ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

رئيس ليون الفرنسي جعل فريق السيدات بالنادي الأفضل في العالم... وما زال يتطلع للكثير في خططه المستقبلية

TT

ميشال أولاس: نستطيع فعل شيء حيال عدم المساواة في كرة القدم

في أغسطس (آب) الماضي، شعر مالك ورئيس نادي أوليمبيك ليون الفرنسي، جان ميشال أولاس، أنه على وشك تحقيق حلم طموح بشكل لا يصدق، فللمرة الثانية خلال 33 عاماً من قيادته للنادي الفرنسي، ينافس فريقا الرجال والسيدات بالنادي في المراحل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا. في عام 2010 فشل فريق ليون للرجال في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، بينما خسر فريق السيدات في المباراة النهائية أمام توربين بوتسدام الألماني بركلات الترجيح. وبعد عقد من الزمن، وفي عام «استثنائي للغاية»، كان فريق ليون للرجال يستعد لمواجهة بايرن ميونيخ الألماني في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كما كان فريق ليون للسيدات يستعد أيضا لمواجهة بايرن ميونيخ للسيدات بعد ذلك بثلاثة أيام في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وبينما فاز فريق ليون للسيدات، خسر فريق الرجال أمام بايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي. وقد حقق فريق الرجال نجاحا كبيرا على الساحة المحلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد أن اشترى أولاس النادي المثقل بالديون في عام 1987 وبدأ عملية تصعيد النادي من دوري الدرجة الأولى، لكن بطولة دوري أبطال أوروبا استعصت على النادي الفرنسي. أما بالنسبة لفريق السيدات، فقد حصل على اللقب الأوروبي للمرة الخامسة على التوالي، والسابعة في تاريخ النادي.
وكان أولاس قد أشرف في عام 2004 على الاستحواذ على فريق السيدات المتعثر وشرع في «مغامرة عظيمة» أخرى جعلت النادي موضع حسد جميع الأندية الأخرى حول العالم.
تقول لاعبة ليون والهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا، آدا هيغربيرغ، عن أولاس: «إنه قادر على تغيير قواعد اللعبة تماما. أنا لا أعني بذلك أنه غير قواعد اللعبة بالنسبة لنادي ليون فقط، لكنه نجح في تغيير شكل كرة القدم النسائية بشكل عام».
وقد استثمر أولاس في كرة القدم للسيدات بشكل لم يسبقه أحد، ولم يكن هذا بالأمر السهل على الإطلاق، وعن ذلك يقول: «كانت هناك مقاومة كبيرة داخل كرة القدم للرجال، وداخل الأندية، وداخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفي المجتمع بشكل عام. رأيت أنه يتعين علي أن أتحمل المسؤولية وأن أمضي قدما في هذه التغييرات».
وكان الدافع الرئيسي وراء التغيير هو رؤية حالة من عدم المساواة، ويستشهد أولاس على ذلك بمثالين. أولاً، في عام 2006 تقريبا، أخبره أحد اللاعبين بحقيقة أن فرق الرجال تتمتع بحرية كاملة في اختيار أدواتها ومعداتها الرياضية، في حين يتم فرض ذلك على فرق السيدات.
وتواصل أولاس مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وقال له إن هذا الأمر «يجب أن يتغير على الفور، لأن ذلك لا يتوافق على الإطلاق مع الرؤية التي يجب أن توجد حول معاملة النساء، سواء في الأندية الرياضية أو في الشركات بشكل عام».
وبعد ذلك، وفي عام 2011 وقف أولاس في غرف خلع ملابس نادي ليون بين شوطي مباراة العودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام آرسنال وهو يرى مجموعة من الأدوات الرياضية وهي غارقة في المطر في مشهد من شأنه أن «يسلط الضوء مرة أخرى على الاختلافات غير المقبولة في المعاملة الموجودة».
وبدأ أولاس في تغيير الأشياء التي كان يرى أنها ليست جيدة، ويقول عن ذلك: «كنت أرى أن أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلات هي الكفاح من أجل الحصول على معاملة متكافئة ومتساوية بين جميع اللاعبين، بغض النظر عن جنسهم من خلال توفير استثمار كامل ومتساوٍ في المعدات والبنية التحتية والخدمات اللوجيستية، وكان لدينا الإمكانيات في نادي ليون والتي تمكننا من تحقيق ذلك».
في الحقيقة، من الصعب أن تجد هذه القيم في رجل من جيله ولديه هذا القدر من النفوذ، لكنها متجذرة تماما في شخصية أولاس. وهناك عاملان أساسيان ساعدا في التزام رجل الأعمال البالغ من العمر 71 عاماً بالمساواة والقيم الشاملة في مجال الأعمال بشكل عام وفي كرة القدم بشكل خاص.
يقول أولاس عن العامل الأول: «كان والدي مدرساً للغة الفرنسية، وكانت والدتي مدرسة لمادة الرياضيات، وكانت الثقافة التي ربياني عليها هي احترام القواعد والقيم». أما العامل الثاني فيتمثل في رغبته القوية في البقاء مستقلاً، وقد تقدم بالفعل بطلب التحرر من والديه حتى يتمكن من إدارة أعماله الخاصة كقاصر.
وكان شراء نادي ليون في عام 2004 ثم الالتزام المالي المستمر، مدفوعاً بالمحادثات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم، والرئيس السابق لنادي مونبلييه، لويس نيكولين، الذي توفي في عام 2017 والذي كان يشرف على فريق السيدات بالنادي. وقد ساعدت كل هذه المحادثات أولاس على «فهم عدم المساواة التي كانت موجودة في كرة القدم والقيام بشيء حيال ذلك».
ولم يكتف أولاس، الذي أسس شركة «سيغيد» المتخصصة في تطوير برامج الإدارة والمحاسبة، بضخ الأموال وتوجيه الإرشادات فحسب، لكنه بنى علاقات رائعة مع اللاعبات السابقات والحاليات بنفس الطريقة التي يتبعها مع اللاعبين.
ولو سألنا لوسي برونز، التي لعبت لنادي ليون بين عامي 2017 و2020، أو ميغان رابينو، التي احتضنت رئيس ليون على أرض الملعب بعد فوز المنتخب الأميركي للسيدات بكأس العالم في 2019 عن تأثير أولاس فسوف تكيلان له المديح، بنفس الشكل الذي رأيناه من هيغربرغ. ويجب الإشارة إلى أن هذا الاهتمام بفرق السيدات ليس مجرد عاطفة تجاه الفريق، لكنه استثمار أيضا، حيث يقول أولاس: «إنه استثمار شخصي في كل من اللاعبات الصاعدات من أكاديمية الناشئات، وكذلك في اللاعبات الدوليات القادمات من بلدان أخرى. إنه أمر مهم للغاية بالنسبة لي، وأقوم به في جميع شركاتي لأنه مفيد للجميع».
ويضيف «من المهم جداً، خاصة بالنسبة للاعبات صاحبات المستوى العالي، أنه إذا كنت تتوقع الكثير منهن، فيتعين عليك أن تعطيهن الكثير أيضا. وبهذا المعنى، يمكن تطوير اللعبة بشكل كبير، لأن الاستثمار الذي تضخه يؤتي ثماره داخل الملعب ويساهم في الترويج لكرة القدم للسيدات من خلال إنجازاتهن».
ويتابع: «يجب أن نفصل عائد الاستثمار من وجهة نظر اقتصادية عن عائد الاستثمار من وجهة نظر القيم والمساواة. هذا صحيح من وجهة نظر مالية بحتة، فالتوازن ليس موجوداً حتى الآن فيما يتعلق بكرة القدم للسيدات، لكن التطور يسير عموماً في الاتجاه الصحيح».
ومن المهم للغاية في هذا الأمر أن تكون هناك رؤية طويلة الأجل. فرغم أن العديد من الأندية الأوروبية الأخرى، مثل تشيلسي ومانشستر سيتي وبرشلونة، تزيد استثماراتها في محاولة للحاق بركب ليون في هذا الأمر، فإن الخطة طويلة الأجل التي يعمل بها النادي الفرنسي ساعدته على التماسك بقوة وعلى بناء ثقافة تساعده على أن يكون في المقدمة دائما. يوضح أولاس هذا الأمر قائلا: «إننا لا نريد أن ننافس فقط على البطولات والألقاب، لكننا نسعى أيضاً لأن نجعل كرة القدم للسيدات جزءاً أساسيا وإيجابياً للغاية من نجاح النادي بأكمله».
وتقول هيغيربيرغ: «لا يجب أن ننسى أنه ربما قبل ثماني سنوات من الآن، لم يكن النادي لديه حتى غرفة لخلع الملابس. لقد وصلنا إلى نقطة أصبحنا عندها نتدرب في نفس ملعب التدريب الخاص بفرق الرجال، وهو أمر ضروري للغاية من وجهة نظري، وهذا هو ما يجب أن تكون عليه كرة القدم الحديثة في الوقت الحالي. ورغم كل ذلك، ما زال هناك بعض الأشياء التي يجب تحسينها في نادي ليون أيضاً. ولهذا السبب من المهم جداً أن نستمر في الدفع للأمام».
أما النقطة الأخرى التي طورها ليون في هذا الصدد فتتعلق برواتب اللاعبات، حيث تشير تقارير إلى أن النادي الفرنسي يدفع أفضل الأجور في كرة القدم النسائية، ويُعتقد أن أعلى الرواتب في النادي تتراوح بين 300 ألف يورو و400 ألف يورو سنويا. ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام بعيدة للغاية عن رواتب اللاعبين في كرة القدم للرجال، فكيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟.
يقول أولاس: «إنه سؤال ممتاز. كرة القدم النسائية موجودة في المجتمع الاقتصادي الذي نعيش فيه. ونحن نعمل كشركة خاصة، وأنا المساهم الرئيسي فيها، وهي أيضاً نشطة في البورصة. لذلك نحن بحاجة إلى ميزانية عمومية وبحاجة لتبرير كل ما نقوم به».
ويضيف «بالإضافة إلى المال والرواتب، تفكر العديد من اللاعبات أيضا في أمر أكبر، وهو الأهمية التي يشغلنها في نادي كرة القدم. في الحقيقة، يجب ترجمة تعزيز المساواة بين الجنسين والقيم التي لدينا إلى الجانب الاقتصادي، لكن لسوء الحظ لا يمكننا فعل الكثير (للاعبات في فرق السيدات) بالشكل الذي نفعله مع اللاعبين في فرق الرجال في الوقت الحالي. من المؤكد أن نعطي اللاعبات رواتب أعلى من الأندية الأخرى، لأن احترام الجوانب الاقتصادية بالنسبة لنا جزء مهم من قيمنا».
يذكر أن أولاس عضو في مجلس إدارة رابطة الأندية الأوروبية، ويرأس لجنة كرة القدم النسائية. والآن، يعمل أولاس على الترويج لعلامة ليون التجارية في الولايات المتحدة من خلال الاستحواذ على نادي «رين إف سي»، والذي تم تغيير اسمه الآن إلى «أوليمبيك ليون رين». يقول أولاس: «إنها استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تأثير كرة القدم النسائية الأميركية، ونأمل أن تساعد المجموعة على العمل بشكل أكثر فاعلية كأداة للتأثير على العديد من الأشياء، مثل الضغط من أجل تنظيم بطولة كأس العالم للأندية للسيدات».
ويتبنى نادي ليون شعار «لا تقف أبداً ساكناً»، كما يعمل بشكل مستمر على تحقيق المساواة، وهو ما يعني أن محاولة إزاحة ليون من قمة كرة القدم للسيدات هي على الأرجح مهمة أصعب بكثير مما تتخيله معظم الأندية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الدوري الألماني: كومباني لا يتوقع غياب كيم ودياز طويلاً

رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

الدوري الألماني: كومباني لا يتوقع غياب كيم ودياز طويلاً

لا يُتوقع غياب لويس دياز والمدافع كيم مين جاي طويلاً عن فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (رويترز)

ماريسكا يطمح لمواصلة صنع التاريخ مع السيتي أمام أستون فيلا

سجل ماريسكا رقماً قياسياً، بعدما أصبح أول مدير فني يقود فريقه للفوز في مبارياته السبع الأولى على رأس القيادة الفنية لنادٍ واحد في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ناغلسمان (رويترز)

ناغلسمان يتصدر خيارات مانشستر يونايتد لخلافة كاريك

دخل الألماني يوليان ناغلسمان، المدرب السابق لمنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ، دائرة المرشحين البارزين لتولي تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  كارلوس ميغيل (رويترز)

ميغيل يتألق في ركلات الترجيح... ويقود بالميراس إلى نهائي «كوبا ليبرتادوريس»

أثبت كارلوس ميغيل، حارس مرمى فريق بالميراس البرازيلي لكرة القدم، مرة أخرى أهميته للفريق في ركلات الترجيح، وذلك بعدما ساعد فريقه، على حجز مكانه في النهائي.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة سعودية «الأخضر» يستعد لكأس آسيا 2027 بمعسكرين و4 وديات (المنتخب السعودي)

«الأخضر» يستعد لكأس آسيا 2027 بمعسكرين و4 وديات

كشف المنتخب السعودي لكرة القدم عن برنامجه الإعدادي لبطولة «كأس آسيا 2027»، الذي يتضمَّن إقامة معسكرين تدريبيَّين، وخوض 4 مباريات ودية، ضمن استعداداته للمشارَكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.