تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

منحت قروضا كبيرة لشركات طاقة وتواجه مخاطر عدم استردادها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها
TT

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تلقي أسعار النفط المتراجعة بظلالها على واحدة من النقاط المشرقة القليلة التي حظيت بها المصارف منذ الأزمة المالية.
خلال هذه الفترة، حرصت المصارف على تقديم يد العون للشركات العاملة بقطاع الطاقة، حيث تعهدت بضمان سندات وقدمت المشورة بخصوص عمليات الاندماج، بل ومولت بناء منازل للعاملين بالقطاع النفطي. وكان من شأن ذلك دعم المصارف التي كانت تناضل لإيجاد مزيد من الشركات والمستهلكين الراغبين في الاقتراض.
إلا أنه مع تراجع أسعار النفط الخام وتجاوزه المستويات اللازمة كي تتمكن بعض شركات الطاقة من خدمة ديونها الضخمة، بدأت الضغوط في التراكم وأصبح من المحتمل إعلان بعضها عجزه عن الوفاء بديونه. وبينما قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتم ترجمة الأزمة التي تمر بها الصناعة النفطية لخسائر فعلية، فإن أحد الأمور التي تبدو واضحة بالفعل أن الازدهار المصرفي المرتبط بمجال الطاقة انتهى. في هذا الصدد، أشار تشارلز بيبودي، الخبير في الشؤون المصرفية لدى «بورتيلز بارتنرز» إلى أن «على الأقل، يجري الحديث عن تباطؤ في نمو القروض بالنسبة للمصارف العاملة في الولايات المنتجة للطاقة».
كان بيبودي قد تولى تغطية أخبار المصارف العاملة في تكساس في ثمانينات القرن الماضي، عندما أسهمت حالة انحسار في مجال الطاقة في خلق خسائر كبرى لجهات الإقراض، إضافة لانهيار مصارف أو ظهور حاجة ملحة للتدخل لإنقاذها. وأعرب عن توقعه بأن تسفر المشكلات الراهنة أمام شركات الطاقة عن خسائر أيضا.
وقال: «نعتقد أننا سنبدأ في معاينة بعض حالات العجز عن سداد الديون».
خلال هذا الأسبوع، وبينما تعلن الكثير من كبريات المصارف عن عائداتها عن الشهور الـ3 الأخيرة خلال عام 2014. من المنتظر أن يضغط مستثمرون على المصارف للحصول على إجابات بخصوص كيف يمكن أن تضر حالة تراجع مفاجئة في صناعة النفط والغاز التي كانت مزدهرة في وقت مضى بمجمل عائدات المصارف.
وتأتي حالة التراجع المتوقعة في وقت نجحت فيه المصارف أخيرا، كبيرها وصغيرها، من التعافي من الأزمة المالية، وبدأت تتطلع نحو سبل جديدة لتعزيز عائداتها.
الواضح أنه في أوقات الازدهار الاقتصادي، يصبح النشاط النفطي الذي يحتاج لرؤوس أموال كثيفة بمثابة حلم يداعب مخيلة أي مصرفي. من الآبار الجديدة التي تحفر في نورث داكوتا وتكساس إلى النشاطات النفطية في ألبرتا، تحول منتجو النفط بأنظارهم نحو «وول ستريت» والمصارف المحلية لمعاونتهم في بيع سندات بقيمة مليارات الدولارات وجمع التمويل اللازم وترتيب حدود الائتمان.
من جهته، قال ديك إيفانز، الرئيس التنفيذي لـ«كولن-فروست بانكرز» في تكساس، التي تتميز بنشاطها الكبير نسبيا بمجال الطاقة: «اتسمت هذه الصناعة بالنشاط المكثف، لكن الوقت لم يحن بعد للشعور بالهلع. لقد خضنا هذا المجال منذ فترة طويلة، وأشعر بارتياح حيال ما قمنا به».
ومع ذلك، يبقى هناك جانب إيجابي وراء انخفاض أسعار النفط بالنسبة للمصارف، أو على الأقل الشركات المعنية بجماهير ضخمة من المستهلكين. كلما انخفضت المبالغ التي يتعين على المستهلكين دفعها لتزويد سياراتهم أو أجهزة التدفئة بمنازلهم بالوقود، زاد شعورهم بالجرأة حيال طلب الحصول على بطاقة ائتمان أو رهن.
في هذا الإطار، أوضح جون جي. ستمف، الرئيس التنفيذي لمصرف «ويلز فارغو»، خلال مؤتمر للخدمات المالية عقد الشهر الماضي أنه «كلما زادت الأموال بحوزة المستهلكين، يساعد ذلك قطعا ويلز فارغو. وأرى أن هذا أمر جيد للبلاد بصورة عامة».
ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط قرب مستوى 50 دولارا للبرميل لمدة طويلة، فإن خبراء اقتصاديين وآخرين معنيين بالصناعة النفطية يتوقعون أن يسفر ذلك عن تباطؤ حاد في الإنتاج خلال هذا العام، مما يؤثر سلبا على عائدات المصرفيين المعنيين بمجال الطاقة.
جدير بالذكر أن الإقراض وضمان السندات وتقديم المشورة لشركات الطاقة شكلت نشاطا قويا لمصارف أميركا الشمالية. وعليه، فإن التباطؤ المتوقع جراء انخفاض أسعار النفط قد يضر عائدات هذه المصارف.
وتشير الاحتمالات إلى أن من بين أكثر المصارف تضررا بسبب انخفاض الرسوم المصرفية الاستثمارية بعض أكبر المصارف. من بين هؤلاء «ويلز فارغو» الذي حصل على قرابة 15 في المائة من عائدات رسومه المصرفية الاستثمارية العام الماضي من صناعة النفط والغاز، بينما بلغت النسبة المكافئة لدى «سيتي غروب» 12 في المائة تقريبا، تبعا لما ذكرته مؤسسة «ديلوجيك» المعنية بالبيانات.
وداخل بعض أكبر المصارف الكندية، قد يبدو التباطؤ في عائدات الرسوم أكثر وضوحا. مثلا، حصل مصرف «سكوتيا بانك» على قرابة 35 في المائة من عائداته المصرفية الاستثمارية من شركات عاملة بمجال النفط والغاز الطبيعي العام الماضي.
وربما تواجه الآن مؤسسات «وول ستريت» التي مولت صفقات مرتبطة بالطاقة صعوبة في استعادة بعض أموالها.
على سبيل المثال، قاد «مورغان ستانلي» مجموعة من المصارف قدمت قروضا بقيمة 850 مليون دولار لـ«فاين أويل آند غاز»، وهي شركة تابعة لـ«بلاكستون»، وهي شركة ذات ملكية خاصة. الآن، يحاول «مورغان ستانلي» بيع الديون، تبعا لما أفاده مصدر مطلع. وبالمثل، قاد «غولدمان ساكس» و«يو بي إس» جهود تقديم قرض بقيمة 220 مليون دولار العام الماضي لشركة ذات ملكية خاصة تدعى «أبولو غلوبال منيدجمنت» لشراء «إكسبريس إنرجي سيرفيسز». وذكرت مصادر مطلعة أنه لم يتم بيع جميع الديون لمستثمرين آخرين.
وحال حدوث انخفاض شديد ومفاجئ في أسعار النفط، فإن هذا قد يحول القروض التي بدت في وقت سابق آمنة إلى أصول تنطوي على مخاطر.
يذكر أن الضمانة التي تعتمد عليها الكثير من القروض بمجال الطاقة كانت النفط الذي بلغت قيمته حين إقرار القروض 80 دولارا للبرميل. ومع انخفاض أسعار النفط لما هو أدنى من ذلك المستوى بكثير خلال الشهور الأخيرة، تراجعت قيمة الضمانة الخاصة بالمصارف.
وقد استعانت الكثير من الشركات بتحوطات ضد أسعار النفط، التي توفر لجهات الإقراض حماية إضافية. إلا أنه عندما ينتهي أجل هذه التحوطات، وإذا ما استمرت حينها أسعار النفط في الانخفاض، فإن المصارف قد تحتاج لادخار بعض المال في مواجهة هذه القروض.
من ناحيته، قال كريستوفر موتاسيو، المحلل المصرفي لدى «كيف برويت آند وودز»: «عند مستوى 50 دولارا للبرميل، قد تصبح الأوضاع أكثر صعوبة».
وربما تكمن مخاطر أكبر في القروض التي قدمتها المصارف للكثير من الشركات الخدمية العاملة داخل وحول الصناعة النفطية. ويرى المحللون من أن بعض هذه الشركات الخدمية ربما تفتقر إلى تاريخ يذكر بالمجال، وإنما أغواها ازدهار أسعار النفط في فترة سابقة.
وقد تخلف أسعار النفط المنخفضة تأثيرات سلبية لا تتوقعها الكثير من المصارف، خاصة داخل ولايات مثل نورث داكوتا وأوكلاهوما حيث تشكل الطاقة دافعا قويا للاقتصاد.
جدير بالذكر أنه عندما انهارت أسعار النفط في ثمانينات القرن الماضي، أخفقت الكثير من مصارف تكساس ليس بسبب القروض التي قدمتها لجهات إنتاج النفط، وإنما بسبب القروض التي قدمتها لشركات محلية عاملة بمجال التنمية العقارية تأثرت بانهيار مجال الطاقة.
يذكر أن ما يزيد قليلا على 20 في المائة من القروض التي قدمها «ميد ساوث بانك»، مقره بلافاييت في ولاية لويزيانا، اتجهت لشركات نفط وغاز، وهي نسبة مقارنة بالمصارف المناظرة. إلا أن رستي كلوتيير، الرئيس التنفيذي للمصرف، قال إن المصرف ركز نشاطات الإقراض على شركات الخدمات ذات الإدارات المخضرمة المستعدة لحدوث تراجع في النشاط.
كما أعرب ستمف، من «ويلز فارغو»، عن ثقته في قدرة مصرفه على المرور بسلام من الأزمة الراهنة. يذكر أن القروض المرتبطة بالطاقة تشكل قرابة 2 في المائة من القروض التي يقدمها المصرف.
وقال الشهر الماضي: «بعض المنتجين الهامشيين سيجابهون صعوبة في ذلك، لكن هذا الأمر ليس بالجديد عليهم. إن دورات من هذا النوع تحدث، وبالتالي ستتمكن الصناعة من اجتياز هذا الأمر».
في المقابل، فإن المستثمرين في سوق السندات مرتفعة المخاطر، التي تشكل شركات الطاقة 18 في المائة منها تبعا لتقديرات «جيه بي مورغان تشيس»، ليسوا على نفس هذا المستوى من التفاؤل.
هناك مؤشرات توحي بأن هذه السندات الصادرة عن شركات للطاقة ستواجه قفزة في أعداد حالات العجز عن الوفاء بالديون. من جهته، قال مارتن إس. فريدسون، رئيس شؤون الاستثمارات لدى «ليمان ليفيان فريدسون أدفيزرز»، إن من المتوقع أن تعاني 6 في المائة من هذه السندات مرتفعة المخاطر المرتبطة بمجال الطاقة من العجز عن الوفاء بالديون خلال هذا العام، وسترتفع النسبة خلال عام 2016.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».