم، بما في ذلك إلى دول في الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، كما صرحت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، بأنه إلى هذه اللحظة «لا نرى أي توحيد عالمي للجهود». بالإضافة إلى ذلك، إن ما يعيق التعاون أيضاً هو التدفق الكبير للمعلومات المضللة التي يتم إلقاؤها في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.
في حين أن الولايات المتحدة تقيم حالة الاقتصاد الروسي بأنها حرجة للغاية، على أمل زيادة إضعافه من خلال العقوبات التي لا نهاية لها، نرى أنه في روسيا يشيرون إلى علامات ركود طويل الأمد في الاقتصاد الأميركي، يمكن مقارنته بالكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي. إن الخبير الروسي المعروف في الاقتصاد الأميركي، فلاديمير فاسيليف، واثق من أن الأزمة الاقتصادية العميقة التي تشهدها الولايات المتحدة اليوم ستمتد على الأقل خلال النصف الأول من عشرينات القرن الحالي. في الوقت نفسه، يذكّر الخبراء أيضاً بأن عدد الوفيات بفيروس كورونا في هذه الدولة الأغنى في العالم يقترب من 300 ألف، وهو ما يتباين مع مؤشرات الصين التي تواجه الجائحة بنجاح. وفقاً لاستنتاج فاسيليف، «حتى لو دخل الاقتصاد الأميركي في مسار التنمية المستدامة في النصف الثاني من هذا العقد، فلن يتمكن من الوصول إلى معدل الناتج المحلي الإجمالي قبل الأزمة»، وستؤدي الصعوبات التي ستواجهها إلى تغييرات خطيرة في المجتمع الأميركي.
ومن المهم أيضاً بالنسبة لروسيا كيف ستتطور علاقات أميركا مع عملاق اقتصادي عالمي آخر هو الصين، في ظل الرئيس المنتخب. يمكن الافتراض أن نهج بايدن الأكثر عقلانية سيحل محل خطاب ترمب العدواني، وسيعود الطرفان إلى عملية التفاوض العادية. هل ستتخلى واشنطن الآن عن محاولاتها لإشراك موسكو في مواجهتها مع بكين؟ يعتقد خبير نادي فالداي ديمتري سوسلوف، أن الفكرة الأميركية بجر موسكو إلى هذه المواجهة هي فكرة خيالية، لكنها «راسخة في أذهان غالبية ممثلي نخبة السياسة الخارجية الأميركية».
مع ذلك، تتوقع روسيا بعض التغيرات من القيادة الأميركية الجديدة. والتي ستمس على وجه الخصوص مجالين: مجال سياسة الحد من التسلح ومجال السياسة في الشرق الأوسط. على سبيل المثال، تتوقع موسكو أن يوافق الرئيس المنتخب على تمديد معاهدة الأسلحة الاستراتيجية، والتي لم يتبق لها سوى القليل من الوقت. بشكل عام، سيُظهر بايدن، وفقاً لتقييمات عدد كبير من الخبراء، رغبة في إعادة البلاد إلى المجال القانوني الدولي، مما قد يمس أيضاً المعاهدات الأخرى التي خرج منها ترمب. هناك أساس للاعتقاد بأن بايدن سيرغب في العودة إلى «الصفقة النووية مع إيران» (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وإخضاع مسار «الضغط الأقصى» لبعض المراجعة وتقديم الوعود لطهران برفع العقوبات. ومع ذلك، من المرجح أنه سيبذل جهداً لحث طهران على مناقشة برنامجها الصاروخي و«السلوك الإقليمي». أما تجاه تركيا فربما ستصبح سياسة واشنطن أكثر صرامة.
تجدر الإشارة إلى أن الدعوات إلى تعددية الأطراف الموجهة إلى بايدن، التي ينادي بها بعض السياسيين الأميركيين ممن هم على معرفة جيدة بالشرق الأوسط، تتوافق إلى حد ما مع مقاربات الدبلوماسية الروسية، الأمر الذي لا يلغي بالطبع التناقضات الأخرى. أعاد في هذا السياق الدبلوماسيان الأميركيان البارزان السابقان دانيال كيرتزر وآرون ميللر إلى التذكير بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991، والذي قام بعده الراعيان المشاركان له - الولايات المتحدة وروسيا - بإطلاق عملية متعددة الأطراف في موسكو لحل المشاكل بين إسرائيل والدول العربية (حيث كان كلا الدبلوماسيين في فريق جيمس بيكر حينها). إذ عملت خمس مجموعات عمل في قضايا: المياه والبيئة واللاجئين والضبط الاقتصادي للحد من التسلح والأمن الإقليمي. فهل يمكن العودة اليوم إلى مثل هذه المفاوضات وبمشاركة الفلسطينيين؟ وماذا عن إيران؟ لا يزال من الصعب تخيل هذا. ومع ذلك، يمكن بناء الآمال على أن تستجيب الإدارة الجديدة لنداء الدبلوماسيين الأميركيين ذوي الخبرة لتطبيق «نموذج جديد متعدد الأطراف». إذ يمكن على الأغلب أنه سيلقى دعماً في موسكو أيضاً.
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.