الأمم المتحدة بعد زوال جائحة «كوفيد ـ 19»

رمزي عز الدين رمزي
رمزي عز الدين رمزي
TT

الأمم المتحدة بعد زوال جائحة «كوفيد ـ 19»

رمزي عز الدين رمزي
رمزي عز الدين رمزي

نقل عن ألبرت آينشتاين مقولة جاء فيها: «في قلب كل أزمة هناك فرصة عظيمة»، والمعنى الضمني للمقولة يشير إلى التوقعات بوجود فرصة سانحة للتقدم لما هو أفضل.
لم نشهد منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة أزمة بعينها مثل جائحة «كورونا» كان لها نفس قدر التأثير على البشرية جمعاء وعلى كل بلد من بلدانه، بصرف النظر عن حجم الدولة، أو قوتها العسكرية، أو قدرتها الاقتصادية. لقد أثرت تلك الجائحة ليس فقط على العلاقات بين الأفراد، وبين الأفراد والحكومات، وإنما كذلك على العلاقات بين الحكومات بعضها ببعض. كما كانت إحدى نتائج تلك الجائحة وأد الفكرة القائلة إنه يمكن حصر الأمن داخل النطاق العسكري فحسب. وفي الوقت ذاته تأكدت أهمية التضامن والتعاون الدوليين في مواجهة تلك الجائحة ومثلها من الأخطار عبر الوطنية التي تهدد البشرية. وربما الأهم بات هناك اقتناع بأننا نعاني أزمة في الحوكمة على الأصعدة الدولية، والإقليمية، والوطنية.
لذلك السؤال الذي يجب طرحه هو: أين مسألة إصلاح الأمم المتحدة من كل هذه التطورات؟ فالتحدي الذي يواجه إصلاح الأمم المتحدة يكمن في معضلة: ففي آن واحد، تعد المنظمة انعكاساً لتوازن القوى في النظام الدولي وفي الوقت نفسه إحدى أهم أدوات التغيير في النظام.
ظلت قضية إصلاح الأمم المتحدة مطلباً مستمراً على مر العقود الماضية، لا سيما منذ ستينات القرن الماضي، عندما شهدت عضوية المنظمة الدولية توسعاً كبيراً. وللأسف انحصرت نتائجها في مجرد زيادة عدد الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن دون تغيير أسلوب عمله. ومع ذلك يمكن اعتبارها حالة الإصلاح الجوهرية الوحيدة - وإن كانت غير مكتملة - التي شهدتها الأمم المتحدة حتى الآن. وهنا يجب التنويه بابتكار مفهوم «حفظ السلام» في خمسينات القرن الماضي، بعدما ثبت أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أخفقوا في الاتفاق على إنشاء القوة العسكرية الخاصة بالأمم المتحدة. ويعد هذا المفهوم أهم الاستحداثات التي قامت بها المنظمة في مجال صيانة السلم والأمن الدوليين.
كانت الدول النامية دائماً في الطليعة في جهود الإصلاح بالأمم المتحدة، وذلك بسبب شعورها بالإحباط من جهة نتيجة عدم قدرة الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على السماح للمجلس بالاضطلاع بمسؤولياته بشكل كامل في صيانة السلم والأمن الدوليين، ومن جهة أخرى بسبب شعورها المتزايد من محدودية تأثيرها في صياغة النظام الاقتصادي الدولي.
في عام 1973، تولدت الحاجة الماسة إلى إصلاح النظام الاقتصادي الدولي الذي تضمن المطالبة بإعادة النظر في عملية صنع القرار لدى كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وفي عام 1974، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة لمراجعة الميثاق التي تركز عملها بصفة أساسية على التمثيل المنصف في مجلس الأمن، والحد من استخدام حق النقض (فيتو). ومرة أخرى في عام 1992، بدأ مجلس الأمن الانخراط بشكل مباشر في عملية الإصلاح.
وللأسف لم تسفر أي من تلك المبادرات عن الإصلاح الجوهري المنشود، أي التمثيل العادل في عملية صنع القرار في كل من مجلس الأمن، والبنك وصندوق النقد الدوليين. في ذلك الوقت، كانت الإصلاحات الوحيدة التي كان لها قدر من النجاح، كانت تلك التي تتعلق بالمسائل غير الجوهرية، التي لا أريد أن أقلل من أهميتها فقد كان لها تأثير إيجابي على تحديد أولويات الأمم المتحدة، وإلى درجة ما في أساليب عمل المنظمة، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
أما سبب تعثر الإصلاح الجوهري فيمكن إرجاعه إلى عاملين أساسيين: أولاً، رفض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وضع أي قيود على استخدام حق النقض المقتصر عليهم. وثانياً، المحاولات المستمرة للدول كبار ممولي منظومة الأمم المتحدة - سواء في الميزانية العادية أو المساهمات الاختيارية - في تعزيز نفوذها بتحديد أولويات الأنشطة الإنمائية والإنسانية للأمم المتحدة، وهو ما يتجلى في حالتي الدول التي تمر بنزاع والتي خرجت من نزاع.
إضافة إلى ذلك، هناك عوامل أخرى، بعضها ظهر مؤخراً، أضافت إلى تعقيد عملية الإصلاح، وهي:
الأول، أنه في حين أن كل الدول الأعضاء على الرغم من أنها تتفق ظاهرياً على الحاجة إلى الإصلاحات، فإنها في الواقع لها مقاصد مختلفة. في الوقت الذي تسعى فيه غالبية الدول ذات النفوذ القوي في المنظمة والتي تمثل المصدر الرئيسي لتمويل المنظمة كانت تهدف فيه إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة أداء الأمم المتحدة، كانت تسعى كذلك إلى تعزيز نفوذها بما يستبعد تحقيق الإصلاح الجوهري المنشود، فإن غالبية الدول تسعى إلى تعظيم دورها في عملية اتخاذ القرار.
الثاني، موقف كل من روسيا والصين. ففي حين أن كلا البلدين متفق مع الأعضاء الثلاثة الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بتفادي إصلاح المجلس، فإنهما يسعيان في الوقت نفسه إلى تعزيز نفوذهما في مفاصل أخرى بمنظومة الأمم المتحدة من خلال التحالف مع الدول النامية.
أما الثالث، فهو الوضع المفكك لغالبية أعضاء الأمم المتحدة من الدول النامية الأعضاء في مجموعتي عدم الانحياز والـ77، الأمر الذي يحد من تأثيرهم على جهود الإصلاح.
والرابع، النفوذ المتزايد للمنظمات غير الحكومية في صياغة جدول أعمال النشاط الأممي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
الخامس والأخير، الدور المتزايد للقطاع الخاص في تمويل أنشطة الأمم المتحدة. فلا شك أن العاملين المستجدين الأخيرين يلعبان دوراً متزايداً على الساحة الدولية، إلا أنهما في الوقت نفسه يتعارضان مع المبدأ الذي حدد عضوية الأمم المتحدة بحكومات الدول ومن ثم قصر عملية اتخاذ القرار عليهم، وهو التناقض الذي ينبغي التعامل معه لتعزيز فرص الإصلاح في الأمم المتحدة.
من الأهمية في هذا الصدد الإشارة إلى إشكالية الاعتماد المفرط للأنشطة التنموية والإنسانية على المساهمات الاختيارية. ففي حين أنه لا يخفى على أحد أن المساهمات الاختيارية هي إحدى أدوات تحقيق مصالح الدول المانحة، فإن ما يزيد من صعوبة التعامل مع هذه المسألة أن الأمر يتعلق بانعدام الثقة بين المانحين - التي تخضع حكوماتها إلى الرقابة البرلمانية الدقيقة - والدول المتلقية للمساعدات بسبب الفساد المنتشر لدى كثير من تلك البلدان. المحصلة النهائية لهذا الوضع أن أنشطة الأمم المتحدة أصبحت تعكس إلى حد كبير أولويات الدول المانحة وليس بالضرورة مصالح الدول النامية.
وحيث إن جائحة «كورونا» - حتى الآن - لم تؤدِ إلى إصلاحات هيكلية في النظام الدولي بل إلى مجرد تعزيز سرعة تيارات موجودة بالفعل في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، فإننا لم نرَ أي محاولة جادة لتنشيط جهود إصلاح جوهري في الأمم المتحدة. فلم يغتنم أحد سواء كانت دولة أو مجموعة دول أو حتى الأمين العام للأمم المتحدة الفرصة لإعطاء دفعة جديدة لعملية الإصلاح، فكل المبادرات التي طرحت مؤخراً تفادت التعامل مع العوائق التي تحول دون تحقيق الإصلاح الجوهري في المنظمة.
وعليه، من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة فى تطوير نفسها، ولكن بتفادي الإصلاحات الجوهرية التي تتطلب استحداث تغييرات هيكلية، لا سيما في مجالين رئيسيين: أولاً، في مجال الحوكمة التشاركية، أو بعبارة أخرى، التمثيل الأكثر إنصافاً في المؤسسات الرئيسية التي يرتكز عليها النظام الدولي: مجلس الأمن الدولي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي. وثانياً، تحصين - بالمقدار الممكن والقابل للتطبيق العملي - المساعدات التنموية والإنسانية من الأجندات السياسية للدول المانحة.
لذا سنشهد في المستقبل المنظور منافسة بين الولايات المتحدة وحلفائها من ناحية، وبين الصين وروسيا من ناحية أخرى من أجل التأثير على تطور النظام الدولي، بما في ذلك على عملية الاصلاح في الأمم المتحدة، الأمر الذي سينطوي على محاولات مستمرة لاستقطاب بقية دول العالم إلى صفهما. وفي إطار هذه المنافسة ستظل منظمة الأمم المتحدة محفلاً لتنسيق المواقف بين الدول، لكنها ستبقى مخيبة للآمال عندما يتصل الأمر بوظائف الأمم المتحدة الأخرى التي تتطلب إصلاحات جوهرية، لا سيما في مجال صيانة السلم والأمن الدوليين.
وعندما يستقر النظام الدولي على توازن أكثر واقعية يعكس توزيع القوى الحقيقي، حينئذ فقط ستكون الأمم المتحدة قادرة على إجراء الإصلاحات الجوهرية الضرورية التي تسمح لها بالقيام بكامل مهامها بشكل أكثر فاعلية.
* دبلوماسي مصري سابق ومسؤول بارز لدى الأمم المتحدة
- خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.


مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
TT

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)

يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع بالشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة بإيران في بداية الحرب، وذلك بعد أن ندّد بهجمات طهران على جيرانها في الخليج.

وأعلن رئيس المجلس، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، أمام أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، أن النقاش سيتناول «حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية».

وسيتركز هذا النقاش، بطلب إيران والصين وكوبا، حول غارة جوية على مدرسة في مدينة ميناب (جنوب)، باليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط).

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة، نتيجة خطأ في تحديد الهدف، حسبما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.

واعتبرت الدبلوماسية الإيرانية سمية كريم دوست، في كلمة أمام المجلس الأربعاء، الهجوم «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و12 سنة، وإصابة العديد غيرهم.

وأضافت أن الدول الثلاث التي طلبت عقد جلسة نقاش تتوقع أن تحظى هذه المسألة بـ«الدراسة العاجلة والجدية التي تستحقها داخل هذا المجلس».

ووافق المجلس، الذي اختتم للتو جلسة نقاش عاجلة أولى متعلقة بحرب الشرق الأوسط، دون تصويت، على عقد جلسة نقاش ثانية مماثلة، الجمعة.

وتركزت جلسة النقاش التي عقدت، اليوم، بطلب من البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن، حصراً على الضربات الإيرانية على دول منطقة الخليج وتأثيرها على المدنيين.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 عضواً، بالإجماع، قراراً يدين هجمات إيران «الشنيعة» على جيرانها في الخليج، داعياً إياها إلى المسارعة في تقديم «تعويضات» لجميع ضحاياها.