السودان يتحدث عن خطوة «تاريخية» بعد حذفه من قائمة الإرهاب

لا اعتراض من الكونغرس على الأمر التنفيذي لترمب... وبومبيو يشيد بالسلطة الانتقالية بقيادة «المدنيين»

امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)
امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)
TT

السودان يتحدث عن خطوة «تاريخية» بعد حذفه من قائمة الإرهاب

امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)
امرأتان في الخرطوم أمس وسط ترحيب رسمي وشعبي بإخراج السودان من قائمة الإرهاب الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أدرجت عليها قبل 27 عاماً، في خطوة سارعت السلطة الانتقالية في الخرطوم إلى وصفها بـ«التاريخية»، معتبرة أنها تنهي العزلة الدولية والحصار الاقتصادي، وتعيد السودان «إلى مكانه الطبيعي» في المجتمع الدولي.
وجاء القرار الأميركي تطبيقاً لأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبعد انتهاء المهلة الرسمية (45 يوماً) لاعتراض الكونغرس عليه، ليدخل القرار حيز التنفيذ في السجلات الفيدرالية في 14 ديسمبر (كانون الأول).
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، إزالة السودان رسمياً من قائمة الإرهاب، وعده يمثل تغييراً جذرياً في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أنه يدعم عملية التحول الديمقراطي في السودان. وقال بومبيو إن هذا الإنجاز تحقق بفضل جهود الحكومة الانتقالية المدنية في السودان، التي رسمت مساراً جديداً، بعيداً عن إرث نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وهنأ الحكومة الانتقالية بقيادة «المدنيين» على شجاعتهم في العمل على تحقيق تطلعات المواطنين السودانيين.
من جانبه، عبّر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن تقديره للإدارة الأميركية على اتخاذها القرار «التاريخي» بشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تقدم بالشكر لكل الشركاء الإقليميين والدوليين الذين دعموا السودان لإخراجه من القائمة. وحيّا البرهان، في تغريدة، الشعب السوداني بمناسبة خروج البلاد من قائمة الإرهاب، وقال إن «هذا العمل العظيم نتاج لجهود أبناء السودان الرسمية والشعبية».
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي): «سنعمل على تعزيز هذه الخطوة برفع مستوى العلاقات مع الإدارة الأميركية وجميع شعوب العالم». وأضاف: «بعد 27 عاماً من وضع بلادنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب، نبارك لشعبنا الخروج من هذه القائمة التي أضرت بالاقتصاد والعلاقات الخارجية، وحالت دون الاستفادة من المؤسسات الدولية».
من جانبه، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك: «أعلن لشعبنا خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يمثل انعتاقنا من الحصار الدولي والعالمي الذي أقحمنا فيه سلوك النظام المعزول». وأضاف: «اليوم نعود بكامل تاريخنا وحضارة شعبنا وعظمة بلادنا وعنفوان ثورتنا إلى الأسرة الدولية، دولة محبة للسلام، وقوة داعمة للاستقرار الإقليمي والدولي». وقال حمدوك إن الحكومة الانتقالية منذ يومها الأول عملت على إصلاح الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحويلات المواطنين بالخارج عبر القنوات الرسمية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب، وكثير من الإيجابيات الأخرى.
كذلك رحبت وزارة الخارجية السودانية باكتمال عملية رفع اسم السودان من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، في وقت تتأهب فيه البلاد للاحتفال بالذكرى الثانية لانطلاق ثورة ديسمبر (كانون الأول) ضد نظام البشير وذكرى استقلال البلاد. وقالت في بيان إن الخطوة تأتي تتويجاً للجهود والإصلاحات التي ظلت تضطلع بها الحكومة الانتقالية منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية في أغسطس (آب) 2019، للانتقال نحو التحول الديمقراطي في السودان. وأكدت أن الخطوة تفتح الباب لعودة السودان المستحقة إلى المجتمع الدولي، وإدماجه من جديد في النظام المالي والمصرفي العالمي، كما يؤهل السودان للإعفاء من الديون التي تبلغ أكثر من 60 مليار دولار، ويفتح المجال واسعاً للاستثمارات، والسماح بالتحويلات المالية من وإلى السودان من خلال المؤسسات المالية والمصرفية الرسمية.
وأثنت الخارجية على دعم الدول الشقيقة والصديقة وأصدقاء السودان والشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية والدولية التي بذلت جهوداً مقدرة لدفع الإدارة الأميركية لرفع اسم السودان من القائمة. وعبرت عن ثقتها بأن الجهود ستتواصل من أجل استعادة السودان لحصانته السيادية في أقرب وقت، وذلك في إطار الثقة المتبادلة والرغبة في تعزيز وتطوير علاقات السودان والولايات المتحدة.
وقال بنك السودان المركزي إن شطب السودان من قائمة الإرهاب يساعد في اندماجه بالنظام الاقتصادي الإقليمي والدولي، ومعالجة ديون السودان الخارجية وتدفق التمويل الميسر والمنح، كما يسهم في انسياب التحويلات عبر المصارف، وعمليات استرداد عائدات الصادرات، ودخول الاستثمارات الأجنبية.
وأدرج السودان في لائحة الدول الراعية للإرهاب في عام 1993 بسبب علاقات نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، بتنظيمات إرهابية، من بينها تنظيم «القاعدة» الذي أقام زعيمه أسامة بن لادن بالسودان لسنوات. ودفعت الخرطوم 335 مليون دولار تعويضات لضحايا الإرهاب في حادثتي تفجير المدمرة الأميركية في خليج عدن عام 2000، وتفجير السفارتين الأميركيتين في تنزاينا وكينيا عام 1998.
وفي سياق متصل، كشفت محطة «آي بي سي نيوز» الأميركية، عن عرض إدارة الرئيس ترمب دفع 700 مليون دولار على ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في سبيل التخلي عن دعاواهم ضد السودان، التي نادوا بها وساندهم في ذلك السيناتوران الديمقراطيان بوب مينيندنز من ولاية نيوجيرسي، وتشاك شومر من ولاية نيويورك، وادّعيا أن السودان مطالب بتعويض أهالي ضحايا تفجيرات 11 سبتمبر بسبب إيواء السودان تنظيم «القاعدة»، وهو ما رفضته السلطات السودانية نافية أي علاقة لها بالتفجيرات الدموية.
وقالت المحطة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، إن المفاوضات التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً واستمرت حتى وقت متقدم من الجمعة (الأسبوع الماضي) تظهر حرص إدارة ترمب على إنقاذ اتفاقها مع السودان لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعويض ضحايا مجموعة أخرى من ضحايا الإرهاب الأميركيين.
ووافق الرئيس ترمب على رفع السودان من القائمة، وأخطر الكونغرس بذلك في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وينص القانون على مهلة 45 يوماً من تاريخ الإبلاغ يمكن خلالها للكونغرس وقف القرار الرئاسي، وعندما تنتهي المهلة (هذا الأسبوع) ولم يسجل وجود أي عراقيل أمام المصادقة على القرار، فإنه يعد ساري المفعول، وهو ما تم بالفعل في هذه الحالة.
وخلال الأشهر الماضية، طالب السودان بالحصول على حصانة سيادية من الكونغرس من أي ملاحقات قضائية مستقبلية، بيد أن هذه المطالبات والمفاوضات بين الطرفين لا تزال تواجه عقبات. وطلبت رابطة ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، في بيان، من النواب «رفض المقترح القانوني الحالي من وزارة الخارجية» الذي يحرمهم من «الحق في ملاحقة السودان لدوره كداعم للقاعدة» في الماضي.
بدوره، رفض السودان من جانبه الإفراج عن الـ335 مليون دولار الموجودة حالياً في حساب ضمان مجمّد، ما لم يرفع اسمه من قائمة الإرهاب، مع منحه حصانة من الملاحقات.
وعلمت «الشرق الأوسط» من خلال مصادر دبلوماسية سودانية أن الإدارة الأميركية عندما وعدت السودان برفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب بقرار تنفيذي من الرئيس ترمب، توقعت أنه من غير الممكن أن يكون هناك اعتراض على قرار الرئيس في الكونغرس، بيد أن القانون الآخر بعدم ملاحقة السودان قضائياً المطروح في الكونغرس هو ما يواجه صعوبات حتى الآن. وبيّنت المصادر السودانية أن التعويضات المالية لأهالي ضحايا تفجيرات نيروبي ودار السلام قد تم توفيرها، إذ استدان السودان المبالغ المالية الخاصة بذلك مسبقاً، وتم إنشاء حساب بنكي مشترك بهذا الشأن، مضيفة: «هذه المسألة تكاد تكون محسومة، إذ إن الحكومة السودانية استدانت مبالغ مالية لتعويض أهالي هؤلاء ضحايا، وتم إنشاء حساب مشترك لهذا الشأن بالمبالغ المالية التي تتجاوز 320 مليون دولار».
وبحسب مصادر دبلوماسية أميركية أخرى، فإن الولايات المتحدة عملت على تفاصيل دقيقة مع الحكومة الانتقالية الحالية في السودان برئاسة عبد الله حمدوك لرفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومن بينها تفاصيل تعويض الضحايا لأسر المواطنين الأميركيين الذين قُتلوا في الهجمات الإرهابية ضد السفارات الأميركية في أفريقيا عام 1998 وضد المدمرة الأميركية في عام 2000، ولم يتم الحديث عن ضحايا هجمات 11 سبتمبر التي يرفض السودان من الأساس أي علاقة له بها.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.