راتكليف: احتجاز زوجتي ورقة إيرانية للمساومة

راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
TT

راتكليف: احتجاز زوجتي ورقة إيرانية للمساومة

راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)

عدّ ريتشارد راتكليف، زوج نازانين زاغري – راتكليف، المعتقلة في إيران منذ عام 2016، أن طهران تمارس «دبلوماسية الرهائن» دون عقاب، وأن زوجته مجرد «ورقة مساومة» بين بلدين.
وقال راتكليف في حديث مع «الشرق الأوسط» إن إيران تسعى لعرقلة إطلاق سراح زوجته عند نهاية عقوبتها في مارس (آذار) المقبل، عبر توجيه تهم جديدة لها توفر «إطاراً قانونياً لأخذها رهينة، وتبرر احتجازها» لمدة إضافية. وقد مثُلت نازانين زاغري - راتكليف، التي تحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، أمام قاض مطلع الشهر الماضي «بتهمة نشر دعاية ضد النظام»، لكن المحاكمة أُرجئت قبل أن تتمكن من تقديم دفاعها، ودون تحديد موعد الجلسة المقبلة.
وأوضح راتكليف أن التهمة المسوقة بحق زوجته هي «نشر دعاية ضد النظام»، وهي نفسها التي حكم على أساسها ضدها بالسجن 5 أعوام في 2016. وقال إن «التهمة رسمياً تهمة جديدة، ولكنها الملف نفسه الذي استخدم ضدها المرة الماضية. وبالتالي، فإن الخطر مزدوج». وتابع: «سبق أن رأينا حالات أخرى حيث قُدمت لائحة اتهامات جديدة في منتصف الطريق، لا سيما عندما تُأجل القضية فجأة كما حدث لنا في آخر جلسة استماع. لذلك لن نعرف ما أدانوها به إلا عندما يخبروننا بذلك». وعدّ راتكليف، الذي يقود منذ 4 سنوات حملة مكثفة لإطلاق سراح زوجته، أن الغرض من القضية الجديدة هو «منع إطلاق سراحها في نهاية عقوبتها في مارس المقبل، أو على الأقل تهديدها بذلك»، مضيفاً أن «العملية القضائية مجرد غطاء لتوفير إطار قانوني لأخذ الرهائن وتبرير احتجازها للمدة التي يريدون».
- «ألعاب ذهنية»
حُكم على زاغري – راتكليف، التي كانت تعمل في مؤسسة «تومسون رويترز»، بالسجن 5 سنوات بعدما أدينت بتهمة «محاولة قلب النظام» في إيران، وهو ما تنفيه بشدة. وأوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً، بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وعادت غابرييلا إلى بريطانيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعدما حصلت على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران.
أما نازانين، فحصلت على إطلاق سراح مشروط من سجن إيفين في مارس الماضي بسبب جائحة «كوفيد19»، ووُضعت قيد الإقامة الجبرية. وبعدما أمضت 4 أعوام من عقوبتها تراوحت بين السجن والإقامة الجبرية، أُبلغت الإيرانية - البريطانية في سبتمبر (أيلول) الماضي بلائحة اتهام جديدة، ومثُلت في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام قاض وسط مخاوف بريطانية من إعادتها مباشرة إلى السجن أو تمديد عقوبتها، إلا إن المحكمة قررت إرجاء الجلسة.
وقال راتكليف إن الأسبوع الذي سبق موعد الجلسة الجديدة كان صعباً للغاية؛ إذ طُلب من نازانين إحضار حقيبة استعداداً للعودة إلى السجن، عندما يصطحبها «الحرس الثوري» إلى المحكمة. وأوضح: «كان أسبوعاً صعباً للغاية. أمضت الأسبوع كله تحدّق في حقيبة سفر. في النهاية، لم تستطع حزم أغراضها والاستعداد للعودة إلى السجن. كان ذلك صعباً جداً». وتابع أن هذه «الألعاب الذهنية منهكة حقاً. من العذاب أن تتوقع العودة إلى السجن خلال أسبوع، أو البقاء في المنزل (تحت الإقامة الجبرية)، أو أن تظل في حالة من الانتظار. كل شيء ممكن، ولا شيء تحت سيطرتها». وأضاف أن نازانين «مجرد ورقة مساومة بين بلدين. سيستغرق التعافي وقتاً طويلاً».
- خطوة أولى جيدة
أشاد راتكليف بموقف وزارة الخارجية البريطانية تجاه التطور الأخير في قضية زوجته، عادّاً إياه «خطوة أولى جيدة»، وداعيا في الوقت نفسه إلى «الذهاب أبعد من ذلك». وكانت الخارجية البريطانية قد هددت طهران بأن أساس العلاقة بين البلدين «سيتغير» إذا أعيدت نازانين إلى السجن. وعدّ راتكليف التصريح «قوياً»، و«يضع خطاً واضحاً للغاية بشأن التهديد بإعادة نازانين إلى السجن، كما يرفض شرعية القضية الجديدة أمام المحكمة». واستطرد: «أعتقد أن السلطات الإيرانية لاحظت ذلك». إلا إن راتكليف ما زال يعتقد أن «المملكة المتحدة تحتاج إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك، لتوضيح أنه من غير المقبول استخدام الأبرياء في هذه الألعاب، وأن تستخدم كلمات مثل (التعذيب) و(أخذ الرهائن)». وعدّ أنه ينبغي أن تكون هناك «مساءلة على المدى الطويل. ففي الوقت الحالي، تمارس إيران (دبلوماسية الرهائن) دون عقاب».
وأكّد راتكليف أنه تحدث مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قبل وقت قصير من محاكمة زوجته الأخيرة. وقال إنه «وعدني بأنهم يواصلون جهودهم الدبلوماسية، وإنه شعر أن هناك تقدّماً». ورد راتكليف على الوزير بالقول إنه يظل متشككاً «بالنظر إلى القضية الجديدة» التي رُفعت ضد زوجته. وتابع: «نحن ننتظر حالياً ليقرر ما إذا كان سيؤكد حق المملكة المتحدة القنصلي في الوصول إلى نازانين؛ الأمر الذي سيسمح لهم بحضور المحاكمة وزيارتها أخيراً». وشدّد أن «عزل الرهائن من ركائز سياسة أخذ الرهائن، لذلك يجب كسره».
وكان راب قد أعرب عبر «تويتر» عن «ارتياحه» لعدم عودتها إلى السجن، لكنه أكد أن «تعامل السلطات الإيرانية معها مخيف، وينبغي أن تعود إلى وطنها وعائلتها من دون تأخير». فيما عدّ متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الآلية الجديدة «غير مبررة» و«لا أساس لها»، داعياً إيران إلى «الإفراج نهائياً» عن زاغري راتكليف.
- تحدي «كوفيد 19»
وعن تأثير جائحة «كوفيد19» على جهوده الوطنية والدولية لإطلاق سراح زوجته، قال راتكليف: «من الواضح أن الوباء أثّر على الحملات والضغوط؛ إذ إن كثيراً من الأشياء تسير ببطء هذه الأيام».
وأوضح أنه «عند انتشار الجائحة في المرة الأولى، بدا كأن (كوفيد) قد يشكّل فرصة بشكل لم يكن متوقعاً، خصوصاً عندما أُطلق سراح نازانين مؤقتاً في مارس الماضي، وكان من المفترض أن تُمنح الرأفة، كما عاد اثنان من الرهائن الأجانب الآخرين إلى الوطن. لم يحدث ذلك في النهاية، بل أصبح (كوفيد) تجربة انتظار، على أمل أن يتحسن العالم مرة أخرى».
وتحدث راتكليف لـ«الشرق الأوسط» في أعقاب إطلاق إيران سراح المواطنة الأسترالية كايلي غيلبرت - مور، الأسبوع الماضي، مقابل 3 من مواطنيها كانوا موقوفين في تايلاند. وقال إنه وزوجته كانا «جد سعداء في البداية. فقد كانت نازانين وكايلي زميلتين في السجن وتعرف كل منهما الأخرى»، وتابع: «أما في اليوم الثاني، فتساءلنا عن متى يحين دورنا. لا أعرف ما الذي يعنيه (إطلاق سراح غيلبرت - مور) بالنسبة (لحالته). فذلك يُظهر أن الإفراج (عن المعتقلين) ممكن. لكنني لست متأكداً من أنه يعطينا أي فكرة عن مدى قرب المملكة المتحدة وإيران من الاتفاق (حول الإفراج عن نازانين)، لمجرد أن أستراليا تمكنت من إعادة مواطنيها إلى أرض الوطن».



هل يمكن لإسرائيل الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية؟

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
TT

هل يمكن لإسرائيل الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية؟

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

يمكن لدعوة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل وضع حد تدريجي لاعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأميركية، أن تعزّز قدرة إسرائيل على تنويع مصادر تسلّحها، وفق محلّلين، على الرغم من أن فك هذا الارتباط بالكامل يبدو غير مرجّح في المدى المنظور.

وتقدّم الولايات المتحدة حالياً لإسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات وُقّعت في عام 2016 في عهد باراك أوباما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص مذكرة التفاهم على وجوب إنفاق الغالبية العظمى من هذه الأموال على شراء معدات مصنّعة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تبدأ في الأشهر المقبلة مفاوضات لإبرام اتفاق جديد، من الممكن أن تسري مفاعيله اعتباراً من عام 2028.

لكن نتنياهو قال الأسبوع الماضي إنه حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تقليص هذه المساعدات تدريجياً وصولاً إلى «الصفر».

تأييد الناخبين الأميركيين يتراجع

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «سي بي إس نيوز»، أعرب نتنياهو عن اعتقاده بأن «الوقت قد حان لأن نستغني عمّا تبقّى من مساعدات عسكرية».

ومنذ قيامها في عام 1948، تلقّت إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار (بعد التعديل وفقاً للتضخم) من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية، وفق بيانات مجلس العلاقات الخارجية.

وهذا الرقم أعلى بكثير ممّا تلقّته أي دولة أخرى منذ عام 1946.

وقال المجلس، ومقرّه في واشنطن، إنه «في عام 2024، ارتفعت (قيمة) المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل إلى أعلى مستوى لها منذ عقود في خضم الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة (حماس) في قطاع غزة».

وتأتي تصريحات نتنياهو في حين يشهد تأييد الناخبين الأميركيين لإسرائيل تراجعاً.

وأظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث أُجري في مارس (آذار)، أن انطباع نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، سلبي حيال إسرائيل.

وقال المؤرخ العسكري الإسرائيلي داني أورباخ في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في ظل تحوّل في موقف الرأي العام الأميركي، يساراً ويميناً، رفضاً لهذه المساعدات لأسباب مختلفة، من الأفضل دائماً أن تتوقف من تلقاء نفسك قبل أن يُفرَض عليك التوقف».

وأضاف: «إن نتنياهو يدرك ذلك جيداً».

«إسبرطة»

يعكس موقف نتنياهو أيضاً قلقاً متزايداً في إسرائيل حيال مكامن ضعف يولّدها الاعتماد المفرط على المورّدين الأجانب.

والثلاثاء، أصدرت هيئة مراقبة لأداء الدولة في إسرائيل تقريراً اتّهم الحكومات المتعاقبة بإهمال الإنتاج المحلي للأسلحة، وبالفشل في الحفاظ على احتياطيات حيوية من المواد الخام.

وتحدّث التقرير عن اختلال سلسلة الإمداد في إسرائيل بفعل ازدياد الطلب في زمن الحرب.

وفاقمت انتكاسات سُجّلت مؤخراً في ساحة المعركة تلك المخاوف، فقد أدى خلل في نظام الاعتراض الجوي «مقلاع داود» إلى سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في جنوب إسرائيل في مارس (آذار)، ما أسفر عن إصابة العشرات.

وأشارت تقارير لاحقة إلى أن مخزون نظام الاعتراض الأكثر تقدماً «سهم» (آرو) منخفض جداً.

وحالياً، تشكل المساعدات الأميركية أقل من ثمانية في المائة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية المتوقعة لعام 2026 والتي ارتفعت في زمن الحرب إلى نحو 143 مليار شيقل (49 مليار دولار).

وقال أورباخ: «ليس من الحكمة التخلي عنها على الفور... لكن ليس من المستحيل التخلي عنها تدريجياً».

وما زالت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في المنصات القتالية المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والغواصات وقطع الغيار الأساسية.

وهذا ما يجعل التوصل إلى اكتفاء ذاتي كامل؛ الطرح الذي سبق أن تطرّق إليه نتنياهو بقوله إن إسرائيل يجب أن تصبح أشبه بـ«إسبرطة»، أمراً غير واقعي في الوقت الراهن.

مع ذلك، فإن التحوّل الاقتصادي الذي شهدته إسرائيل خلال العقد الماضي غيّر المعادلة بشكل كبير.

وقال ياكي دايان، القنصل العام الإسرائيلي السابق في لوس أنجليس وخبير العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، إن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل ارتفع بأكثر من الضعفين منذ توقيع اتفاق المساعدات الحالي في عام 2016.

وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل من نحو 320 مليار دولار إلى نحو 720 مليار دولار في العام.

بالتالي، فإن الاعتماد المالي على الولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ.

«هامش أكبر»

وأوضح دايان أن العلاقة لم تكن يوماً لفائدة طرف واحد.

فقد شكّلت إسرائيل ميدان اختبار حقيقياً لأنظمة الأسلحة الأميركية، ووفّرت بيانات ساعدت شركات الدفاع الأميركية على تحسين تقنياتها وتطويرها.

وأشار دايان إلى أن نطاق التعاون «اتّسع بشكل كبير إلى حد توفير مليارات الدولارات للولايات المتحدة».

وتابع: «تجني الصناعات الأميركية الكثير من هذه الشراكة».

ومن شأن تقليص الاعتماد على واشنطن أن يمنح إسرائيل هامشاً أكبر لتنويع استراتيجيتها بالنسبة إلى المشتريات الدفاعية مع الإبقاء على تحالفها الأساسي مع البنتاغون.

وقال أورباخ: «من غير المرجح أن نشتري من الصين أو روسيا، لكن، كما تعلمون، من دول مثل الهند أو صربيا أو اليونان. ينبغي أن نكون قادرين على التخلي عن المساعدات مقابل هامش أكبر من الحرية».

ومن شأن دعم قطاع الدفاع المحلي أن يعزز صادرات الأسلحة الإسرائيلية، المزدهرة بالفعل.

فقد وافقت ألمانيا على شراء نظام الدفاع الصاروخي «سهم» في صفقة بمليارات الدولارات، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن المحادثات مع مشترين محتملين آخرين ما زالت جارية.

مع ذلك، فإن قلة قليلة من الخبراء ترى إمكانية لاستغناء إسرائيل تماماً عن الولايات المتحدة في المدى المنظور.

وقالت الخبيرة العسكرية الإسرائيلية آدي برشدسكي، وهي ضابطة متقاعدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إنهاء التحالف العسكري مع واشنطن بالكامل، في ضوء الواقع الجيوسياسي القائم، من شأنه أن يضر بشكل كبير بالأمن القومي الإسرائيلي.

وتابعت: «إن إسرائيل دولة صغيرة جداً محاطة بالتهديدات، بلا عمق استراتيجي ولا تحالف دفاعي جماعي على غرار حلف شمال الأطلسي».

وأضافت: «نحن في منطقة، للأسف لا يبدو أن السلام فيها يلوح في الأفق».


واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف من انهيار ما تبقى من مسارات التهدئة، واحتمال العودة إلى مواجهة أوسع، بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين، السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعداداً لمنح «ضوء أخضر» لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على عدم صدور قرار نهائي حتى الآن، وفق تقرير نشرته «القناة 12» الإسرائيلية.

ونُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن «النافذة الدبلوماسية تغلق بسرعة»، مضيفاً أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنها «لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

تأهب إيراني

في المقابل، ترفع إيران من سقف استعداداتها العسكرية؛ إذ نقلت وكالة «نور نيوز» الإيرانية عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران أبلغت جميع مستوياتها العملياتية بما وصفه بـ«خطة شاملة للرد الفوري» في حال استئناف الحرب، محذراً من أن أي «خطأ حسابي» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة على مصالح وبنى تحتية أميركية في المنطقة.

وأضاف المسؤول أن القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً.

كما أشار إلى أن التخطيط الجديد يأخذ في الحسبان عوامل موسمية ولوجستية واقتصادية، في مؤشر على انتقال العقيدة العملياتية الإيرانية إلى مستوى أكثر تعقيداً واستعداداً لحرب طويلة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)

محادثات إيرانية - أوروبية

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن دولاً أوروبية بدأت محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر المضيق، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة تتيح المرور للسفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم، مع استمرار القيود على أطراف تصفها بأنها غير متعاونة.

وصباح السبت، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي إلى أن طهران «وضعت آلية احترافية لإدارة حركة الملاحة» في مضيق هرمز، مؤكداً أنها ستكون جاهزة قريباً. وأضاف أن هذه الآلية «لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران»، مضيفاً أن «الرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة». وتابع: «سيظل الممر مغلقاً أمام مشغلي ما يسمى بـ(مشروع الحرية)»، في إشارة إلى عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة، وتراجعت عنها سريعاً، وكانت تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على مغادرة الخليج.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التحرك الإيراني يهدف إلى تحويل المضيق من ممر مفتوح إلى أداة تنظيم وضغط اقتصادي، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر أحد أهم الشرايين النفطية في العالم.

وكان ترمب قد صرح بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ يتفق معه في ضرورة إعادة فتح المضيق، غير أن بكين لم تؤكد هذا الطرح، واكتفت بالإشارة إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط «لا يخدم أحداً». وتبقى الصين لاعباً محورياً في هذا الملف، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني؛ ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في أي تسوية محتملة.

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

محاولة باكستانية

في الداخل الإيراني، يتصاعد الخطاب السياسي المتشدد، حيث دعا بعض المقربين من دوائر القرار إلى توسيع نطاق الردود المحتملة لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية في حال اتساع رقعة المواجهة. ويعكس ذلك، وفق مراقبين، تحوّلاً في التفكير الاستراتيجي الإيراني نحو ردع متعدد الجبهات بدل الرد المحدود.

مع ذلك، تحاول باكستان إنعاش الهدنة؛ فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، السبت، إلى طهران في زيارة مهمة تأتي في ظل حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب وسائل إعلام، من المقرر أن يعقد الوزير الباكستاني اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الزيارة لبحث القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن باكستان قد تلعب مجدداً دوراً دبلوماسياً فاعلاً في الجهود الرامية لإحياء مسار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت مصادر إن باكستان ستشجع الطرفين الإيراني والأميركي على إبداء مرونة أكبر من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام، وفق موقع «ناشونال» الباكستاني.


تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
TT

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، داعية إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

وطالب مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، إسرائيل بالالتزام الكامل، ومن دون تأخير، باتفاق فض الاشتباك الموقع مع سوريا، برعاية أميركية في جنيف عام 1974، وتجنب التصعيد.

وقال يلديز، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا ليل الجمعة–السبت: «نجدد دعوتنا لإسرائيل للالتزام الكامل من دون تأخير بالاتفاق، وتجنب اتخاذ خطوات جديدة من شأنها تصعيد التوتر، وإنهاء احتلالها للأراضي السورية».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكد أن تركيا تتابع من كثب المسارات السياسية والاقتصادية في سوريا، وتواصل تقديم الدعم لها في العديد من الملفات، لافتاً إلى أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وعبّر المندوب التركي عن ترحيب بلاده بالتزام السلطات السورية باتفاق فض الاشتباك للعام 1974، رغم الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تنفذها إسرائيل في سوريا على مدى فترة العام ونصف العام الماضية، واحتلالها للأراضي السورية، بحسب ما قال.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وفي تصريحات الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن التوسع الإسرائيلي لا يزال يمثل المشكلة الأولى للاستقرار والأمن في المنطقة.

ولفت فيدان إلى أن النهج التوسعي الإسرائيلي المتبع في غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا أودى بحياة الكثيرين، وحوّل النازحين قسراً من ديارهم إلى لاجئين.

في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة إنهاء الاستفزازات التي تمارسها إسرائيل، والتي تعرقل بناء سلام حقيقي في المنطقة.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه خلال عودته من كازاخستان حيث شارك في قمة غير رسمية لمنظمة الدول التركية، إن أحد العوامل الرئيسة لاندلاع حرب إيران والأزمة التي تسببت فيها هو استفزازات إسرائيل التي لا تنتهي.

وأضاف بحسب تصريحاته التي نشرت السبت أن إسرائيل أظهرت مراراً من خلال هذه الاستفزازات، ومن خلال انسياقها وراء أوهام وخيالات، أنها لا تتردد في إشعال منطقتنا من أجل نزواتها الخاصة، وأنها تريد أن تمتد هذه الحرب إلى كامل المنطقة، وأن يزداد الغموض فيها.

وأضاف: «يجب إنهاء استفزازات إسرائيل، ثم يجب بناء سلام حقيقي، وبصفتنا تركيا، نبذل وسنبذل كل ما في وسعنا لمنع تحول هذه الفوضى إلى مشهد أكثر تعقيداً».

إردوغان خلال القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)

وشدد إردوغان على أن تركيا تؤمن بأن مشكلات المنطقة يمكن أن تحلها دول المنطقة بنفسها، داعياً إياها لبذل مزيد من الجهود المشتركة من أجل السلام، والاستقرار، والأمن، وإفشال الألعاب الدموية.

وقال: «إذا كان المطلوب هو تحقيق استقرار دائم في المنطقة، فعلى الجميع أن يضعوا حساباتهم قصيرة المدى جانباً، وعلى دول المنطقة أن تدافع عن حقوق مواطنيها، لا عن مصالح أطراف من خارج المنطقة».

من ناحية أخرى، وبشأن عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، قال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، إن استكمال عملية الدمج بشكل سريع ومن دون انقطاع يمثلان أهمية كبيرة لوحدة البلاد، وسلامتها الإقليمية.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اتفاقاً لاندماجها في مؤسسات الدولة السورية في 10 مارس 2025 في دمشق (أ.ب)

وأكد ضرورة هذه الخطوة لدفع جهود إعادة الإعمار، وتحقيق انتقال سياسي شامل في سوريا.

وأكد يلديز أن تركيا ستواصل دعمها لسوريا في القضايا التي تمس حياة ملايين السوريين بالتعاون الوثيق مع جميع هيئات الأمم المتحدة، وبخاصة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ولفت إلى أن محاكمة المتورطين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال فترة نظام بشار الأسد تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد.

وعد يلديز أن سوريا «مستقرة وموحدة» يمكن أن تلعب دور نقطة وصل حيوية تربط الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا عبر شبكات التجارة، والنقل، والطاقة، والبنية التحتية، بالنظر إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز على مشكلات الطاقة والنقل في الشرق الأوسط.