وقف إطلاق النار بين الرئاسة اليمنية والحوثيين بعد يوم دام في صنعاء

وزيرة الإعلام لـ {الشرق الأوسط}: مسلحو الحركة وحرس الرئيس السابق صالح حاولوا دخول قصر الرئاسة > المسلحون يسيطرون على التبة المطلة على القصر

دخان يتصاعد من انفجار كبير خلال الاشتباكات العنيفة بين الحرس الرئاسي والحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد من انفجار كبير خلال الاشتباكات العنيفة بين الحرس الرئاسي والحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

وقف إطلاق النار بين الرئاسة اليمنية والحوثيين بعد يوم دام في صنعاء

دخان يتصاعد من انفجار كبير خلال الاشتباكات العنيفة بين الحرس الرئاسي والحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد من انفجار كبير خلال الاشتباكات العنيفة بين الحرس الرئاسي والحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

عاشت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، يوما داميا، وذلك بعد انفجرت الأوضاع عسكريا بين الجيش اليمني وميليشيا الحوثيين، على خلفية أزمة مسودة الدستور واختطاف الحوثيين لمدير مكتب الرئاسة، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، في الوقت الذي أعلنت فيه الرئاسة اليمنية عن وقف إطلاق النار، وعقد اجتماعات لكافة القوى السياسية لتلافي النزاع المسلح الذي اندلع في محيط دار الرئاسة، في جنوب صنعاء، الذي حاول الحوثيون السيطرة عليه.
وأفاق اليمنيون، فجر أمس، على أصوات القصف بالمدفعية الثقيلة والاشتباكات العنيفة في محيط دار الرئاسة، حيث حاول الحوثيون السيطرة على قصر الرئاسة في منطقة الـ70 يوما بجنوب صنعاء، غير أن قوات الجيش المرابطة هناك تصدت لهم وقامت بقصف بعض المواقع التي يتمركز فيها الحوثيون بالمدفعية، وأكدت مصادر محلية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» سقوط قتلى وجرحى في الطرفين، وفي أوساط المدنيين جراء الاشتباكات والقصف، إضافة إلى موجة نزوح للسكان القاطنين في الأحياء المجاور لدار الرئاسة، في هذه الأثناء عززت قوات الجيش اليمني من وجودها حول وزارة المالية والبنك المركزي اليمني ومنزل الرئيس عبد ربه منصور هادي وعدد من المواقع الحيوية والمهمة في صنعاء.
ودعا الرئيس هادي إلى وقف لإطلاق النار، وقد دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد ظهر أمس، ورغم ذلك تعرض موكب رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، لإطلاق نار كثيف من قبل نقطة أمنية تتبع الحوثيين في شارع الزبيري بقلب صنعاء، عقب خروجه من اجتماع مع الرئيس هادي ومستشاره (الحوثي) صالح الصماد، وأكدت مصادر حكومية أن رئيس الوزراء لم يصب في إطلاق النار الذي تعرض له موكبه، وفي المقابل تعرض موكب الصماد لإطلاق نار مماثل في شارع الستين، دون وقوع إصابات، وقد دعا الرئيس اليمني إلى اجتماع عاجل بمستشاريه من جميع القوى السياسية، بما في ذلك ممثلو جماعة الحوثي، لبحث تداعيات الأزمة وانفجار الوضع عسكريا.
وقالت وزيرة الإعلام اليمنية، نادية السقاف لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات اندلعت عندما حاول مسلحون حوثيون وعناصر من الحرس الجمهوري الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح الدخول إلى دار الرئاسة، وأكدت أن المسألة كانت تصعيدية من اليوم السابق «لأن رئاسة الجمهورية أمرت بنشر العديد من النقاط العسكرية التابعة للجيش ووزارة الداخلية في العاصمة صنعاء، من أجل الحفاظ على الأمن في العاصمة، خاصة بعد اختطاف مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الدكتور أحمد عوض بن مبارك من قبل الحوثيين، الذي لم يطلق سراحه حتى الآن»، وأضافت أن «أنصار الله الحوثيين كان رد فعلهم قويا على التوجيهات الرئاسية، وقرروا اقتحام دار الرئاسة، وأن الحوثيين منذ البداية، وحتى الآن، لم تتغير لهجتهم، وكل يوم يطالبون بتطبيق اتفاق السلم والشراكة، وهم يطالبون بتوسيع عضوية مجلس الشورى الذي ينص الاتفاق على أن يتم توسعته بعد 15 يوما من تشكيل حكومة الكفاءات، من أجل أن يضم المجلس الحوثيين والفئات الأخرى التي لم تكن ممثلة فيه، وأيضا لديهم مشكلة في تشكيلة الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وكان يفترض أن يتم تعديل قوام الهيئة وتعديل لائحة عملها».
وأشارت الوزيرة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين «لديهم مخاوف من أن يتم التعامل معهم بنفس الطريقة القديمة، أي الاتفاق وعند التنفيذ لا يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه، رغم أنه جرى تعيين حوثيين في مواقع بارزة في وزارة الداخلية وفي مواقع أخرى في الدولة خلال الفترة الماضية»، وتقول وزيرة الإعلام اليمنية إنه «وفي نفس الوقت، فإن الرئاسة تطالب الحوثيين بتطبيق اتفاق السلم والشراكة الذي ينص على أنه بعد التوقيع عليه وتشكيل الحكومة الجديدة، فإن عليهم إخلاء العاصمة صنعاء من المظاهر المسلحة لميليشيا الحوثيين المنتشرة في نقاط أمنية بالعاصمة، وبالتالي فإن كل طرف يطالب الآخر بتطبيق وتنفيذ الاتفاق»، كما أشارت الوزيرة إلى أن «المشكلة الأولى هي في عدم تشكيل لجنة لتفسير اتفاق السلم»، وعرجت السقاف إلى وضع الإعلام في صنعاء، وقالت في تصريحها إن قناة اليمن ووكالة الأنباء الرسميتين «لا يمثلان أو يعبران عن موقف الحكومة اليمنية»، وأن ما يعبر عن الموقف الحكومي هو تلفزيون عدن وصفحة الوزيرة على «تويتر»، وذلك في إشارة إلى أن الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح هم من يديرونهما بصورة كاملة، وخلال الأيام الماضية تجنب التلفزيون والوكالة الحكومية التعامل مع بيانات الحكومة ومواقفها، وفي المقابل تعاطت بصورة كبيرة مع بيانات الحوثيين ومواقفهم.
وفي سياق الأوضاع الميدانية، قال قيادي حوثي إن مسلحيهم تمكنوا من السيطرة على تبة النهدين المطلة على دار الرئاسة، في حين قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن أطقما عسكرية يُعتقد أنها موالية للرئيس السابق شوهدت وهي تقوم بتوزيع ملابس عسكرية على ميليشيات الحوثيين المنتشرة في صنعاء، لارتدائها بدلا عن الزي التقليدي، وأدت الاشتباكات التي شهدتها صنعاء، أمس، إلى إغلاق عدد من السفارات الأجنبية أبوابها، ومن أبرز هذه السفارات: الأميركية، البريطانية، الألمانية والهولندية وغيرها، وكذا إغلاق معظم المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، إضافة إلى نزوح كثير من الأسر التي تقطن في الأحياء القريبة من دار الرئاسة في جنوب العاصمة، ومغادرتها لمساكنها مع الاحتياجات الأساسية فقط، في الوقت الذي حذرت فيه قوات الحماية الرئاسية المواطنين من السماح للمسلحين الحوثيين باستخدام منازلهم كمتارس ومواقع لتلك الميليشيات، واستهداف قوات الجيش عبرها.
وقد باشرت لجنة أمنية وعسكرية مشتركة مع الحوثيين اجتماعات عاجلة ومكثفة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه، فعليا، عند الرابعة والنصف من عصر أمس، وذكر مصدر في مكتب عبد الملك الحوثي لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة رئاسية باشرت الإشراف على وقف إطلاق النار، وعلى نشر مراقبين في المواقع التي شهدت مواجهات، وقال مصدر عسكري يمني، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى في صنعاء هو سيناريو أولي لمشروع انقلاب عسكري، وأن الحوثيين يستخدمون السلاح الثقيل الذي استولوا عليه من المعسكرات في محافظة عمران والعاصمة صنعاء عند اجتياحهما، ضد قوات الجيش، وضمن ذلك الدبابات والمدفعية»، إضافة إلى السلاح الذي بحوزة الموالين لصالح، مشيرا إلى أن الحوثيين دفعوا بتعزيزات عسكرية، أمس، من جهة الشمال نحو قلب العاصمة صنعاء، وإلى أن الأوضاع ما زالت متوترة رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وكانت الجامعة العربية طالبت بوقف فوري للعنف في اليمن وباحترام السلطة الشرعية، في الوقت الذي طالب سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن جميع الأطراف باتخاذ خطوات لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وأعرب السفراء عن رفضهم «استخدام العنف من قبل الساعين من أجل مصالحهم الخاصة»، وقال بيان صادر عن السفراء، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنهم يشعرون بقلق عميق إزاء الوضع في صنعاء وإن «مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي ونتائج الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية، كلها أكدت على توفير آليات لمعالجة النزاعات»، وأضاف البيان: «نرفض استخدام العنف من قبل أولئك الذين يسعون إلى الإطاحة بالتحول السياسي في اليمن لمصالحهم الخاصة، ونؤيد تأييدا تاما الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي، وقرار تكليف بحاح رئيس الوزراء والحكومة اليمنية»، وأن «مجموعة سفراء الدول العشر على علم بأن أنصار الله، قد ادعت المسؤولية، من خلال ما يُسمى اللجان الثورية، عن اختطاف الدكتور أحمد بن مبارك أمين (الأمانة الوطنية للحوار)، ورئيس مكتب الرئيس، ونحن ندعو أنصار الله لضمان الإفراج عن الدكتور بن مبارك بطرق آمنة وسريعة ومجموعة سفراء الدول العشر ترحب بتشكيل اللجنة الرئاسية التي تسعى إلى وضع حد للتوتر في مأرب والجوف في خط السلام، واتفاق الشراكة الوطنية والدعوة لتنفيذ أحكام الاتفاق المعلقة، ونواصل متابعة الأحداث في مأرب وتعز مع القلق»، وأعربت الدول العشر عن اهتمامها ومتابعتها للأعمال التحضيرية لإجراء الانتخابات والاستفتاء خلال أشهر، مؤكدة أن ذلك لن يتم «إذا لم يكن هناك قدر أكبر من السلام والأمن في اليمن».
وجاءت هذه الاشتباكات بعد يوم واحد على الاجتماع الاستثنائي الذي عقده الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمجلس الدفاع الوطني، أعلى سلطة عسكرية في البلاد، لمناقشة تداعيات اختطاف الحوثيين للدكتور أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب الرئاسة، أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي اختطف السبت الماضي أثناء توجهه إلى دار الرئاسة لحضور اجتماع لمناقشة مسودة الدستور اليمني الجديد.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended