تركيا تعلن مقتل جندي في اشتباكات مع أكراد شمال سوريا

سيّرت دوريتين منفردة في إدلب ومشتركة مع الجيش الروسي شرق الفرات

عائلة تتناول الطعام وسط الركام في ريف إدلب (أ.ف.ب)
عائلة تتناول الطعام وسط الركام في ريف إدلب (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن مقتل جندي في اشتباكات مع أكراد شمال سوريا

عائلة تتناول الطعام وسط الركام في ريف إدلب (أ.ف.ب)
عائلة تتناول الطعام وسط الركام في ريف إدلب (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل أحد جنودها في مواجهات مع عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية، التي تُعدّ أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة عفرين، شمال سوريا، التي تسيطر عليها تركيا وفصائل سورية موالية لها، فيما يعرف بمنطقة غضن الزيتون، في وقت سيرت القوات التركية دورية منفردة على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، وأخرى مشتركة مع قوات الشرطة العسكرية الروسية في محيط عين العرب (كوباني).
وذكرت الوزارة في بيان مقتضب، أمس (الخميس)، على «تويتر» أن الاشتباكات وقعت أثناء محاولة تسلل لعناصر الوحدات الكردية، وأن القوات التركية ردت على هجوم هذه العناصر وقامت بتحييد (قتل أو إصابة) 6 من هذه العناصر.
وتسيطر تركيا على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية منذ عمليتها العسكرية في المنطقة عام 2018 المسماة «غصن الزيتون»، بدعم من الفصائل السورية الموالية لها ضد وحدات حماية الشعب الكردية.
في السياق ذاته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن ضابطاً من القوات التركية قُتِل، وأصيب 3 جنود في عملية التسلل على محور باصوفان وكفرخاشر ضمن ريف حلب الشمالي، بعد منتصف ليل أول من أمس، التي ترافقت مع قصف مكثف نفذته القوات التركية على محاور القتال ومناطق أخرى في قرى مرعناز وبيلونة وبرج القاص وماسية الخاضعة لسيطرة القوات الكردية شمال حلب، فيما ردّت الأخيرة بقصف استهدف القاعدة التركية في كيمار بريف عفرين.
وبحسب شهود من سكان المنطقة و«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تكررت عمليات التسلل من الطرفين، حيث نفذت «الوحدات الكردية» عملية ثانية مماثلة إلى محور كفركلبين بالقرب من مدينة مارع، واشتبكوا مع عناصر الفصائل السورية المسلحة، تزامنت مع قصف مكثف من قبل القوات التركية بالمدفعية الثقيلة على قرية عين دقنة، فيما قصفت القوات الكردية مواقع الفصائل في كفرخاشر بريف حلب الشمالي.
إلى ذلك سيّرت الشرطة العسكرية الروسية دورية مشتركة مع الجيش التركي في بلدة عين عرب (كوباني)، ضمت 8 عربات عسكرية انطلقت من قرية أشمة المتاخمة للحدود السورية التركية شمال شرقي سوريا، وجالت في القرى والمناطق الحدودية. وكانت الدورية الـ35 التي نفذتها موسكو وأنقرة منذ توقيع الاتفاق بين الجانبين، نهاية العام الماضي، بعد عملية «نبع السلام»، وسيطرة الفصائل السورية والجيش التركي على بلدتي تل أبيض بريف الرقة الشمالي ورأس العين بالحسكة.
في السياق، سيرت القوات الروسية دورية ضمت عربات وآليات عسكرية رافقتها سلاح الجو الحربي، خرجت صباح أمس من بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي الغربي، والأخيرة شهدت اشتباكات عنيفة، الأسبوع الماضي، بين الجيش التركي وفصائل سورية موالية من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية المدعومة من واشنطن التي تسيطر عليها من جهة ثانية.
وعقد مسؤولون روس وضباط من القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، اجتماعاً مع قياديين من «قوات قسد» في القاعدة الروسية بعين عيسى، بحثوا التطورات الميدانية والهجوم التركي الأخير وبناء قاعدة ومواقع عسكرية تركية بالقرب من الطريق الدولي السريع (m4).
وتفقّد الجيش الروسي الطريق الدولي من عين عيسى حتى بلدة تل تمر بالحسكة، التي شهدت هي الثانية اشتباكات متقطعة منذ مطلع الشهر الحالي، وصلت إلى مدينة القامشلي؛ إلى قاعدتها بالمطار، ونقل شهود عيان ونشطاء صوراً لعربات تحمل أسلحة ثقيلة وجنوداً روسيين كانوا برفقتها.
وقال سكان محليون من قرى تل شعير وتل جهات وعتبة بريف بلدة المالكية التابعة لمحافظة الحسكة، إنهم شاهدوا مروحيتين روسيتين تحلقان في سماء المنطقة، مع مرور دورية عسكرية روسية كانت مؤلفة من 4 مدرعات مقبلة من مدينة القامشلي المجاورة.
على صعيد آخر، انتشرت القوات التركية على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، أمس، حيث سيرت دورية منفردة بعد توقف القوات الروسية عن المشاركة فيها منذ أشهر، بسبب الهجمات المتكررة على الدوريات التي بدا تسييرها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الموقع بين أنقرة وموسكو في 5 مارس (آذار) الماضي.
وقامت القوات التركية بتمشيط الطريق، بينما تواصلت التعزيزات التركية العسكرية لنقاط المراقبة في جبل الزاوية جنوب إدلب. ودخل الليلة قبل الماضية رتل مؤلف من 20 شاحنة تركية تحمل آليات ومواد عسكرية ولوجيستية.
في الوقت ذاته، جددت قوات النظام قصفها الصاروخي في ريف إدلب الجنوبي مستهدفةً أماكن في الفطيرة وسفوهن ومحيط دير سنبل وبينين والرويحة جنوب إدلب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.