بوتين يتهم واشنطن بـ«سباق تسلّح... لن ننزلق إليه»

وصف بايدن بـ«السياسي المحنك» وأشاد بـ«علاقات راسخة» مع العالمين العربي والإسلامي

بوتين يتهم واشنطن بـ«سباق تسلّح... لن ننزلق إليه»
TT

بوتين يتهم واشنطن بـ«سباق تسلّح... لن ننزلق إليه»

بوتين يتهم واشنطن بـ«سباق تسلّح... لن ننزلق إليه»

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل داخلية وخارجية أمس، خلال مؤتمره الصحافي السنوي الذي تضمن إيجازاً لمجريات العام في روسيا وحولها. وبرغم أن التركيز انصب خلال أكثر من أربع ساعات استغرقها الحديث المباشر على الملفات الداخلية وشكاوى الأقاليم من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بسبب تفشي وباء «كورونا»، أو لأسباب تتعلق بالإهمال أو الفساد، فإن الملفات السياسية التي أثيرت عكست توجه الكرملين لتعزيز سياسة «مواجهة محاولات التضييق على روسيا واستهدافها» وفقاً لعبارات بوتين الذي اتهم أيضاً واشنطن ببدء سباق تسلح جديد، واصفاً الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بـ«المحنك»، قائلاً إن المعارض أليكسي نافالني ليس بالأهمية التي تستدعي تسميمه.
ومع التغيير الذي شهدته الفعالية التي تنظم للعام الـ16 على التوالي، لجهة أنها غدت «حواراً افتراضياً» بين بوتين وممثلي وسائل الإعلام، فإن الكرملين قرر في هذا العام دمج المؤتمر الصحافي الشامل بفعالية كان يتم سابقاً تنظيمها بشكل منفصل، وهي «الحوار المفتوح مع الشعب».
وكما كان متوقعاً، فقد ركزت غالبية الأسئلة على تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتزايد معدلات الفقر والبطالة، وتراجع قدرات القطاعات الاقتصادية، فضلاً عن الهموم المتعلقة بأداء القطاع الصحي في مواجهة تفشي الوباء، والمشكلات التي نجمت عن الوباء على صعيد عمل القطاعات الأخرى مثل القطاع التعليمي. وأقر بوتين في مستهل الحديث بأن الوباء ترك آثاراً قاسية على «كل مناحي الحياة» وبأن الصناعة شهدت تراجعاً مع القطاعات الأخرى المختلفة ما انعكس على حياة المواطنين، لكنه لفت إلى أن الأرقام الرسمية تظهر أن روسيا تأثرت بدرجة أقل من بلدان أخرى عديدة، مشيراً إلى أن الدخل العام تراجع بمعدل 3.6 في المائة، وهي نسبة «أفضل من نتائج كل الاقتصادات الغربية».
كما أورد الرئيس الروسي أرقاماً أخرى دلت على نجاح تدابير الدولة في تخفيف آثار تفشي الجائحة، بينها ارتفاع متوسط الرواتب بنسبة 1.5 في المائة، على الرغم من أن الدخل الحقيقي للمواطن تراجع بمعدل 3 في المائة بسبب ارتفاع الأسعار. وأقر بوتين بأن نحو 20 مليون روسي يقبعون حالياً تحت خط الفقر، لكنه قال إن هذه النسبة «ليست الأسوأ في تاريخنا»، وفي نهاية تسعينات القرن الماضي كان ثلث الروس يقبعون تحت خط الفقر (نحو 50 مليونا في ذلك الوقت).
وقال بوتين إن روسيا كسبت وقتاً مهماً عندما أغلقت حدودها مع الصين فور تفشي الوباء، ما ساعد في تقليل تداعياته إلى أدنى درجة، وزيادة فاعلية الإجراءات لمواجهته، مشيرا إلى أن روسيا نشرت خلال العام 277 ألف سرير إضافي لتعزيز القدرات الطبية، وتم تشييد أربعين مركزاً طبياً للطوارئ وتم رفع الكوادر الطبية لمواجهة الفيروس من 8300 طبيب في بداية العام إلى نحو 150 ألف طبيب في نهايته. كذلك أشار إلى تخصيص نحو 550 مليار دولار لمواجهة ضعف قدرات الطواقم الطبية. وبرغم كل هذا، أقر بوتين بأن المستشفيات الروسية مشغولة بدرجة 85 في المائة.
مع الحديث عن «كورونا»، واجه بوتين عدداً من الأسئلة الحادة بينها سؤال حول التعديلات الدستورية الأخيرة وعملية «تصفير العداد» بالنسبة إلى الولايات الرئاسية. ودافع الرئيس الروسي عن الإصلاحات الدستورية وقال إنها موجهة لخدمة البلاد ونموها، وتجنب في الوقت ذاته الرد بشكل واضح على سؤال حول نيته الترشح لولاية رئاسية جديدة عام 2024 وقال إنه لم يتخذ قراراً بهذا الشأن بعد.
كما واجه سؤالاً حاداً حول اتهامات المعارض أليكسي نافالني لأجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء تسميمه، على خلفية التحقيق الذي أجرته أخيرا مؤسسات إعلامية غربية بالتعاون مع نافالني وبرزت خلاله أسماء شخصيات في أجهزة الاستخبارات تعقبت نافالني في كل تحركاته لسنوات، ونفذت عملية استهداف نافالني بأوامر مباشرة من بوتين. ورد الرئيس الروسي على التحقيق والاتهامات بالقول إنها «من تنظيم أجهزة الاستخبارات الأميركية»، مضيفاً أنها أعطت نافالني هذه المعطيات ليقدمها ضمن التحقيق المصور. وفي إقرار بأن نافالني كان ملاحقاً من جانب الأجهزة الخاصة، قال بوتين إنه «إذا كان الشخص مرتبطاً بأجهزة أجنبية فمن الطبيعي أن تضعه أجهزتنا تحت المراقبة». لكنه نفى مجدداً الاتهامات حول قيام الأجهزة الروسية بمحاولة تسميم نافالني، قائلاً إن «هذا (وضعه تحت المراقبة) بالتأكيد لا يعني أن هناك حاجة لتسميمه». وتابع «لو كان هناك من يريد تسميمه لكان قضى عليه».
وفي ملفات السياسة الخارجية، أشاد بوتين، رداً على سؤال صحافي، بالعلاقات الروسية مع الدول العربية، واصفا إياها بالمتطورة والقوية. وقال: «لدينا علاقات مستقرة للغاية وطويلة الأمد تعود لقرون، واليوم تميل إلى التوسع، إذا كانت مرتبطة بطريقة ما باعتبارات آيديولوجية معينة في العهد السوفياتي، فقد أصبح نطاق تعاوننا مع العالم الإسلامي والعالم العربي وجغرافيته الآن أوسع بكثير. نحن نقدر هذا كثيراً وسنواصل تطوير هذه العلاقات».
وتابع الرئيس الروسي: «يتعاون صندوق الاستثمار المباشر الروسي مع جميع صناديق الاستثمار السيادية تقريباً في العالم، ومع بعض صناديق الاستثمار العربية تطورت علاقات فريدة بشكل عام».
وزاد أن الروسي مكسيم شوغالي ومترجمه سامر سويفان اللذين أمضيا أكثر من عام في سجن ليبي عادا إلى روسيا أخيرا «بفضل التعاون مع بعض أصدقائنا في الدول العربية، الذين ساعدونا في هذه القضية».
ومع أنه تعمد استخدام لهجة ودية في الحديث عن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ووصفه بأنه «سياسي محنك» و«نأمل أن يحل جزء من المشكلات القائمة الحالية في ظل إدارته»، لكن بوتين شدد، في الوقت ذاته، على أن روسيا ستواصل العمل لـ«إنتاج أنواع جديدة من الأسلحة على التهديدات الجديدة». وقال: «نأمل في حلّ كافة المشاكل المطروحة أو ربما ليس كلها إنما على الأقل جزء منها، في ظلّ الإدارة الأميركية الجديدة».
وفي انتقاد قوي لواشنطن، قال: «هل انسحبنا من معاهدة الدفاع ضد الصواريخ؟ لم نفعل ذلك، ونحن مضطرون للرد من خلال إنشاء أنظمة أسلحة جديدة توقف التهديدات».
وأشار إلى أن روسيا «سمعت» في الوقت المناسب تأكيدات بأن «الناتو» لن يتوسع شرقاً، وقال إن حلف شمال الأطلسي شهد في الواقع موجتين من التوسع، ونتيجة لذلك «أصبحت البنية التحتية العسكرية للناتو أقرب إلى حدودنا».
بالإضافة إلى ذلك، أشار بوتين إلى أن الولايات المتحدة، وليس روسيا، هي التي انسحبت من معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى ومعاهدة الأجواء المفتوحة.
واتهم الرئيس الروسي أيضاً الولايات المتحدة ببدء سباق تسليح جديد، وقال إن موسكو اضطرت لتطوير أسلحة فائقة للصوت ردا على ذلك. ورداً على سؤال بشأن خطورة سباق تسلح جديد، قال بوتين «إنه يحدث بالفعل وهذا واضح». وعبّر عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سيفتح حواراً بهذا الشأن، لكنه أضاف «نحن في حاجة لبعض رد الفعل من شركائنا الأميركيين». وأكد أن بلاده لن تشارك في سباق تسلح جديد، لكنها ستضمن أمنها. وزاد: «سباق التسلح قد بدأ لكننا لن ننزلق إليه».
وأعلن بوتين أن نظام الدفاع الصاروخي الأميركي لا يشكل عائقاً أمام الأسلحة الروسية الجديدة، مذكراً بأن روسيا «طورت نظم دفاعية بمساعدة أسلحة تفوق سرعة الصوت، بما في ذلك نظام أفانغارد». وزاد أن «العمل على إنشاء صاروخ باليستي ثقيل عابر للقارات (سارمات) يقترب من مرحلته النهائية». وسيحل «سارمات إر إس 28» محل أثقل صاروخ استراتيجي في العالم «فويفودا». وسيكون الصاروخ الجديد قادراً على مهاجمة أهداف عبر القطب الشمالي والجنوبي، «متغلباً على أنظمة الدفاع الصاروخي»، بحسب تأكيد بوتين.
وأكد بوتين الخميس أنه سيتلقى اللقاح المضاد لفيروس «كورونا» المستجدّ ما إن يصبح ذلك ممكناً لفئته العمرية، مشيداً بلقاح «سبوتنيك - في» الروسي الذي اعتبر أنه «جيد وآمن».
وخلال مؤتمره الصحافي أيضاً، قال بوتين إن «مشروع (نورد ستريم الذي يصل إلى ألمانيا) في حكم المكتمل»، مشيراً إلى أن المشروع بقي به مد 160 كيلومتراً من الأنابيب، وقال إن المشروع سينتهي قريباً.



قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.


تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نُشر اليوم (الثلاثاء).

وقالت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة، في تقريرها «مخاطر المناخ على الأطفال 2026»، إن أكثر التهديدات المناخية شيوعاً هي الجفاف والحرارة الشديدة التي تتجاوز 35 درجة مئوية وموجات الحر. وأضافت أن جميع الأطفال تقريباً حول العالم يتعرضون لخطر مناخي واحد على الأقل.

وأوضحت «يونيسف» أن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي من البالغين، لأن أجسامهم أكثر حساسية، إذ ترتفع حرارة أجسامهم بشكل أسرع، ويتعرقون بكفاءة أقل، ويتنفسون بوتيرة أسرع، كما يحتاجون إلى كميات أكبر من الغذاء والمياه مقارنة بوزن أجسامهم. وأضافت أن فرص نجاتهم خلال الظواهر الجوية المتطرفة تكون أقل أيضاً.

ويقيم التقرير مدى تعرض الأطفال لثمانية أخطار مناخية، تشمل: الجفاف، والحرارة الشديدة، وحرائق الغابات، وموجات الحر، والفيضانات الساحلية والنهرية، والعواصف الرملية والترابية، والأعاصير المدارية.

وقالت المديرة التنفيذية لـ«يونيسف»، كريستين راسل، إن أطلس مخاطر المناخ المرفق بالتقرير يوضح أماكن وقوع هذه المخاطر ومدى شدتها، ويمكن أن يساعد الحكومات وصناع القرار الآخرين على تحسين التخطيط والاستثمار بصورة أكثر فاعلية في أنظمة الخدمات الأساسية.

ووفقاً لـ«يونيسف»، فإن المخاطر المناخية غالباً ما تتداخل وتفاقم بعضها بعضاً. ويعيش نحو 300 مليون طفل في مناطق تتعرض في الوقت نفسه للجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر، في حين يواجه أكثر من 115 مليون طفل الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية معاً.

وتُعدّ منطقة الساحل في أفريقيا من أكثر المناطق تضرراً، حيث يتعرض أكثر من 4 ملايين طفل لموجات الحر والحرارة الشديدة والعواصف الرملية والترابية في آن واحد. وفي آسيا، تتأثر بشكل خاص كل من بنغلاديش وميانمار وباكستان.

وقال رئيس «يونيسف» في ألمانيا، كريستيان شنايدر: «الأطفال والشباب هم الأقل مسؤولية عن التغير المناخي، ومع ذلك فهم الأكثر تضرراً منه بشكل غير متناسب»، داعياً الحكومة الألمانية إلى اتخاذ إجراءات مناخية أقوى وتقديم المزيد من الدعم إلى الدول الأكثر هشاشة.


قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.