ماكرون يواجه في زيارته الثالثة «مشكلة مستعصية» بين عون والحريري

مصادر في بيروت تقول إن طهران لم تتجاوب مع طلب باريس تسهيل ولادة الحكومة

TT

ماكرون يواجه في زيارته الثالثة «مشكلة مستعصية» بين عون والحريري

يفترض أن ينسحب التأزُّم غير المسبوق الذي لا يزال يحاصر الوضع في لبنان وينذر بمزيد من الويلات والكوارث الاقتصادية والاجتماعية على الزيارة الثالثة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان منذ الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت والتي تتزامن هذه المرة مع ارتفاع منسوب الاشتباكات السياسية والقضائية التي أعاقت تنفيذ المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان ووقف انهياره وحالت دون تشكيل حكومة مهمة بسبب انقلاب الأطراف أو بعضها على ما تعهدت به في اللقاء الذي جمعها بالرئيس ماكرون في قصر الصنوبر.
زيارة ماكرون للبنان مخصصة لتفقّد القوات الدولية في جنوب لبنان وتمضية ليلته عشية حلول عيد الميلاد مع الوحدة الفرنسية، لكنها تأتي هذه المرة بخلاف الأجواء التي سادت زيارته الثانية وانتزع من الأطراف التزامهم بخريطة الطريق الفرنسية لوقف الانهيار، وسيجد نفسه أمام «مشكلة مستعصية» بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، ما أعاد عملية التأليف إلى نقطة الصفر من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج.
ومع أن ماكرون سيلتقي عون في زيارة بروتوكولية لوجوده في لبنان من دون الآخرين، فإن سقوط المبادرة الفرنسية بالضربة القاضية التي ألحقها بها مسلسل الاشتباكات السياسية والقضائية على خلفية ادعاء المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين بجرم «الإهمال والتقصير الوظيفي»، قد يضطره للقاء قيادات أخرى في محاولة لإصلاح ذات البين، لأن مصداقيته على المستويين الفرنسي والدولي باتت على المحك.
وتعزو مصادر سياسية اضطرار ماكرون للقاء آخرين إلى «قطع الطريق» على عون ومنعه من توظيفه في صراعه مع خصومه وصولاً إلى تحميلهم مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة متذرّعاً بعدم اجتماع ماكرون بهم، مع أن الخلاف تجاوز الحريري إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وآخرين ممن يلتقون على رفض إعطاء الثلث الضامن «المعطل» لرئيس الجمهورية اعتقاداً منهم بأن من أولوياته إعادة تعويم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، فيما يتناغم «حزب الله» ولو بصمت مع مطلب «العهد القوي» وإلا «لماذا يحجم عن إبداء رأيه»؟
كما أن اقتصار لقاء ماكرون على عون، في حال لم يعد النظر ببرنامج لقاءاته، سيدفع بعض الأطراف للاعتقاد بأنه يوشك على سحب مبادرته من التداول، وهذا ما يلحق به الضرر في داخل فرنسا والمجتمع الدولي ويؤثر على دوره في منطقة البحر المتوسط، وهذا ما سيضطره إلى استخدام جميع ما لديه من أسلحة ثقيلة للضغط على الأطراف لمراجعة حساباتهم وصولاً إلى التسليم بأن لا بديل عن المبادرة لغياب الخيارات الأخرى.
وتؤكد أن ماكرون لن يقحم نفسه في مشقة البحث عن أسباب تعثر مبادرته وسيضطر للدخول في صلب المشكلة لأنه بات يحيط بكل أسباب التأزُّم الذي أخذ يتدحرج بعد زيارته الثانية لبيروت، وتقول إن تصاعد الردود بين عون والحريري جاءت لتؤكد أن «الكيمياء السياسية» بينهما ما زالت مفقودة وأن ثقتهما ببعضهما باتت «مفقودة» وهي في حاجة إلى بذل جهد فوق العادة لإعادة الأمور إلى نصابها، هذا إذا ما رغب ماكرون في أن يعيد الاعتبار لمبادرته.
لذلك، هناك من يستبق زيارة ماكرون ويبادر إلى طرح أسئلة ما إذا كان العائق الذي يؤخر وضع مبادرته على سكة التطبيق يعود لاعتبارات محلية، أم أن هناك من يتغطى بها ليصرف الأنظار عن التدخلات الخارجية التي تقف وراء عدم إنضاج الشروط للانتقال بالبلد من التأزّم إلى الانفراج.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية أن الملابسات التي رافقت ادعاء القاضي صوّان على دياب وثلاثة وزراء سابقين في انفجار المرفأ أعطت ذريعة للتيار السياسي المؤيد لعون وصهره جبران باسيل لاتهام معارضيه بأنهم ضد فتح ملفات مكافحة الفساد لإبعاد الشبهة عنهما باتهامهما بتعطيل تشكيل الحكومة.
وتسأل أين يقف «حزب الله» من تعطيل تشكيل الحكومة، رغم أنه تعامل مع فتح ملف التحقيق في انفجار المرفأ على أنه «استهداف سياسي»؟ وتعتقد بأن عون وباسيل أبعدا الشبهة عن «حزب الله» باتهامه بتعطيل الحكومة مع أنه يحبذ تأخيرها لاعتقاده بأن المجتمع الدولي سيضطر للتدخل لدى طهران طلباً لتسهيل ولادتها، وتقول إنه سبق لباريس أن طلبت مساعدة من القيادة الإيرانية لكن الأخيرة لم تتجاوب وفضلت التريُّث، إلى أن تسنح لها الظروف لاستخدامها لدى الإدارة الأميركية الجديدة باعتبارها الأقدر على دفع الثمن أقله بخفض العقوبات الأميركية.
وتلفت إلى أن «حزب الله» الذي يقيم علاقته مع الحريري على أساس «ربط النزاع» حول الأمور الخلافية في وقت يسيطر على علاقته بـ«حزب التقدمي الاشتراكي» حالة من الفتور النافر بخلاف تحالفه الاضطراري مع الرئيس بري لتحصين الساحة الشيعية والحفاظ على تعايشه مع حركة «أمل» الذي يلاقيه بتحالف استراتيجي مع عون وباسيل لحاجته إلى غطاء سياسي مسيحي في وجه الحملات التي يتعرض لها، وفي المقابل لاضطرارهما إلى الارتماء سياسياً في أحضانه للخروج من مأزق علاقتهما بسائر المكونات السياسية.
وعليه، فإن «حزب الله» وإن كان يحاول التدخّل لخفض منسوب التوتر بين حليفيه عون - باسيل وبين حليفه الآخر الرئيس بري، فهو ليس في وارد الضغط على عون، وهذا ما أبلغه للجانب الفرنسي لأنه يتحصن خلف تشدده لرفع الضغوط عنه.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما سيفعله ماكرون، وهل سيحمل معه عصا أكثر غلاظة من عصاه التي رفعها في وجه من التقاهم في زيارته الثانية لبيروت، معرباً فيها عن انزعاجه حيال ما آلت إليه الأوضاع في لبنان محمّلاً إياهم مسؤولية انهيار بلدهم؟



اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

لم يعد التهديد الحوثي المتصاعد مقتصراً على خطوط التماس أو الهجمات ذات الطابع العسكري المباشر، بل بات يضغط في اتجاه يشمل الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية، في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية إعادة ترتيب أدوات الدولة للتعامل مع تهديد ترى أنه يتجاوز حدود الصراع الداخلي إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل تصعيد على الساحل الغربي والبحر الأحمر، شمل في أحدث تطوراته خلال الساعات الماضية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الجزر المحررة ومناطق قريبة من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب محاولة استخدام مسيرة انتحارية، بالتزامن مع إحباط البحرية اليمنية محاولة زوارق حوثية الاقتراب من جزر محررة، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري.

وتضع هذه التطورات الحكومة اليمنية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا تقتصر مهمة مؤسساتها على احتواء الهجمات العسكرية، وإنما تمتد إلى حماية المنشآت المدنية والتجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على العمل، في بلد أنهكته سنوات الحرب التي أشعلها الحوثيون والانقسام المالي والنقدي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

وتعامل مجلس الوزراء اليمني، خلال أحدث اجتماع له في عدن، مع التصعيد الحوثي باعتباره جزءاً من مسار يستهدف مقومات الدولة وليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة. وركز على استهداف الحوثيين للبنية الاقتصادية والمنشآت المدنية والتجارية، وفي مقدمتها ميناء المخا، باعتباره محاولة لإعاقة حركة التجارة والملاحة والإمدادات.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها المحلي، بالنظر إلى قربها من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك فإن أي تهديد للميناء أو للمناطق الساحلية المحيطة به لا ينعكس على الاقتصاد اليمني وحده، بل يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

توسيع معركة المواجهة

في حين تسعى الحكومة اليمنية إلى تقديم نفسها بوصفها قادرة على إدارة المواجهة عبر مجموعة متوازية من المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وجه مجلس الوزراء بإبقاء الجاهزية في أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار والاستجابة، ورفع التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، بما يسمح بالتعامل السريع مع التهديدات وحماية المؤسسات والمنشآت والمصالح الوطنية.

يمني يتلقى الرعاية في المستشفى إثر إصابته في هجوم حوثي (أ.ب)

لكن الإجراءات لم تتوقف عند الجانب الأمني، فقد ناقش المجلس أوضاع الكهرباء والغاز، واختناقات الإمداد، والرقابة على الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والإيرادات ومكافحة التهريب وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

وتكشف هذه الحزمة عن محاولة لربط الأمن الاقتصادي بالأمن العسكري؛ فالحكومة ترى أن قدرة الدولة على الصمود أمام التصعيد تتطلب منع اضطراب الأسواق والإمدادات، وفي الوقت نفسه تجفيف الموارد التي يمكن أن يستفيد منها الحوثيون في تمويل عملياتهم العسكرية.

ويعكس ذلك أيضاً إدراكاً رسمياً بأن أي تصعيد طويل الأمد في البحر الأحمر يمكن أن يضاعف الضغوط على اقتصاد هش أصلاً، خصوصاً إذا أدى إلى تعطيل الموانئ أو التأثير في حركة السلع والغذاء والدواء.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدد مجلس الوزراء اليمني على ضرورة عدم تحول إجراءات مكافحة التهريب إلى عائق أمام التجارة المشروعة، في محاولة لتحقيق معادلة تجمع بين تجفيف مصادر التمويل غير المشروع والحفاظ على تدفق الاحتياجات الأساسية للسكان.

شراكة دولية

بالتوازي مع تحركات الحكومة، برزت دعوة يمنية إلى توسيع الشراكة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة، للتعامل مع المخاطر التي لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية.

وفي لقاء عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن نيل هوب، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب مسؤولية مشتركة، وأن حماية حرية الملاحة وخطوط التجارة العالمية تتطلب ضغوطاً سياسية واقتصادية أكبر على الحوثيين، إلى جانب تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم.

وتحاول القيادة اليمنية من خلال هذا الخطاب نقل النقاش من إطار الحرب اليمنية إلى إطار أوسع يتعلق بأمن الممرات البحرية الدولية، مستندة إلى أن استمرار عدم الاستقرار في اليمن ينعكس مباشرة على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد الجانب الأميركي، وفق الإعلام الرسمي اليمني، دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستعداده لمواصلة دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مع التركيز على الحد من مصادر تمويل وتسليح الحوثيين.


بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
TT

بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)

تراكمت وقائع التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والحرمان من الرعاية الطبية في السجون ومقرات الاحتجاز التابعة للجماعة الحوثية، وخلال الأسابيع الأخيرة كُشف الستار عن وقائع لانتزاع الاعترافات القسرية في التحقيقات، وآلت بعض حالات الاحتجاز إلى الوفاة أو إصابات وآثار صحية خطيرة تلازم الضحايا بعد الإفراج عنهم.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً متزايداً بدأته الجماعة المدعومة من إيران، ما يثير سؤالاً أوسع بشأن انعكاس مناخ الحرب والتعبئة الأمنية على التعامل مع المدنيين والمحتجزين في مناطق سيطرتها، وبرغم عدم وجود ارتباط سببي مباشرة بين التصعيد والتعذيب، لكنه يكشف عن تزامن بين تشدد الخطاب العسكري والأمني واتساع دائرة الاعتقالات والاتهامات ذات الطابع السياسي والأمني.

ونقلت قضية اعتقال الطبيب علي أحمد المضواحي الملف إلى مستوى أكثر حساسية يتمثل في الاعتقال الطويل والضغط لانتزاع اعترافات ذات مضمون سياسي وأمني.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مخاوف التعرض للاعتقال (رويترز)

فبحسب ما نقلته زوجته عنه، أمضى المضواحي أكثر من 16 شهراً في زنزانة تحت الأرض، وتعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته منظمة الصحة العالمية. وقال، وفق روايتها، إن المحققين طالبوه أيضاً بالاعتراف بأن لقاحات الأطفال أدوات للتجسس، قبل أن يواجه تهديداً بإبقائه عقوداً في الاحتجاز إذا رفض التعاون.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ورابطة أمهات المختطفين الجماعة بإحالة معتقلين، بينهم المضواحي وموظف أممي وعاملون في منظمات مدنية، إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، وأشارت الأولى إلى تقارير عن التعذيب وانتزاع اعترافات قسرية، في حين نوّهت الثانية بإحالة موظف أممي آخر إلى النيابة رغم إصابته بالسرطان وحاجته إلى رعاية طبية مستمرة.

وتتبنى الجماعة الحوثية موقفاً سلبياً ومقيداً تجاه اللقاحات وحملات التحصين، وتصنّفها في أدبياتها وخطابها الإعلامي بـ«مؤامرة صهيونية» وأدوات للتجسس، وتمنع تنظيم حملات التطعيم الوطنية الجماعية في مناطق سيطرتها، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الفرق الطبية وأنشطة المنظمات الدولية الإنسانية.

تصعيد داخل السجون

شهد الشهر الحالي عدداً من حالات التعذيب الحوثية المؤدية إلى الوفاة أو تدهور خطير في الصحة، فمنذ أيام ظهر ماجد صادق طه، من أهالي مديرية ذي السفال بمحافظة إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بحالة صحية متدهورة بعد نحو ستة أشهر من احتجازه في مدينة القاعدة جنوب المحافظة.

وتحدثت والدته عن تعرضه للحرق والحرمان من الطعام والنوم أثناء احتجازه، واتهمت أشخاصاً ينتمون للجماعة بالوقوف وراء اختطافه وتعذيبه.

اتهامات للحوثيين بإفشال اتفاق تبادل الأسرى الأخير وسط مخاوف على المحتجزين (أ.ف.ب)

وشهدت المحافظة أيضاً دخول شخص آخر العناية المركزة في إبّ بعد محاولة انتحار داخل زنزانته في سجن محكمة المخادر، وبينت مصادر محلية أنه احتُجز لنحو شهر للضغط على أسرته على خلفية قضية أمنية مرتبطة بأحد أبنائه.

وبحسب المصادر، فإن عبد الله الشرماني يعيش ظروفاً نفسية وصحية قاهرة بعد أن قضى نحو شهر كامل خلف القضبان كرهينة، للضغط على أسرته، ودون توجيه تهمة له، وسط استنكار الأهالي ومطالبتهم بالكشف عن ملابسات محاولته الانتحار، ومدى قسوة الظروف التي يتعرض لها داخل المعتقل.

وفي يوليو (تموز) الماضي، طالب أهالي محافظة البيضاء (242 كيلومتراً جنوب شرق صنعاء)، ومعهم مركز «رصد للحقوق والتنمية»، بالإفراج عن جثة محمد أحمد حسين الهدار الذي تُوفي داخل السجن المركزي في المحافظة والكشف عن سبب وفاته.

القبضة الأمنية للحوثيين تشتدّ بالتوازي مع التصعيد العسكري في الجبهات (أ.ف.ب)

وبحسب الأهالي والمركز، فإن الهدار اعتُقل من صنعاء في مايو (أيار) الماضي، دون مذكرة قضائية، قبل نقله إلى البيضاء، وظهرت على جثته آثار تشير إلى تعرضه للتعذيب والاعتداء الجسدي، بالتزامن مع حرمانه من الرعاية الطبية.

انتهاكات ممنهجة

سبق تلك الواقعة وفاة معتقل سابق بعد مضاعفات صحية قال مقربون من أسرته إنها نتجت عن التعذيب والإهمال الطبي اللذين تعرض لهما خلال سنوات اختطافه لدى الجماعة؛ إذ ظل عبد المجيد الشرفي يعاني من تدهور مستمر في حالته الصحية منذ الإفراج عنه، نتيجة الآثار الجسدية والنفسية التي خلفتها سنوات الاعتقال، قبل أن تنتهي معاناته بوفاته.

وعدّ فهمي الزبيري، مدير مكتب حقوق الإنسان في صنعاء، التابع للحكومة الشرعية، وفاة الشرفي دليلاً إضافياً على التداعيات الخطيرة للتعذيب والإهمال الطبي داخل السجون الحوثية التي يغادرها المحتجزون وهم يعانون أمراضاً وإصابات مزمنة قد تستمر معهم لسنوات، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

عربة أمنية حوثية أمام مقر أممي في صنعاء حيث اعتُقل العشرات من موظفي المنظمات الدولية (رويترز)

ووثّق مكتب حقوق الإنسان في صنعاء 3219 انتهاكاً بحق المدنيين خلال عامَي 2024 و2025، بينها 135 حالة تعذيب، و483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و307 محاكمات سياسية، شملت 39 حكماً بالإعدام. وارتفع إجمالي الانتهاكات من 1537 حالة في 2024 إلى 1682 في 2025، بزيادة بلغت 9.4 في المائة.

وتسود مخاوف على سلامة الناشطة سحر الخولاني وسط مطالب عائلتها بالكشف عن ظروف احتجازها والإفراج عنها، بعد أن أعيد اعتقالها مطلع هذا العام ووضعها في زنزانة انفرادية. ولم تكن قد أكملت عاماً منذ الإفراج عنها بعد اعتقال سابق دام 5 أشهر.

ومع اتساع التصعيد العسكري الحوثي، تبدو هذه الوقائع جزءاً من سؤال أكبر عن طبيعة العلاقة بين الحرب والقبضة الأمنية؛ إذ دائماً ما تقوم الجماعة بتشديد أعمال القمع وتوسيع الاعتقالات بالتزامن مع أي تصعيد عسكري جديد.


تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».