القرعة الضعيفة تثير التساؤلات القديمة حول التصفيات الأوروبية

النظام المستخدم يمنع اصطدام العمالقة... وتشيفرين: شكاوى المنتخبات الكبيرة والصغيرة مستمرة

TT

القرعة الضعيفة تثير التساؤلات القديمة حول التصفيات الأوروبية

ربما تتسبب القرعة الضعيفة للتصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2022 لكرة القدم في إثارة التساؤلات القديمة حول الشكل المستخدم من الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) والذي يشعر كثيرون بأنه يجعل المهمة سهلة على منتخبات القمة ويتسبب في كثير جداً من المواجهات غير المتكافئة.
ورغم أن قرعة، أول من أمس الاثنين، في زيوريخ أسفرت عن بعض المواجهات المرتقبة من الجانب التاريخي، مثل مباريات إنجلترا أمام بولندا والمجر، فإنه لا يوجد مجال لاصطدام العمالقة ضمن هذه التصفيات.
حدث ذلك بسبب تصميم شكل القرعة، وليس بسبب الصدفة، حيث ابتعدت منتخبات القمة بعضها عن بعض بسبب نظام التصنيف، لتصبح الطريق ممهدة أمام كل الكبار للظهور في قطر.
وحتى إذا أخفقت المنتخبات الكبيرة مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإنجلترا في تصدر مجموعاتها، فإنها ستملك فرصة أخرى للتأهل بخوض ملحق التصفيات.
ووفقاً للنظام الأوروبي، يجري تقسيم 55 منتخباً على 10 مجموعات؛ بحيث تضم كل مجموعة 5 أو 6 منتخبات، مما أسفر يوم الاثنين عن مواجهات على سبيل المثال لألمانيا مع ليختنشتاين وإنجلترا مع سان مارينو وهولندا مع جبل طارق. وهذا بالتالي يتسبب في انتشار فكرة أن التوقف الدولي يكون «مملاً ولا يكون مرحباً بظهوره خلال منافسات الأندية الأوروبية». ولم يكن صعود إنجلترا إلى كأس العالم الأخيرة ببعيد؛ حيث إنه بعد الفوز 1 - صفر على سلوفينيا وضمان التأهل إلى «روسيا»، ألقى المشجعون الذين يشعرون بالملل طائرات ورقية في الملعب بدلاً من الاحتفال.
لكن في بعض مناطق أخرى من العالم، يكون التوقف الدولي مرتقباً، وهو ما يحدث بالفعل في أميركا الجنوبية التي وجدت التصميم المثالي.
ومع تنافس 10 منتخبات وعدم وجود فرق متواضعة، تستعين أميركا الجنوبية بأسهل وأعدل نظام ممكن، وهو وجود كل الفرق في مجموعة واحدة؛ حيث يلعب كل منتخب مع الآخر مباراتي ذهاب وإياب.
وعندما ظهر هذا النظام لأول مرة في تصفيات كأس العالم 1998، أعتقد البعض أنه ربما يكون مملاً ويشهد عدداً ضخماً من المباريات، لكنه في الواقع أثبت نجاحه وإثارته.
ومع وجود كثير من مباريات القمة مثل البرازيل مع الأرجنتين وبيرو مع تشيلي والأرجنتين مع أوروغواي، وبتوفر مجموعة من أفضل لاعبي العالم، بات من المعتاد حضور الإثارة والجدل في التصفيات.
وسمح ذلك للمنتخبات الأضعف مثل فنزويلا والإكوادور بالتطور بشكل كبير بسبب الاحتكاك بفرق قوية.
أما في أفريقيا وآسيا واتحاد منطقة أميركا الشمالية والوسطى ودول الكاريبي (الكونكاكاف)، فيتم استخدام نظام الأدوار؛ حيث تلعب الفرق الضعيفة أولاً في الأدوار التمهيدية، ثم تدخل الفرق الأكبر في أدوار تالية.
وفي الكونكاكاف، أسفر هذا النظام عن إقامة دور أخير يضم 6 منتخبات، وتقام منافسات مثيرة ومتقاربة بينها، ولا تسير النتائج فيها باستمرار في مصلحة الولايات المتحدة والمكسيك.
وعارضت أوروبا هذا الشكل، ويعتقد «يويفا» أن المنتخبات الصغيرة تملك الحق في مواجهة المنتخبات الكبيرة.
لكن المثير أنه في 2018 استحدث «يويفا» بطولة جديدة؛ وهي دوري الأمم، حيث يجري تقسيم المنتخبات إلى أقسام وفقاً لتصنيفها.
ورغم النظام المعقد بعض الشيء، فإن المسابقة الجديدة حظيت بإشادة؛ سواء من المنتخبات الكبيرة التي تملك فرصة مواجهة بعضها بعضاً، والمنتخبات الصغيرة التي تخوض مباريات متقاربة المستوى.
وخلال هذه المسابقة، فاز منتخب جبل طارق وكوسوفو لأول مرة على الإطلاق في مباراة دولية، وتصدرت كوسوفو مجموعتها دون أي خسارة.
وقال ألكسندر تشيفرين، رئيس «يويفا»: «لدينا دائماً شكوى من المنتخبات الكبيرة كروياً بخصوص اللعب أمام المنتخبات الصغيرة (بدلاً من) مواجهة بعضها بعضاً، وشكوى من المنتخبات الصغيرة أنها لا تفوز مطلقاً. الآن كل مباراة تكون مثيرة».
لكن في تصفيات بطولة أوروبا، وتصفيات كأس العالم، يصر «يويفا» على النظام التقليدي القديم الذي أصبح أقل تنافسية، خصوصاً مع إقامة نهائيات البطولات بمشاركة عدد أكبر من المنتخبات، مما يجعل التصفيات أسهل على الفرق الكبيرة.
وتلعب جميع المنتخبات في دور المجموعات مباريات ذهاباً وإياباً بعضها مع بعض، في الفترة الممتدة بين مارس (آذار) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
ويتأهل بطل كل من المجموعات العشر مباشرة إلى النهائيات، أما المنتخبات أصحاب المركز الثاني في المجموعات العشر، فتخوض ملحقاً يضمّ أفضل منتخبين في دور المجموعات ضمن دوري الأمم 2020 - 2021 لم يحالفهما الحظ بالتأهل عبر التصفيات التقليدية.
وفي الملحق، تتوزع المنتخبات الـ12 على 3 مسارات مختلفة من مباريات إقصائية مباشرة، بحيث يتأهل إلى المونديال من يفوز في مباراتين توالياً. ومن المقرّر أن تنطلق التصفيات بـ3 جولات في مارس المقبل، قبل توقفها إفساحاً في المجال أمام كأس أوروبا التي تأجلت من 2020 إلى صيف 2021 في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
واستناداً إلى قرار من اللجنة التنفيذية للاتحاد القاري وبسبب النزاعات السياسية، جنبت القرعة وقوع أرمينيا - أذربيجان، جبل طارق - إسبانيا، كوسوفو - البوسنة والهرسك، كوسوفو - روسيا، كوسوفو - صربيا، وأوكرانيا – روسيا، في المجموعة نفسها.
كما جنبت القرعة وقوع أكثر من دولتين تتمتعان بظروف مناخية قاسية شتاء في المجموعة نفسها من أجل تجنب تعطيل كبير في المباريات خلال شهر مارس بالتحديد بما أنه يشهد 3 جولات من التصفيات، كما لحظت القرعة الدول التي تفصل بينها مسافات كبيرة وجنبتها أن تقع في المجموعة نفسها.
وجاءت البرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو ضمن المجموعة الأولى التي تضم صربيا وآيرلندا ولوكسمبورغ وأذربيجان، فيما وقعت إسبانيا في المجموعة الثانية بجانب السويد واليونان وجورجيا وكوسوفو. وبعد خيبة الغياب عن نهائيات روسيا 2018، سيكون كل من المنتخبين الإيطالي والهولندي عازماً على تجنب الفشل مرة أخرى، ويستهلان حملتهما نحو العودة بقيادة مدربين شابين هما روبرتو دونادوني وفرنك دي بور.
ووقع المنتخب الإيطالي بطل العالم 4 مرات في المجموعة الثالثة إلى جانب سويسرا وآيرلندا الشمالية وبلغاريا وليتوانيا، فيما جاءت هولندا في مجموعة لا يستهان بها هي السابعة؛ إذ تضم تركيا والنرويج ومونتينيغرو ولاتفيا وجبل طارق. ووقعت بلجيكا في المجموعة الخامسة بصحبة ويلز وتشيكيا وبيلاروسيا وإستونيا.
وبعد أن جددت الثقة بالمدرب يواكيم لوف الذي قادها إلى لقبها العالمي الرابع عام 2014، ستسعى ألمانيا إلى محو صورتها المهزوزة وخيبة الخروج من الدور الأول للمونديال الروسي، بدءاً من التصفيات التي جمعتها في المجموعة العاشرة بكل من رومانيا وآيسلندا ومقدونيا الشمالية وأرمينيا وليشتنشتاين. أما المجموعة السادسة، فتضم الدنمارك والنمسا وأسكوتلندا وإسرائيل وجزر فارو ومولدافيا، فيما تضم الثامنة كلاً من كرواتيا وسلوفاكيا وروسيا وقبرص ومالطا.
وكانت تصفيات المونديال قد بدأت في قارات أخرى، مثل أميركا الجنوبية القوية؛ حيث تخوض المنتخبات العشرة مباريات ذهاب وإياب في مجموعة موحدة.
وأقيمت حتى الآن 146 مباراة من أصل 900 في التصفيات التي يتنافس فيها 191 بلداً على 31 مقعداً، بالإضافة إلى قطر المضيفة التي تفتتح على «استاد البيت» نهائيات جدلية، رافقتها مزاعم فساد حول ملف الاستضافة.


مقالات ذات صلة

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية تدرس الحكومة السويدية إمكانية رفض منح تأشيرات دخول للرياضيين الروس والبيلاروس (رويترز)

السويد تدرس حرمان الرياضيين الروس والبيلاروس من دخول أراضيها

تدرس الحكومة السويدية إمكانية رفض منح تأشيرات دخول للرياضيين القادمين من روسيا وبيلاروسيا للمشاركة في المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.