كتلة الأصوات اللاتينية باتت حاسمة في الحسابات الانتخابية الأميركية

وسط انقسام غير مسبوق في المشهد السياسي

كتلة الأصوات اللاتينية باتت حاسمة في الحسابات الانتخابية الأميركية
TT

كتلة الأصوات اللاتينية باتت حاسمة في الحسابات الانتخابية الأميركية

كتلة الأصوات اللاتينية باتت حاسمة في الحسابات الانتخابية الأميركية

منذ مطالع هذا القرن لم يعد التمدّد الكثيف للحالة «اللاتينية» (أو الهسبانيكية) في الولايات المتحدة الأميركية مقصوراً على المدن الكبرى، مثل نيويورك ولوس أنجليس وميامي حيث تتعايش اللغتان الإنجليزية والإسبانية تقريباً على قدم المساواة، بل أصبحت هذه الحالة متغلغلة في العمق الأميركي أيضاً. إذ بات مألوفاً أن نرى جاليات المهاجرين من بلدان أميركا اللاتينية تتردّد على المدارس والكنائس الخاصة بها، وتُصدر صحافتها وتدير إذاعاتها وقنواتها التلفزيونية باللغة الإسبانية.
وكانت التقديرات الديمغرافية تشير منذ سنوات إلى أن المتحدرين من أصول لاتينية لن يلبثوا أن يصبحوا الأقليّة الأكثر عدداً، كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي شارك فيها أكثر من 32 مليون لاتيني، يشكّلون 13.3 في المائة من مجموع الناخبين، علماً بأن العدد الإجمالي للجالية اللاتينية يزيد على 60 مليوناً.
في انتخابات العام 2016 الرئاسية، استطاع المرشح (ثم الرئيس) الجمهوري دونالد ترمب، بفضل اقتراحه الشهير بناء جدار فاصل على الحدود مع المكسيك، استنهاض مشاعر الناخبين البيض الذين منحوه فوزاً ثميناً، ولو بفارق ضئيل في عدد من الولايات الحاسمة. وكان من الطبيعي، بعد الهجوم الذي شنّه ترمب على الجاليات اللاتينية في تلك الحملة الانتخابية، والأهمية المتزايدة لهذه الجاليات في المشهد الانتخابي، أن يركّز المعسكران الجمهوري والديمقراطي في حملتيهما على استقطاب هذه المجموعة السكانية التي صوّتت لصالح هيلاري كلينتون بنسبة 66 في المائة في انتخابات العام 2016.
وحقاً، كان الديمقراطيون قد بنوا استراتيجيتهم الانتخابية في المعركة الانتخابية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت على تحقيق 4 أهداف رئيسة، هي دفع الناخبين إلى المشاركة بنسبة عالية، وتقليص الفارق الحالي لصالح الجمهوريين بين البيض، والحصول على أعلى نسبة ممكنة من أصوات السود، والحؤول دون حصول ترمب على نسبة أكبر من الأصوات اللاتينية من تلك التي نالها في الانتخابات السابقة.
جرت العادة في الانتخابات الرئاسية الأميركية خلال العقود القليلة الماضية أن تنحصر المعركة حول «الصوت اللاتيني» في ولايتي فلوريدا وتكساس، إلا أنه مع ازدياد عدد الناخبين المتحدرين من أصول لاتينية في عموم الولايات، ولا سيما مدنها الكبرى، اتسعت حلبة المعركة لتشمل ولايات أخرى، مثل ويسكونسن وأريزونا ونورث كارولينا وبنسلفانيا.
وما حصل أنه بعكس معظم التوقعات تمكن ترمب من تجديد فوزه في فلوريدا، ليس فقط بفضل احتفاظ الجمهوريين كالعادة بأصوات المقاطعات الشمالية الريفية ذات الأغلبية البيضاء، بل لنجاح ترمب في اللعب على حبال الخوف والتطلعات في صفوف المتحدرين من أصول كوبية وفنزويلية وكولومبية في جنوب الولاية ووسطها. كذلك استطاع ترمب أن يكرّر الفوز في تكساس، وإن كان بفارق أقل من الانتخابات السابقة. وفي المقابل، خسر في الولايات الأخرى التي كان الصوت اللاتيني فيها حاسماً، إذ لم يحصل سوى على 32 في المائة من مجموع الناخبين المتحدرين من أصول لاتينية، مقابل 65 في المائة لمنافسه الديمقراطي جو بايدن.

اللاتينيون تجاوزوا السود
بعدما تجاوز عدد الناخبين اللاتينيين عدد الناخبين السود (الأفروأميركيين) لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، بات من المؤكد أن تشتدّ المنافسة أكثر في المستقبل على استقطاب هذه الكتلة الناخبة التي بات يطلَق عليها مُسمّى «العملاق النائم». والحال أن التقديرات الديمغرافية الأميركية تشير راهناً إلى أن نسبة النمو السكاني بين اللاتينيين تكاد تضاعف نسبة النمو عند السود مرتين. ومن ثم، يُتوقع أن تغدو الكتلة العرقية الأولى في الولايات المتحدة بحلول العام 2050 إذا استمر نموها بالوتيرة الحالية، إذ يزيد عدد الناخبين في صفوفها بمقدار مليون ناخب كل سنة.
من ناحية أخرى، في حين يشكّل الناخبون السود، أو الأفروأميركيون، كتلة واحدة متجانسة يسهل تحديد نزعاتها السياسية، تتوزّع الأصوات اللاتينية على مشارب وهواجس مختلفة بين ساحة رحبة، انتماءاتها تتوزّع كالآتي؛ 59 في المائة من المكسيكيين، و14 في المائة من البورتوريكيين، و5 في المائة من الكوبيين، و22 في المائة من بلدان أميركا اللاتينية الأخرى. يضاف إلى ذلك أن 75 في المائة من اللاتينيين ليسوا من المهاجرين الجدد، بل هم ولدوا في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن اهتماماتهم وشواغلهم لا تختلف كثيراً عن تلك التي تساور أي مواطن أميركي آخر. ولقد دلّت الاستطلاعات في أوساط الجاليات اللاتينية على أن اهتماماتها تتدرّج في الأولويات من أزمة «كوفيد 19» إلى التأمين الصحي وفرص العمل والرواتب، قبل مشكلات الهجرة وقضايا العدالة الاجتماعية.

ضآلة مشاركتهم السياسية
كذلك، تفيد الدراسات الإحصائية التي أجريت في الولايات المتحدة منذ ثمانينات القرن الماضي أن نسبة مشاركة اللاتينيين في الانتخابات كانت دائماً دون مشاركة المجموعات العرقية الأخرى. فبينما يشارك البيض والسود بنسبة تتجاوز عادة 60 في المائة، لا تزيد مشاركة اللاتينيين على 48 في المائة.
وكانت حملة بايدن الانتخابية قد أعربت عن قلقها من تدنّي نسبة إقبال اللاتينيين على المشاركة في الانتخابات المسبقة عبر البريد قبل 4 أيام من موعد الانتخابات مقارنة بالناخبين البيض والسود. وعليه، صعّدت أنشطتها لتعبئتهم، خاصة في الولايات، التي يمكن لأصواتهم أن ترجّح كفّة الفوز فيها، مثل فلوريدا وأريزونا وبنسلفانيا. وفعلاً، أثمرت جهود المعسكر الديمقراطي في الشوط الأخير من الحملة الانتخابية لتعبئة الناخبين اللاتينيين بما يكفي للفوز في عدد من الولايات التي تسمّى «متأرجحة»، لكن الديمقراطيين عجزوا عن قلب المعادلة التقليدية في تكساس، كما عادوا، واصطدموا بحاجز الكتلة الكوبية والفنزويلية اليمينية في ولاية فلوريدا... حيث تصوّت عادة لصالح المعسكر الجمهوري، وضد كل الذين تصفهم بـ«التقدميين».
الجدير بالذكر أن المعسكرين الجمهوري والديمقراطي كانا يسعيان منذ سنوات إلى إرساء استراتيجيات بعيدة الأمد لاستقطاب الصوت اللاتيني الذي سيصبح عاملاً أساسياً في ترجيح كفة الانتخابات، والذي تتشعّب ميوله وفقاً للمنشأ الذي يتحدّر منه وظروفه التاريخية والاجتماعية. وإذا كان التاريخ المشترك من حيث العبودية والعنصرية والتمييز هو الذي يجمع بين الناخبين السود، فإن دوافع الهجرة اللاتينية تختلف باختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية في بلدان المنشأ، وأيضاً بتنوّع الثقافات والتجارب السياسية، الأمر الذي يقتضي تنويع الخطاب السياسي الذي يستهدف استقطاب الصوت اللاتيني لترجيح الكفة في الانتخابات.
وفق الدراسات، فإن 60 في المائة من اللاتينيين هم دون سن الـ33 من العمر، و40 في المائة من الناخبين دون الـ30، وغالبية هؤلاء لا تتابع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التقليدية باللغة الإسبانية. ولذا لجأ الديمقراطيون والجمهوريون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه رسائلهم الانتخابية باللغة الإسبانية، مستخدمين لهجات ولكنات مختلفة حسب المناطق الجغرافية، مثل اللكنة الكوبية في الرسائل الموجهة إلى فلوريدا، أو اللكنة المكسيكية في تلك الموجهة إلى أريزونا.

خطاب لكل معسكر
حملة بايدن الموجّهة إلى الناخب اللاتيني ركّزت على تشبيه منافسه دونالد ترمب بـ«الحكام المستبدّين» الذين تعاقبوا على السلطة في بلدان أميركا اللاتينية، ونجحت في استقطاب عدد من مشاهير الأغنية والسينما المتحدرين من أصول لاتينية. وفي المقابل، ركّز الجمهوريون في حملتهم على وصف ترمب للديمقراطيين بـ«الاشتراكيين»... وعلى إحدى مقولات بايدن بأنه في حال انتخابه سيكون «أحد أكثر الرؤساء تقدميّة في تاريخ الولايات المتحدة»، مرفقين بصوره في رسائلهم الدعائية صوراً للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو والزعيمين الفنزويليين اليساريين السابق والحالي أوغو تشافيز ونيكولاس مادورو. بل إن ترمب جال في ولاية فلوريدا إبّان حملته الانتخابية تحت شعار «مناضلون ضد الاشتراكية»، مؤكداً أنه طالما هو في البيت الأبيض لن يسمح بأن تصبح الولايات المتحدة «دولة اشتراكية».
هذا، ومن أصل 60 مليون أميركي لاتيني يعيش في الولايات المتحدة، يقيم 8 ملايين في ولاية كاليفورنيا التي تجمع أكبر عدد من «الأصوات الناخبة» بين الولايات الأميركية. ويصوّت اللاتينيون عادة في هذه الولاية لصالح الديمقراطيين، فمثلاً، حصل بيل كلينتون على 73 في المائة من أصواتهم في انتخابات العام 1996. غير أن نسبة إقبال هؤلاء على الاقتراع تبقى متدنية، ولم تتجاوز أبداً 47 في المائة. ويقول باحثون إن فوز دونالد ترمب في انتخابات العام 2016 وحصوله على 33 في المائة من أصوات الناخبين اللاتينيين رغم ما صدر عنه من انتقادات وشتائم في حقهم - حيث وصفهم مراراً بأنهم «مجموعات من القتلة والمغتصبين» - دفع بالديمقراطيين إلى إعادة نظر جذرية في استراتيجيتهم لاستقطاب الصوت اللاتيني.
وبعدما كان الديمقراطيون يراهنون طوال سنوات على النمو الديمغرافي، ويعتبرون أن الصوت اللاتيني المتنامي بمعدل مليون ناخب إضافي كل سنة سيصبّ في غالبيته الساحقة لصالحهم على غرار الصوت الأسود، استفاقوا على واقع مختلف. إذ اكتشفوا أن الصوت اللاتيني يخضع، هو أيضاً، لمعادلات التشرذم والتأرجح التي يخضع لها الصوت الأبيض.
وفعلاً، تفيد بعض الاستطلاعات أنهم ليسوا بقلّة بين الناخبين اللاتينيين أولئك الذين يؤيدون خطاب ترمب المتطرف في موضوع الهجرة، وهذا من باب الحرص على مصالحهم والخشية من تدهور أوضاعهم بسبب المنافسة. يضاف إلى ذلك أن المتحدرين من أصول لاتينية هم في الغالب من المتديّنين الذين تجذبهم السياسات الاجتماعية المحافظة، وبخاصة، تلك التي تسير اليوم في ركب الكنيسة «الإنجيلية الجديدة» (الإيفانجيليكالز) واسعة النفوذ في صفوفهم. وكانت النجمة اللاتينية الصاعدة في صفوف الحزب الديمقراطي آلكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي نائبة يسارية متحمّسة عن ولاية نيويورك في مجلس النواب الأميركي، قد انتقدت سياسة الحزب تجاه الناخبين اللاتينيين، وقالت: «لا أعتقد أن حزبنا قام يوماً بعمل جدّي في هذا المجال. ولا أدري كيف تقبل مجموعات الأقليات السكانية بهذا الاهتمام الموسمي العابر الذي ينتهي بمجرد إقفال صناديق الاقتراع». أيضاً، انتقدت شخصيات ديمقراطية أخرى حملة بايدن «البطيئة والمتأخرة» لاستقطاب الصوت اللاتيني، مع أنها في نهاية المطاف أنفقت مبلغاً قياسياً على الإعلانات المرئية والمسموعة باللغة الإسبانية، بلغت 20 مليون دولار أميركي، مقابل 9 ملايين دولار أنفقتها حملة ترمب.

لا ضمانات لأحد
في هذا الاتجاه، اعترف بعض الذين أشرفوا على حملة بايدن الانتخابية بالتقصير في التواصل والتفاعل مع الجاليات المتحدّرة من أصول لاتينية في تكساس وفلوريدا. ودعا هؤلاء إلى الإسراع في معالجة هذا التقصير وإرساء استراتيجية بعيدة الأمد في ضوء الفارق الضئيل الذي أعطى الفوز للحزب الجمهوري في هاتين الولايتين المهمتين، مقابل فوز الحزب الديمقراطي في ولايات أخرى بفضل الصوت اللاتيني.
مثلاً، تقول ماريسا فرنكو، الناشطة اللاتينية البارزة في الحزب الديمقراطي التي كانت المديرة التنفيذية لحملة بيرني ساندرز في الانتخابات الأولية: «إن تأييدنا لبايدن هو تأييد لخصمنا وليس لانتخاب مخلّص لنا. نريد للحزب الديمقراطي أن يقترب أكثر من الطبقة العاملة والمهاجرين والأقليات العرقية حيث يوجد مفتاح النصر في المستقبل، وحيث يجب أن تبدأ الحلول للمشكلات الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا». ودعت فرنكو للتنبه إلى التباين العميق في المنازع السياسية للمتحدّرين من أصول لاتينية، التي تتراوح من الناخبين المحافظين المتديّنين في فلوريدا الذين يؤيدون ترمب... إلى الشباب «التقدميين» المتحدرين من أصول مكسيكية في أريزونا الذين كانوا يترددون حتى في تأييد بايدن. إلا أن فرنكو شدّدت، في الوقت ذاته، على ضرورة «ترسيخ هوية سياسية لاتينية» ترى فيها السبيل الوحيد لكي يحصل اللاتينيون على الاهتمام المطّرد بأوضاعهم.
وهنا يوضح مايك لوبيز، الخبير في معهد البحوث اللاتينية التابع لجامعة واشنطن، أن «الجاليات المتحدرة من أصول لاتينية كانت تعيش تقليدياً في مناطق لا تشكّل ميداناً للصراع السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين في الانتخابات. بمعنى أنها مناطق تكاد النتائج محسومة سلفاً فيها لأحد الحزبين... لكن بعدما تضاعف عدد الناخبين اللاتينيين منذ مطلع هذا القرن، وازديادهم بمعدل مليون ناخب جديد كل عام، أدركت الأحزاب مدى أهمية هذه الكتلة الانتخابية في مستقبل المشهد السياسي الأميركي، وأخذت تضع استراتيجيات للتعامل معها واستقطابها».

الصوت اللاتيني: تنوّع متعدّد الخلفيات... واتجاهه غير مضمون مستقبلاً
> مع تزايد اهتمام الأحزاب السياسية الأميركية بالصوت اللاتيني (الهسبانيكي) الذي بات يلعب دوراً وازناً في الانتخابات الرئاسية كما في انتخابات حكّام الولايات وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، اندفعت الجاليات اللاتينية إلى تأسيس جمعيات وتنظيمات لتعزيز حضورها وزيادة نفوذها في المشهد السياسي الأميركي. ويأتي هذا التطور مع بلوغ الانقسام السياسي في الولايات المتحدة مستوى غير مسبوق في أعقاب الحملتين الأخيرتين من الانتخابات الرئاسية عام 2016 و2020.
وإذ يتوقع المراقبون مزيداً من الانقسام السياسي والاجتماعي في البلاد، أو أن يستمر الوضع على ما هو عليه من توتر في أحسن الأحوال، بات تشكيل معالم المشهد السياسي الأميركي في المستقبل محكوماً بدور الأقليات العرقية التي يشكّل اللاتينيون بينها القوة الصاعدة الأولى. ويجمع المحلِّلون على أن توجّهات الصوت اللاتيني، على أهميته في حسم المعارك الانتخابية في المستقبل، ستبقى خاضعة لمعادلة المنشأ الجغرافي التي يحكمها الموروث السياسي ودوافع الهجرة الأولى، كما دلّت على ذلك الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة.
عام 2016 فاز دونالد ترمب بفارق بسيط (أكثر بقليل من 100 ألف صوت من أصل 9 ملايين صوت تقريباً) في ولاية فلوريدا التي كان يتوقع فوزاً ساحقاً فيها بعدما مال الصوت اللاتيني في مدينة ميامي وضواحيها لصالح منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. لكنه بعد 4 سنوات تمكّن من الفوز بفارق مريح (نحو 375 ألف صوت) في هذه الولاية التي تعتبر الأكثر تقلّباً بين الولايات الأميركية، ولقد عزز فوزه بفضل أصوات الناخبين المتحدرين من أصول كوبية وفنزويلية وكولومبية.
لكن في المقلب الآخر، كانت ولاية أريزونا، التي تصوّت عادة لصالح المرشح الجمهوري، تنضمّ إلى قافلة الولايات «الديمقراطية» بفضل التحالف الذي يتشكّل منذ سنوات بين المناطق الحضرية والريفية التي يتكاثر فيها عدد المتحدرين من أصول لاتينية. أما في الولايات المصنّفة «تقدمية»، مثل كاليفورنيا وكولورادو ونيو مكسيكو، فقد ثبّت الديمقراطيون مواقعهم بفضل ازدياد الدعم اللاتيني، يقابل ذلك استمرار تكساس على «جمهوريتها» لكن مع تضاؤل الفارق بين الحزبين.
هنا، يتضح من تحليل نتائج الانتخابات الأخيرة أن اتجاه الصوت اللاتيني يتأثر بنوع الجنس والفئة العمرية وبلد المنشأ... من تشيلي إلى المكسيك، مروراً بنيكاراغوا. وهو يتأثر كذلك بالديانة وفترة الإقامة في الولايات المتحدة. أما السمة الوحيدة المشتركة في هذه المجموعة المتنوعة فهي كونها تشكّل أكبر مجموعات الشباب دون الثلاثين من العمر في الولايات المتحدة. مع الإشارة إلى أن محللين يرون أن على الديمقراطيين ألا «يناموا على حرير» تأييد غالبية الناخبين اللاتينيين لهم في هذه الانتخابات وتلك التي سبقتها. إذ يعتقد هؤلاء أن نسبة عالية من الأصوات اللاتينية كانت ضد شخص دونالد ترمب وتصريحاته الاستفزازية أكثر منها تأييداً لخط الحزب الديمقراطي.

شخصيات «لاتينية» بارزة حالياً
> مجلس الشيوخ:
السيناتور الجمهوري تيد كروز (تكساس - من أصل كوبي)، والسيناتور الجمهوري ماركو روبيو (فلوريدا - من أصل كوبي)، والسيناتور الديمقراطي بوب مينينديز (نيو جيرسي - من أصل كوبي)، والسيناتورة الديمقراطية كاترين كورتيز ماستو (نيفادا - من أصل مكسيكي)، يضاف إليهم السيناتور المنتخب حديثاً بن راي لوهان، وهو ديمقراطي من أصل مكسيكي فاز في انتخابات ولاية نيو مكسيكو.

> حكام الولايات:
الحاكمة ميشيل لوهان غريشام، وهي ديمقراطية من أصل مكسيكي، تتولى منصب حاكم ولاية نيومكسيكو منذ مطلع 2019. خلفاً لحاكمة لاتينية أخرى، هي سوزانا مارتينيز.
> المحكمة العليا للولايات المتحدة:
القاضية سونيا سوتومايور (من أصل بورتوريكي)، وهي أول قاضية من أصل لاتيني تعيّن في هذه المحكمة.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.