وزير الاقتصاد الألماني متفائل «على وجه حذر»

أشار إلى إمكانية تجنب ركود واسع النطاق

لا يتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير انهياراً للاقتصاد على الرغم من الإغلاق المشدد (رويترز)
لا يتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير انهياراً للاقتصاد على الرغم من الإغلاق المشدد (رويترز)
TT

وزير الاقتصاد الألماني متفائل «على وجه حذر»

لا يتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير انهياراً للاقتصاد على الرغم من الإغلاق المشدد (رويترز)
لا يتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير انهياراً للاقتصاد على الرغم من الإغلاق المشدد (رويترز)

لا يتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير انهياراً للاقتصاد؛ على الرغم من الإغلاق المشدد لاحتواء جائحة «كورونا». وقال الوزير في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «أنا متفائل على نحو حذر من أنه مع هذه الموجة، على عكس الموجة الأولى في الربيع، يمكننا تجنب ركود واسع النطاق».
وأضاف ألتماير: «تعلمنا من المرحلة الأولى من الجائحة أن برامجنا الداعمة للشركات والموظفين فعالة، واقتصادنا أكثر مرونة اليوم. وعلى عكس الوضع في الربيع، لم تنقطع سلاسل التوريد الدولية مرة أخرى. بالطبع يعتمد كثير من الأمور على استمرار الوضع على هذا النحو».
وفي توقعات الخريف، توقع ألتماير انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا بنسبة 5.5 في المائة في العام الحالي. وبعد انهيار الناتج المحلي الإجمالي عقب الإغلاق في الربيع، انتعش الاقتصاد الألماني بشكل مفاجئ بقوة في الربع الثالث.
لكن ألتماير لمح في الوقت ذاته إلى إمكانية تمديد الإغلاق الصارم المفروض لاحتواء جائحة «كورونا» إلى ما بعد 10 يناير (كانون الثاني) المقبل. وقال: «ما دامت ألمانيا بأكملها لا تزال بؤرة تفشٍّ ضخمة، فإن إجراء تخفيف سيكون مستبعداً من الناحية العملية». ودعا ألتماير أيضاً إلى تغيير استراتيجية مكافحة الفيروس.
وتجدر الإشارة إلى أن الإغلاق الصارم محدد حتى الآن إلى العاشر من يناير المقبل، وهو يهدف إلى خفض الحياة العامة إلى حد كبير في ألمانيا. ويشمل ذلك أيضاً إغلاق عديد من المتاجر.
وفي الخامس من يناير، تعتزم الحكومة الاتحادية والولايات مناقشة كيفية المضي قدماً في مسألة الإغلاق. وقال ألتماير: «أود أن نتعلم درساً من الأشهر القليلة الماضية، ألا وهو أن نعتمد في التدابير التي نتخذها بصورة أكبر على الحقائق الموضوعية، وأقل على القرارات المخصصة لغرض ما».
وذكر ألتماير أن الحكومة الاتحادية والولايات اتفقت على أنه يجب اتخاذ إجراء في مدينة أو في منطقة ما إذا كان معدل الإصابة يزيد عن 50 حالة لكل مائة ألف نسمة في سبعة أيام، وقال: «ما لم نقرره بعد هو وجود توجيهات واضحة لما ينبغي أن يحدث عندما يزيد معدل الإصابة في ولاية بأكملها، أو في كل ألمانيا، عن 50 أو 100 أو 150 أو أكثر من 200 حالة... من المنطقي أن نحدد في الوقت المناسب ما يجب أن يحدث عندما يتم تجاوز قيم العتبة؛ ليس فقط في بعض المناطق، ولكن في ولايات بأكملها، أو على مستوى ألمانيا»، موضحاً أنه حينها يمكن أن يتأقلم الجميع مع الوضع، سواء المواطنون أو الشركات؛ لأن أحد أسوأ الآثار الجانبية للجائحة هو عدم اليقين المستمر، على حد تعبيره.
وقال الوزير: «قد يتم تقييد حياتنا اليومية لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر أخرى... بحلول أوائل الصيف، ستعود حياتنا الاجتماعية الخاصة لطبيعتها»، وذلك في إشارة إلى البدء الوشيك للتطعيمات.
وأضاف ألتماير: «سيتعين علينا ارتداء الكمامات في مناسبات معينة حتى الشتاء المقبل أو بعده. وسوف يمر وقت طويل قبل أن نتمكن من إقامة فعاليات كبرى مجدداً كما كنا نعرفها من قبل. ومع ذلك، ستصبح حياة معظم الناس أكثر استرخاء مرة أخرى بحلول أوائل الصيف».
وعلى صعيد موازٍ، أعلنت وزارة المالية الألمانية، الأربعاء، أن وضع ألمانيا المالي جيد، وذلك رغم أن ديون الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات والتأمينات الاجتماعية لدى البنوك والشركات الخاصة وصلت إلى نحو 2.2 تريليون يورو.
وكان المكتب الاتحادي للإحصاء قد أعلن الثلاثاء عن وصول الديون العامة لألمانيا إلى الذروة، وذكر المكتب أن «الزيادة (في الديون) ترجع بشكل رئيسي إلى الاستعانة بموارد مالية لتدابير التغلب على أزمة (كورونا)».
وقال متحدث باسم الوزارة، إن «الإشارة إلى الذروة تتجاهل تماماً الأرقام النسبية الحاسمة بالنسبة للقدرة على تحمل الديون»، ولفت المتحدث إلى ضرورة أن يُنْظَر إلى هذه الأرقام بالنسبة للناتج الإجمالي المحلي لألمانيا.
وكانت الديون السيادية لألمانيا قد ارتفعت بنسبة 15.6 في المائة في نهاية عام 2019. وتابع المتحدث بأن ألمانيا «صار لديها ديون قليلة نسبياً مقارنة بأعوام سابقة، وذلك على الرغم من التحدي غير المسبوق الذي تمثله جائحة (كورونا)». وأشار إلى أن الديون السيادية لألمانيا في الفترة بين 2009 و2016 كانت - قياساً إلى إجمالي الناتج المحلي للبلاد - أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بما هي عليه اليوم. وأوضح أنها كانت تصل إلى أكثر من 70 في المائة، وفي بعضها وصلت إلى أكثر من 80 في المائة من إجمالي الناتج المحلي: «والديون اليوم أدنى بشكل ملحوظ حالياً».
واختتم المتحدث تصريحاته قائلاً إنه إذا تم الاعتماد على بيانات المكتب الاتحادي، فسيكون مستوى الديون السيادية قد بلغ نحو 66 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) 2020.



دي غالهو: لا مبرر حالياً لرفع الفائدة في البنك المركزي الأوروبي

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

دي غالهو: لا مبرر حالياً لرفع الفائدة في البنك المركزي الأوروبي

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال فرنسوا فيليروي دي غالهو، محافظ بنك فرنسا عضو مجلس السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إنه لا يرى أي سبب لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الاستقرار المالي ليس مُهدَّداً.

وفي مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر» الفرنسية، أوضح فيليروي: «لا أرى اليوم أي سبب يدفعنا لرفع أسعار الفائدة. سنراقب ما سيحدث في الاجتماعات المقبلة، لكن لا يوجد مبرر لذلك حالياً».

وأضاف أن الصراع قد يؤثر على التضخم بشكل تصاعدي، وعلى النمو بشكل تنازلي، حسب مدة استمرار الأزمة.

من جهتها، انضمت «مورغان ستانلي»، يوم الخميس، إلى قائمة شركات الوساطة في «وول ستريت» التي تتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة حتى عام 2026، مشيرة إلى المخاطر التضخمية المحتملة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة قد توقَّعت سابقاً خفضَيْن لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، لكنها ترى الآن أن هذين الخفضين قد يتمَّان في عام 2027. وفي الشهر الماضي، سحبت مؤسسة «بي أوف إيه غلوبال ريسيرش» توقعاتها بشأن أي خفض للفائدة في 2026.

وتشهد الأسواق المالية العالمية اضطراباً كبيراً، مع تصاعد المخاوف من صدمة في إمدادات النفط، وارتفاع التضخم، وغموض الرؤية الاقتصادية نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة: «بالنظر إلى الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، من المرجَّح أن يبقى معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي طوال ما تبقى من هذا العام».

وقفزت أسعار النفط أكثر من 3 في المائة، يوم الخميس، مُواصِلة صعودها؛ حيث بلغ سعر خام برنت 83.81 دولار للبرميل.

وأضاف المحللون: «بالنسبة لعام 2027، قد ينخفض التضخُّم مجدداً إلى ما دون الهدف، لكن ذلك يعتمد على سرعة عودة سوق الطاقة إلى وضعها الطبيعي».

ورغم توقعات «مورغان ستانلي» بانخفاض التضخم في 2027، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد النقاش حول رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة.


أزمة الشحن في الخليج تجبر الهند على تقليص إمدادات الغاز للمصانع

براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

أزمة الشحن في الخليج تجبر الهند على تقليص إمدادات الغاز للمصانع

براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أعلنت شركة «غيل» (GAIL) الهندية، يوم الخميس، أنها بصدد تقييم إمكانية خفض إمداداتها من الغاز الطبيعي لعملائها، وذلك في أعقاب تلقيها إخطاراً بـ«القوة القاهرة» من موردها طويل الأجل، شركة «بترونت إل إن جي» (Petronet LNG)، نتيجة للقيود المفروضة على حركة السفن في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

تسببت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في اضطراب حاد في شحنات الوقود القادمة من منطقة الخليج، مما أثر بشكل مباشر على واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال، والتي تُعد قطر موردها الرئيسي. وقد أدَّت الهجمات التي طالت سفناً في المنطقة إلى شبه توقف لحركة عبور ناقلات النفط والغاز المسال عبر مضيق هرمز.

تداعيات «القوة القاهرة»

أوضحت شركة «غيل» في بيان إلى البورصة أن مخصصاتها من الغاز الطبيعي المسال من شركة «بترونت» قد خُفضت إلى الصفر اعتباراً من الرابع من مارس (آذار)، مشيرة إلى أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد الحجم الكامل للتأثيرات المحتملة لهذه القوة القاهرة. من جهة أخرى، طمأنت الشركة عملاءها بأن إمدادات الغاز من مصادر وموردين آخرين لم تتأثر حتى الآن.

وكانت شركة «بترونت»، أكبر مستورد للغاز في الهند، قد أصدرت يوم الأربعاء إخطاراً بـ«القوة القاهرة» لكل من موردها «قطر للطاقة» والمشترين المحليين مثل «غيل» و«شركة نفط الهند» (IOC)، بعد أن تعذَّر على ناقلاتها الوصول إلى محطة التحميل في راس لفان بقطر.

يأتي هذا التحرك بعد تقارير أفادت يوم الثلاثاء بأن شركتي «غيل» و«نفط الهند» قد بدأتا بالفعل في تقليص إمدادات الغاز الموجهة لعملائهما من القطاع الصناعي لمواجهة النقص الحالي.

يُذكر أن الهند استوردت نحو 27 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي 2025/2024، وهو ما يغطي نحو نصف استهلاكها الإجمالي من الغاز، وتستحوذ قطر على الجزء الأكبر من هذه الواردات، مما يضع الهند أمام تحدٍ كبير لتأمين احتياجاتها في ظل هذه التوترات.


السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
TT

السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)

تواجه السندات الحكومية الألمانية منافسة متزايدة على أموال المستثمرين من أصول الملاذ الآمن التقليدية الأخرى مثل الذهب، مقارنةً بما كان عليه الحال في السنوات الماضية. ويعود ذلك إلى تنامي المخاوف من اختلال التوازن بين العرض والطلب نتيجة الخطط المالية الألمانية وتراجع مشتريات البنك المركزي الأوروبي من السندات، وهو ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع.

أداء تاريخي قوي خلال الأزمات

وخلال الفترة بين مايو (أيار) 2008 ومايو 2009، مع تصاعد الأزمة المالية العالمية، كان الدولار الأميركي هو الرابح الأكبر بارتفاع بلغ نحو 14 في المائة، تلاه الين الياباني. ومع ذلك، لم تكن السندات الألمانية بعيدة عن الأداء القوي، إذ ارتفعت أسعارها بنحو 6 في المائة، وهو مستوى مماثل لارتفاع الذهب، في حين ظلَّت أسعار سندات الخزانة الأميركية شبه مستقرة، بينما خسر الفرنك السويسري نحو 6 في المائة، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

لكن عند النظر إلى مجموعة الأصول الستة التقليدية المصنَّفة كملاذات آمنة، ومنها الفرنك السويسري، تظهر البيانات أن مكاسب السندات الألمانية تراجعت مقارنة بالذهب والفرنك خلال فترات اضطراب الأسواق في مرحلة جائحة عام 2020، وكذلك خلال موجة بيع الأصول الأميركية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق في أبريل (نيسان).

تراجع المكانة أمام الملاذات الأخرى

وحتى قبل تأثر السندات الألمانية بموجة التراجع العالمية في السندات الحكومية هذا الأسبوع، التي جاءت في أعقاب الحرب الجوية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وما أثاره ذلك من مخاوف تضخمية، كانت هناك مؤشرات أخرى على تراجع مكانتها مقارنة بملاذات آمنة أخرى.

فقد تراجعت السندات الألمانية في تصنيفات الأداء السعري، متجاوزةً سندات الخزانة الأميركية، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند، وضغوطه على حلفاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي. وأعاد ذلك تركيز المستثمرين على خطط ألمانيا لتوسيع الإنفاق المالي واحتمال ارتفاع مستويات ديونها.

ضغوط الإنفاق والدين العام

وقال جيمس بيلسون، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «شرودرز»، في إشارة إلى قضية غرينلاند: «أي صدمة تدفعنا أكثر نحو مسار زيادة الإنفاق المالي قد تجعل السندات الألمانية أقل أماناً مما كانت عليه في السابق».

وأضاف: «نحن حالياً نقلص وزن السندات الألمانية في محافظنا الاستثمارية، بل ونتخذ مراكز بيع قصيرة عليها مقارنة بالسندات البريطانية».

كما تُعد السندات الألمانية من بين الأقل عائداً بين سندات الاقتصادات الكبرى، إذ يبلغ عائدها نحو 2.71 في المائة فقط، مقارنةً بعائد يبلغ 4.02 في المائة لسندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، و4.4 في المائة للسندات الحكومية البريطانية، مما يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، بحسب محللين.

اقتصاد ضعيف وتحفيز مؤجل

وفي الوقت نفسه، لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من الضعف، بينما يتركز الاهتمام على إصدار محتمل لسندات مشتركة للاتحاد الأوروبي. ورغم توقع الاقتصاديين أن يشكل التحفيز المالي المرتقب في ألمانيا دفعة قوية للنمو، فإن تأثيره لن يبدأ قبل عام 2027، مما يعني أن الاقتصاد قد يواجه صعوبات خلال الفترة المتبقية من هذا العام.

في المقابل، يواصل الناتج المحلي الإجمالي في بعض دول جنوب أوروبا، مثل إسبانيا، تسجيل نمو ملحوظ، مع حفاظ هذه الدول على انضباطها المالي، وهو ما ساهم في رفع تصنيفاتها الائتمانية.

تقارب عوائد السندات في منطقة اليورو

وخلال موجة بيع الأسهم التي قادتها شركات التكنولوجيا في فبراير (شباط)، ارتفعت أسعار السندات الألمانية بوتيرة قريبة من نظيراتها الفرنسية والإيطالية. وتراوح فارق العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الإيطالية لأجل عشر سنوات مقارنة بالسندات الألمانية - المعروف بفارق العائد - حول 61 نقطة أساس. وكان هذا الفارق قد انخفض إلى نحو 53 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ صيف عام 2008.

كما أسهمت التوقعات بزيادة إصدار الديون المشتركة للاتحاد الأوروبي في دعم سندات الدول الأكثر مديونية مثل إيطاليا وفرنسا، اللتين استفادتا لسنوات من الأدوات المختلفة التي يستخدمها البنك المركزي الأوروبي لمنع اتساع فروق تكاليف الاقتراض بين دول منطقة اليورو.

ومن شأن إصدار مزيد من الديون المشتركة أن يتيح توزيعاً أكثر توازناً لأعباء الدين داخل منطقة اليورو، مما يبقي عوائد تلك السندات قريبة من عوائد السندات الألمانية، ويحدّ من تفوق أداء الأخيرة.

تغير هيكل سوق السندات

وقال لوكا سالفورد، استراتيجي أسعار الفائدة على اليورو في «مورغان ستانلي»: «ما نشهده الآن هو ظهور علامات تقارب داخل المنطقة، وهذا سبب إضافي يدفعنا للاعتقاد بأن السندات الألمانية سترتفع بوتيرة أبطأ مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة».

وأضاف: «لا يزال الوقت مبكراً جداً للحديث عن العودة إلى سياسات التيسير الكمي، أو عن مخاوف من أن تكون اقتصادات أخرى أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بألمانيا من منظور الاقتصاد الكلي».

ومع قيام البنك المركزي الأوروبي بتقليص حيازاته من السندات التي اشتراها خلال برنامج التيسير الكمي الذي أطلقه في فترة جائحة «كوفيد-19»، تأثرت السندات الألمانية بشكل أكبر، نظراً لأن أكبر اقتصاد في أوروبا كان يستحوذ على الحصة الأكبر من تلك المشتريات.

وقالت روفارو تشيريسيري، رئيسة قسم الدخل الثابت في شركة «آر بي سي» لإدارة الثروات: «ستظل السندات الألمانية ملاذاً آمناً، لكن بعد التغيرات الهيكلية في سوق الدخل الثابت أصبحت تواجه منافسة أكبر».

وأضافت أن الأصول الأخرى ذات الطابع الدفاعي، مثل الفرنك السويسري والين الياباني، باتت تنافس السندات الألمانية بشكل متزايد.

وأوضحت: «مع توقف البنك المركزي الأوروبي عن كونه المشتري الرئيسي في سوق السندات، ارتفعت حصة المستثمرين الأكثر حساسية للعوائد. وهذا العامل مهم بشكل خاص بالنسبة لألمانيا، التي لا تزال تعتمد على المستثمرين الأجانب من خارج منطقة اليورو لتغطية نحو 40 في المائة من احتياجاتها التمويلية».