بايدن ينتقد «تهديد ترمب للديمقراطية الأميركية»

يحشد لفوز ديمقراطي ثانٍ في جورجيا

بايدن في خطاب مساء الاثنين بعد تأكيد فوزه من قبل الهيئة الناخبة (رويترز)
بايدن في خطاب مساء الاثنين بعد تأكيد فوزه من قبل الهيئة الناخبة (رويترز)
TT

بايدن ينتقد «تهديد ترمب للديمقراطية الأميركية»

بايدن في خطاب مساء الاثنين بعد تأكيد فوزه من قبل الهيئة الناخبة (رويترز)
بايدن في خطاب مساء الاثنين بعد تأكيد فوزه من قبل الهيئة الناخبة (رويترز)

غداة إعلان انتصاره رسمياً عبر 306 من أصوات المجمع الانتخابي، توجه الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى جورجيا التي سجل فيها فوزاً مهماً للغاية ضد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب، آملاً في تكرار هذه التجربة بعد أقل من ثلاثة أسابيع لمصلحة المرشحين الديمقراطيين على مقعدين «ثمينين» للولاية في مجلس الشيوخ، بعدما حمل بشدة على سلفه الجمهوري، معتبراً أنه هدد المبادئ الأساسية للديمقراطية في الولايات المتحدة.
وبحصوله على أكثر من الأصوات الـ270 الضرورية من الأصوات الـ538 في المجمع الانتخابي، مقابل 232 فقط لترمب، حصل بايدن على ختم رسمي لنتائج الانتخابات التي تحداها ترمب بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك عبر نحو 60 دعوى قضائية خسرها أمام محاكم البداية والاستئناف في المستويين المحلي والفيدرالي، وحتى أمام المحكمة العليا، من دون أن يحول ذلك دون وعيده برفع المزيد من الدعاوى في محاولة لقلب النتائج لمصلحته. وبذلك اقترب بايدن خطوة إضافية رئيسية من البيت الأبيض، على أن تكون الخطوة التالية المصادقة على النتائج في الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ في 6 يناير (كانون الثاني) المقبل.
سرقة الانتخابات
وكان بايدن يتحدث من منزله في مدينة ويلمينغتون بولاية ديلاوير، بعدما أدلى الناخبون الكبار بأصواتهم في المجمع الانتخابي لتأكيد فوزه، إذ جاهر في انتقاد الضرر الذي أحدثته ادعاءات ترمب عن «سرقة الانتخابات». وقال بايدن إن الديمقراطية «تعرضت للضغط والاختبار والتهديد»، لكنها أثبتت أنها «مرنة وحقيقية وقوية»، مضيفاً أن «شعلة الديمقراطية أضيئت في هذه الأمة منذ زمن طويل». وزاد: «نحن نعلم الآن أن لا شيء، لا حتى جائحة أو إساءة استخدام للسلطة، يمكن أن يطفئ هذه الشعلة».
ويأمل الرئيس المنتخب وفريقه أن يساعد فوزه الرسمي في المجمع الانتخابي، بالإضافة إلى تسجيل رقم قياسي بلغ 81 مليون صوت في الانتخابات، على توحيد البلاد وقبول رئاسته. لكن التحدي الذي يواجه بايدن بقي على حاله إذ رفض العديد من الجمهوريين، وبينهم بعض كبار قادة الحزب، قبول هذا الفوز رسمياً. ولم يظهر ترمب أي علامة على إقراره بالهزيمة.
وأقر الرئيس المنتخب بالمفارقة في هذه الظروف، مشيراً إلى أنه فاز بالعدد ذاته من الأصوات الانتخابية (306 أصوات) على غرار النتيجة التي حصل عليها ترمب قبل أربع سنوات في منافسته مع هيلاري كلينتون. عامذاك، وصف ترمب هذا الفوز بأنه «ساحق». وقال بايدن: «بمعاييره الخاصة، تمثل هذه الأرقام انتصاراً واضحاً في ذلك الوقت، وأقترح عليهم بكل احترام أن يفعلوا ذلك الآن».
مرحلة استثنائية
بيد أن حقيقة أن بايدن اضطر لإلقاء مثل هذا الخطاب بعد فترة وجيزة من تصويت الناخبين الكبار في المجمع الانتخابي لتأكيد أنه المنتصر - وهي خطوة روتينية في العادة - تُظهر مدى استثنائية مرحلة ما بعد الانتخابات، إذ حاول ترمب الإطاحة بفوز بايدن عند كل منعطف.
على رغم ذلك، كرر بايدن ما تعهده طويلاً في حملته الانتخابية، وهو أن يكون «رئيساً لكل الأميركيين» الذي «سيعمل بالقدر نفسه من الجدية مع أولئك الذين لم يصوتوا لي كما سأفعل لأولئك الذين فعلوا ذلك». وقال: «حان الوقت الآن لطي الصفحة كما فعلنا طوال تاريخنا»، من أجل أن «نتحد ونشفى»، معتبراً أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتغلب فيها البلاد على أسوأ أزمة صحية تواجهها منذ أكثر من قرن، قائلاً إنه في مواجهة الجائحة «نحتاج إلى العمل سوية، وإعطاء بعضنا البعض فرصة وخفض درجة الحرارة».
وذكر بايدن أن إحدى وظائفه كنائب للرئيس قبل أربع سنوات كانت الاعتراف رسمياً في مجلس الشيوخ بفوز ترمب، متوقعاً أن يحصل الأمر ذاته هذه المرة. وأشاد بالعدد القليل من السيناتورات الجمهوريين الذين اعترفوا بفوزه، علماً بأن العديد من الجمهوريين البارزين الآخرين واصلوا دعم ترمب. وعلى رغم أنهم خسروا عشرات الطعون القانونية على مستوى الولايات وعلى المستوى الفيدرالي، أفاد المحامي الشخصي لترمب رودي جولياني بأنه يتوقع دعاوى قضائية أخرى في خمس ولايات.
حتى بعد توليه البيت الأبيض، يواجه بايدن مجلس شيوخ منقسم بشكل ضيق. وستحدد انتخابات الإعادة الشهر المقبل في جورجيا الحزب الذي يسيطر على المجلس. هناك أيضاً غالبية ديمقراطية ضعيفة في مجلس النواب حيث حصل الحزب الجمهوري على مقاعد إضافية على رغم خسارة ترمب.
أصوات جورجيا
ولذلك توجه الرئيس المنتخب إلى جورجيا، حيث زار ضاحية كيركوود في أتلانتا للمشاركة هناك في حملة انتخابية لمصلحة المرشحين الديمقراطيين الصحافي السابق جون أوسوف والقس رافائيل وارنوك اللذين يحاولان إزاحة السيناتورين الجمهوريين ديفيد بيرديو وكيلي لوفلر في دورة الإعادة للانتخابات التي تجرى في 5 يناير المقبل.
وتحدد نتيجة الانتخابات في جورجيا، ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحافظ على غالبيته (حالياً 52 من المقاعد الـ100 في مجلس الشيوخ، بينها مقعدان يحتلهما حالياً بيردو ولوفلر)، أم أن هذه الغالبية ستنتقل إلى الديمقراطيين الذين يحتاجون إلى الفوز بالمقعدين لكي يصير عددهم 50 سيناتوراً (48 حالياً). وإذا وصلت النتيجة 50 مقابل 50، يمكن أن تكون نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس هي الصوت المرجح في مجلس الشيوخ.
وتزامنت هذه الزيارة مع بدء فترة التصويت المبكر التي تستمر ثلاثة أسابيع في جولة الإعادة. ويحاول أوسوف ووارنوك حشد التحالف ذاته الذي مكّن بايدن من أن يكون أول مرشح ديمقراطي للرئاسة يفوز في جورجيا منذ عام 1992. ويعزى سبب هذا الانتصار إلى حصوله على الأكثرية الساحقة من الناخبين السود، فضلاً عن زيادة الإقبال على التصويت من ذوي الأصول الآسيوية واللاتينية والقوة الديمقراطية المكتشفة حديثاً في ضواحي مدينة أتلانتا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».