روحاني يبدي «ثقته» بتخطي العقوبات بعد تأكيد فوز بايدن

خامنئي يضع شروطاً على تعديل مشروع الموازنة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس
TT

روحاني يبدي «ثقته» بتخطي العقوبات بعد تأكيد فوز بايدن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس

بعد ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن فوز جو بايدن في الانتخابات الأميركية، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني عن ثقته بتخطي العقوبات المفروضة من قبل واشنطن على مدى عامين ونصف لتعديل سلوك طهران، عادّاً أن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، «لم يكن على دراية بقدرات وإمكانات» إيران، وأنه «عمل بناءً على أوهامه». ووجه روحاني في اجتماع أسبوعي تعقده الحكومة لبحث تطورات الأزمة الاقتصادية، «نصيحة» إلى من «يعتقدون أنهم يحاولون هزيمة إيران في خلال إجراءات مثل العقوبات»، بترك «النهج الخاطئ والفاشل في متحف التاريخ إلى الأبد»، قبل أن يوجه كلامه بشكل مباشر إلى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، قائلاً: «ترمب... لم يعرف ترمب قدرات وإمكانات الجمهورية الإسلامية على الإطلاق، وعمل بناءً على أوهامه»، وأعاد هزيمة نظيره الأميركي إلى «فشل البيت الأبيض في مواجهة إيران بعد عامين ونصف من الحرب الاقتصادية، فضلاً عن فشل سياساته الدولية».
وكان روحاني قد عرض مرة أخرى، خلال مؤتمر صحافي، أول من أمس، للعودة إلى الاتفاق النووي، مقابل التزام الولايات المتحدة بشروط الاتفاق، كما وجه رسالة إلى نواب البرلمان بعد تمرير قانون يلزم الحكومة بطرد المفتشين الدوليين ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، للضغط على الإدارة الأميركية والدول الأوروبية لتوفير المطالب الإيرانية من الاتفاق النووي، بينما تنتهك إيران شروطاً أساسية في الاتفاق منذ مايو (أيار) 2019.
وتعهد روحاني بعدم السماح بتأخير رفع العقوبات لحظة واحدة، وأغلق الباب بصفة نهائية حول تجديد التفاوض على الاتفاق النووي، وعدّ ملفي «البرنامج الصاروخي» و«الدور الإقليمي» «غير مرتبطين بالاتفاق النووي»، لكنه تراجع بشكل ملحوظ عن شروط وردت على لسان مسؤولين بالحكومة حول ضرورة تعويض خسائر الاتفاق النووي. وفي الوقت ذاته، طمأن روحاني الإيرانيين بقدرة بلاده على تصدير نحو مليونين و300 ألف برميل يومياً، خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وكانت وكالة «إرنا» الحكومية، قبل المؤتمر الصحافي لروحاني بيوم، قد ذكرت أن «المرشد» الإيراني سمح لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، بإعادة النقاش حول مشروع الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية المعنية بمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أعادت إيران إلى القائمة السوداء في وقت سابق من هذا العام.
ولم يصدر تعليق من مكتب خامنئي أو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، لكن الخطوة تلمح إلى تقارب المواقف بين خامنئي وروحاني حول رفع العقوبات، رغم قرار البرلمان الأخير الذي يهدد بنسف تطلعات روحاني.
ودافع روحاني، أمس، عن مقترح الموازنة العامة للعام الإيراني الجديد الذي يبدأ في 21 مارس (آذار) المقبل، لافتاً إلى أن مشروع الموازنة قائم على «الحقائق الدولية، وطاقات البلد، وتحليل دقيق للمعطيات الداخلية»، ورأى أن منتقدي الموازنة «يرتكبون أخطاء استراتيجية بتجاهل طاقات وإمكانات البلد». وقال: «على خلاف من يتصورون أن تدوين الموازنة جرى بناء على التطورات الدولية ونتائج الانتخابات الأميركية، فإنه وجب التأكيد على أن موازنة العام المقبل تعتمد على طاقات الاقتصاد الإيراني».
من جانبها، انتقدت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، عدم توجيه دعوة لبعض وسائل الإعلام في المؤتمر الصحافي لروحاني، وأبدت استغرابها من تقديم الرئيس الإيراني «أرقاماً وإحصاءات» في الدفاع عن أدائه على مدى 7 سنوات.
في الأثناء، نشرت وكالة «مهر» الحكومية مرسوماً من مكتب «المرشد» الإيراني يضع شروطاً للموافقة على طلب قدمه روحاني لتعديل حصة الصندوق السيادي في مسودة الموازنة. وذكرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عبر موقعها الإلكتروني، أن خامنئي منع «الإنفاق من الصندوق السيادي»، وذلك في رد على رسالة من روحاني طلب فيها خفض حصة الصندوق السيادي الوطني إلى 20 في المائة.
وقالت الصحيفة إن خامنئي «لم يسمح سوى بأخذ نحو مليون برميل لليوم الواحد، إضافة إلى الـ20 في المائة المخصصة لصندوق السيادة». وفي هذا الصدد، قال محسن زنغنه، عضو لجنة الموازنة والتخطيط في البرلمان الإيراني، إن «المرشد» علي خامنئي سمح للحكومة بأن تحصل على 18 في المائة من أصل 38 في المائة مخصصة لصندوق السيادة الوطني من موارد النفط، موضحاً أن خامنئي سمح للحكومة أيضاً بأخذ نحو مليون برميل من مشتقات النفط. وبحسب النائب، فإن «حصة (الشركة الوطنية للنفط) من الصندوق السيادي الإيراني تبلغ 20 في المائة»، وفي حال رصدت الحكومة أكثر من الحصة المقررة، ويتعين عليها أن تحصل على موافقة «المرشد» الذي يخضع الصندوق السيادي لصلاحياته.
من جهة ثانية، أشارت وكالة «مهر» إلى تحفظ خامنئي بشأن لجوء الحكومة إلى الصندوق السيادي لتعويض عجز الموازنة. وقالت إن «السحب من الصندوق السيادي لتغطية عجز الموازنة سيؤدي إلى تسارع نمو التضخم بشكل متزايد، مما يؤدى إلى مزيد من الاضطرابات في سوق العملة والذهب والعقارات».
في شأن متصل، كشفت منظمة الموازنة والتخطيط عن زيادة ديون الحكومة للقطاع المصرفي بنسبة 520 في المائة منذ عام 2013 وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، منوهة بأن «عدم وفاء الحكومة بالتعهدات أدى إلى تجميد ممتلكات البنوك».
من جانبه، قال رئيس «مركز أبحاث البرلمان»، علي رضا زاكاني، إن البرلمان الحالي «سيتخذ إجراءات خاصة لإنقاذ الاقتصاد»، مضيفاً أن ممتلكات الإيرانيين «تراجعت إلى الربع» في غضون العامين الماضيين.
وقال النائب المعارض لحكومة روحاني إن «البرلمان يريد إعادة الاستقرار للاقتصاد في الخطوة الأولى». وأضاف أن «الأثرياء يحصلون على الدعم الحكومي للطاقة بنسبة 23 ضعف الفقراء، وسيقوم البرلمان بتعديل ذلك لصالح الفقراء».
وقدر التهريب الضريبي بـ«200 ألف مليار تومان» وتابع: «التهرب الضريبي في البلاد، بلغ اليوم أعلى مستوياته»، ونوه بأن البرلمان «يعمل بجدية على إصلاح النظام الصحي. يجب ألا يعاني الناس من أوجاع المرض وقلة المال».
وينوي البرلمان تقديم مشروع يقضي ببناء نحو 4 ملايين منزل على مدى 4 سنوات. وأضاف: «سيذوق الناس طعم العدالة والرفاه».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، توقع النائب عن مدينة طهران، إحسان خاندوزي، أن يتجه البرلمان لرفض الموازنة الحالية. وأوضح في تغريدة عبر «تويتر» أن موازنة العام المقبل سجلت «أرقاماً قياسية» مقارنة بموازنة الحالي، مشيراً إلى أن الموازنة العامة لنفقات الحكومة زادت بنسبة 45 في المائة، ورصدت الحكومة نمواً في بيع النفط بنسبة 250 في المائة، ونمو رواتب موظفي الحكومة بنسبة 25 في المائة، ورصدت حصة للضرائب بنسبة 29 في المائة وهي الأقل في العقود الماضية، حسب النائب الإيراني.
وبداية الشهر الحالي، قدمت الحكومة مشروع الموازنة الجديدة في غياب روحاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبلغت قيمة النفقات الحكومية المقترحة 8410 تريليونات ريال، من بين موازنة إجمالية للدولة بنحو 24350 تريليون ريال، تعادل نحو 97.4 مليار دولار حسب السوق الحرة، وفقاً لحسابات وكالة «بلومبرغ».
ورصدت الحكومة الموازنة الجديدة بناء على سعر 40 دولاراً للبرميل. وتقدر قيمة الموازنة بزيادة 74 في المائة على العام الماضي بالعملة الإيرانية، لكنها أقل من ميزانية العام الماضي البالغة 38.8 مليار دولار بالعملة الصعبة نظراً للانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني.



إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم في وقت سابق، الثلاثاء، منطقة طهران، وقضى على داود علي زاده، الذي شغل منصب القائم بأعمال قائد «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس» الإيراني، خلفاً لحسن مهدوي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية. ووصف البيان علي زاده بأنه أرفع قائد إيراني مسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان.

وكتب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أذرعي على منصة «إكس»: «يُشكّل (فيلق لبنان) همزة الوصل بين (حزب الله) والنظام الإيراني، ويُعدّ جهة داعمة لتعاظم قوة (حزب الله) وبنائه العسكري. كما عمل بوصفه حلقة وصل بين كبار قادة (فيلق القدس) وقيادة (حزب الله)».

وأضاف أن علي زاده في الماضي شغل عدة مناصب من بينها «قائد فيلق الوسائل القتالية الاستراتيجية في فيلق القدس، حيث أشرف على عملية تعاظم أذرع (حزب الله) في مجال الوسائل القتالية الاستراتيجية. وقد شكّل مرجعاً معرفياً بارزاً في مجال قدرات (حزب الله) والوكلاء الآخرين».

وأوضح البيان أن زاده تولى منصبه مع انتهاء عملية سهام الشمال، وكان ضالعاً في إعادة إعمار «حزب الله» واستخلاص العبر لإدارة النشاطات المعادية ضد إسرائيل.

وقال إنه لعب في الفترة الأخيرة دوراً في دفع «حزب الله» لتنفيذ عمليات ضد دولة إسرائيل.

وكتب المتحدث باسم الجيش، في منشور آخر على «إكس»، أن داود علي زاده، المسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان، أوعز إلى «حزب الله» بمهاجمة إسرائيل دفاعاً عن إيران.


بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

بعد 4 أيام على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تسقط إيران كدولة؛ لكن لا يبدو أنها لا تزال كما كانت قبل الضربة الافتتاحية التي قتلت المرشد علي خامنئي.

ورغم أن اغتيال الرقم الأكبر في السلطة الإيرانية أحدث فراغاً سياسياً ورمزياً هائلاً؛ فإن ذلك لم يُسقط تلقائياً منظومة الحكم التي صُمّمت على ما يبدو لتحمّل الصدمات، عبر طبقات متداخلة من المؤسسات الأمنية - العسكرية والبيروقراطية والشرعية الدينية.

وبينما لا يُعد دقيقاً افتراض أن موت المرشد يعني انهياراً فورياً، فإنه لا يبدو صحيحاً كذلك افتراض أن النظام الإيراني قادر على المرور السلس إلى «اليوم التالي» من دون ارتجاجات.

الحدث الأكثر دلالة على أن الحرب تتجاوز استهداف القدرات العسكرية إلى اختبار آليات الخلافة، كان ما أُفيد به عن ضرب مواقع مرتبطة بمؤسسة اختيار المرشد الجديد. ونقلت التقارير تعرُّض مقر اجتماعات مجلس خبراء القيادة/هيئة الخبراء (المخوّلة دستورياً بتعيين المرشد) للاستهداف في طهران، ثم التعرّض لموقع مرتبط بأمانته في قم، وسط روايات متقاطعة عن توقيت الضربة ومَن كان حاضراً.

هذه الضربة، حتى لو لم تُنهِ عملية الخلافة، تزرع في قلب النظام سؤالاً قاتلاً: كيف يمكن اختيار قائد أعلى جديد في بيئة باتت فيها «غرفة القرار» نفسها هدفاً، ومعها كل من يقترب منها؟ ومن هنا تبدأ التشققات: ليس فقط بين تيارات سياسية، بل أيضاً بين مدارس أمنية داخل بنية السلطة حول الأولويات: الانتقام، أم تثبيت البيت الداخلي، أم شراء وقت، أم فتح باب تفاوض مشروط.

«إيران ليست فنزويلا» ومعضلة ما بعد الضربة

في واشنطن، تتعايش روايتان: الأولى خطابية - تعبوية للرئيس دونالد ترمب تقول إن «الأوان قد فات على الحوار»، والثانية عملياتية تحاول ضبط الحرب ضمن أهداف قابلة للقياس: الصواريخ، البحرية، ومنع «مظلّة» ردع تقليدية تتيح لطهران إعادة بناء برنامجها النووي لاحقاً. التناقض بين الروايتين ظهر بوضوح في الأيام الماضية، مع تقارير عن تذبذب المبررات العلنية، وتبدّل ترتيب الأهداف.

ضمن هذه الفجوة يعود التشبيه الفنزويلي ليُستدعى ويُفشل نفسه. فحتى داخل المقاربة الأميركية، ثمة إدراك متزايد بأن إيران «ليست فنزويلا»؛ فلا «خليفة» واضحاً يمكن الرهان عليه سريعاً، ولا توجد بنية سلطة رئاسية مبسطة يمكن إعادة تدويرها بعد إزاحة رأسها.

وهنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن فرزين نديمي لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة الخيارات الأميركية: إن الحشد العسكري - بغضّ النظر عن اللغة السياسية - يشير عادةً إلى ضربات محدودة ومركّزة أو حملة «مخفّفة» الأهداف، لا إلى غزو شامل، لكن الحرب الحالية، وقد دخلت يومها الرابع مع اتساع ساحاتها، تدفع هذا التقدير إلى اختبار قاسٍ: فكلما اتسع الرد الإيراني إقليمياً، قلّت واقعية «الحملة المحدودة» زمنياً، حتى لو بقيت محدودة بغياب قوات برية.

في تقدير آخر لنديمي، نبّه إلى أن «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيداً من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» ثم ترتيب تفاهمات. وهذا بالضبط ما يجعل الحديث عن انهيار قريب للنظام، بعد 4 أيام فقط، أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى قراءة بنيوية.

خطة الحرب الأميركية

من زاوية عسكرية – سياسية، تبدو الخطة الأميركية أقرب إلى حرب مراحل: أولاً تحييد الدفاعات وإثبات تفوق جوي/ناري، ثم توسيع بنك الأهداف باتجاه البنية الصاروخية والبحرية ومراكز القيادة والسيطرة، وصولاً إلى مرحلة «الأصعب» التي لوّح بها وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بقوله إن «الضربات الأقسى لم تأتِ بعد». وترافقت هذه الإشارة مع الحديث عن أن الحملة قد تمتد أسابيع، لا أياماً، حتى لو استمرّت الإدارة في نفي نية الانجرار إلى حرب طويلة.

مقاتلة تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الأحد (أ.ف.ب)

لكن «المراحل» لا تُقرأ فقط في عدد الطلعات والأهداف، بل في كيفية تسويق الغاية السياسية. فبينما يلمّح بعض مسؤولي الإدارة إلى أن مصير النظام «عرضي» قياساً بهدف منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، تظهر في الخلفية مقاربة أخرى أكثر براغماتية: ليست «تغيير النظام» بالضرورة، بل «تغيير سلوكه». وهذا الفارق ليس لغوياً: إنه يحدد شكل النهاية الممكنة. فإذا كان الهدف «السلوك»، يمكن نظرياً إنهاء الحرب بتفاهم قاسٍ مع ما تبقّى من السلطة في طهران. أما إذا أصبح الهدف «النظام»، فستطول الحرب لأن إسقاط أنظمة من الجو - من دون قوات على الأرض - ليس وصفة مضمونة، بل وصفة للفوضى أحياناً.

وفي الميدان، الحرب تُنتج ضغطاً متصاعداً على النظام بطريقتين: الأولى ضرب قدرات الردع التقليدية (الصواريخ/المسيّرات/البحرية)، والثانية ضرب «الإيقاع» المؤسسي للنظام عبر استهداف حلقات القرار والرمزية، وصولاً إلى استهداف مؤسسة الخلافة نفسها.

حرب المحاور وتوسيع «الفوضى»

في المقابل، تتصرف طهران - أو ما تبقّى من مركزها - على قاعدة أن أفضل دفاع هو توسيع دائرة النار، لا حصرها داخل إيران. الهجمات على دول خليجية ومرافق حساسة، وضربات/تهديدات على الملاحة والطاقة، ليست فقط «تخبطاً»، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية محسوبة لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وربط النهاية بأثمان اقتصادية وأمنية دولية.

الدخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني في أعقاب غارات أميركية وإسرائيلية على إيران (رويترز)

هنا تتقاطع قراءة طهران مع ما قاله الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ديفيد داود لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أن التدخل - ولو المحدود - من «حزب الله» ومحور «المقاومة» يعكس تزايد تقدير داخل المحور بأن النظام قد يواجه خطراً وجودياً إذا استمر تجاه الحرب وشدتها؛ ما يخلق دافعاً لتوسيع المواجهة، وتقسيم القدرات الإسرائيلية والأميركية على جبهات عدة لإبطاء أثر الحرب على بقاء النظام «قبل فوات الأوان».

وفي الوقت نفسه، شدد داود على أن هذا لا يعني أن سقوط النظام بات محسوماً، بل إن المسار جعل احتمال الوصول إلى تلك النقطة أكثر قابلية للتصوّر.

هذه المقاربة تضيء على مفارقة: توسيع الحرب قد يمنح النظام «هوامش مناورة» عبر التشتيت ورفع التكلفة، لكنه قد يفتح أيضاً باب ردّ أعنف، ويُسرّع انتقال الحملة الأميركية من «تحييد» القدرات إلى «معاقبة» بنية الحكم، خصوصاً مع تصاعد ضغط الرأي العام الأميركي والخسائر البشرية، بعد مقتل جنود أميركيين في ضربات خلال الأيام الأولى للحملة.

إلى أين تتجه الحرب؟

بعد 4 أيام، يمكن استشفاف 3 مسارات واقعية، كلّها قاسية:

المسار الأول: «صفقة تحت النار» حيث تتصاعد الضربات، وتزداد الأخطار على الداخل الإيراني، فتقبل دوائر في الحكم - أو قيادة انتقالية - بتفاهم يحقق «تغيير السلوك»، قيوداً صارمة على الصواريخ/المسيّرات، آليات رقابة وتفكيك مفاصل محددة، وضبط عمل الوكلاء إقليمياً، مقابل وقف الحملة، وترك «شكل النظام» قائماً ولو مشوهاً. هذا المسار ينسجم مع لغة «السلوك» لا «النظام».

المسار الثاني: تآكل من الداخل، لا صفقة سريعة، لكن الضربات المتدرجة على القيادة والمؤسسات الحساسة - خصوصاً الخلافة - تُفاقم انقسامات داخلية، وتنتج مراكز قوة متنافسة (عسكرية/أمنية/دينية). هنا لا يكون السقوط فورياً، بل يكون تفككاً بطيئاً، غالباً مع فوضى أمنية. وإشارات الاستهداف المرتبط بمجلس الخبراء تعني أن هذا السيناريو لم يعد نظرياً.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

المسار الثالث: حرب إقليمية ممتدة؛ حيث ينجح النظام في تجنيد ساحات متعددة، فتُستنزف المنطقة: طاقة وملاحة وأسعار، واحتكاكات على أراضي دول تستضيف قواعد أميركية؛ ما يرفع ضغطاً دولياً لوقف إطلاق النار من دون حسم واضح. التحركات التي أصابت منشآت/مصالح في الخليج، وارتدادها على أسواق الطاقة، هي مؤشرات مبكرة لهذا المسار.

أيّاً يكن المسار، فإن «نهاية الحرب» لن تُقرأ فقط في عدد الأيام والأسابيع، بل في تعريف واشنطن للنصر: هل يكفي تعطيل قدرات محددة، أم تُريد تغييراً سياسياً لا تملك له «خريطة تسليم«؟ حتى الآن، الإجابة تتأرجح - وهذا التأرجح نفسه قد يكون أخطر عنصر في حرب بدأت بصدمة كبرى، ولم تقل كلمتها الأخيرة بعد.


آثار قصف على سجن إيفين الإيراني تثير مخاوف على سلامة محتجزين بريطانيين

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

آثار قصف على سجن إيفين الإيراني تثير مخاوف على سلامة محتجزين بريطانيين

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

أفاد زوجان بريطانيان مسجونان في إيران بوقوع انفجارات هزت سجن إيفين، حيث يُحتجزان، ووقوع أضرار في الجناح الخاص بهما مع اشتداد الصراع حول طهران، وذلك وفقاً لابن المحتجزة الذي تحدّث لوكالة «رويترز» بعد التواصل معهما الثلاثاء.

وأشار جو بينيت، الذي يتواصل بانتظام مع والدته لينزي فورمان، إلى تدهور الأوضاع داخل السجن مع استمرار القصف في العاصمة لليوم الرابع على التوالي.

وحُكم على لينزي وكريغ فورمان بالسجن 10 سنوات في إيران بتهمة التجسس بعد أن اتهمتهما إيران بجمع معلومات في عدة أجزاء من البلاد. ونفى الزوجان، اللذان اعتُقلا في يناير (كانون الثاني) 2025 خلال سفرهما عبر إيران في رحلة عالمية على دراجة نارية، التهم الموجهة إليهما.

وقال بينيت: «إنهما يسمعان صوت الطائرات تحلق فوقهما. ويسمعان صوت القنابل التي تقع في المناطق المحيطة خارج إيفين... كانت إحدى القنابل قريبة جداً من السجن لدرجة أنها... أحدثت ثقوباً في النوافذ والسقف».

وقال إن والدته وزوجها، كريغ فورمان، خائفان، ووصف الأجواء في السجن بأنها متوترة بشكل متزايد، مع وصول المزيد من المعتقلين بعد الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

وتابع: «نشعر بقلق على سلامتهما - الوضع يمثل تهديداً حقيقياً لحياتهما لأن البلاد في حالة حرب»، مضيفاً أن الاتصال يقتصر على مكالمات قصيرة من هاتف أرضي مشترك ينتظر السجناء دورهم لاستخدامه.

ويأتي تحذيره في الوقت الذي تُشير فيه تقديرات مدافعين عن حقوق الإنسان إلى احتجاز ما لا يقل عن ستة مواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين بإيران، بينما يُحتمل وجود آلاف من حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية في البلاد، ما يثير مخاوف من إمكانية استخدامهم كورقة مساومة في الصراع.

مخاوف بشأن الحصول على الطعام والماء

تخشى عائلة فورمان أيضاً على قدرة الزوجين على الحصول على الإمدادات الأساسية داخل سجن إيفين، فعلى الرغم من أن متجر السجن لا يزال مفتوحاً فإن هناك حالة من عدم يقين بشأن المدة التي ستستمر فيها المواد الغذائية والمياه، حيث يعطل الصراع حركة الموظفين وعمليات التوصيل.

وقال بينيت إن الحكومة البريطانية كانت حريصة على التواصل مع العائلة، لكن لم يكن هناك أي تواصل قنصلي لمدة ثلاثة أشهر، وكان الدعم «ضئيلاً»، دون وجود «خطة أو استراتيجية» لضمان إطلاق سراح الزوجين.

وأضاف: «الدعم الوحيد الذي يهمنا هو خطتهم لإعادة والديّ إلى المنزل».