راتكليف: احتجاز زوجتي ورقة إيرانية للمساومة

راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
TT

راتكليف: احتجاز زوجتي ورقة إيرانية للمساومة

راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)

عدّ ريتشارد راتكليف، زوج نازانين زاغري – راتكليف، المعتقلة في إيران منذ عام 2016، أن طهران تمارس «دبلوماسية الرهائن» دون عقاب، وأن زوجته مجرد «ورقة مساومة» بين بلدين.
وقال راتكليف في حديث مع «الشرق الأوسط» إن إيران تسعى لعرقلة إطلاق سراح زوجته عند نهاية عقوبتها في مارس (آذار) المقبل، عبر توجيه تهم جديدة لها توفر «إطاراً قانونياً لأخذها رهينة، وتبرر احتجازها» لمدة إضافية. وقد مثُلت نازانين زاغري - راتكليف، التي تحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، أمام قاض مطلع الشهر الماضي «بتهمة نشر دعاية ضد النظام»، لكن المحاكمة أُرجئت قبل أن تتمكن من تقديم دفاعها، ودون تحديد موعد الجلسة المقبلة.
وأوضح راتكليف أن التهمة المسوقة بحق زوجته هي «نشر دعاية ضد النظام»، وهي نفسها التي حكم على أساسها ضدها بالسجن 5 أعوام في 2016. وقال إن «التهمة رسمياً تهمة جديدة، ولكنها الملف نفسه الذي استخدم ضدها المرة الماضية. وبالتالي، فإن الخطر مزدوج». وتابع: «سبق أن رأينا حالات أخرى حيث قُدمت لائحة اتهامات جديدة في منتصف الطريق، لا سيما عندما تُأجل القضية فجأة كما حدث لنا في آخر جلسة استماع. لذلك لن نعرف ما أدانوها به إلا عندما يخبروننا بذلك». وعدّ راتكليف، الذي يقود منذ 4 سنوات حملة مكثفة لإطلاق سراح زوجته، أن الغرض من القضية الجديدة هو «منع إطلاق سراحها في نهاية عقوبتها في مارس المقبل، أو على الأقل تهديدها بذلك»، مضيفاً أن «العملية القضائية مجرد غطاء لتوفير إطار قانوني لأخذ الرهائن وتبرير احتجازها للمدة التي يريدون».
- «ألعاب ذهنية»
حُكم على زاغري – راتكليف، التي كانت تعمل في مؤسسة «تومسون رويترز»، بالسجن 5 سنوات بعدما أدينت بتهمة «محاولة قلب النظام» في إيران، وهو ما تنفيه بشدة. وأوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً، بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وعادت غابرييلا إلى بريطانيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعدما حصلت على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران.
أما نازانين، فحصلت على إطلاق سراح مشروط من سجن إيفين في مارس الماضي بسبب جائحة «كوفيد19»، ووُضعت قيد الإقامة الجبرية. وبعدما أمضت 4 أعوام من عقوبتها تراوحت بين السجن والإقامة الجبرية، أُبلغت الإيرانية - البريطانية في سبتمبر (أيلول) الماضي بلائحة اتهام جديدة، ومثُلت في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام قاض وسط مخاوف بريطانية من إعادتها مباشرة إلى السجن أو تمديد عقوبتها، إلا إن المحكمة قررت إرجاء الجلسة.
وقال راتكليف إن الأسبوع الذي سبق موعد الجلسة الجديدة كان صعباً للغاية؛ إذ طُلب من نازانين إحضار حقيبة استعداداً للعودة إلى السجن، عندما يصطحبها «الحرس الثوري» إلى المحكمة. وأوضح: «كان أسبوعاً صعباً للغاية. أمضت الأسبوع كله تحدّق في حقيبة سفر. في النهاية، لم تستطع حزم أغراضها والاستعداد للعودة إلى السجن. كان ذلك صعباً جداً». وتابع أن هذه «الألعاب الذهنية منهكة حقاً. من العذاب أن تتوقع العودة إلى السجن خلال أسبوع، أو البقاء في المنزل (تحت الإقامة الجبرية)، أو أن تظل في حالة من الانتظار. كل شيء ممكن، ولا شيء تحت سيطرتها». وأضاف أن نازانين «مجرد ورقة مساومة بين بلدين. سيستغرق التعافي وقتاً طويلاً».
- خطوة أولى جيدة
أشاد راتكليف بموقف وزارة الخارجية البريطانية تجاه التطور الأخير في قضية زوجته، عادّاً إياه «خطوة أولى جيدة»، وداعيا في الوقت نفسه إلى «الذهاب أبعد من ذلك». وكانت الخارجية البريطانية قد هددت طهران بأن أساس العلاقة بين البلدين «سيتغير» إذا أعيدت نازانين إلى السجن. وعدّ راتكليف التصريح «قوياً»، و«يضع خطاً واضحاً للغاية بشأن التهديد بإعادة نازانين إلى السجن، كما يرفض شرعية القضية الجديدة أمام المحكمة». واستطرد: «أعتقد أن السلطات الإيرانية لاحظت ذلك». إلا إن راتكليف ما زال يعتقد أن «المملكة المتحدة تحتاج إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك، لتوضيح أنه من غير المقبول استخدام الأبرياء في هذه الألعاب، وأن تستخدم كلمات مثل (التعذيب) و(أخذ الرهائن)». وعدّ أنه ينبغي أن تكون هناك «مساءلة على المدى الطويل. ففي الوقت الحالي، تمارس إيران (دبلوماسية الرهائن) دون عقاب».
وأكّد راتكليف أنه تحدث مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قبل وقت قصير من محاكمة زوجته الأخيرة. وقال إنه «وعدني بأنهم يواصلون جهودهم الدبلوماسية، وإنه شعر أن هناك تقدّماً». ورد راتكليف على الوزير بالقول إنه يظل متشككاً «بالنظر إلى القضية الجديدة» التي رُفعت ضد زوجته. وتابع: «نحن ننتظر حالياً ليقرر ما إذا كان سيؤكد حق المملكة المتحدة القنصلي في الوصول إلى نازانين؛ الأمر الذي سيسمح لهم بحضور المحاكمة وزيارتها أخيراً». وشدّد أن «عزل الرهائن من ركائز سياسة أخذ الرهائن، لذلك يجب كسره».
وكان راب قد أعرب عبر «تويتر» عن «ارتياحه» لعدم عودتها إلى السجن، لكنه أكد أن «تعامل السلطات الإيرانية معها مخيف، وينبغي أن تعود إلى وطنها وعائلتها من دون تأخير». فيما عدّ متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الآلية الجديدة «غير مبررة» و«لا أساس لها»، داعياً إيران إلى «الإفراج نهائياً» عن زاغري راتكليف.
- تحدي «كوفيد 19»
وعن تأثير جائحة «كوفيد19» على جهوده الوطنية والدولية لإطلاق سراح زوجته، قال راتكليف: «من الواضح أن الوباء أثّر على الحملات والضغوط؛ إذ إن كثيراً من الأشياء تسير ببطء هذه الأيام».
وأوضح أنه «عند انتشار الجائحة في المرة الأولى، بدا كأن (كوفيد) قد يشكّل فرصة بشكل لم يكن متوقعاً، خصوصاً عندما أُطلق سراح نازانين مؤقتاً في مارس الماضي، وكان من المفترض أن تُمنح الرأفة، كما عاد اثنان من الرهائن الأجانب الآخرين إلى الوطن. لم يحدث ذلك في النهاية، بل أصبح (كوفيد) تجربة انتظار، على أمل أن يتحسن العالم مرة أخرى».
وتحدث راتكليف لـ«الشرق الأوسط» في أعقاب إطلاق إيران سراح المواطنة الأسترالية كايلي غيلبرت - مور، الأسبوع الماضي، مقابل 3 من مواطنيها كانوا موقوفين في تايلاند. وقال إنه وزوجته كانا «جد سعداء في البداية. فقد كانت نازانين وكايلي زميلتين في السجن وتعرف كل منهما الأخرى»، وتابع: «أما في اليوم الثاني، فتساءلنا عن متى يحين دورنا. لا أعرف ما الذي يعنيه (إطلاق سراح غيلبرت - مور) بالنسبة (لحالته). فذلك يُظهر أن الإفراج (عن المعتقلين) ممكن. لكنني لست متأكداً من أنه يعطينا أي فكرة عن مدى قرب المملكة المتحدة وإيران من الاتفاق (حول الإفراج عن نازانين)، لمجرد أن أستراليا تمكنت من إعادة مواطنيها إلى أرض الوطن».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.