مخاوف متزايدة من انفصال مضطرب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يغادر لندن إلى بروكسل (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يغادر لندن إلى بروكسل (أ.ب)
TT

مخاوف متزايدة من انفصال مضطرب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يغادر لندن إلى بروكسل (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يغادر لندن إلى بروكسل (أ.ب)

توجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس الأربعاء إلى بروكسل لإجراء محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من نهاية فوضوية دون اتفاق لأزمة البريكست المستمرة منذ خمس سنوات. ويصف الطرفان هذا الاجتماع بأنه فرصة لإنهاء الجمود في محادثات التجارة المتعثرة لكنهما يقران باحتمال عدم توصلهما إلى اتفاق قبل أن تغادر بريطانيا فلك الاتحاد الأوروبي نهائيا يوم 31 ديسمبر (كانون الأول). وقام مفاوض الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه ونظيره البريطاني ديفيد فروست بتقريب وجهات النظر بين الطرفين على مدى ثمانية أشهر من المحادثات لكن لندن تصر على أنها ستستعيد السيادة الكاملة في نهاية العام بعد نصف قرن من التكامل الاقتصادي الوثيق. وتتعلق النقاط الشائكة الرئيسية بحقوق الصيد في مياه بريطانيا الغنية بالثروة السمكية وضمان منافسة عادلة بين شركات الطرفين وسبل حل الخلافات في المستقبل.
وقال جونسون إن على الاتحاد الأوروبي التراجع عن مطالب يعتبرها غير مقبولة حتى يبرم الطرفان اتفاقا تجاريا لتفادي انفصال مضطرب في غضون ثلاثة أسابيع. وأضاف جونسون أن بروكسل تريد أن تمتثل المملكة المتحدة لقوانين الاتحاد الأوروبي الجديدة في المستقبل وإلا فستعاقب تلقائيا، كما أنها تصر على تنازل لندن عن سيطرتها السيادية على مياه الصيد البريطانية. وقال في تصريحات بالبرلمان البريطاني قوبلت بهتافات الترحيب من نواب حزبه، حزب المحافظين، قبل مغادرته إلى بروكسل «لا أعتقد أن هذه شروط ينبغي أن يقبلها أي رئيس لوزراء هذا البلد». وتابع قائلا إنه ما زال بالإمكان إبرام «اتفاق جيد» إذا ألغى الاتحاد الأوروبي مطالبه، لكن بريطانيا ستزدهر سواء في وجود اتفاق تجاري أو من دونه.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعربت العديد من الدول الأعضاء، بقيادة فرنسا علنا والتي تمثل العديد من أقرب جيران بريطانيا، عن قلقها من أن ألمانيا والمفوضية الأوروبية برئاسة فون دير لاين مستعدتان للغاية لتقديم تنازلات مع لندن. وقدم بارنييه إحاطة متشائمة للوزراء الأوروبيين قبل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي الخميس، ثم كتب على «تويتر» «لن نضحي أبدا بمستقبلنا من أجل الحاضر. الوصول إلى سوقنا يأتي بشروط». وقال مصدر كبير في الاتحاد الأوروبي إنه إذا أراد جونسون التوصل إلى اتفاق فالأمر متروك له لتقديم تنازلات. كانت بريطانيا قد غادرت الاتحاد الأوروبي رسميا في يناير (كانون الثاني)، لكنها منذ ذلك الحين في فترة انتقالية تبقيها ضمن السوق الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي مما أدى لبقاء القواعد الخاصة بالتجارة والسفر والشركات كما هي. لكن هذا ينتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول). وستعاني الشركات لدى الطرفين إن لم يتوصلا إلى اتفاق لحماية التبادل التجاري، الذي يبلغ حجمه سنويا نحو تريليون دولار، من الرسوم والحصص.
إذا غادرت بريطانيا السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي في غضون ثلاثة أسابيع من دون اتفاقية التجارة الحرة، فإن التأخيرات التي سيواجهها المسافرون والشحن على حدودها مع الاتحاد الأوروبي سوف تتفاقم بفعل رسوم الاستيراد التي ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وقال وزير الدولة البريطاني مايكل غوف الذي قاد مع جونسون حملة «بريكست» في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016: «آمل أن نؤمن اتفاقية تجارة حرة». لكنه حذر من أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، ستتخذ بريطانيا خطوات «للتأكد من أن الشركات البريطانية قادرة على المنافسة قدر الإمكان». بدورها، رأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء أن «ثمة فرصة بعد للتوصل إلى اتفاق» بشأن مرحلة ما بعد بريكست.
ونبّهت المستشارة الألمانية التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية السنة إلى أن أي اتفاق «يجب أن يحافظ على وحدة السوق الداخلية» للاتحاد.
حتى في الوقت الذي تحاول فيه لندن وبروكسل إقامة علاقة تجارية جديدة، فإن قضية آيرلندا الشمالية المنفصلة والمثيرة للقلق سياسيا تلوح في الأفق في الخلفية. سيكون لآيرلندا الشمالية الحدود البرية الوحيدة للمملكة المتحدة مع التكتل اعتباراً من أول أيام العام المقبل، ومن المفترض أن تظل تلك الحدود مفتوحة كجزء من اتفاق السلام لعام 1998 الذي أنهى ثلاثة عقود من العنف على الحكم البريطاني. وأثارت حكومة جونسون غضب دبلن وبروكسل من خلال تقديم مشروع قانون للسوق الداخلية في المملكة المتحدة من شأنه أن يلغي اتفاق بريكست، حيث ألزم ذلك لندن باحترام الوضع الفريد لآيرلندا الشمالية.



الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.