«معركة مبكرة وصامتة» بين روسيا وأميركا على الانتخابات الرئاسية السورية

موسكو تريدها نقطة انعطاف لـ«فتح صفحة جديدة» مع الأسد... ودول غربية تقترح معايير صارمة لـ«شرعنة أي اقتراع»

الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

«معركة مبكرة وصامتة» بين روسيا وأميركا على الانتخابات الرئاسية السورية

الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأسد وعقيلته أسماء الأخرس لدى مشاركتهما في انتخابات مجلس الشعب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا هي ساحة لـ«معركة مبكرة وصامتة» بين موسكو وحلفائها من جهة، وواشنطن وشركائها من جهة أخرى، خصوصاً أنها ستكون الأولى بعد الوجود العسكري الروسي والتغييرات الميدانية الكبيرة وثبات «خطوط التماس» بين «مناطق النفوذ» الثلاث في سوريا لنحو سنة وسط أزمة اقتصادية عميقة وعقوبات اقتصادية غربية و«عزلة دبلوماسية وسياسية»، إضافة إلى أنها ستحصل في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن.
رسالة واضحة
موسكو، ومعها دمشق وطهران، تريد أن تكون هذه الانتخابات بموجب الدستور السوري الحالي لعام 2012 بعيداً عن الإصلاحات المرتقبة في جنيف بموجب القرار 2254 ومناسبة لـ«طي صفحة» وبدء الأطراف الإقليمية والدولية للتعامل مع الأمر الواقع و«الحكومة الشرعية».
عقدت اللجنة الدستورية أربع جولات في جنيف، وستعقد في نهاية الشهر المقبل جولة خامسة مخصصة لملف الدستور على عكس سابقاتها التي بحثت في «المبادئ الوطنية». لكن دمشق أرسلت رسالة واضحة بأن الإصلاح الدستوري لن يحصل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف العام المقبل. كما أن موسكو دعمتها برسالة أوضح من أنه «لا جدول زمنياً» للإصلاح الدستوري، وأن «الانتخابات الرئاسية شأن سيادي سوري».
عملياً، هذا يعني عدم حصول أي إصلاح دستوري قبل الانتخابات المقبلة قبل نهاية ولاية الرئيس بشار الأسد في منتصف يوليو (تموز)، بحيث تجري هذه الانتخابات بموجب دستور عام 2012، الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ويدشن ولاية ثالثة للأسد، ويحدد معايير الترشح للانتخابات الرئاسية، بينها: الإقامة عشر سنوات متواصلة قبل التقدم للترشح، والحصول على موافقة 35 نائباً في البرلمان.
وكانت «الجبهة الوطنية التقدمية» التي تضم تحالف أحزاب مرخصة بقيادة «البعث» الحاكم قد فازت بـ183 مقعداً (بينهم 166 بعثياً) من 250 مقعداً في انتخابات البرلمان في يوليو الماضي، ما يعني أن قرار الترشح الرئاسي بأيدي الحزب الحاكم وتحالف الأحزاب المرخصة.
بالنسبة إلى دمشق وموسكو وطهران، فإن الإصلاح الدستوري مُرجأ إلى بعد 2021، أي بعد فوز الرئيس الأسد بولاية جديدة مدتها سبع سنوات، على أن يطبَّق الإصلاح في أول انتخابات برلمانية مقبلة في 2024 ما لم يقدَّم موعدها.
نقطة الخلاف بين موسكو ودمشق، هي أن الأولى تريد مشاركة آخرين في الترشح للانتخابات، وهي جسّت نبض شخصيات معارضة بدرجات. لكنّ هناك عقبات أمام ذلك، بينها عدم رغبة شخصيات أساسية بالدخول في «سباق تجميلي»، إضافةً إلى وجود عقبات في الدستور الحالي تتعلق بوجوب إقامة أي مرشح لعشر سنوات في البلاد وتوفر كتلة له في البرلمان من 35 نائباً. لذلك، لم تكن صدفة أن صحافية روسية سألت خلال زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف، لدمشق، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن احتمال إلغاء شرط توفر عشر سنوات لأي مرشح رئاسي. لكن موقف دمشق، كان ولا يزال كما أعلنه وقتذاك وزير الخارجية الراحل وليد المعلم: «ستجري انتخابات رئاسية في موعدها. أما ما يتعلق بإلغاء شرط الإقامة (10 سنوات في سوريا)، فهذا شأن اللجنة العليا للانتخابات، لكن من حيث المبدأ كل من تتوفر له شروط الترشيح بإمكانه أن يترشح». للعلم، إن شروط الترشح هي شأن دستوري وليس من صلاحية اللجنة العليا للانتخابات.
وتدعم طهران هذا الاتجاه، الأمر الذي عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته مع زوار أجانب في الأيام الأخيرة، بل أشار إلى أن «الحكومة السورية شرعية ومتعاونة جداً في العملية السياسية والإصلاح الدستوري». أما موسكو، فهي لا تزال تبحث عن آليات لجعل الانتخابات المقبلة «بداية لانعطاف» غربي وإقليمي في التعاطي مع دمشق على أمل «فك العزلة والمساهمة في الإعمار وتطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية». قد يكون مفتاح ذلك، تعديل في الدستور الحالي لعام 2012 يسمح بـ«لون آخر» في الانتخابات.
مشاورات هادئة
تُجري الدول الغربية مشاورات هادئة بعيداً من الأضواء لاتخاذ موقف موحد من كيفية التعاطي مع الانتخابات: أميركا، تريد تجاهل «الرئاسية» كما حصل مع الانتخابات البرلمانية السابقة، بحيث إنها «لن تعترف بأي انتخابات لا تتم بموجب القرار 2254» الذي نص على انتخابات، لم يحددها رئاسية أو برلمانية، بإدارة الأمم المتحدة ومشاركة السوريين بمن فيهم المخولون في الشتات، أي اللاجئين. أما حلفاء واشنطن، فهم منقسمون. البعض يريد تجاهل الانتخابات، فيما يقترح آخرون دعم مرشح للمعارضة... أو وضع معايير واضحة بموافقة أممية لـ«الاعتراف بأي انتخابات».
حاول بعض الدول دفع المبعوث الأممي غير بيدرسن، لإعلان موقف من الانتخابات. لكنه قال إن هذه الانتخابات لا تتعلق بصلاحياته المنصوص عليها في القرار 2245، واكتفى بتعيين «مستشار انتخابي». لذلك، برز اقتراح أن تجري عملية صوغ مبادئ ومعايير الاعتراف بالانتخابات، على أن تصدر باسم الأمم المتحدة.
وكانت فرنسا قد صاغت «لا ورقة» تحدد المعايير الخاصة بالانتخابات. وتضمنت الـ«لا ورقة»، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، تأكيد أنه «في حال كونها انتخابات حرة، ونزيهة، ومحايدة، وتُجرى في بيئة آمنة حيث يمكن لجميع فئات الشعب السوري بمن فيهم النازحون واللاجئون المشاركة فيها من دون عائق، يمكن للانتخابات المقبلة في سوريا الإسهام الفعلي والحقيقي في إرساء المؤسسات المستقرة ذات الشرعية في البلاد بوصفها جزءاً لا يتجزأ من العملية السياسية الأوسع نطاقاً بموجب 2254، كما يمكن أن تشكّل أحد العناصر الرئيسية المعنية بالتسوية الدائمة للنزاع الراهن. وفي غياب هذه الشروط، يمكن التلاعب بها في محاولة لاستعادة الشرعية الموهومة لنظام حكم الأسد في مرحلة ما بعد الصراع، مع ردع اللاجئين السوريين في الخارج عن التفكير في الرجوع إلى الوطن».
وبالنسبة إلى هذه الوثيقة، يمكن أن تشكّل أحكام القرار الدولي 2254 «الأسس والمبادئ التوجيهية التي يُسترشد بها في المناقشات المقبلة بشأن الانتخابات، وذلك حتى يتسنى التأكد من أن الانتخابات لن تُعد ذات شرعية إلا تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وبما يتفق مع أعلى معايير الشفافية والمساءلة الدولية، وحيث تكون طوائف الشعب السوري كافة، بما في ذلك النازحون واللاجئون في الخارج».
شروط الشرعية
عليه، وضعت الوثيقة، التي تخضع حالياً للتعديل، شروطاً صارمة لقبول نتائج الانتخابات. واقترحت أن تستند «الرسالة» الغربية إلى أربعة شروط «كي تحظى بالشرعية»، هي:
«أولاً، إرساء تدابير بناء الثقة على أرض الواقع بهدف تهيئة الأجواء والبيئة الآمنة والمحايدة قبل، وفي أثناء، وعقب انعقاد الانتخابات، وذلك لضمان تمتُّع العملية الانتخابية بالمصداقية في ظل الشروط الأمنية الكافية مع حماية حقوق الأطراف كافة. وهذا الشرط هو الأكثر أهمية: إجراء الانتخابات في بيئة لا تتسم بهذه الشروط لن تكون ذات مصداقية، ولن تكون مستحِقة للدعم الدولي، أو مشاركة أو إشراف منظمة الأمم المتحدة.
ثانياً، وجود الضمانات القوية التي تؤكد مشاركة ووصول النازحين واللاجئين إلى مراكز الاقتراع (...) في ظل وجود 12 مليون لاجئ خارجي ونازح داخلي في سوريا، فمن الأهمية البالغة أن يتمكن كل المواطنين السوريين في الشتات من التصويت مع حيازتهم لحق الترشح أيضاً في الانتخابات.
ثالثاً، الشروط القانونية والعملية الميسرة لإجراء الاقتراع التعددي، أي وجود ضمانات للاقتراع المفتوح والمتعدد يعني وجود إصلاح انتخابي ملائم، بما في ذلك إصلاح المادتين (84، و85) من الدستور السوري، وتشكيل لجنة مستقلة تحت إدارة الأمم المتحدة معنية بمراجعة الترشيحات للانتخابات.
رابعاً، يضمن إشراف منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات توافر الحياد الصارم في العملية الانتخابية. بناءً عليه، لا بد للأمم المتحدة توجيه ومراقبة العملية الانتخابية برمّتها (إصلاح قانون الانتخابات، وإرساء الأدوار الانتخابية، والاقتراع، ومراكز التصويت، والبنية التحتية الانتخابية المناسبة، والتسجيل، وما إلى ذلك) حتى يتسنى إثبات مصداقيتها الكاملة.
وكان دبلوماسي بريطاني قد قال: «من واقع القرار 2254، من الواضح أنه ينبغي صياغة الدستور الجديد قبل الشروع في إجراء الانتخابات الجديدة. وعلى النحو المذكور، فإن البيانات الروسية الأخيرة التي تشير إلى إمكانية الفصل بين الانتخابات الرئاسية واللجنة الدستورية تثير قدراً عميقاً من القلق، إذ إنها تُلحق الأضرار بالعملية السياسية وإجماع الآراء المتفق عليها في هذا المجلس».
ورفضت الدول الغربية الاعتراف بالانتخابات البرلمانية في 2012 و2016 و2020 والرئاسية في 2014، وربط الاتحاد الأوروبي «استعداده التام للاضطلاع بإعمار سوريا بوجود عملية انتقالية سياسية شاملة وحقيقية على أساس القرار 2254». وتفرض واشنطن عقوبات بموجب «قانون قيصر» على دمشق وعزلة سياسية ودبلوماسية عليها، إلى حين لعب دور إيجابي في تنفيذ القرار 2245 وإخراج إيران، وتنفيذ مطالب أخرى.
خلفية تاريخية
وتمثل الانتخابات الرئاسية المقبلة رقم 18 منذ عام 1932، حيث جرت أول انتخابات رئاسية بها. ورغم إجراء الانتخابات تحت وطأة الانتداب الفرنسي، كانت الأكثر تنوعاً في تاريخ سوريا، ذلك أنه شارك فيها ستة مرشحين تنافسوا على منصب الرئيس، ما يمثل أكبر عدد من المتنافسين في انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد. كان اثنان من المتنافسين حاكمين سابقين للبلاد، هما حقي العظم وصبحي بركات، واثنان أحدهما رئيس الوزراء الحالي والسابق وقتذاك، تاج الدين الحسني ورضا الركابي. أما المرشحان المتبقيان فأصبحا في وقت لاحق أول وثاني رئيس لسوريا: محمد علي العابد وهاشم الأتاسي.
ولم يولِ المؤرخون السوريون انتخابات عام 1932 أهمية كبيرة بوصفها جرت في ظل الحكم الفرنسي، مقابل اهتمام أكبر بانتخابات 1955 التي تنافس خلالها شكري القوتلي وخالد العظم. أما باقي الانتخابات جميعاً، فكانت إما استفتاءات وإما انتخابات يخوضها منافس لا يواجهه فيها أحد. ويكشف التنوع والتنافسية اللذان تميزت بهما انتخابات عام 1932 إلى أي مدى كانت الديمقراطية الناشئة في سوريا واعدة في ثلاثينات القرن الماضي، وكيف كان يمكنها الازدهار لولا الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة التي عصفت بالبلاد بدءاً من عام 1949.



تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.