درة: تمنيت التواجد في زمن «الفن الجميل» من دون «السوشيال ميديا»

الفنانة التونسية قالت لـ«الشرق الأوسط»: الأولوية الآن لحياتي الزوجية وسأختار الأدوار المتميزة فقط

الفنانة التونسية درة
الفنانة التونسية درة
TT

درة: تمنيت التواجد في زمن «الفن الجميل» من دون «السوشيال ميديا»

الفنانة التونسية درة
الفنانة التونسية درة

قالت الفنانة التونسية دُرة، إنها تمنت التواجد في زمن «الفن الجميل» بالقرن الماضي، من دون «السوشيال ميديا» التي باتت تؤثر على حياة الفنانين رغم بعض مظاهرها الإيجابية، وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن أولياتها خلال المرحلة الجارية لحياتها الزوجية، موضحة أنها سوف تختار الأدوار المميزة فقط، لتحقيق التوازن بين العمل والمنزل بعد زواجها أخيراً من رجل أعمال مصري.
وأعربت درة عن سعادتها بتعليقات الجمهور بشأن بطولتها لحكاية «أول السطر» ضمن المسلسل المصري «إلا أنا»، وقالت درة، إن شخصيتها الحقيقة قريبة للغاية من شخصية «سلمى» بطلة الحكاية، وكشفت عن أن السبب الرئيسي وراء موافقتها على تقديم الدور هو الجانب الإنساني للشخصية... وإلى نص الحوار:
> ما الذي جذبك للمشاركة بإحدى قصص مسلسل «إلا أنا»؟
- هو مسلسل رائع للغاية، منذ عرض القصة الأولى منه وهو يحقق نسب مشاهدة مرتفعة، على مستوى الوطن العربي، هو عمل مختلف واستثنائي لم نر مثله من قبل، ويُظهر بطلاته في أدوار قوية وجريئة، ربما تكون البطلة ضعيفة الشخصية في بعض القصص، إلا أنها تكون صاحبة موقف ولديها رؤية وهدف، وشخصية «سلمى» التي أقدمها في قصتي التي تحمل عنوان «من أول السطر» شخصية جديدة عليّ ولم أقدمها من قبل، وهي شخصية الفتاة التي يتوفى شقيقها ويترك أولاده، وتبدأ معهم رحلة تحمّل المسؤولية والدفاع عنهم، رغم أن القصة تحمل قصة حب، ولكن الخط الرئيسي فيها هو كيفية تعامل سلمى مع الأولاد، وهو أكثر ما جذبني لتجسيد الدور.
> هل هناك صفات مشتركة بين درة و«سلمى» بطلة قصة «من أول السطر»؟
- بالفعل، هناك تشابه كبير بين شخصيتي الحقيقة وشخصية سلمى، على المستوى الإنساني والعملي أيضاً، فيجمعنا سوياً نفس الطيبة والحنان الدافئ في علاقتنا الأسرية، وأيضاً هوايتنا في تصميم الأزياء والملابس، ولكن «سلمى» في المسلسل ظروفها لا تساعدها في استغلال موهبتها بسبب التزامها وتربيتها للأطفال، عكس شخصيتي الحقيقية التي أسمح فيها لوقت طويل لتصميم الملابس، بشكل عام أنا أحب دوماً أن أجعل الشخصيات التي أجسدها قريبة من المجتمع الذي نعيش فيه؛ حتى يشعر المشاهد بالصدق.
> الطفلة ريم عبد القادر التي تظهر معك بالمسلسل أشادت بتعاونك معها بشكل لافت... ما تعليقك؟
- «ريم» طفلة رائعة، وأتوقع لها مستقبلاً واعداً رغم صغر عمرها، وأنا أحببتها مثلما هي أحبتني، كما أنني لا أواجه مشاكل مطلقاً في التمثيل مع الأطفال، وأفضّل التصوير معهم دوماً، ربما لأنني أشعر بأن هناك طفلة بداخلي، وللعلم الأطفال الذين شاركوني في تصوير حلقات «من أول السطر» جميعهم على درجة كبيرة من الاحتراف بالتمثيل، سواء كانت ريم أو نهال أو زياد، وكانت الكيمياء متبادلة خلال التصوير، لدرجة أنني حين كنت احتضنهم خلال التصوير لم أكن أشعر بكوني أحضن فنانة صغيرة، بل كنت أشعر أنني احتضن شخصاً قريباً مني.
> تصوير المسلسل تسبب في انتهاء «عطلة الزواج» أو «شهر العسل» سريعاً... هل شعرت بالضيق؟
- أنا سيدة أحترم عملي بدرجة كبيرة، وهاني زوجي يؤمن بالأمر ذاته، كما أنني لا أشعر بأن عطلة الزواج أو «شهر العسل» يجب أن يكون شهراً وينتهي بعد ذلك، فأنا مع أن تكون الحياة كلها «شهر عسل»، فكل فرد منا كان لديه التزامات في عمله؛ لذلك أشكر زوجي على تقديره عملي وتحمّله غيابي بسبب ارتباطي بالتصوير، كما كان من أكثر الشخصيات التي حمّستني على تجسيد الشخصية، لكونها تحمل بين طياتها جوانب إنسانية وإيجابية عدة، وأثنى على أدائي كثيراً عقب مشاهدته للحلقات.
> وهل سيوثر الزواج على مسيرة درة الفنية؟
- قبل الزواج كان الشاغل الأساسي في حياتي هو الفن ومشواري الدرامي في السينما أو التلفزيون، ولكن الآن الأولوية ستكون لمنزل الزوجية، وسأعمل بشكل كبير على اختيار الأدوار المتميزة فقط؛ حتى أستطيع التوازن بين المنزل ومسيرتي الفنية.
> ما موقف درة من الدراما التلفزيونية في موسم رمضان عام 2021؟
- حتى الآن لا يوجد أي اتفاق رسمي على أي عمل درامي، كل ما يكتب في وسائل الإعلام عبارة عن ترشيحات فقط.
> وماذا عن فيلم «الكاهن»؟
- متشوقة جداً لتصوير دوري في هذا الفيلم، وأتوقع له أن يحقق نجاحاً مبهراً مع عرضه، فنحن حالياً في مرحلة التحضير له، وسيبدأ التصوير خلال الفترة المقبلة، ويكفي أن العمل يجمع كوكبة من نجوم الفن المصري والعربي، من بينهم إياد نصار، ومحمود حميدة، وحسين فهمي، وجمال سليمان، وفتحي عبد الوهاب، ومن تأليف محمد ناير وإخراج عثمان أبو لبن؛ فالأسماء وحدها تجعلك تنتظر مشاهدة العمل بفارغ الصبر.
> وما هو تقييمك لتجربة التعاون في تصميم الملابس مع المصمم المصري مهند كوجاك والتي حملت اسم «رومانتك»؟
- تجربة رائعة، وانتظرت كثيراً من أجل أن تظهر تلك التجربة للنور، وهي تجربة تعبر عن أسلوبي وأسلوب مهند في الحياة، فأنا بطبعي هادئة وكلاسيكية، بينما يحب مهند التجديد والأمور العصرية، والمجموعة مستوحاة من روح الأناقة الفرنسية مع لمسة عصرية، واعتمدنا بشكلٍ أساسي على ثلاثة ألوان فقط هي ألواني المفضلة الأسود ودرجات الأبيض والوردي، وبالنسبة لي التجربة نجحت، ومتحمسة لكي أكررها مرة أخرى سواء بمفردي أو مع شخص آخر.
> كيف تتعاملين مع صفحاتك الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي؟
- مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، ربما ميزتها الوحيدة من وجهة نظري أنها تعطيني أحيانا طاقة إيجابية تجعلني أواصل عملي الفني، ولكني لا أكذب عندما أقول، إنني كنت أتمنى أن أكون فنانة من فنانات الزمن الجميل الذين لم يتعاملوا مع تلك المواقع، لأن تلك المواقع سمحت لشخصيات بالتدخل في حياتنا بشكل فج، بل وصل بهم الحال أن يحجروا على آرائنا، ويتدخلوا في أمور لا يفهمونها ولا يعرفون أبعادها، وقد يتسببون في مشاكل لا حصر لها.



وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
TT

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)

توفيت عاملة مخضرمة في حديقة سفاري بهولندا، الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرّضها لهجوم من نمر داخل حظيرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وذكرت حديقة «بيكسي بيرغن» للسفاري، في بيان لها، أن العاملة - التي حُجب اسمها التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية - فارقت الحياة بعد إصابتها بجروح بالغة في الرأس والرقبة يوم السبت، وذلك في أثناء عملها داخل حظيرة كانت تضم نمرين فارسيين من الذكور.

وقالت الحديقة، الواقعة في بلدة هيلفارنبِيك جنوبي البلاد، في بيان مشترك مع عائلة الضحية: «لقد ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، ونعرب عن بالغ تعاطفنا مع عائلتها وأصدقائها ومحبيها».

وكانت الراحلة قد بدأت العمل في الحديقة وهي في السابعة عشرة من عمرها، وقضت فيها معظم مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 40 عاماً.

صورة من مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويجري حالياً تحقيق لمعرفة سبب وجود العاملة داخل حظيرة النمور؛ إذ لا يُسمح عادةً لموظفي الحديقة بالوجود في نفس المساحة مع الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لإدارة الحديقة، تمكنت العاملة من تنبيه زملائها عبر جهاز لاسلكي بأنها تعرّضت للإصابة، وعلى إثر ذلك، وصلت سيارة إسعاف ومروحية طبية طارئة إلى الحديقة في نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم السبت.

وخضعت العاملة لجراحة عاجلة، لكن حالتها تدهورت مساء الأحد، حيث أشارت إدارة الحديقة إلى أنها لم تكن تتوقع نجاتها. كما أعلنت حديقة السفاري عن تخصيص مساحة داخل مرافقها ليتمكن الزوار من تقديم التعازي.


موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
TT

موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)

يجمع «موسم الرياض» في نسخته السابعة بين الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية، من حفلات موسيقية وعروض مسرحية ومنافسات عالمية وتجارب مبتكرة، ليوفر لزواره رحلةً متنوعة تمتد من أجواء «شتاء الديرة» التراثية إلى صخب «البوليفارد» النابض بالحياة.

تجارب من أنحاء العالم

ومنذ انطلاقة الموسم، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) تحت شعار «Big Time»، يعيش الزوار والسياح في الرياض كل ليلة تجربة متجددة مع باقة من الفعاليات والعروض. ويتيح «بوليفارد وورلد» فرصة استكشاف ثقافاتٍ متعددة من مختلف أنحاء العالم، والتنقل بين وجهات تحتفي بالحضارات المختلفة، فيما يشهد هذا الموسم إضافة أربع دول جديدة هي: أوزبكستان، واليمن، والبرتغال وهولندا.

في «بوليفارد سيتي»، يستمتع الزوار بأجواء تدمج بين العروض الحية، والنافورة الراقصة، والمطاعم والمقاهي والمتاجر. كما تقدم «سوق المزارعين» تشكيلة متنوعة من المنتجات الزراعية والمحلية. ومن بين التجارب الجديدة، تُقدَّم «متاهة الحصن» للمرة الأولى بتحديات تفاعلية ومغامرات شيقة، إلى جانب وجهة «سفن الحمراء» التي تضم مجموعة من التجارب والأنشطة.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

وتتنوع مناطق الموسم بين الأجواء التراثية والأسواق ذات الطابع التاريخي في «شتاء الديرة»، الذي يقدم تجارب ثقافية تستحضر تاريخ الرياض العريق، فيما توفر «فيا رياض» مزيجاً من التسوق الراقي والمطاعم والتجارب الفاخرة. أما «ذا جروفز»، فتمنح زوارها تجربة الحديقة المفتوحة بما تضمه من مطاعم ومقاهٍ وعروض حية.

وفي «حديقة السويدي»، تتنوع الفعاليات لتشمل العروض والفنون الفولكلورية والمأكولات العالمية، حيث تحتضن سبع ثقافات من حول العالم (اليمن، وباكستان، والسودان، والفلبين، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والهند) من خلال عروض فنية ومنتجات تقليدية تعكس خصوصية كل ثقافة. في حين تتيح «حديقة الحيوان» لزوارها مشاهدة أنواع نادرة من الحيوانات والاستمتاع بالأنشطة العائلية.

منافسات رياضية

وإلى جانب الترفيه، يضم الموسم منافسات رياضية عالمية، أبرزها بطولة التنس الاستعراضية في نسختها الثالثة بمشاركة نخبة من نجوم اللعبة العالميين، ونزالات «Mexico vs. The World» التي يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي. كما سيكون الجمهور على موعد مع بطولات «Zuffa Boxing» للملاكمة الاحترافية، ومنافسات «UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب سباقات الخيل في «موسم سباقات الرياض» بميدان الملك عبد العزيز للفروسية كل يومي الجمعة والسبت.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

مسرحيات وحفلات

وعلى الصعيد الفني، يضم الموسم عدداً من المسرحيات التي تعرض على ثلاثة مسارح وتجمع نخبة من نجوم الفن في السعودية والخليج ومصر، ومن بينها: «شوق ردادي»، و«العمدة»، و«أنا مش عارفني»، و«السادة الأعضاء». وتتكامل هذه العروض مع الحفلات الغنائية التي يحييها أشهر الفنانين العرب والعالميين، ضمن برنامج ترفيهي متنوع يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور.

عروض مسرحية يضمها الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً (موسم الرياض)


من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
TT

من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)

من همسات الحب بين النخيل في «سويعات الأصيل»، إلى ليلة يطرزها ضوء القمر في «ليلة خميس»، وصولاً إلى دموع الفراق «في سلم الطائرة»، تتكشف صور من الذاكرة الغنائية التي رافقت أجيالاً من المستمعين، وحفظت تفاصيل الشوق واللقاء والغياب في كلمات وألحان ظلت حاضرة في الوجدان.

هذه الذاكرة تعيد هيئة الموسيقى السعودية تقديمها من خلال إصدار كتاب «من ذاكرة الأغاني العاطفية»، الذي يجمع 30 أغنية في 129 صفحة، لا تكتفي باستعادة كلماتها وأسماء مبدعيها، بل توثّق ألحانها بالنوتة الموسيقية وإيقاعاتها، في محاولة لحفظ جانب من الإرث الغنائي وتحويله إلى مادة قابلة للدراسة وإعادة الأداء.

وينطلق الإصدار من رؤية للأغنية العاطفية تتجاوز كونها تعبيراً عن الحب، لتصبح سجلاً للمشاعر الإنسانية، تتداخل فيه الكلمة واللحن والأداء. وتصف مقدمته الأغنية بأنها «أرشيف القلب»، الذي يحتفظ بحكايات الشوق والعتاب والحنين، ويمنح المشاعر التي يعجز أصحابها عن التعبير عنها لغة موسيقية قادرة على البقاء.

من القصيدة إلى الذاكرة الغنائية

تتنوع الأعمال المختارة بين القصائد الفصيحة والشعر الشعبي والأغنيات التي تستحضر بيئات موسيقية ولهجات مختلفة، بما يعكس اتساع التجارب الفنية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الغنائية السعودية.

عبادي الجوهر (روتانا)

وتبرز «سويعات الأصيل» بصوت طلال مداح، وكلمات محمد الإدريسي وألحان عبد الله محمد، بوصفها واحدة من الأغنيات التي جعلت من المكان والذكرى محوراً للتجربة العاطفية، حيث تستعيد كلماتها الهمسات بين النخيل، وتربط الحنين بصورة الأصيل واللقاء.

وفي «لنا الله»، يحضر صوت محمد عبده بكلمات إبراهيم خفاجي، وألحان طارق عبد الحكيم، بينما يستعيد الكتاب «مالي أراها»، التي غناها ولحنها طارق عبد الحكيم من كلمات الشاعر حمزة شحاتة.

كما يوثّق «وردك يا زارع الورد»، بصوت وألحان طلال مداح، وكلمات عبد الكريم خزام، حيث تتحول الوردة إلى رمز للجمال والاشتياق، في صورة مختلفة عن مشاهد الفراق التي تتردد في أعمال أخرى.

أبو بكر سالم والتراث الغنائي في السعودية (روتانا)

ومن بين الاختيارات «بشيل حبك معي»، التي جمعت أبا بكر سالم بالشاعر حسين المحضار، وتستحضر الحب رفيقاً للسفر والاغتراب، إلى جانب «رحال» لعبادي الجوهر، من كلمات ممدوح بن سعود، حيث تتخذ المشاعر صورة رحلة تتنقل بين الأماني والأحزان.

ولا تغيب التجارب النسائية عن هذا السجل؛ إذ يضم الإصدار «جاني الأسمر» بصوت عتاب، وكلمات ثريا قابل، وألحان فوزي محسون، فضلاً عن «كلما أقفيت»، التي أدتها عتاب من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن.

الحب بين النخيل والبحر والطائرة

ويكشف تتبع الصور الشعرية في الأغنيات المختارة عن حضور المكان بوصفه شريكاً في التعبير العاطفي، لا مجرد خلفية للأحداث.

فبينما تستحضر «سويعات الأصيل» النخيل والهمسات، تتحول الطبيعة في «أحمامة الوادي»، من كلمات بديوي الوقداني، وغناء وألحان عبد الله محمد، إلى مساحة للبوح بالحزن، من خلال مخاطبة الحمامة ومشاركتها مشاعر الفقد.

وفي «ليلة خميس»، تحضر صورة البحر والقمر والليل والزهور لتشكيل مشهد احتفالي باللقاء. ويسجل الإصدار الأغنية بكلمات الأمير خالد بن يزيد، وغناء وألحان عمر كدرس، وفق البيانات الواردة في النسخة الموثقة.

وعلى الطرف الآخر، تستعيد «في سلّم الطائرة»، التي غناها ولحنها طلال مداح من كلمات يسلم بن علي، لحظة الوداع والسفر، حين تصبح الطائرة جزءاً من الحكاية العاطفية، وترتبط حركة الرحيل بدموع المحبين.

وتقدم هذه الأعمال صوراً متعددة للتعبير عن الحب، من الارتباط بالطبيعة إلى تفاصيل الحياة اليومية، مع احتفاظ كل نص بلغته الشعرية وخصوصيته الموسيقية.

الأغنية من التسجيل إلى النوتة

غير أن الجانب الأبرز في الإصدار يتمثل في الانتقال من حفظ الأغنيات بوصفها أعمالاً مسموعة إلى توثيقها بصورة مكتوبة، إذ خصصت صفحات لكل عمل تتضمن كلماته وبياناته الفنية، تليها المدونات الموسيقية للحنه.

ويفتح هذا التوثيق مجالاً لدراسة البناء اللحني للأغاني، والتعرف إلى خصائصها الموسيقية، وإعادة أدائها استناداً إلى النوتة، بدلاً من الاعتماد على الاستماع والتناقل وحدهما.

ويمتد العمل إلى توثيق الإيقاعات، فقد خصص الكتاب ملحقاً يبدأ من الصفحة 120، يعرض التدوين الإيقاعي للأعمال المختارة، ويكشف عن تنوع القوالب المستخدمة فيها.

ومن بين النماذج إيقاع عدني في «بشيل حبك معي»، وإيقاع سامري عنيزة في «يا علي»، التي يؤديها سلامة العبد الله، من كلمات محمد بن لعبون، إلى جانب إيقاع رومبا في «لو بغيت أضحك».

وتبرز أهمية هذا الجانب في إتاحة فرصة للموسيقيين والباحثين لدراسة العلاقة بين الإيقاع واللحن والنص، والوقوف على التنوع الموسيقي الذي تحمله الأعمال الموثقة.

ذاكرة مفتوحة على التدقيق

ورغم الطابع التوثيقي للإصدار، فإن هيئة الموسيقى تقر بأن استعادة تاريخ الأغنية ليست مهمة خالية من التحديات، إذ تشير في تنويه تصدّر الكتاب إلى احتمال وجود أخطاء في بعض أسماء الشعراء والملحنين، نتيجة ضعف التوثيق خلال مراحل سابقة من التاريخ الفني السعودي.

ودعت الهيئة من يمتلك معلومات إضافية أو مختلفة إلى التواصل مع قسم الحفاظ على التراث الموسيقي السعودي، لدراستها وفق معايير البحث العلمي، في خطوة تجعل عملية التوثيق مفتوحة للمراجعة واستكمال المعلومات.

كما شددت على اقتصار استخدام التدوينات الموسيقية المدرجة في الإصدار على الأغراض غير التجارية، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية للأعمال.

وبين قصائد الحب التي تناقلتها الأجيال، والألحان التي ارتبطت بأصوات كبار الفنانين، يمنح «من ذاكرة الأغاني العاطفية» هذه الأعمال حضوراً آخر يتجاوز التسجيلات والذكريات؛ فالأغنية التي حفظها المستمعون بأصواتها وكلماتها، تجد اليوم مكاناً على صفحات التدوين الموسيقي، لتبقى جزءاً من الذاكرة الفنية ومصدراً لدراستها وإعادة اكتشافها.