ترمب يعقد اجتماعات مكثفة مع مستشارين... ويحشد أنصاره لمظاهرة في يناير

أبلغ بعضهم بأنه لن يترك البيت الأبيض يوم تنصيب بايدن

TT

ترمب يعقد اجتماعات مكثفة مع مستشارين... ويحشد أنصاره لمظاهرة في يناير

يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب المنتهية ولايته «تكتيكات» مشكوكاً في فاعليتها لقلب نتيجة الانتخابات، رافضاً مغادرة البيت الأبيض أو الاعتراف بفوز منافسه جو بايدن، فيما راح يحشد أنصاره لمظاهرة أمام الكونغرس يوم 6 يناير (كانون الثاني) المقبل. ويعقد ترمب اجتماعات مكثفة مع مجموعة من المستشارين لاستعراض الأفكار والمقترحات التي تشير مصادر بالبيت الأبيض إلى أنها قد ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتضم الاجتماعات على الأقل نصف 6 من المستشارين المقربين الذين يتسابقون في إطلاق المقترحات التي ترضي غرور وشهية ترمب لقلب نتيجة الانتخابات.
ومن المقرر أن يقضي ترمب إجازة أعياد الميلاد في منتجع «مار لاجو» بولاية فلوريدا حيث من المتوقع أن يقضي وقته في بحث كثير من المقترحات والاستماع إلى مناصريه ومستشاريه الذين يشجعونه على الاستمرار في القتال، ويطرحون سيناريوهات «جامحة» لقلب نتائج الانتخابات التي لا تبدو أنها مقترحات يمكن الدفاع عنها من الناحية السياسية والقانونية. ورغم تصريحات ترمب السابقة بأنه سيترك البيت الأبيض إذا أعلنت الهيئة الانتخابات فوز بايدن، فإنه عاد وأخبر بعض المستشارين بأنه سيرفض مغادرة البيت الأبيض يوم تنصيب جو بايدن في 20 يناير المقبل.
ووعد ترمب باحتجاجات «جامحة» في العاصمة واشنطن أمام الكونغرس في 6 يناير المقبل، وهو اليوم الذي يستعد فيه الكونغرس لوضع اللمسات الأخيرة على نتائج الانتخابات. وحث ترمب أنصاره على التدفق إلى العاصمة، واعداً إياهم بمظاهرات واسعة؛ إذ قال لهم في تغريدة: «من المستحيل إحصائياً أن أخسر انتخابات 2020، وسيكون هناك احتجاج كبير في العاصمة واشنطن يوم 6 يناير. كن هناك فسيكون التجمع جامحاً».
ومن المستشارين الذين يحيطون به في هذه الأيام، المحامية المعروفة بأنها «غريبة الأطوار»، سيدني باول، والتي تروج لفكرة أن مؤامرة دولية ضخمة، تضم الصين والديمقراطيين وهيلاري كلينتون، تقف وراء تغيير وتزوير الانتخابات الرئاسية التي خسرها ترمب. واقترحت باول أن يصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يسمح للحكومة الفيدرالية بمصادرة آلات التصويت التي تصنعها شركة «دومنيون» لتفتيشها بحثاً عن عمليات احتيال وتحويل لأصوات الناخبين من صالح ترمب إلى صالح بايدن، وهو اقتراح حذر منه مسؤولون في الإدارة الأميركية؛ بمن فيهم وزير الأمن الداخلي بالإنابة، تشاد وولف، مؤكداً أن هذا الأمر يخرج عن سلطة الحكومة الفيدرالية.
كما يشارك في الاجتماعات مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين الذي أصدر ترمب عفواً رئاسياً عنه. واقترح فلين فرض الأحكام العرفية، ونشر الجيش الأميركي في الولايات المتأرجحة التي خسرها ترمب أمام بايدن، وإعادة إجراء الانتخابات في كل ولاية من تلك الولايات. ويدافع فلين عن فكرة فرض الأحكام العرفية، مشيراً إلى أن التاريخ الأميركي شهد فرض الأحكام العرفية 64 مرة.
ويدافع ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابقين بالبيت الأبيض، عن مقترح تعيين مستشارين خاصين للتحقيق في مزاعم تزوير الانتخابات والتحقيق في الأمور المتعلقة بهانتر بايدن، نجل الرئيس المنتخب. وقد رفض المدعي العام، ويليام بار، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين هذا المقترح، مشيراً إلى أنه لا يري سبباً لتعيين مستشار خاص للنظر في مزاعم ترمب حول الانتخابات، كما رفض مقترح تعيين محقق خاص لمتابعة تحقيقات هانتر بايدن. وخلال برنامجه الإذاعي «غرفة الحرب» طلب بانون من ترمب عدم حضور حفل تنصيب بايدن، وألا يتنازل عن السلطة، قائلاً: «لن يتراجع ترمب، ولن يتنازل، وإذا لم نفز، فيجب ألا يجلس ترمب أبداً على المنصة ويشارك في هذا التنصيب». ويتوقع بانون عفواً رئاسياً من الرئيس ترمب من لائحة اتهام فيدرالية تلاحقه واتهامات بالحصول على أموال من تبرعات حصل عليها لصالح بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.
ويدفع المستشار التجاري المتشدد بيتر نافارو بأفكار متعددة لقلب خسارة ترمب، إضافة إلى المحامي الشخصي لترمب رودي جولياني الذي يدفع بنظرية المؤامرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي استعاد صحته بعد إصابته بفيروس «كورونا» وشارك في الاجتماع مع ترمب وبقية المستشارين في البيت الأبيض يوم الاثنين. وخلال يومي الأحد والاثنين عقد ترمب لقاءات عدة مع المحامية سيدني باول ومايكل فلين وشارك فيها رئيس طاقم موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز.
وانضم إلى الاجتماعات باتريك بيرن، مؤسس شركة «أوفر ستوك» لتجارة التجزئة، الذي غرد عبر «تويتر» بعد الاجتماع مع ترمب بأنه يشعر بخيبة أمل من المستشارين الذين يريدون من ترمب الاعتراف بالهزيمة، وقال: «للمرة الأولى في حياتي أشعر بالأسف على دونالد ترمب؛ لأنه يقف وسط مجموعة من الثعابين، ونصيحتي له أن يثق فقط في رودي وسيدني». وغرد رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز يوم الاثنين قائلا: «سنقاتل بأدلة متزايدة على تزوير الانتخابات... ترقبوا».
وتشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن تلك الاجتماعات التي يعقدها ترمب في البيت الأبيض ويتابعها بالتليفون، تشغل كل تفكير ووقت الرئيس، وقد تخلي عن الاجتماعات الأسبوعية مع أعضاء إدارته، ويمضي معظم وقته في الشكوى والتغريد حول تزوير أصوات الناخبين، مؤكداً لكل من يتحدث معه من المسؤولين أو أعضاء الحزب أو الإعلاميين، أنه فاز في الانتخابات بأغلبية ساحقة.
ويتخوف المحللون من انشغال الرئيس ترمب بنظريات المؤامرة، وأفكار فرض الأحكام العرفية، ومصادرة آلات التصويت، والضغط على أعضاء الكونغرس، وحشد أنصاره في احتجاجات مستمرة، مما يتسبب في توترات خلال الشهر المقبل، خصوصاً أن إقدام الرئيس على أي خطوة في الوقت الذي لا يزال يمتلك فيه سلطات واسعة حتى 20 يناير، يمكنه من إثارة كثير التوترات والأضرار. ويقول المحللون إن الضرر الأكبر الذي أصاب جسد الديمقراطية الأميركية هو محاولات ترمب ومستشارية سحق التقاليد الديمقراطية من خلال الترويج والإصرار على ادعاء الانتصار في الانتخابات وحدوث تزوير، مما زعزع الثقة بالدعامات الأساسية للنظام السياسي الأميركي بين ملايين الأميركيين، كما يهدد شرعية البيت الأبيض في عهد بايدن.
ويؤدي اهتمام ترمب بتلك الاجتماعات إلى إغفاله الأزمات التي تواجه البلاد من تداعيات لوباء «كورونا» الذي أصاب 18 مليون أميركي وأدى إلى وفاة أكثر من 320 شخصاً، إضافة إلى دفاعه عن روسيا بعد هجوم إلكتروني ضخم، بوصف أن ذلك يرسل إشارة إلى خصوم الولايات المتحدة بوجود فراغ في مقعد القيادة. ويشير رفض ترمب الغريب تأييد تقييمات حكومته بأن روسيا وراء الهجوم الإلكتروني، إلى أن هناك نافذة لمدة 30 يوماً للإفلات من العقاب. ويخوف المحللون من موجة من قرارات العفو الرئاسي التي قد يصدرها ترمب لأصدقائه وأقرب مستشاريه قبل الخروج من البيت الأبيض.
وقد نشر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض بيتر نافارو تقريراً من 26 صفحة تضمن ادعاءات بتزوير واسع للانتخابات. ورغم أنه لا يمكن أن تحقق تحركات ترمب وأنصاره أي تأثير من الناحية القانونية على نتيجة الانتخابات، فإن كثيراً من الجمهوريين المؤيدين لترمب قالوا إنهم سيحاولون تعطيل العملية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟