غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه زار كل الدول العربية بالخفاء ويتمنى زيارتها علناً

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)
TT

غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)

«لقد أمضيت حوالي 38 سنة مقاتلاً في الجيش الإسرائيلي. وصدقني، الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول، بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً للسلام». هكذا بادرنا بيني غانتس، رئيس الحكومة البديل وزير الأمن الإسرائيلي. كان يرد بذلك على سؤال عن مفهوم السلام الرائج في المنطقة، أمام الشكوك التي يثيرها كثيرون في العالم العربي وفي إسرائيل نفسها. هل يمكن أن تتحوّل عملية السلام الحالية مع دول عربية إلى سلام دائم يشمل أيضاً الفلسطينيين، الذين يُعتبر الصراع معهم أساس الصراع في المنطقة؟ هل نحن أمام محور جديد لمواجهة المحور الإيراني؟ ما هو الدور الأميركي في عملية السلام الحالية؟ هل هو سلام يلتف حوله كل، أو معظم الإسرائيليين؟ هل هو «السلام مقابل السلام»، كما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائد معسكر اليمين الاستيطاني؟
كانت هذه التساؤلات محور مقابلة طويلة مع غانتس كشف فيها أنه زار كل الدول العربية بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية و«أرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي ودي وسلمي». وأكد أنه «يؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم»، وأن «القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية»، موضحاً: «نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل».
وفيما يأتي تفاصيل الحوار:
يخوض بيني غانتس هذه الأيام معركة مريرة مع بنيامين نتنياهو يمكن أن تطيح بالحكومة التي تجمعهما وتؤدي إلى انتخابات مبكرة. وهو يواجه ضغوطاً لتجنب مثل هذا الخيار خشية أن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تحطيم حزب «كحول لفان» الذي يقوده. لكنه يتعرض، في المقابل، لضغوط أخرى كي يواصل بعناد موقفه الرافض لشروط نتنياهو، ويعلن الخروج من الحكومة، مهما كانت النتيجة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي الأخير أن نتنياهو سيتراجع في اللحظة الأخيرة أمام غانتس. والحقيقة أن هذه الضغوط تتم من داخل حزب غانتس ومن خارجه، ومن الصحافة، ومن الناس العاديين، وحتى من خارج البلاد. وفي خضم هذه المعركة، يبدو نتنياهو وكأنه لا يرحم. فهو يصر على وضع غانتس في موقف حرج للغاية، ويمس بمكانته العسكرية والشخصية، علما بأن غانتس كان حليفاً مخلصاً له وكان عملياً حبل النجاة لنتنياهو للبقاء في رئاسة الحكومة.
جرى اللقاء في مكتبه بوزارة الأمن في تل أبيب، في أوج «لعبة شد الحبال» مع نتنياهو. كان كل منهما ينتظر أن يتراجع الآخر قبله، لكن بما أن الوقت ينفد فقد يجدان نفسيهما أمام معركة انتخابات مبكرة لا يريدانها أبداً. قال غانتس إنه يتوقع أن يستمر هذا التدهور نحو الانتخابات، لأن نتنياهو لا يبدي بعد الاستعداد المناسب لتسوية الخلافات بينهما. سألناه عن المنطق الذي تنشأ فيه مثل هذه الحالة، خصوصاً أن الاستطلاعات كافة تشير إلى أن كلاً منهما سيخسر فيها خسارة فادحة. الليكود، بقيادة نتنياهو، سيهبط من 36 مقعداً إلى 28 مقعداً، وربما 23 في حال تشكيل حزب يميني جديد بقيادة المنشق عنه جدعون ساعر. أما «كحول لفان»، بقيادة غانتس، فسيهبط من 17 حالياً إلى 9 وربما 6 مقاعد بوجود حزب ساعر. فأجاب بأن المنطق بالنسبة له هو أن يعمل وفق المبادئ والقيم «بعيداً عن الألاعيب السياسية». واعتبر خوض الانتخابات «مسألة مسؤولية وطنية». لكنه أوضح، في الوقت نفسه، أن الاستطلاعات يمكن أن تتغير: «هناك 20 في المائة من الناخبين لم يقرروا بعد كيف سيصوتون. وأنا مؤمن بأننا سنحصل على ثلثهم، وبأننا سنستعيد قسماً من الناخبين الذين تركونا».
سئل عن مدى واقعية هذا التفاؤل، وكيف يمكن لإسرائيل أن تقبل هذا الواقع المتضعضع طيلة أكثر من سنتين خاضت خلالهما ثلاث معارك انتخابية والرابعة على الأبواب، كما أنها تقترب من افتتاح السنة 2021 والحكومة لم تنجح في إقرار موازنة عامة للدولة لسنة 2020، إضافة إلى أن جائحة «كورونا» تعصف بالصحة والاقتصاد، وهناك حوالي 600 ألف عاطل عن العمل و45 في المائة من المحال التجارية والمصالح الصغيرة تواجه خطر الإغلاق وحتى الإفلاس. هذه دولة بلا استقرار، أليس كذلك؟
رد غانتس بالقول: «لا، أنا لا أعتقد أن الاستقرار السياسي أو الاقتصادي في خطر. أوافق على التوصيف من حيث الأخطاء والإخفاقات والأضرار، أكانت موضوعية أو ذاتية، لكن لا يوجد أي خطر على استقرار إسرائيل. فإذا نظرنا إلى الأمور بشموليتها، فسنجد أن مؤسسات الحكم تعمل والديمقراطية قائمة والأمن مستتب ولدينا رئيس حكومة منذ 11 عاماً، بغض النظر عن الانتقادات له ولإدارته ولسعينا كحزب إلى تغييره. ومن أهم هواجسي العمل على تعزيز الديمقراطية. وفي هذا يوجد لي شركاء كثيرون».
- السلام
وتطرق الحوار إلى أين يجد غانتس نفسه في موضوع اتفاقات السلام والتطبيع بين إسرائيل والإمارات ثم البحرين والسودان والمغرب. فالمعروف أن نتنياهو أدار الجهود في هذا المسار وحده، ولم يشرك وزراءه بشيء، بما في ذلك غانتس نفسه، الذي سمع في الإعلام عن الاتفاق مع الإمارات، وسمع من البيت الأبيض في واشنطن عن الاتفاق مع المغرب. ومعروف أن هناك مشكلة في إبقاء الطرف الفلسطيني خارج الميدان حتى الآن، وغانتس هو المسؤول في الحكومة الإسرائيلية عن المناطق الفلسطينية المحتلة. فخلال نشاطه العسكري طيلة 38 عاماً، شاهد غانتس الفلسطينيين والعرب من خلال فوهة بندقية أو مدفع أو دبابة أو طائرة، لكن كيف يرى هذا السلام الآن؟
استهل غانتس رده في هذا الموضوع انطلاقاً من الجانب الفلسطيني بالذات، مؤكداً أنه لا يرى سلاماً متكاملاً في الشرق الأوسط من دون تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، داعياً القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس إلى الانضمام للمسيرة السلمية و«عدم البقاء في الصفوف الخلفية».
سُئل: هل الفلسطينيون هم الذين اختاروا البقاء في الصفوف الخلفية؟ لقد عمل نتنياهو كل ما في وسعه، طيلة 10 سنوات، لإبقائهم خارج الصورة، أليس ذلك صحيحاً؟
رد غانس قائلاً: «أنا لا أحمّلهم مسؤولية هذا الوضع، ولا أحلل الموقف. إنما أقول إنني أريد أن يكونوا جزءاً من مسيرة السلام. فهذه المسيرة مع العالم العربي هي فرصة كبيرة وحقيقية. ولأنني معني بالفعل بأن نتوصل إلى تسوية معهم، وأثق أنه من دونهم لن يكون هناك سلام كامل وشامل، أدعوهم إلى التعاون معي ومع الدول العربية الشريكة حتى يكون لهم مكان محترم في عملية السلام الجديدة. الفلسطينيون هم جيراننا الأقربون. نلتقي بهم بباب البيت. أنا أسكن في رأس العين، على الحدود مع الضفة الغربية، وبلدتنا ملتصقة بكفر قاسم. يوجد لي أصدقاء هناك. يوجد لي أصدقاء في الطيبة وفي عرابة. أزورهم في بيوتهم ويزورونني في بيتي. وأريد أن يحصل لي الأمر نفسه مع ابن نابلس والخليل ورام الله. وأنا أعرف أن الفلسطينيين يريدون الأمر نفسه. إن غالبية الشعب الفلسطيني من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً. هؤلاء يريدون رؤية تغيير في السياسة وفي الأوضاع، تماماً مثل الشباب الإسرائيلي. أنا أب لأربعة أبناء، وعندما أتحدث معهم يركزون على المستقبل ولا يعلقون في الماضي. إننا بحاجة إلى قيادة تدرك هذا التغيير وتضعه في مركز الاهتمام، كما فعلنا مع الإمارات وغيرها. لقد حان الوقت فعلاً لأن نصنع هذا السلام».
سُئل: لهذا السلام ثمن، فهل أنت مستعد لأن تدفعه؟ فالفلسطينيون يطالبون بإنهاء الاحتلال وبدولة مستقلة على حدود 1967 مع تبادل معقول للأرض وحل كل القضايا العالقة التي تسمّى لبّ القضية مثل القدس واللاجئين. فهل هذا بنظرك هذا تفكير قديم أم يوجد مجال للحديث عنه؟
أجاب غانتس: الفلسطينيون يريدون ويستحقون كياناً يعيشون فيه بشكل مستقل...
سئل: تقصد دولة...
أجاب: دولة أو إمبراطورية، يسمونها كما يشاءون. من حقهم أن يشعروا بالاستقلال وأن تكون لهم عاصمة، وأن يكون هناك حل لكل القضايا العالقة. علينا أن نتحدث بلغة جديدة عصرية عن سبل الحل ولا نتشبث بالخطاب التقليدي. نحن، من جهتنا، نريد الانفصال عنهم ونريد ضمانات لأمننا. إذا اتفقنا على الأمور الأمنية فإن الحل السياسي يأتي بسهولة. وسيكون علينا أن نجد ليس فقط حلولاً للمشاكل، بل أن يكون لدينا تعاون عميق في الاقتصاد وفي العلوم والتكنولوجيا وفي التعليم وفي كل شيء. وهذه فرصة تاريخية.
سُئل: عندما تقول عاصمة تدرك أنهم يطلبونها في القدس، أو كما يقول أبو مازن: القدس وليس في القدس.
غانتس: القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية. فهي مدينة رحبة جداً. ومليئة بالمقدسات للجميع.
سُئل: تقول عملياً إن كل مشكلة قابلة للحل والتسوية.
غانتس: بالتأكيد، ولكن بعد التوصل إلى تسوية أمنية.
سئل: هناك خطة أمنية جاهزة وافق عليها الفلسطينيون طرحها الجنرال الأميركي، جون الآن. أليست حلاً؟
غانتس: يوجد لدى إسرائيل بعض الاعتراضات عليها، جون هو صديقي الشخصي وقد تناقشنا معاً كثيراً حول هذه الخطة. فنحن نصر على ألا نعتمد على قوى عسكرية أجنبية في القضايا الأمنية.
- حدود الدولة الفلسطينية
سئل: وماذا عن الحدود؟ الفلسطينيون يطلبون حدود 1967 مع تبادل أراض. بالمقابل خطة الرئيس ترمب تتحدث عن ضم 30 في المائة من الضفة الغربية، من جهة غور الأردن.
غانتس: نحن بحاجة إلى غور الأردن ضمن الإجراءات الأمنية. ولكن مسألة المساحة ليس بالضرورة أن تكون 30 في المائة، ويمكن تقليص هذه المساحة كثيراً. أنت تعرف أننا كنا قد عارضنا مخطط الضم من البداية، وذلك قبل أن يطرح مطلب الإمارات وقبل أن يوافق نتنياهو على التجميد. ووقفنا ضد إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية العشوائية. نحن نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل. ما نطلبه بإصرار هو الأمن. نحن بحاجة إلى نقاط مراقبة استراتيجية حقيقية لأجل الأمن. وبالطبع، يمكن الحديث عن تبادل أراض، مع أنني لا أرى كيف وأين. نحن نقول إن حدود 1967 لن تعود. ولكن يوجد دائماً إمكانية للتوصل إلى حلول وسط. المهم أن نبقي المسار حياً. وألا يتخلف الموضوع الفلسطيني عن ركب رياح السلام القائم حالياً.
- المحور الإيراني
سئل: ما هي رؤيتك تجاه رياح السلام هذه مع الدول العربية؟ هل هو سلام حقاً، أم أنه حلف في مواجهة محور آخر، مثل المحور الإيراني؟
غانتس: أنا أراه أولاً سلاماً. إنه تحالف القوى المعتدلة، التي تعبّر عن الرغبة الحقيقية للمواطنين. طبعاً لا يمكننا أن نتجاهل وجود محور مضاد هو المحور الإيراني الذي يهدد إسرائيل وجميع الدول العربية. ودعنا نتمنى أن يتوصل هذا المحور إلى الاستنتاج اللازم من رياح السلام ويبدأ هو الآخر يتغير باتجاه السلام. ولكن، إن لم يفعل، فإنه سيواجه ما لا تحمد عقباه. وهو يواجه الآن مصاعب جمة. انظر كيف تعيش سوريا اليوم أو لبنان أو العراق أو ليبيا أو اليمن. هذا المحور يدمر ونحن نسعى للسلام والازدهار لشعوبنا. لكن الأهم، أننا نتوجه لتحالفات سلام وليس لتحالفات حرب.
سُئل: استبعدك نتنياهو عن هذه الرياح. ولكن كيف تقيم أداءه في هذه المسألة: هل هو يريد سلاماً أم يريد غطاء يضيع مسألة تورطه بالفساد ويهمش محاكمته؟
غانتس: أنت تعرف كم أنا أختلف مع نتنياهو. لكن، في هذه القضية إنه هو أيضاً يتجه لهذه العملية من منطلق إيمانه بهذه الطريقة لصنع السلام. يمكن لهذا أن يخدمه في قضية المحاكمة، لكن هذا ليس الأساس. وهنا اسمح لي أن أمتدحه وأطري على أدائه، وأن أتمنى أن تتسع الدائرة لتشمل كل الدول العربية وتشمل الفلسطينيين. إنني أثق بأن مسار السلام الحالي مع الدول العربية سيخدم تسوية القضية الفلسطينية أيضاً.
- في الدول العربية... سرّاً
سئل: متى سيتيح نتنياهو لكم زيارة الدول العربية، وهل قمتم بزيارة لأي دولة عربية؟
غانتس: زرت كل الدول العربية، ولكن بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية وأرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي وودي وسلمي.
سئل: لقد أمضيت 38 سنة في الجيش وتوليت كل المهام والوظائف الممكنة وشاركت في كل الحروب، ولا بد أنك تعرف جيداً أي ثمن دفعه العرب واليهود في هذه الحروب... فهل تؤمن حقاً أن رواسب الحروب يمكن أن تتبخر؟
غانتس: من دون شك. أتعرف ماذا كانت أول مهمة عسكرية لي عندما باشرت خدمتي العسكرية في سنة 1977؟ كانت تلك المشاركة في حراسة موكب الرئيس المصري أنور السادات، عندما أذهل العالم كله وجاء لزيارة إسرائيل. أجل، أنا شاركت في جميع حروب إسرائيل وأعرف ويلاتها للجميع، للفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وللإسرائيليين. أنا فقدت أصدقاء وأقرباء. في البلدة التي ولدت وترعرعت فيها قتل شقيقان هما أفرايم وتسفي جوبر. دماء غزيرة سالت أمام ناظري. وصدقني إن الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً إلى السلام.
سُئل: هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات (مبكرة)؟
غانتس: نعم كما يبدو. فما دام أن نتنياهو يتعنت في موقفه ويرفض تطبيق التعهدات التي قطعها والاتفاقات التي توصلنا إليها وعلى أساسها أقمنا هذه الحكومة، فإن السبيل الوحيد أمامنا سيكون الانتخابات.
سئل: ولكن، ما دام أنكما تعرفان أن الانتخابات ليست في صالحكما، فلماذا لا تقرران وضع حد لمسار الانزلاق إلى الانتخابات؟
غانتس: نحن لا نريد التوجه للانتخابات، وليس فقط بسبب النتائج السيئة المتوقعة. إنما لأننا نرى أنه من الخطأ تحميل عبء انتخابات رابعة للجمهور. المشكلة عند نتنياهو.
سئل: هل يعتقد نتنياهو أن الاستطلاعات ليست صادقة أو أنه يشد الحبل حتى اللحظة الأخيرة، وعندها يفاجئ الجميع ويطرح عليك اقتراحاً مقبولاً لاستمرار الحكومة.
غانتس: كل شيء ممكن.
سُئل: أما زالت هناك إمكانية واقعية لاستمرار هذه الحكومة؟
غانتس: نعم بالتأكيد. فإذا قرأ نتنياهو الخريطة جيداً فسيجد أن التوجه إلى الانتخابات هو ضربة قاضية له. لن يعود منها رئيساً للحكومة. الخريطة السياسية الإسرائيلية تجاوزت نتنياهو.
سُئل: ومن البديل؟ نفتالي بينيت أو جدعون ساعر؟ إنهما أسوأ منه في القضايا الأساسية وعملية السلام.
غانتس: أجل، لا يوجد شيء واضح. فهناك نسبة كبيرة من الناس لم يقرروا بعد كيف يصوتون وهناك تغيرات في الخريطة الحزبية يمكن أن تفرز تغييرات أخرى إضافية.
سُئل: ما رأيك في دور المواطنين العرب في إسرائيل ورغبتهم في الشراكة في إدارة الدولة. الحركة الإسلامية، بقيادة النائب منصور عباس، تنسخ خيوطاً غير عادية مع نتنياهو، مقابل تحقيق مكاسب للمواطنين العرب. فهل هذا يكسبها الشرعية لدى معسكر اليمين؟
غانتس: أنا أؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم. وأقيم علاقات جيدة مع ممثليهم في الكنيست من القائمة المشتركة. وكما تعلم فقد مررنا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، هذا الأسبوع، قانون المساواة بالقراءة التمهيدية.
سُئل: كنتم قد وعدتم بتعديل قانون القومية ليحتوي على بند يضمن المساواة، وتراجعتم عن ذلك.
غانتس: لم نتراجع أبداً. وعدنا بأن نضمن المساواة في القانون الأساسي، حتى لا يفهم قانون القومية على أنه تفضيل لليهود على العرب. فإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، ولكن سكانها العرب يجب أن يتمتعوا بالمساواة الكاملة حسب القانون. وهناك عدة طرق طرحناها حتى نضمن الأكثرية للقانون. كنا نريدها في تعديل قانون القومية ولم نفلح فلجأنا إلى سن قانون خاص. نحن نعمل حتى تسود حياتنا السياسية روح وثيقة الاستقلال التي تنص على المساواة الكاملة في الحقوق المدنية لجميع المواطنين. وليس صدفة أن نتنياهو واليمين المتطرف اعترضوا على ذلك. وأنا أمارس هذه السياسة بشكل فعلي. وأحافظ على لقاءات وحوار مع القائمة المشتركة في هذا الموضوع وفي كل المواضيع التي تهم المواطنين، سائر المواطنين، وبضمنهم العرب. وبعد إذنك، أريد أن أنهي بالتأكيد على أن روح الشراكة في الحياة يجب أن تسود الشرق الأوسط برمته. نحن بحاجة إلى هذه الشراكة حتى نوفر لشعوبنا الرفاه والازدهار.
سئل: نتنياهو من أنصار العقيدة بأن إسرائيل هي دولة غربية في الشرق الأوسط، ولا يراها جزءاً لا يتجزأ من المنطقة. وربما هذا يفسر تجاهل القضية الفلسطينية أيضاً. فهل ترى أنت إسرائيل هكذا أيضاً؟
غانتس: نحن بالتأكيد دولة غربية بحكم تركيبتها السكانية. ولكنني في الوقت ذاته أريد أن أراها تنفتح على الشرق العربي وتندمج به وتتعاون معه من أجل أن نقترب من بعضنا البعض مع الحفاظ على هوية كل طرف. لدينا مسار طويل من التعارف والتفاهم حتى نجد المشترك ونقويه ونعززه. لذلك أرى أهمية لثلاثة أمور هنا: الأمن والسلام والتربية. نحتاج إلى ثقافة سلام. نحتاج إلى اعتراف متبادل بالاحتياجات. ونحتاج إلى تغيير في مناهج التعليم الإسرائيلية والعربية التي ينقصها التعريف الحقيقي الودي والموضوعي. وأعتقد بأننا بدأنا سلوك هذا الطريق من الطرفين، وهذا يبشّر بالخير.



بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».