مذيعات لبنان يغازلن هواء الفضائيات الخاصة في مصر

وجوه بارزة انتقلت إلى القاهرة ونالت إعجاب المشاهدين

المذيعة بالتليفزيون المصري فاتن عبد المعبود  -  ليليان داود المذيعة في قناة «أون تي في»
المذيعة بالتليفزيون المصري فاتن عبد المعبود - ليليان داود المذيعة في قناة «أون تي في»
TT

مذيعات لبنان يغازلن هواء الفضائيات الخاصة في مصر

المذيعة بالتليفزيون المصري فاتن عبد المعبود  -  ليليان داود المذيعة في قناة «أون تي في»
المذيعة بالتليفزيون المصري فاتن عبد المعبود - ليليان داود المذيعة في قناة «أون تي في»

فيما اعتبره خبراء إعلام مغازلة لهواء الفضائيات الخاصة في مصر، غزت مذيعات لبنانيات بشكل لافت للنظر بعض القنوات الخاصة، واستطعن ببرامجهن أن يخطفن عين المشاهد المصري، ويحققن نجاحات جماهيرية واسعة في وقت قصير. وقال الخبير الإعلامي الدكتور فاروق أبو زيد، إن «وجود اللبنانيات يقوي الإعلام في مصر»، وأكد مصدر مسؤول بإحدى الفضائيات الخاصة: «نبحث دائما عن الجديد.. واللبنانية أكثر مهارة من المصرية في تسويق نفسها».
لكن مع تزايد إقبال بعض الفضائيات المصرية على التعاقد مع لبنانيات على حساب المذيعات المصريات، سادت حالة من القلق والخوف بين المصريات، من إنهاء عقودهن وإلغاء برامجهن. وأكدت مذيعات مصريات تحدثن لـ«الشرق الأوسط» أن «تقليد اللبنانية.. قد يكون المخرج لاستمرار برامجنا في القنوات.. أو إنهاء عقودنا، وأن تعاقد القنوات مع اللبنانيات، من باب تغيير شكل القناة المتعارف عليه فقط».
وتسابقت قنوات خاصة في مصر، لفتح شاشاتها لمذيعات لبنانيات ببرامج تتحدث عن المجتمع المصري وعن أزماته، في ظل إنهاء عقود العديد من المصريات العاملات بهذه القنوات، بعد توقف برامجهن.
ويقول مصدر مسؤول في إحدى القنوات الفضائية المصرية، إن «القناة الفضائية مشروع تجاري من الأساس، والاستعانة باللبنانيات نظرا لأن ما يحصلن عليه من المقابل المادي بسيط مقارنة بغيرهن، كما أن شروطهن قليلة جدا بالإضافة إلى تميزهن بالقبول الجماهيري»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللبنانيات يتميزن بالثقافة المتنوعة، هذا فضلا عن كونهن متوافرات في أي وقت وأي مكان، أما المصريات فالوقت يعد مشكلة كبيرة بالنسبة لهن، لأنهن يلتزمن بمواعيد حضور وانصراف».
من جانبها، قالت فاتن عبد المعبود، وهي مذيعة بالتلفزيون المصري (ماسبيرو)، إن «وجود اللبنانيات على شاشات القنوات الفضائية ليس فيه مشكلة؛ لكن المشكلة في تقليد المصريات لهن في اللبس والأداء»، لافتة إلى أن «طريقة لبس المذيعات اللبنانيات لا تتناسب مع الشكل المتعارف الذي تعود عليه المشاهد المصري»، مضيفة: «وجودهن ليس خطرا؛ إلا إذا كان هذا الوجود سوف يدعو أصحاب القنوات لتحويل الأمر إلى تجارة».
لكن عبد المعبود تخوفت من أن «يكون شكل لبس المذيعات اللبنانيات.. هو معيار العمل في القنوات الفضائية مستقبلا، وأن تتحول المصريات إلى الشكل اللبناني من أجل الاستمرار».
ومنذ أن دخل التلفزيون مصر في مطلع ستينات القرن الماضي، ظلت المذيعة المصرية متمسكة بالصورة التقليدية الصارمة من حيث الملابس والابتسامة والمظهر العام.. وأي خروج عن ذلك، يعني الاستبعاد من الشاشة الصغيرة.
وأكدت فاتن عبد المعبود أن «معظم البيوت المصرية قد لا تقبل هذا الشكل اللبناني، الذي لم تتعود عليه من مذيعات مصر.. فتقليد المذيعات اللبنانيات من قبل المصريات قد يصلح في برامج المنوعات والبرامج الخفيفة؛ لكن لا يمكن أن يحدث في نشرة الأخبار مثلا.. وهو الخطأ الذي وقعت فيه مذيعات مصر».
وعن كون المذيعات اللبنانيات يتعاقدن بمبالغ مالية أقل من المصريات، قالت عبد المعبود لـ«الشرق الأوسط»: «التعاقد المالي ليس هو المشكلة؛ لكن بعض أصحاب القنوات يريدون التجريب ومذيعات لبنان وجوه جديدة، يمكن أن يغيرن شكل القناة المتعارف عليه»، مضيفة أن «مذيعات لبنان لسن موجودات في القاهرة، ومعظمهن يسجلن لقنوات أخرى، وبالتالي قد لا يكون هناك انتماء للقناة المصرية عكس المذيعات المصريات».
ويرى خبراء إعلام مصريون أنه «في السنوات الأربع الأخيرة، بدأت بعض القنوات الخاصة، تطمح إلى إدخال عنصر لبناني إلى قنواتها، وتعد مجموعة قنوات (الحياة)، أكثر القنوات الجاذبة للبنانيات».
فقناة «الحياة» استعانت بالمذيعة رزان مغربي لتقدم من قبل برنامج «لعبة الحياة»، ويذاع لها الآن برنامج «هو وهي» مع الفنان أحمد فهمي، كما استعانت «الحياة»، برولا سعد من قبل لتقدم برنامج «الحياة حلوة» ثم برنامج «رولا شو»، كما استعانت قناة «النهار» من قبل بمايا دياب، لتقديم برامج مسابقات.
وتستحوذ اللبنانية رغدة شلهوب على نسبة مشاهدة كبيرة لبرنامجها «كلام في سرك» الذي يعرض على قناة «الحياة»، كما تتفوق المذيعة ليليان داود في برنامج «الصورة الكاملة» على فضائية «أون تي في»، بحسب أسر مصرية.
وتقول ريم أحمد، وهي مذيعة في قناة طيبة (جنوب مصر)، إنه «لا تزال تجارب اللبنانيات في مصر في التقديم باهتة؛ رغم تصريحاتهن عن النجاح وكثرة الطلب عليهن في الفضائيات». مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود اللبنانيات في الفضائيات المصرية ليس بجديد؛ لكن مع ظهور وجوه مصرية شابة متميزة من مقدمات البرامج.. يجعل هناك تساؤلا: لماذا تتم الاستعانة باللبنانيات الآن؟».
وأكدت أن «هناك قلقا بين المذيعات المصريات، بعد أن استغنت العديد من القنوات الخاصة عنهن، وألغت برامجهن من أجل التعاقد مع وجوه لبنانية جديدة».
بدوره علق الدكتور فاروق أبو زيد العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، قائلا: «أنا أنطلق من فكرة طالما أن الفضائيات تبث لجمهور خارج حدود الوطن، فيحق لأي مذيع أيا كانت جنسيته أن يعمل في أي قناة من القنوات»، مضيفا: «لا يؤثر معي أي مذيعة.. المهم تكون ناجحة وقادرة على توصيل الأفكار»، رافضا منع أي مذيعة من العمل في قنوات ليست تابعة لبلدها بسبب جنسيتها، موضحا أن «مصر لم تفكر يوما بطريقة عنصرية، وتعتبر جزءا من ريادتها أنها تفتح أبوابها لكل المبدعين العرب.. ونحن لا نفكر هذا مصري أم سعودي.. فالقاهرة مفتوحة أمام الجميع».
وأضاف أبو زيد، وهو عميد كلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «إذا كان هناك بعض العاملات في الإعلام يرددن أن المذيعات اللبنانيات سوف يسحبن البساط من تحت أقدامهن نتيجة المنافسة، فهذا كلام لا يدل إلا على لغة المصالح.. فليست هناك أي مشكلة، فعدد اللبنانيات العاملات في مصر من 20 إلى 30 مذيعة.. والجمهور أصلا بطبيعته عربي وقومي والتجربة المصرية مفتوحة».
وقال الخبير الإعلامي أبو زيد إن «وجود اللبنانيات في الفضائيات المصرية له أثر إيجابي ونحن أحوج أن نتضامن كشعوب عربية، فلبنان تمر بأزمة أمنية والعراق وسوريا وليبيا.. ومصر أصبحت أكثر استقرارا.. إن لم يجئن لمصر فأين يذهبن».
وعن تأثر المصريات بشكل اللبنانيات، أكد أبو زيد أنها «فرصة ليتأثرا بعضهما ببعض، فالتأثير المتبادل يعطي منافسة أقوى، والمنافسة مطلوبة بين الجميع في إطار الثقافة والإعلام»، لافتا إلى أن عمل المذيعات أو المذيعين اللبنانيين في القاهرة يقوي الإعلام في مصر، ضاربا مثلا بالمذيع توني خليفة، قائلا أحيا «القاهرة والناس»، وليليان «تقدم عملا متميزا على (أون تي في)».
في ذات السياق، أكد المصدر المسؤول في إحدى القنوات الفضائية الخاصة، أن «اللبنانيات يتميزن بمميزات الشكل والأسلوب وطريقة العرض.. وعلى المشاهد أن يقارن بين ما تقوم به المذيعات اللبنانيات بالمصريات».
وقال المصدر، الذي فضل عدم تعريفه لحساسية موقعه في إحدى القنوات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «خبرة اللبنانيات أكسبتهن القدرة على إقناع المشاهد، مستغلين في ذلك قدرتهن على الإبهار وتمتعهن بالمظهر الحسن»، لافتا إلى أن «أصحاب القنوات الخاصة يبحثون دائما عن كل جديد وجميل.. والجمال لم يعد جمال الشكل فقط؛ بل الصوت»، مؤكدا أنه «صحيح أن المذيعة المصرية تتميز بخفة الدم؛ لكنها تعجز عن التسويق لنفسها.. أما اللبنانيات فبطبيعتهن ماهرات في التسويق لأنفسهن بأشكال مختلفة».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.