الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته

ترمب يتمسك بوجود «غش غير مسبوق» في الاقتراع

الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته
TT

الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته

الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته

مع صدور نتائج المجمع الانتخابي وإعلان كبار الناخبين عن فوز جو بايدن رسمياً بالرئاسة الأميركية، توجهت الأنظار إلى الكونغرس الأميركي الذي سيبتّ في المرحلة الأخيرة من المصادقة على رئاسة بادين في السادس من يناير (كانون الثاني). وفي ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم الاعتراف بهزيمته، وفي غياب أي نوع من التهنئة من قبله لبايدن، غرّد ترمب في أول تعليق له بعد مصادقة كبار الناخبين على النتيجة لصالح بايدن قائلاً «هناك أدلة هائلة تنهمر حول الغش في الانتخابات. لم تشهد بلادنا أي شيء من هذا النوع في تاريخها».
كلمات اصطدمت بأرض الواقع وأظهرت التناقض الشديد بين موقف ترمب من جهة وأعضاء حزبه الجمهوريين من جهة أخرى. فقد خرجت القيادات الجمهورية عن حذرها، واعترفت بعد طول انتظار بأن بايدن هو بالفعل الرئيس المنتخب، وذلك بعد تأكيد كبار الناخبين على انتزاعه 306 أصوات في المجمع الانتخابي، مقابل حصول ترمب على 232 صوتاً، كما كان متوقعاً في استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات.
زعيم الأغلبية في «الشيوخ»
وكسر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل صمته، فهنأ في خطاب مدوٍ أدلى به في مجلس الشيوخ «الرئيس المنتخب جو بايدن، ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس». وقال مكونيل في كلمات هي الأبرز والأوضح حتى الساعة لمسؤول جمهوري في الكونغرس «لقد اجتمع كبار الناخبين في الولايات الخمسين، وهذ الصباح أصبح لبلدنا رسمياً رئيس منتخب ونائب رئيس منتخب. الكثيرون منا أملوا أن تؤدي الانتخابات الرئاسية إلى نتيجة مختلفة. لكن نظام حكمنا يضع أطراً تحدد من سيقسم اليمين في العشرين من يناير. لقد قال كبار الناخبين كلمتهم. وأود أن أهنئ الرئيس المنتخب جو بايدن، وهو ليس بغريب عن مجلس الشيوخ، ولقد كرّس نفسه للخدمة العامة لأعوام. وأود أن أهنئ أيضاً نائبة الرئيس زميلتنا من كاليفورنيا كامالا هاريس. بغض النظر عن خلافاتنا على الأميركيين أن يفخروا بأن الولايات المتحدة انتخبت لأول مرة امرأة في منصب نائب الرئيس».
تصريحات كسرت جدار الصمت والحذر الجمهوري في مجلس الشيوخ وشتّتت آمال بعض من كان يعول على الكونغرس لتسديد ضربة أخيرة لصالح ترمب. وتردد صدى تصريحات مكونيل في تصريحات أخرى للجمهوريين؛ إذ تحدث الرجل الثاني الذي يمثل الحزب في المجلس جو ثون عن النتيجة، وقال «أنا أفهم أن هناك أشخاصاً لديهم مشاعر قوية تجاه نتيجة هذه الانتخابات. لكن في النهاية يجب مواجهة الأمر الواقع. بعد تصويت المجمع الانتخابي، آن الأوان كي ينظر الجميع إلى المرحلة المقبلة».
كلمات تظهر أن القلق الجمهوري الدفين من إغضاب الرئيس الأميركي بدأ يتشتت تدريجياً، وخير دليل على ذلك تعهد روي بلانت الرجل الرابع في القيادة الجمهورية في الشيوخ، وأحد المسؤولين عن لجنة التنصيب في الكونغرس، بالعمل مع «الرئيس المنتخب بايدن ولجنة التنصيب الرئاسية للتخطيط لحفل قسم اليمين في العشرين من يناير». وترددت كلمات وصف بايدن «بالرئيس المنتخب» في أروقة الكابيتول، فقال السيناتور الجمهوري روب بورتمان «إن الانتقال السلمي للسلطة هو دعامة ديمقراطيتنا، وعلى الرغم من أني دعمت الرئيس ترمب، فإن تصويت المجمع الانتخابي اليوم يجعل من الواضح أن جو بايدن هو الرئيس المنتخب».
الاعتراف بالخسارة
ووجهت بعض القيادات الجمهورية رسائل مبطنة لترمب، كالسيناتور جون كورنين، الذي قال «لقد حان الوقت للاعتراف بأنه، وعلى الرغم من كل جهودك، فقد فشلت. لدينا رابح ولدينا خاسر...». ولعلّ أكثر موقف لافت للانتباه في الصف الجمهوري هو موقف حليف ترمب ليندسي غراهام الذي تعهد بالعمل مع بايدن في الإدارة المقبلة. وقال غراهام إنه تحدث مع الرئيس المنتخب عبر الهاتف ومع بعض المرشحين لمناصب في إدارته. وقال إنه «سيساعد بايدن حيث يستطيع»، معرباً عن دعمه بعض مرشحي بايدن كالجنرال لويد أوستن في منصب وزير الدفاع، وجانيت يالن في منصب وزيرة الخزانة. وهذه مناصب تحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ عليها. لكن غراهام الذي يعرف ترمب جيداً، ترك الطريق مفتوحة ولو بشكل خجول أمام الرئيس، فقال «أنا أتوقع أن يستمر الرئيس بجهوده القضائية... لكني أرى طريقاً ضيقة جداً جداً أمامه ليخدم ولاية ثانية».
وعلى الرغم من مواقف الجمهوريين الجديدة في الاعتراف ببايدن رئيساً منتخباً، فإنها لا تعكس مواقف كل الجمهوريين بعد، خاصة جمهوريي مجلس النواب. فبعض هؤلاء لا يزالون بصدد التخطيط لعرقلة نتائج المصادقة في السادس من يناير، حتى لو كانت نتيجة العرقلة معروفة مسبقاً. إذ إن هذه الجهود ستصطدم بحائط الدستور الأميركي الذي يحمي إرادة الناخبين ويضع قوانين محددة للحرص على مصادقة الكونغرس على نتيجة المجمع الانتخابي. وبعد المواقف الجمهورية في مجلس الشيوخ، رمى ترمب بثقله وراء مساعي النائب مو بروكس الذي توعد بعرقلة المصادقة في مجلس النواب. وغرّد ترمب مقتبساً كلام بروكس «ترمب فاز بالمجمع الانتخابي، أستطيع أن أكون جزءاً من تجمع الاستسلام أو أن اقاتل من أجل بلادنا».
لكن الجهود التي يقودها بروكس، وهو نائب عن ولاية ألاباما، لن تبصر النور إن لم ينضم إليها سيناتور واحد على الأقل من مجلس الشيوخ، بحسب بنود قانون عام 1887. وحتى لو حصل هذا وتمكن بروكس من إقناع سيناتور بالاعتراض على نتائج ولايات معينة، فإن على مجلسي الشيوخ والنواب التصويت لحسم المسألة، ومن الواضح أن المسألة ستحسم مجدداً لصالح بايدن. خاصة أن القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ لا تحبذ هذا السيناريو البتة، فقد وصفه السيناتور الجمهوري كورنين، بـ«الخطأ الكبير». ويسعى بعض الجمهوريين لكسب ود ترمب من خلال عقد جلسات استماع لتسليط الضوء على «الأخطاء الانتخابية»، أبرز هؤلاء السيناتور الجمهوري رون جونسون الذي يترأس لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ. فقد أدرج جونسون على جدول أعمال اللجنة جلسة استماع صباح الأربعاء لمناقشة «الغش في الانتخابات». وثارت ثائرة الديمقراطيين الذين اتهموا الجمهوريين بالمساعدة على نشر نظريات المؤامرة.
لكن هذه الانتقادات لم تأت على لسان الديمقراطيين فحسب، فانضم النائب الجمهوري بول ميتشيل عن ولاية ميتشيغان إليهم.
التخلي عن الحزب
ولم يكتف ميتشيل بانتقاد حزبه، بل أعلن، ولمفاجأة الكثيرين عن «تخليه عن الحزب». وعزا ميتشيل سبب انشقاقه إلى تعاطي الجمهوريين، والرئيس الأميركي، مع الانتخابات، ورفضهم النتيجة. وقال ميتشيل في رسالة وجهها إلى رئيسة الحزب رونا مكدانييل وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب «كيفين مكارثي»، «من غير المقبول للمرشحين السياسيين بمعاملة نظامنا الانتخابي وكأننا بلدان عالم ثالث، وأن ينثروا بذور الشك في نزاهة عملية التصويت. ومن غير المقبول للرئيس مهاجمة المحكمة العليا لأن القضاة من محافظين وليبراليين لم يحكموا لصالحه».
وتابع ميتشيل في لهجة قاسية «إذا التزمت القيادات الجمهورية الصمت وتساهلت مع نظريات المؤامرة والمظاهرات تحت عنوان: أوقفوا السرقة، من دون الدفاع عن نظامنا الانتخابي فإن أمتنا ستصاب بالأذى».
وختم ميتشيل «لهذه الأسباب؛ أنا أكتب إليكما لإبلاغكما بأني انسحب من التزامي مع الحزب الجمهوري على الصعيدين المحلي والوطني». وأعرب ميتشيل عن استيائه الشديد من انضمام قيادات جمهورية كزعيم الأقلية كيفين مكارثي إلى داعمي قضية تكساس التي رفضتها المحكمة العليا، بعد أن وقّع مكارثي على وثيقة الدعم إلى جانب 126 جمهورياً من أصل 196 في المجلس.
المخاوف الأمنية
ويقول البعض، إن اللهجة المشككة بنزاهة الانتخابات، ودعوة مناصري ترمب للاحتجاج على «سرقة الأصوات» انعكست سلباً على أجواء تصويت المجمع الانتخابي التي عادة ما تكون روتينية ولا تحظى باهتمام المتابعين. لكن إجراءات هذا العام اختلفت، بسبب إصرار ترمب على تحدي كل خطوة إجرائية قبل مغادرته البيت الأبيض. وواجه كبار الناخبين في الولايات المتأرجحة تهديدات أدت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بعملية المصادقة. ففي ولايتي ميتشيغان وويسكنسن، حيث صادق كبار الناخبين هناك على فوز بايدن بالولايتين، أغلقت مكاتب المجلسين التشريعيين في الولايتين أبوابها، حيث يجتمع كبار الناخبين للإدلاء بأصواتهم، بسبب هذه التهديدات.
وفي أريزونا التي أعطت 11 صوتاً لبايدن، اجتمع كبار الناخبين في موقع غير معلن لتجنب أي مضايقات. وعلى الرغم من التشنجات السياسية، ودعوات ترمب لكبار الناخبين في الولايات المتأرجحة بتغيير أصواتهم لصالحه، فإن المجمع الانتخابي أعطى بايدن الأصوات كلها التي انتزعها في التصويت الشعبي، وهي 306 مقابل 232 صوتاً رسمياً لترمب، خلال يوم طويل من التصويت لم يشهد انشقاقات تذكر.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟