بلجيكا: انتقادات لنشر الجيش في الشوارع بعد إحباط مخطط إرهابي

«الشرق الأوسط» تستطلع آرارء في أنتويرب «حي الماس»: لسنا في كابل.. وما يحدث مبالغ فيه.. ومن سيتحمل النفقات؟

جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
TT

بلجيكا: انتقادات لنشر الجيش في الشوارع بعد إحباط مخطط إرهابي

جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)

بالقرب من محطة قطار مدينة أنتويرب شمال بلجيكا، يوجد حي اليهود الذي يقطنه 15 ألفا، وفي المنطقة نفسها يوجد حي تجارة الماس، وأكبر بورصة لتجارته في العالم، ولهذا توجهت الشرق الأوسط إلى مركز الشرطة في المنطقة للحصول على إذن مسبق للتصوير في المكان، أو إجراء لقاءات مع المواطنين، وكان الرد إيجابيا بأنه مسموح لنا بالتصوير بعد الحصول على موافقة الأشخاص، ولكن لم يمنع ذلك من توقيفي من 3 أفراد من الشرطة يحمل أحدهم سلاحا أوتوماتيكيا لمطالبتي بعدم تصويرهم، واستفسر قائد المجموعة الأمنية عن بطاقة الهوية الشخصية والصحافية وقام بتسجيل البيانات لملاحقتي في حال نشر صور تظهر وجوه رجال الشرطة، الذين زادت حركتهم في الشوارع الفترة الماضية، سواء بالترجل أو من خلال السيارات، وأصبح من المعتاد أن ترى سيارات الشرطة تدور في معظم المناطق، وأيضا تسمع صوت الإنذار من تلك السيارات التي تطالب الجميع بإفساح الطريق لها. وكان من الطبيعي أن تكون الدفعة الأولى من عناصر الجيش البلجيكي التي تقرر نشرها في المدينة، في هذه المنطقة القريبة من محطة القطار لتوفير الحماية الأمنية في المكان والشوارع القريبة منها، في إطار خطط أعلنتها الحكومة لمواجهة أي تهديدات إرهابية، في أعقاب إحباط الشرطة لمخطط، قالت إنه كان إرهابيا، وذلك عقب حادث إطلاق نار وإلقاء متفجرات في مدينة فيرفييه شرق البلاد، الخميس الماضي، وقتل فيه شخصان وأصيب الثالث واعتقلته الشرطة إلى جانب أشخاص آخرين في مدن أخرى، وقالت السلطات إنهم يشكلون خلية تضم عناصر من العائدين أخيرا من سوريا، وخططوا لتنفيذ هجمات في البلاد، وخاصة ضد رجال ومراكز الشرطة، وفي الشوارع القريبة من المعبد اليهودي ومحطة قطار أنتويرب ومحلات بيع الماس في المنطقة».
وتجولت «الشرق الأوسط»، وحاولت التعرف على رأي رجل الشارع في المدينة بشأن نشر عناصر الجيش، فقال رجل بلجيكي في نهاية العقد الخامس، إنه لا يفهم الهدف من نشر عناصر من الجيش في مدينة أنتويرب وعدم نشرها في مدينة أخرى مجاورة وهي مدينة مالين، ويضيف: «أعلم أن الشرطة مهمتها تأمين وحراسة الأماكن ولكن رجال الجيش كيف لهم القيام بهذه المهمة في ظل عدم خبرتهم في هذا المجال؟ وكيف سيتعاملون مع المواطنين؟ ثم السؤال المطروح حاليا من سيتحمل نفقات نشر عناصر الجيش في الشوارع؟ بالتأكيد سيخصص ميزانية لهذا الأمر، وستكون هناك استقطاعات من الموازنة الحكومية، أي مزيد من التقشف.
وقالت سيدة بلجيكية إن هذا التصرف مبالغ فيه للغاية تحت ذريعة توفير الأمن والاستقرار، وأعتقد أن نشر الجيش لن يحول دون وقوع هجمات، وقالت فتاة هولندية تسكن بالقرب من محطة القطار في أنتويرب، إنها لتؤيد نشر الجيش، ولكن مضطرة لقبول ذلك، من أجل تحقيق الاستقرار والأمن. في حين قالت مريم وهي فتاة جزائرية، إنها تتفهم خطوات الحكومة لمواجهة الإرهاب ولهم الحق في كل ما يفعلونه فهي بلدهم ويريدون حمايتها».
وقال الشاب الفلسطيني فادي إن من سافر إلى سوريا للقتال هناك، معظمهم ممن ولدوا هنا على التراب البلجيكي، أي أنهم من المتطرفين الأوروبيين، ولهم الحق في اتخاذ الإجراءات المناسبة، ولكن في الوقت نفسه يجب على كل الحكومة أن تبحث عن أسباب المشكلة لمعالجتها، وعلى الجالية المسلمة أن تندمج بشكل جيد في المجتمع البلجيكي الذي اختارت أن تعيش فيه.
وفي تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، قالت الأكاديمية فوزية طلحاوي، وهي من أصل مغربي وعضو سابق في مجلس الشيوخ البلجيكي «إنه إجراء ضروري، اعلم أن الناس ستجد غرابة في الأمر، وقد يبدو على أنه مواجهة مباشرة مع المواطنين، ولكن في هذه اللحظة التي تمر بها البلاد لا بد من إرسال برسالة طمأنة للمواطنين وتجنب وقوع هجمات إرهابية»، وعلى المستوى الرسمي، وجهت فعاليات حزبية في بلجيكا انتقادات للخطوة التي اتخذتها الحكومة في إطار مواجهة التهديدات الإرهابية، بنشر عناصر الجيش، وقالت جوندالين روتن رئيسة الحزب الليبرالي الفلاماني عن نشر عناصر الجيش في الشوارع إنها خطوة غير جيدة. وأضافت: «أنا غير متفائلة بشأن هذه الخطوة، وأستطيع أن أتفهم نشر عناصر من الجيش أمام السفارة الأميركية، أو مؤسسات دولية لحمايتها، ولكن لا أرى الحل في نشر الجيش في الشوارع، لأننا لسنا هنا في كابل». وجاء موقف حزب التحالف الفلاماني المشارك في الائتلاف الحكومي مغايرا تماما، ومن الحزب يأتي بارت ديويفر عمدة مدينة أنتويرب (شمال البلاد)، الذي قال في تصريحات للإعلام البلجيكي، إن نشر عناصر من الجيش البلجيكي في شوارع المدينة ليس أمرا مستحبا، ولكنه يحدث منذ فترة في دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وإيطاليا وغيرها، ووصف ديويفر هذا التحرك بأنه أمر جيد، وسيرى المواطن، عناصر من الجيش في الشوارع ومعها أسلحة تساعدها على ردع أي خطر، وهذا يعطي انطباعا بأنه في حال تصرف أي شخص بشكل جنوني سيجد من يتصدى له.
وشدد المسؤول البلجيكي على أن قوات الشرطة ستظل تمارس عملها بدعم من عناصر الجيش: «ولكن من المهم أن نبعث بإشارة للمواطنين، بأننا ندرك بأن أوروبا وفي ظل التهديدات الإرهابية يمكن أن تعيش وتستمر الحياة فيها، ولكن في ظل اتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية».
ويأتي ذلك بعد أن وافقت الحكومة البلجيكية على نشر 300 من عناصر الجيش في الشوارع لتأمين وحماية عدد من المؤسسات الحيوية والمنشآت العمومية، وتقديم الدعم لعمل الشرطة في هذا الصدد، وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء شارل ميشال، إن الحكومة وافقت على هذا الأمر عقب انتهاء اجتماع وزاري في وقت مبكر من صباح أول من أمس (السبت)، على أن يتم نشر الجنود في بروكسل العاصمة ومدينة أنتويرب (شمال البلاد)، ويمكن نقلها إلى أماكن أخرى مثل فرفييه التي عرفت الخميس الماضي إحباط عمل إرهابي، حسبما أعلنت السلطات، ومنذ السبت لوحظ نشر الجنود في الشوارع، وشوهدوا وهم أمام بعض المراكز والمباني والأحياء الاستراتيجية.
وتعد تلك المرة الأولى منذ ربع قرن التي تلجأ السلطات فيها لنشر الجيش في الشوارع لمواجهة تهديدات نتجت عن أعمال نُسبت إلى منظمات شيوعية في الثمانينات.
ويأتي ذلك بعد أن أكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، عدم وجود تهديدات إرهابية جديدة تستهدف أراضي البلاد. جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده ميشال، الجمعة الماضي، لعرض حزمة الإجراءات التي أقرتها حكومته لتدعيم العمل على محاربة التطرف والإرهاب: «لا تتوفر دلائل ولا معلومات عن وجود تهديدات داخل الأراضي البلجيكية»، وفق كلامه.
وأكد أن الإجراءات التي تبنتها الحكومة اليوم تأتي ضمن برنامج عملها وتعبر عن تصميمها استخدام جميع الوسائل المتاحة للتصدي للخطر. وأوضح أن هناك 12 إجراء قانونيا وأمنيا جديدا ستنفذه السلطات المعنية تباعا خلال شهر من الآن، حيث «ستخضع هذه الإجراءات للمعاينة الدقيقة بشكل دوري»، وفق كلامه.
ومن بين هذه الإجراءات، توسيع الإطار القانوني لتعريف الجرائم المتصلة بالإرهاب وتشديد العقوبات عليها، وإعطاء المزيد من الإمكانيات المادية والتقنية لقوات الأمن والسلطات القضائية للقيام بعملها بشكل أكثر فاعلية. كما تتضمن الإجراءات تسهيل عمليات سحب الجنسية، وتوسيع نطاق تطبيقها أو الاحتجاز المؤقت لبطاقات الهوية وجوازات السفر الخاصة بأشخاص على علاقة بأنشطة إرهابية. وتتعلق الإجراءات الجديدة كذلك بتعزيز التعاون بين السلطات المدنية والأمنية داخل البلاد، والعمل على مواجهة التطرف داخل السجون عبر مراقبة وعزل المساجين «الخطرين»، وكانت السلطات البلجيكية قد قررت رفع مستوى التأهب الأمني إلى 3 من أصل 4، مما يعني وضع الجيش في حالة تأهب واستعداد للتدخل ومساندة قوات الشرطة والأمن في عمليات نوعية داخل البلاد.



عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.