ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

رئيس ليون الفرنسي جعل فريق السيدات بالنادي الأفضل في العالم... وما زال يتطلع للكثير في خططه المستقبلية

TT

ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

في أغسطس (آب) الماضي، شعر مالك ورئيس نادي أوليمبيك ليون الفرنسي، جان ميشال أولاس، أنه على وشك تحقيق حلم طموح بشكل لا يصدق، فللمرة الثانية خلال 33 عاماً من قيادته للنادي الفرنسي، ينافس فريقا الرجال والسيدات بالنادي في المراحل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا. في عام 2010 فشل فريق ليون للرجال في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، بينما خسر فريق السيدات في المباراة النهائية أمام توربين بوتسدام الألماني بركلات الترجيح. وبعد عقد من الزمن، وفي عام «استثنائي للغاية»، كان فريق ليون للرجال يستعد لمواجهة بايرن ميونيخ الألماني في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كما كان فريق ليون للسيدات يستعد أيضا لمواجهة بايرن ميونيخ للسيدات بعد ذلك بثلاثة أيام في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وبينما فاز فريق ليون للسيدات، خسر فريق الرجال أمام بايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي. وقد حقق فريق الرجال نجاحا كبيرا على الساحة المحلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد أن اشترى أولاس النادي المثقل بالديون في عام 1987 وبدأ عملية تصعيد النادي من دوري الدرجة الأولى، لكن بطولة دوري أبطال أوروبا استعصت على النادي الفرنسي. أما بالنسبة لفريق السيدات، فقد حصل على اللقب الأوروبي للمرة الخامسة على التوالي، والسابعة في تاريخ النادي.
وكان أولاس قد أشرف في عام 2004 على الاستحواذ على فريق السيدات المتعثر وشرع في «مغامرة عظيمة» أخرى جعلت النادي موضع حسد جميع الأندية الأخرى حول العالم.
تقول لاعبة ليون والهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا، آدا هيغربيرغ، عن أولاس: «إنه قادر على تغيير قواعد اللعبة تماما. أنا لا أعني بذلك أنه غير قواعد اللعبة بالنسبة لنادي ليون فقط، لكنه نجح في تغيير شكل كرة القدم النسائية بشكل عام».
وقد استثمر أولاس في كرة القدم للسيدات بشكل لم يسبقه أحد، ولم يكن هذا بالأمر السهل على الإطلاق، وعن ذلك يقول: «كانت هناك مقاومة كبيرة داخل كرة القدم للرجال، وداخل الأندية، وداخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفي المجتمع بشكل عام. رأيت أنه يتعين علي أن أتحمل المسؤولية وأن أمضي قدما في هذه التغييرات».
وكان الدافع الرئيسي وراء التغيير هو رؤية حالة من عدم المساواة، ويستشهد أولاس على ذلك بمثالين. أولاً، في عام 2006 تقريبا، أخبره أحد اللاعبين بحقيقة أن فرق الرجال تتمتع بحرية كاملة في اختيار أدواتها ومعداتها الرياضية، في حين يتم فرض ذلك على فرق السيدات.
وتواصل أولاس مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وقال له إن هذا الأمر «يجب أن يتغير على الفور، لأن ذلك لا يتوافق على الإطلاق مع الرؤية التي يجب أن توجد حول معاملة النساء، سواء في الأندية الرياضية أو في الشركات بشكل عام».
وبعد ذلك، وفي عام 2011 وقف أولاس في غرف خلع ملابس نادي ليون بين شوطي مباراة العودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام آرسنال وهو يرى مجموعة من الأدوات الرياضية وهي غارقة في المطر في مشهد من شأنه أن «يسلط الضوء مرة أخرى على الاختلافات غير المقبولة في المعاملة الموجودة».
وبدأ أولاس في تغيير الأشياء التي كان يرى أنها ليست جيدة، ويقول عن ذلك: «كنت أرى أن أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلات هي الكفاح من أجل الحصول على معاملة متكافئة ومتساوية بين جميع اللاعبين، بغض النظر عن جنسهم من خلال توفير استثمار كامل ومتساوٍ في المعدات والبنية التحتية والخدمات اللوجيستية، وكان لدينا الإمكانيات في نادي ليون والتي تمكننا من تحقيق ذلك».
في الحقيقة، من الصعب أن تجد هذه القيم في رجل من جيله ولديه هذا القدر من النفوذ، لكنها متجذرة تماما في شخصية أولاس. وهناك عاملان أساسيان ساعدا في التزام رجل الأعمال البالغ من العمر 71 عاماً بالمساواة والقيم الشاملة في مجال الأعمال بشكل عام وفي كرة القدم بشكل خاص.
يقول أولاس عن العامل الأول: «كان والدي مدرساً للغة الفرنسية، وكانت والدتي مدرسة لمادة الرياضيات، وكانت الثقافة التي ربياني عليها هي احترام القواعد والقيم». أما العامل الثاني فيتمثل في رغبته القوية في البقاء مستقلاً، وقد تقدم بالفعل بطلب التحرر من والديه حتى يتمكن من إدارة أعماله الخاصة كقاصر.
وكان شراء نادي ليون في عام 2004 ثم الالتزام المالي المستمر، مدفوعاً بالمحادثات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم، والرئيس السابق لنادي مونبلييه، لويس نيكولين، الذي توفي في عام 2017 والذي كان يشرف على فريق السيدات بالنادي. وقد ساعدت كل هذه المحادثات أولاس على «فهم عدم المساواة التي كانت موجودة في كرة القدم والقيام بشيء حيال ذلك».
ولم يكتف أولاس، الذي أسس شركة «سيغيد» المتخصصة في تطوير برامج الإدارة والمحاسبة، بضخ الأموال وتوجيه الإرشادات فحسب، لكنه بنى علاقات رائعة مع اللاعبات السابقات والحاليات بنفس الطريقة التي يتبعها مع اللاعبين.
ولو سألنا لوسي برونز، التي لعبت لنادي ليون بين عامي 2017 و2020، أو ميغان رابينو، التي احتضنت رئيس ليون على أرض الملعب بعد فوز المنتخب الأميركي للسيدات بكأس العالم في 2019 عن تأثير أولاس فسوف تكيلان له المديح، بنفس الشكل الذي رأيناه من هيغربرغ. ويجب الإشارة إلى أن هذا الاهتمام بفرق السيدات ليس مجرد عاطفة تجاه الفريق، لكنه استثمار أيضا، حيث يقول أولاس: «إنه استثمار شخصي في كل من اللاعبات الصاعدات من أكاديمية الناشئات، وكذلك في اللاعبات الدوليات القادمات من بلدان أخرى. إنه أمر مهم للغاية بالنسبة لي، وأقوم به في جميع شركاتي لأنه مفيد للجميع».
ويضيف «من المهم جداً، خاصة بالنسبة للاعبات صاحبات المستوى العالي، أنه إذا كنت تتوقع الكثير منهن، فيتعين عليك أن تعطيهن الكثير أيضا. وبهذا المعنى، يمكن تطوير اللعبة بشكل كبير، لأن الاستثمار الذي تضخه يؤتي ثماره داخل الملعب ويساهم في الترويج لكرة القدم للسيدات من خلال إنجازاتهن».
ويتابع: «يجب أن نفصل عائد الاستثمار من وجهة نظر اقتصادية عن عائد الاستثمار من وجهة نظر القيم والمساواة. هذا صحيح من وجهة نظر مالية بحتة، فالتوازن ليس موجوداً حتى الآن فيما يتعلق بكرة القدم للسيدات، لكن التطور يسير عموماً في الاتجاه الصحيح».
ومن المهم للغاية في هذا الأمر أن تكون هناك رؤية طويلة الأجل. فرغم أن العديد من الأندية الأوروبية الأخرى، مثل تشيلسي ومانشستر سيتي وبرشلونة، تزيد استثماراتها في محاولة للحاق بركب ليون في هذا الأمر، فإن الخطة طويلة الأجل التي يعمل بها النادي الفرنسي ساعدته على التماسك بقوة وعلى بناء ثقافة تساعده على أن يكون في المقدمة دائما. يوضح أولاس هذا الأمر قائلا: «إننا لا نريد أن ننافس فقط على البطولات والألقاب، لكننا نسعى أيضاً لأن نجعل كرة القدم للسيدات جزءاً أساسيا وإيجابياً للغاية من نجاح النادي بأكمله».
وتقول هيغيربيرغ: «لا يجب أن ننسى أنه ربما قبل ثماني سنوات من الآن، لم يكن النادي لديه حتى غرفة لخلع الملابس. لقد وصلنا إلى نقطة أصبحنا عندها نتدرب في نفس ملعب التدريب الخاص بفرق الرجال، وهو أمر ضروري للغاية من وجهة نظري، وهذا هو ما يجب أن تكون عليه كرة القدم الحديثة في الوقت الحالي. ورغم كل ذلك، ما زال هناك بعض الأشياء التي يجب تحسينها في نادي ليون أيضاً. ولهذا السبب من المهم جداً أن نستمر في الدفع للأمام».
أما النقطة الأخرى التي طورها ليون في هذا الصدد فتتعلق برواتب اللاعبات، حيث تشير تقارير إلى أن النادي الفرنسي يدفع أفضل الأجور في كرة القدم النسائية، ويُعتقد أن أعلى الرواتب في النادي تتراوح بين 300 ألف يورو و400 ألف يورو سنويا. ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام بعيدة للغاية عن رواتب اللاعبين في كرة القدم للرجال، فكيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟.
يقول أولاس: «إنه سؤال ممتاز. كرة القدم النسائية موجودة في المجتمع الاقتصادي الذي نعيش فيه. ونحن نعمل كشركة خاصة، وأنا المساهم الرئيسي فيها، وهي أيضاً نشطة في البورصة. لذلك نحن بحاجة إلى ميزانية عمومية وبحاجة لتبرير كل ما نقوم به».
ويضيف «بالإضافة إلى المال والرواتب، تفكر العديد من اللاعبات أيضا في أمر أكبر، وهو الأهمية التي يشغلنها في نادي كرة القدم. في الحقيقة، يجب ترجمة تعزيز المساواة بين الجنسين والقيم التي لدينا إلى الجانب الاقتصادي، لكن لسوء الحظ لا يمكننا فعل الكثير (للاعبات في فرق السيدات) بالشكل الذي نفعله مع اللاعبين في فرق الرجال في الوقت الحالي. من المؤكد أن نعطي اللاعبات رواتب أعلى من الأندية الأخرى، لأن احترام الجوانب الاقتصادية بالنسبة لنا جزء مهم من قيمنا».
يذكر أن أولاس عضو في مجلس إدارة رابطة الأندية الأوروبية، ويرأس لجنة كرة القدم النسائية. والآن، يعمل أولاس على الترويج لعلامة ليون التجارية في الولايات المتحدة من خلال الاستحواذ على نادي «رين إف سي»، والذي تم تغيير اسمه الآن إلى «أوليمبيك ليون رين». يقول أولاس: «إنها استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تأثير كرة القدم النسائية الأميركية، ونأمل أن تساعد المجموعة على العمل بشكل أكثر فاعلية كأداة للتأثير على العديد من الأشياء، مثل الضغط من أجل تنظيم بطولة كأس العالم للأندية للسيدات».
ويتبنى نادي ليون شعار «لا تقف أبداً ساكناً»، كما يعمل بشكل مستمر على تحقيق المساواة، وهو ما يعني أن محاولة إزاحة ليون من قمة كرة القدم للسيدات هي على الأرجح مهمة أصعب بكثير مما تتخيله معظم الأندية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية

رياضة عالمية 
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية

مهّد قرار التعاقد مع المدرب الفرنسي لحقبة لا رجعة فيها من التعددية الثقافية مما أدى إلى نشأة الدوري الإنجليزي بشكله الحالي

روب درابر (لندن )
رياضة عالمية سجل يوفنتوس الإيطالي خسائر بقيمة 66 مليون يورو (75 مليون دولار) (أ.ب)

يوفنتوس يسجل المزيد من الخسائر المالية

سجل يوفنتوس الإيطالي خسائر بقيمة 66 مليون يورو (75 مليون دولار) في نهاية موسم 2025-2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يدعم مانشستر سيتي بعد إدانته في اتهامات مالية

أعرب المدرب الإسباني السابق لمانشستر سيتي بيب غوارديولا، عن دعمه القوي للنادي بعدما وجدته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم مذنبا بارتكاب مخالفات جسيمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي (منتخب تونس)

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء، إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الثالث من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية راؤول أسينسيو (أ.ب)

أسينسيو يخضع لجراحة في قصبة الساق

أعلن ريال مدريد، اليوم (الأربعاء)، أن مدافعه راؤول أسينسيو سيخضع لجراحة بعد تعرضه لكسر إجهادي في قصبة الساق اليمنى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.