«معركة مبكرة وصامتة» بين روسيا وأميركا على الانتخابات الرئاسية السورية

موسكو تريدها نقطة انعطاف لـ«فتح صفحة جديدة» مع الأسد... ودول غربية تقترح معايير صارمة لـ«شرعنة أي اقتراع»

الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

«معركة مبكرة وصامتة» بين روسيا وأميركا على الانتخابات الرئاسية السورية

الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا هي ساحة لـ«معركة مبكرة وصامتة» بين موسكو وحلفائها من جهة، وواشنطن وشركائها من جهة أخرى، خصوصاً أنها ستكون الأولى بعد الوجود العسكري الروسي والتغييرات الميدانية الكبيرة وثبات «خطوط التماس» بين «مناطق النفوذ» الثلاث في سوريا لنحو سنة وسط أزمة اقتصادية عميقة وعقوبات اقتصادية غربية و«عزلة دبلوماسية وسياسية»، إضافة إلى أنها ستحصل في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن.
رسالة واضحة
موسكو، ومعها دمشق وطهران، تريد أن تكون هذه الانتخابات بموجب الدستور السوري الحالي لعام 2012 بعيداً عن الإصلاحات المرتقبة في جنيف بموجب القرار 2254 ومناسبة لـ«طي صفحة» وبدء الأطراف الإقليمية والدولية للتعامل مع الأمر الواقع و«الحكومة الشرعية».
عقدت اللجنة الدستورية أربع جولات في جنيف، وستعقد في نهاية الشهر المقبل جولة خامسة مخصصة لملف الدستور على عكس سابقاتها التي بحثت في «المبادئ الوطنية». لكن دمشق أرسلت رسالة واضحة بأن الإصلاح الدستوري لن يحصل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف العام المقبل. كما أن موسكو دعمتها برسالة أوضح من أنه «لا جدول زمنياً» للإصلاح الدستوري، وأن «الانتخابات الرئاسية شأن سيادي سوري».
عملياً، هذا يعني عدم حصول أي إصلاح دستوري قبل الانتخابات المقبلة قبل نهاية ولاية الرئيس بشار الأسد في منتصف يوليو (تموز)، بحيث تجري هذه الانتخابات بموجب دستور عام 2012، الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ويدشن ولاية ثالثة للأسد، ويحدد معايير الترشح للانتخابات الرئاسية، بينها: الإقامة عشر سنوات متواصلة قبل التقدم للترشح، والحصول على موافقة 35 نائباً في البرلمان.
وكانت «الجبهة الوطنية التقدمية» التي تضم تحالف أحزاب مرخصة بقيادة «البعث» الحاكم قد فازت بـ183 مقعداً (بينهم 166 بعثياً) من 250 مقعداً في انتخابات البرلمان في يوليو الماضي، ما يعني أن قرار الترشح الرئاسي بأيدي الحزب الحاكم وتحالف الأحزاب المرخصة.
بالنسبة إلى دمشق وموسكو وطهران، فإن الإصلاح الدستوري مُرجأ إلى بعد 2021، أي بعد فوز الرئيس الأسد بولاية جديدة مدتها سبع سنوات، على أن يطبَّق الإصلاح في أول انتخابات برلمانية مقبلة في 2024 ما لم يقدَّم موعدها.
نقطة الخلاف بين موسكو ودمشق، هي أن الأولى تريد مشاركة آخرين في الترشح للانتخابات، وهي جسّت نبض شخصيات معارضة بدرجات. لكنّ هناك عقبات أمام ذلك، بينها عدم رغبة شخصيات أساسية بالدخول في «سباق تجميلي»، إضافةً إلى وجود عقبات في الدستور الحالي تتعلق بوجوب إقامة أي مرشح لعشر سنوات في البلاد وتوفر كتلة له في البرلمان من 35 نائباً. لذلك، لم تكن صدفة أن صحافية روسية سألت خلال زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف، لدمشق، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن احتمال إلغاء شرط توفر عشر سنوات لأي مرشح رئاسي. لكن موقف دمشق، كان ولا يزال كما أعلنه وقتذاك وزير الخارجية الراحل وليد المعلم: «ستجري انتخابات رئاسية في موعدها. أما ما يتعلق بإلغاء شرط الإقامة (10 سنوات في سوريا)، فهذا شأن اللجنة العليا للانتخابات، لكن من حيث المبدأ كل من تتوفر له شروط الترشيح بإمكانه أن يترشح». للعلم، إن شروط الترشح هي شأن دستوري وليس من صلاحية اللجنة العليا للانتخابات.
وتدعم طهران هذا الاتجاه، الأمر الذي عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته مع زوار أجانب في الأيام الأخيرة، بل أشار إلى أن «الحكومة السورية شرعية ومتعاونة جداً في العملية السياسية والإصلاح الدستوري». أما موسكو، فهي لا تزال تبحث عن آليات لجعل الانتخابات المقبلة «بداية لانعطاف» غربي وإقليمي في التعاطي مع دمشق على أمل «فك العزلة والمساهمة في الإعمار وتطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية». قد يكون مفتاح ذلك، تعديل في الدستور الحالي لعام 2012 يسمح بـ«لون آخر» في الانتخابات.
مشاورات هادئة
تُجري الدول الغربية مشاورات هادئة بعيداً من الأضواء لاتخاذ موقف موحد من كيفية التعاطي مع الانتخابات: أميركا، تريد تجاهل «الرئاسية» كما حصل مع الانتخابات البرلمانية السابقة، بحيث إنها «لن تعترف بأي انتخابات لا تتم بموجب القرار 2254» الذي نص على انتخابات، لم يحددها رئاسية أو برلمانية، بإدارة الأمم المتحدة ومشاركة السوريين بمن فيهم المخولون في الشتات، أي اللاجئين. أما حلفاء واشنطن، فهم منقسمون. البعض يريد تجاهل الانتخابات، فيما يقترح آخرون دعم مرشح للمعارضة... أو وضع معايير واضحة بموافقة أممية لـ«الاعتراف بأي انتخابات».
حاول بعض الدول دفع المبعوث الأممي غير بيدرسن، لإعلان موقف من الانتخابات. لكنه قال إن هذه الانتخابات لا تتعلق بصلاحياته المنصوص عليها في القرار 2245، واكتفى بتعيين «مستشار انتخابي». لذلك، برز اقتراح أن تجري عملية صوغ مبادئ ومعايير الاعتراف بالانتخابات، على أن تصدر باسم الأمم المتحدة.
وكانت فرنسا قد صاغت «لا ورقة» تحدد المعايير الخاصة بالانتخابات. وتضمنت الـ«لا ورقة»، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، تأكيد أنه «في حال كونها انتخابات حرة، ونزيهة، ومحايدة، وتُجرى في بيئة آمنة حيث يمكن لجميع فئات الشعب السوري بمن فيهم النازحون واللاجئون المشاركة فيها من دون عائق، يمكن للانتخابات المقبلة في سوريا الإسهام الفعلي والحقيقي في إرساء المؤسسات المستقرة ذات الشرعية في البلاد بوصفها جزءاً لا يتجزأ من العملية السياسية الأوسع نطاقاً بموجب 2254، كما يمكن أن تشكّل أحد العناصر الرئيسية المعنية بالتسوية الدائمة للنزاع الراهن. وفي غياب هذه الشروط، يمكن التلاعب بها في محاولة لاستعادة الشرعية الموهومة لنظام حكم الأسد في مرحلة ما بعد الصراع، مع ردع اللاجئين السوريين في الخارج عن التفكير في الرجوع إلى الوطن».
وبالنسبة إلى هذه الوثيقة، يمكن أن تشكّل أحكام القرار الدولي 2254 «الأسس والمبادئ التوجيهية التي يُسترشد بها في المناقشات المقبلة بشأن الانتخابات، وذلك حتى يتسنى التأكد من أن الانتخابات لن تُعد ذات شرعية إلا تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وبما يتفق مع أعلى معايير الشفافية والمساءلة الدولية، وحيث تكون طوائف الشعب السوري كافة، بما في ذلك النازحون واللاجئون في الخارج».
شروط الشرعية
عليه، وضعت الوثيقة، التي تخضع حالياً للتعديل، شروطاً صارمة لقبول نتائج الانتخابات. واقترحت أن تستند «الرسالة» الغربية إلى أربعة شروط «كي تحظى بالشرعية»، هي:
«أولاً، إرساء تدابير بناء الثقة على أرض الواقع بهدف تهيئة الأجواء والبيئة الآمنة والمحايدة قبل، وفي أثناء، وعقب انعقاد الانتخابات، وذلك لضمان تمتُّع العملية الانتخابية بالمصداقية في ظل الشروط الأمنية الكافية مع حماية حقوق الأطراف كافة. وهذا الشرط هو الأكثر أهمية: إجراء الانتخابات في بيئة لا تتسم بهذه الشروط لن تكون ذات مصداقية، ولن تكون مستحِقة للدعم الدولي، أو مشاركة أو إشراف منظمة الأمم المتحدة.
ثانياً، وجود الضمانات القوية التي تؤكد مشاركة ووصول النازحين واللاجئين إلى مراكز الاقتراع (...) في ظل وجود 12 مليون لاجئ خارجي ونازح داخلي في سوريا، فمن الأهمية البالغة أن يتمكن كل المواطنين السوريين في الشتات من التصويت مع حيازتهم لحق الترشح أيضاً في الانتخابات.
ثالثاً، الشروط القانونية والعملية الميسرة لإجراء الاقتراع التعددي، أي وجود ضمانات للاقتراع المفتوح والمتعدد يعني وجود إصلاح انتخابي ملائم، بما في ذلك إصلاح المادتين (84، و85) من الدستور السوري، وتشكيل لجنة مستقلة تحت إدارة الأمم المتحدة معنية بمراجعة الترشيحات للانتخابات.
رابعاً، يضمن إشراف منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات توافر الحياد الصارم في العملية الانتخابية. بناءً عليه، لا بد للأمم المتحدة توجيه ومراقبة العملية الانتخابية برمّتها (إصلاح قانون الانتخابات، وإرساء الأدوار الانتخابية، والاقتراع، ومراكز التصويت، والبنية التحتية الانتخابية المناسبة، والتسجيل، وما إلى ذلك) حتى يتسنى إثبات مصداقيتها الكاملة.
وكان دبلوماسي بريطاني قد قال: «من واقع القرار 2254، من الواضح أنه ينبغي صياغة الدستور الجديد قبل الشروع في إجراء الانتخابات الجديدة. وعلى النحو المذكور، فإن البيانات الروسية الأخيرة التي تشير إلى إمكانية الفصل بين الانتخابات الرئاسية واللجنة الدستورية تثير قدراً عميقاً من القلق، إذ إنها تُلحق الأضرار بالعملية السياسية وإجماع الآراء المتفق عليها في هذا المجلس».
ورفضت الدول الغربية الاعتراف بالانتخابات البرلمانية في 2012 و2016 و2020 والرئاسية في 2014، وربط الاتحاد الأوروبي «استعداده التام للاضطلاع بإعمار سوريا بوجود عملية انتقالية سياسية شاملة وحقيقية على أساس القرار 2254». وتفرض واشنطن عقوبات بموجب «قانون قيصر» على دمشق وعزلة سياسية ودبلوماسية عليها، إلى حين لعب دور إيجابي في تنفيذ القرار 2245 وإخراج إيران، وتنفيذ مطالب أخرى.
خلفية تاريخية
وتمثل الانتخابات الرئاسية المقبلة رقم 18 منذ عام 1932، حيث جرت أول انتخابات رئاسية بها. ورغم إجراء الانتخابات تحت وطأة الانتداب الفرنسي، كانت الأكثر تنوعاً في تاريخ سوريا، ذلك أنه شارك فيها ستة مرشحين تنافسوا على منصب الرئيس، ما يمثل أكبر عدد من المتنافسين في انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد. كان اثنان من المتنافسين حاكمين سابقين للبلاد، هما حقي العظم وصبحي بركات، واثنان أحدهما رئيس الوزراء الحالي والسابق وقتذاك، تاج الدين الحسني ورضا الركابي. أما المرشحان المتبقيان فأصبحا في وقت لاحق أول وثاني رئيس لسوريا: محمد علي العابد وهاشم الأتاسي.
ولم يولِ المؤرخون السوريون انتخابات عام 1932 أهمية كبيرة بوصفها جرت في ظل الحكم الفرنسي، مقابل اهتمام أكبر بانتخابات 1955 التي تنافس خلالها شكري القوتلي وخالد العظم. أما باقي الانتخابات جميعاً، فكانت إما استفتاءات وإما انتخابات يخوضها منافس لا يواجهه فيها أحد. ويكشف التنوع والتنافسية اللذان تميزت بهما انتخابات عام 1932 إلى أي مدى كانت الديمقراطية الناشئة في سوريا واعدة في ثلاثينات القرن الماضي، وكيف كان يمكنها الازدهار لولا الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة التي عصفت بالبلاد بدءاً من عام 1949.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».