ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

رئيس ليون الفرنسي جعل فريق السيدات بالنادي الأفضل في العالم... وما زال يتطلع للكثير في خططه المستقبلية

TT

ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

في أغسطس (آب) الماضي، شعر مالك ورئيس نادي أوليمبيك ليون الفرنسي، جان ميشال أولاس، أنه على وشك تحقيق حلم طموح بشكل لا يصدق، فللمرة الثانية خلال 33 عاماً من قيادته للنادي الفرنسي، ينافس فريقا الرجال والسيدات بالنادي في المراحل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا. في عام 2010 فشل فريق ليون للرجال في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، بينما خسر فريق السيدات في المباراة النهائية أمام توربين بوتسدام الألماني بركلات الترجيح. وبعد عقد من الزمن، وفي عام «استثنائي للغاية»، كان فريق ليون للرجال يستعد لمواجهة بايرن ميونيخ الألماني في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كما كان فريق ليون للسيدات يستعد أيضا لمواجهة بايرن ميونيخ للسيدات بعد ذلك بثلاثة أيام في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وبينما فاز فريق ليون للسيدات، خسر فريق الرجال أمام بايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي. وقد حقق فريق الرجال نجاحا كبيرا على الساحة المحلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد أن اشترى أولاس النادي المثقل بالديون في عام 1987 وبدأ عملية تصعيد النادي من دوري الدرجة الأولى، لكن بطولة دوري أبطال أوروبا استعصت على النادي الفرنسي. أما بالنسبة لفريق السيدات، فقد حصل على اللقب الأوروبي للمرة الخامسة على التوالي، والسابعة في تاريخ النادي.
وكان أولاس قد أشرف في عام 2004 على الاستحواذ على فريق السيدات المتعثر وشرع في «مغامرة عظيمة» أخرى جعلت النادي موضع حسد جميع الأندية الأخرى حول العالم.
تقول لاعبة ليون والهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا، آدا هيغربيرغ، عن أولاس: «إنه قادر على تغيير قواعد اللعبة تماما. أنا لا أعني بذلك أنه غير قواعد اللعبة بالنسبة لنادي ليون فقط، لكنه نجح في تغيير شكل كرة القدم النسائية بشكل عام».
وقد استثمر أولاس في كرة القدم للسيدات بشكل لم يسبقه أحد، ولم يكن هذا بالأمر السهل على الإطلاق، وعن ذلك يقول: «كانت هناك مقاومة كبيرة داخل كرة القدم للرجال، وداخل الأندية، وداخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفي المجتمع بشكل عام. رأيت أنه يتعين علي أن أتحمل المسؤولية وأن أمضي قدما في هذه التغييرات».
وكان الدافع الرئيسي وراء التغيير هو رؤية حالة من عدم المساواة، ويستشهد أولاس على ذلك بمثالين. أولاً، في عام 2006 تقريبا، أخبره أحد اللاعبين بحقيقة أن فرق الرجال تتمتع بحرية كاملة في اختيار أدواتها ومعداتها الرياضية، في حين يتم فرض ذلك على فرق السيدات.
وتواصل أولاس مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وقال له إن هذا الأمر «يجب أن يتغير على الفور، لأن ذلك لا يتوافق على الإطلاق مع الرؤية التي يجب أن توجد حول معاملة النساء، سواء في الأندية الرياضية أو في الشركات بشكل عام».
وبعد ذلك، وفي عام 2011 وقف أولاس في غرف خلع ملابس نادي ليون بين شوطي مباراة العودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام آرسنال وهو يرى مجموعة من الأدوات الرياضية وهي غارقة في المطر في مشهد من شأنه أن «يسلط الضوء مرة أخرى على الاختلافات غير المقبولة في المعاملة الموجودة».
وبدأ أولاس في تغيير الأشياء التي كان يرى أنها ليست جيدة، ويقول عن ذلك: «كنت أرى أن أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلات هي الكفاح من أجل الحصول على معاملة متكافئة ومتساوية بين جميع اللاعبين، بغض النظر عن جنسهم من خلال توفير استثمار كامل ومتساوٍ في المعدات والبنية التحتية والخدمات اللوجيستية، وكان لدينا الإمكانيات في نادي ليون والتي تمكننا من تحقيق ذلك».
في الحقيقة، من الصعب أن تجد هذه القيم في رجل من جيله ولديه هذا القدر من النفوذ، لكنها متجذرة تماما في شخصية أولاس. وهناك عاملان أساسيان ساعدا في التزام رجل الأعمال البالغ من العمر 71 عاماً بالمساواة والقيم الشاملة في مجال الأعمال بشكل عام وفي كرة القدم بشكل خاص.
يقول أولاس عن العامل الأول: «كان والدي مدرساً للغة الفرنسية، وكانت والدتي مدرسة لمادة الرياضيات، وكانت الثقافة التي ربياني عليها هي احترام القواعد والقيم». أما العامل الثاني فيتمثل في رغبته القوية في البقاء مستقلاً، وقد تقدم بالفعل بطلب التحرر من والديه حتى يتمكن من إدارة أعماله الخاصة كقاصر.
وكان شراء نادي ليون في عام 2004 ثم الالتزام المالي المستمر، مدفوعاً بالمحادثات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم، والرئيس السابق لنادي مونبلييه، لويس نيكولين، الذي توفي في عام 2017 والذي كان يشرف على فريق السيدات بالنادي. وقد ساعدت كل هذه المحادثات أولاس على «فهم عدم المساواة التي كانت موجودة في كرة القدم والقيام بشيء حيال ذلك».
ولم يكتف أولاس، الذي أسس شركة «سيغيد» المتخصصة في تطوير برامج الإدارة والمحاسبة، بضخ الأموال وتوجيه الإرشادات فحسب، لكنه بنى علاقات رائعة مع اللاعبات السابقات والحاليات بنفس الطريقة التي يتبعها مع اللاعبين.
ولو سألنا لوسي برونز، التي لعبت لنادي ليون بين عامي 2017 و2020، أو ميغان رابينو، التي احتضنت رئيس ليون على أرض الملعب بعد فوز المنتخب الأميركي للسيدات بكأس العالم في 2019 عن تأثير أولاس فسوف تكيلان له المديح، بنفس الشكل الذي رأيناه من هيغربرغ. ويجب الإشارة إلى أن هذا الاهتمام بفرق السيدات ليس مجرد عاطفة تجاه الفريق، لكنه استثمار أيضا، حيث يقول أولاس: «إنه استثمار شخصي في كل من اللاعبات الصاعدات من أكاديمية الناشئات، وكذلك في اللاعبات الدوليات القادمات من بلدان أخرى. إنه أمر مهم للغاية بالنسبة لي، وأقوم به في جميع شركاتي لأنه مفيد للجميع».
ويضيف «من المهم جداً، خاصة بالنسبة للاعبات صاحبات المستوى العالي، أنه إذا كنت تتوقع الكثير منهن، فيتعين عليك أن تعطيهن الكثير أيضا. وبهذا المعنى، يمكن تطوير اللعبة بشكل كبير، لأن الاستثمار الذي تضخه يؤتي ثماره داخل الملعب ويساهم في الترويج لكرة القدم للسيدات من خلال إنجازاتهن».
ويتابع: «يجب أن نفصل عائد الاستثمار من وجهة نظر اقتصادية عن عائد الاستثمار من وجهة نظر القيم والمساواة. هذا صحيح من وجهة نظر مالية بحتة، فالتوازن ليس موجوداً حتى الآن فيما يتعلق بكرة القدم للسيدات، لكن التطور يسير عموماً في الاتجاه الصحيح».
ومن المهم للغاية في هذا الأمر أن تكون هناك رؤية طويلة الأجل. فرغم أن العديد من الأندية الأوروبية الأخرى، مثل تشيلسي ومانشستر سيتي وبرشلونة، تزيد استثماراتها في محاولة للحاق بركب ليون في هذا الأمر، فإن الخطة طويلة الأجل التي يعمل بها النادي الفرنسي ساعدته على التماسك بقوة وعلى بناء ثقافة تساعده على أن يكون في المقدمة دائما. يوضح أولاس هذا الأمر قائلا: «إننا لا نريد أن ننافس فقط على البطولات والألقاب، لكننا نسعى أيضاً لأن نجعل كرة القدم للسيدات جزءاً أساسيا وإيجابياً للغاية من نجاح النادي بأكمله».
وتقول هيغيربيرغ: «لا يجب أن ننسى أنه ربما قبل ثماني سنوات من الآن، لم يكن النادي لديه حتى غرفة لخلع الملابس. لقد وصلنا إلى نقطة أصبحنا عندها نتدرب في نفس ملعب التدريب الخاص بفرق الرجال، وهو أمر ضروري للغاية من وجهة نظري، وهذا هو ما يجب أن تكون عليه كرة القدم الحديثة في الوقت الحالي. ورغم كل ذلك، ما زال هناك بعض الأشياء التي يجب تحسينها في نادي ليون أيضاً. ولهذا السبب من المهم جداً أن نستمر في الدفع للأمام».
أما النقطة الأخرى التي طورها ليون في هذا الصدد فتتعلق برواتب اللاعبات، حيث تشير تقارير إلى أن النادي الفرنسي يدفع أفضل الأجور في كرة القدم النسائية، ويُعتقد أن أعلى الرواتب في النادي تتراوح بين 300 ألف يورو و400 ألف يورو سنويا. ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام بعيدة للغاية عن رواتب اللاعبين في كرة القدم للرجال، فكيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟.
يقول أولاس: «إنه سؤال ممتاز. كرة القدم النسائية موجودة في المجتمع الاقتصادي الذي نعيش فيه. ونحن نعمل كشركة خاصة، وأنا المساهم الرئيسي فيها، وهي أيضاً نشطة في البورصة. لذلك نحن بحاجة إلى ميزانية عمومية وبحاجة لتبرير كل ما نقوم به».
ويضيف «بالإضافة إلى المال والرواتب، تفكر العديد من اللاعبات أيضا في أمر أكبر، وهو الأهمية التي يشغلنها في نادي كرة القدم. في الحقيقة، يجب ترجمة تعزيز المساواة بين الجنسين والقيم التي لدينا إلى الجانب الاقتصادي، لكن لسوء الحظ لا يمكننا فعل الكثير (للاعبات في فرق السيدات) بالشكل الذي نفعله مع اللاعبين في فرق الرجال في الوقت الحالي. من المؤكد أن نعطي اللاعبات رواتب أعلى من الأندية الأخرى، لأن احترام الجوانب الاقتصادية بالنسبة لنا جزء مهم من قيمنا».
يذكر أن أولاس عضو في مجلس إدارة رابطة الأندية الأوروبية، ويرأس لجنة كرة القدم النسائية. والآن، يعمل أولاس على الترويج لعلامة ليون التجارية في الولايات المتحدة من خلال الاستحواذ على نادي «رين إف سي»، والذي تم تغيير اسمه الآن إلى «أوليمبيك ليون رين». يقول أولاس: «إنها استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تأثير كرة القدم النسائية الأميركية، ونأمل أن تساعد المجموعة على العمل بشكل أكثر فاعلية كأداة للتأثير على العديد من الأشياء، مثل الضغط من أجل تنظيم بطولة كأس العالم للأندية للسيدات».
ويتبنى نادي ليون شعار «لا تقف أبداً ساكناً»، كما يعمل بشكل مستمر على تحقيق المساواة، وهو ما يعني أن محاولة إزاحة ليون من قمة كرة القدم للسيدات هي على الأرجح مهمة أصعب بكثير مما تتخيله معظم الأندية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended