وزير الداخلية الفرنسي يطلق حملة واسعة تستهدف «المساجد المتطرفة»

استنفار أمني أمام كاتدرائية نوتردام بعد هجوم طعن بمدينة نيس نهاية أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
استنفار أمني أمام كاتدرائية نوتردام بعد هجوم طعن بمدينة نيس نهاية أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

وزير الداخلية الفرنسي يطلق حملة واسعة تستهدف «المساجد المتطرفة»

استنفار أمني أمام كاتدرائية نوتردام بعد هجوم طعن بمدينة نيس نهاية أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
استنفار أمني أمام كاتدرائية نوتردام بعد هجوم طعن بمدينة نيس نهاية أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

استبق وزير الداخلية الفرنسي جيرالد درامانان عرض مشروع قانون حول الانفصالية الإسلاموية يوم 9 الجاري بإطلاق حملة ضد مجموعة من المساجد عبر الأراضي الفرنسية يظن أنها ذات علاقة ببث فكر متطرف. وهذه المبادرة، نظراً للعدد الكبير من المساجد وقاعات الصلاة التي تستهدفها غير مسبوقة، وهي تأتي في إطار التوجهات المتشددة للسلطات الفرنسية لمواجهة التطرف الأصولي الذي تعتبره «الحاضنة» للأعمال الإرهابية. وآخر ما عاشته فرنسا ثلاث هجمات ضربت باريس وكونفلان سانت هونورين ونيس خلال شهر واحد. وأثارت هذه العمليات صدمة كبيرة في أوساط الرأي العام، وعرّضت رئاسة الجمهورية والحكومة لضغوط سياسية وإعلامية وشعبية عنيفة، ووفّرت لليمين بجناحية الكلاسيكي والمتطرف السوط الذي يجلد به السلطات، ويتهمها بالعجز عن وضع حد للإرهاب الإسلاموي.
وجاءت ردة فعل وزير الداخلية وشؤون العبادة من خلال عملية ترحيل لعشرات الأشخاص بحجة التطرف، وحل جمعيتين وإغلاق مسجد كبير في ضاحية باريس الشمالية. ومبادرة دارمانان الأخيرة ستتناول 76 مسجداً وقاعة صلاة، وقد وصفها الوزير الفرنسي، في تغريدة، مساء الأربعاء، بأنها «تحرك ضخم وغير مسبوق ضد الانفصالية» الإسلاموية، مؤكداً، في التغريدة نفسها، أن «المساجد التي يجب أن تُغلق سيتم إغلاقها». ويبدو أن وزارة الداخلية، عبر جهاز المخابرات التابع لها، قد رصدت من بين دور العبادة، 18 مسجداً تنطبق عليها صفة التطرف، وهي تنوي اتخاذ «إجراءات فورية» بحقها، أي إغلاقها. ومن بين الدور الـ18؛ هناك ثلاث تقع في نطاق بلدية سين سان دوني شمال العاصمة، التي تعرف نسبة مرتفعة من الأجانب والمهاجرين أو الفرنسيين من أصول أجنبية.
وبحسب وثيقة جاءت بصيغة تعميم على مديري الشرطة في العاصمة والمناطق، أُرسلت في 27 الشهر الماضي، وأماطت اللثام عنها صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم أمس، وتم لاحقاً التأكد من صحتها، فإن الشبهات تحوم حول 16 مسجداً وقاعة صلاة في باريس ومحيطها، و60 مسجداً في بقية المناطق. وتجدر الإشارة إلى أن في فرنسا 2600 مسجد.
وفي تغريدته المشار إليها ولكن أيضاً في حديث أدلى به صباح أمس إلى إذاعة «أر تي أل»، شرح دارمانان الإجراءات والتدابير التي يريد تطبيقها. ومنذ أن عُيّن وزيراً للداخلية في حكومة جان كاستكس بعد أن شغل لثلاث سنوات منصب وزير دولة للشؤون المالية، اعتمد دارمانان خطاباً يمينياً متشدداً ضد التطرف الإسلامي، والتزم مواقف داعمة بلا تحفظ لما تقوم به الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك وخلافها.
إلا أن توقيت الإعلان عن هذه التدابير التي تستبق تقديم مشروع القانون في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل أثار مجموعة من التساؤلات، والسبب في ذلك أنها تأتي فيما يواجه الوزير المعني سلسلة من الانتقادات عقب قيام الشرطة بنزع مجموعة من الخيام العشوائية التي نصبها لاجئون غالبيتهم من الأفغان، في ساحة «لا ريبوبليك»، وسط باريس واللجوء إلى العنف المفرط. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ أعقبها قيام أربعة رجال شرطة بالاعتداء على منتج موسيقي أسود اللون وإشباعه ضرباً على مدخل مكاتبه، وتوجيه شتائم عنصرية له بسبب عدم ارتدائه الكمامة في الطريق العام.
يُضاف إلى ذلك أن دارمانان كان الجهة التي فرضت إضافة المادة 24 إلى مشروع قانون «الأمن الشامل» الذي تجري مناقشته في البرلمان، التي تنص على منع بث صور أو مقاطع فيديو لرجال الشرطة بغرض الإساءة لهم مادياً ونفسياً، وتغريم من يخالف ذلك بالسجن لمدة عام أو دفع غرامة من 45 ألف يورو. والحال أن هاتين الحادثتين كانتا ستمران مرور الكرام لولا مقاطع الفيديو التي بُثّت عنهما. وللإشارة، فإن الفيديو الذي يصور اعتداء الشرطة على ميشال زيكلر شوهد 12 مليون مرة، واعتبر الرئيس ماكرون أن ما فعله رجال الشرطة «معيب». ويوم السبت الماضي، سارت في العاصمة ومائة مدينة مظاهرات ضخمة احتجاجاً على العنف، وعلى ما اعتُبر تكميماً لأفواه الصحافة واعتداء على حرية التعبير. الأمر الذي وضع دارمانان في موقف صعب سياسياً، خصوصا أن الرئيس الفرنسي عبر عن «غيظه» مما حصل.
لذا، فإن السؤال المطروح يتناول معرفة ما إذا كان دارمانان قد اختار الهجوم وسيلة للدفاع باعتبار أن ملف الانفصالية الإسلاموية يلقى تأييداً واسعاً لدى الرأي العام، وبالتالي فإن إخراج هذه الورقة في الوقت الراهن من شأنه التغطية على صعوبات الوزير الأخرى. أمس، قال وزير الداخلية إن طلبه بإجراء تحريات تشمل عشرات المساجد مرده ظنون أنها تعمل على نشر الأفكار المتطرفة «فيما هدفنا التصدي لخطر التطرف الديني المتزايد». وأضاف دارمانان أن المساجد الـ76 التي سيتم التحري بشأنها تمثل خطراً محتملاً على قيم الجمهورية الفرنسية وأمنها، وفي حال تأكدت هذه الشبهات في أي مسجد فسيتم إغلاقه. وبحسب تصريحاته، فإن هناك «أماكن للعبادة في بعض المناطق المزدحمة حيث من الواضح أنها مناهضة (لقيم) للجمهورية».
في الأسابيع الأخيرة، كانت فرنسا في عين العاصفة، ووجهت إلى سلطاتها اتهامات بمعادة الإسلام والمسلمين بسبب ملف الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي ودفاع الرئيس الفرنسي عن العلمانية وحرية المعتقد والتعبير، بما في ذلك السخرية من الأديان جميعاً عن طريق الرسوم أو بأي وسيلة أخرى. وإزاء الموجة التي اجتاحت عدداً من البلدان الإسلامية ودعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، سعت باريس، عبر مقابلات صحافية للرئيس ماكرون، أو لوزير خارجيته، لتصحيح الصورة ولتأكيد أن فرنسا تحارب التطرف الإسلاموي وليس الإسلام. من هنا، فإن مشروع قانون مناهضة الانفصالية الإسلاموية، رغم التخلي عن هذه التسمية لصالح تسمية لا تظهر فيها كلمة الإسلام ولا الانفصالية، قد يعيد التشنج إلى ما كان عليه. وقد يثير مجدداً موجة عداء لفرنسا».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».