راتكليف: احتجاز زوجتي ورقة إيرانية للمساومة

راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
TT

راتكليف: احتجاز زوجتي ورقة إيرانية للمساومة

راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)
راتكليف خلال إضرابه عن الطعام أمام مقر السفارة الإيرانية في لندن العام الماضي (غيتي)

عدّ ريتشارد راتكليف، زوج نازانين زاغري – راتكليف، المعتقلة في إيران منذ عام 2016، أن طهران تمارس «دبلوماسية الرهائن» دون عقاب، وأن زوجته مجرد «ورقة مساومة» بين بلدين.
وقال راتكليف في حديث مع «الشرق الأوسط» إن إيران تسعى لعرقلة إطلاق سراح زوجته عند نهاية عقوبتها في مارس (آذار) المقبل، عبر توجيه تهم جديدة لها توفر «إطاراً قانونياً لأخذها رهينة، وتبرر احتجازها» لمدة إضافية. وقد مثُلت نازانين زاغري - راتكليف، التي تحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، أمام قاض مطلع الشهر الماضي «بتهمة نشر دعاية ضد النظام»، لكن المحاكمة أُرجئت قبل أن تتمكن من تقديم دفاعها، ودون تحديد موعد الجلسة المقبلة.
وأوضح راتكليف أن التهمة المسوقة بحق زوجته هي «نشر دعاية ضد النظام»، وهي نفسها التي حكم على أساسها ضدها بالسجن 5 أعوام في 2016. وقال إن «التهمة رسمياً تهمة جديدة، ولكنها الملف نفسه الذي استخدم ضدها المرة الماضية. وبالتالي، فإن الخطر مزدوج». وتابع: «سبق أن رأينا حالات أخرى حيث قُدمت لائحة اتهامات جديدة في منتصف الطريق، لا سيما عندما تُأجل القضية فجأة كما حدث لنا في آخر جلسة استماع. لذلك لن نعرف ما أدانوها به إلا عندما يخبروننا بذلك». وعدّ راتكليف، الذي يقود منذ 4 سنوات حملة مكثفة لإطلاق سراح زوجته، أن الغرض من القضية الجديدة هو «منع إطلاق سراحها في نهاية عقوبتها في مارس المقبل، أو على الأقل تهديدها بذلك»، مضيفاً أن «العملية القضائية مجرد غطاء لتوفير إطار قانوني لأخذ الرهائن وتبرير احتجازها للمدة التي يريدون».
- «ألعاب ذهنية»
حُكم على زاغري – راتكليف، التي كانت تعمل في مؤسسة «تومسون رويترز»، بالسجن 5 سنوات بعدما أدينت بتهمة «محاولة قلب النظام» في إيران، وهو ما تنفيه بشدة. وأوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً، بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وعادت غابرييلا إلى بريطانيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعدما حصلت على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران.
أما نازانين، فحصلت على إطلاق سراح مشروط من سجن إيفين في مارس الماضي بسبب جائحة «كوفيد19»، ووُضعت قيد الإقامة الجبرية. وبعدما أمضت 4 أعوام من عقوبتها تراوحت بين السجن والإقامة الجبرية، أُبلغت الإيرانية - البريطانية في سبتمبر (أيلول) الماضي بلائحة اتهام جديدة، ومثُلت في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام قاض وسط مخاوف بريطانية من إعادتها مباشرة إلى السجن أو تمديد عقوبتها، إلا إن المحكمة قررت إرجاء الجلسة.
وقال راتكليف إن الأسبوع الذي سبق موعد الجلسة الجديدة كان صعباً للغاية؛ إذ طُلب من نازانين إحضار حقيبة استعداداً للعودة إلى السجن، عندما يصطحبها «الحرس الثوري» إلى المحكمة. وأوضح: «كان أسبوعاً صعباً للغاية. أمضت الأسبوع كله تحدّق في حقيبة سفر. في النهاية، لم تستطع حزم أغراضها والاستعداد للعودة إلى السجن. كان ذلك صعباً جداً». وتابع أن هذه «الألعاب الذهنية منهكة حقاً. من العذاب أن تتوقع العودة إلى السجن خلال أسبوع، أو البقاء في المنزل (تحت الإقامة الجبرية)، أو أن تظل في حالة من الانتظار. كل شيء ممكن، ولا شيء تحت سيطرتها». وأضاف أن نازانين «مجرد ورقة مساومة بين بلدين. سيستغرق التعافي وقتاً طويلاً».
- خطوة أولى جيدة
أشاد راتكليف بموقف وزارة الخارجية البريطانية تجاه التطور الأخير في قضية زوجته، عادّاً إياه «خطوة أولى جيدة»، وداعيا في الوقت نفسه إلى «الذهاب أبعد من ذلك». وكانت الخارجية البريطانية قد هددت طهران بأن أساس العلاقة بين البلدين «سيتغير» إذا أعيدت نازانين إلى السجن. وعدّ راتكليف التصريح «قوياً»، و«يضع خطاً واضحاً للغاية بشأن التهديد بإعادة نازانين إلى السجن، كما يرفض شرعية القضية الجديدة أمام المحكمة». واستطرد: «أعتقد أن السلطات الإيرانية لاحظت ذلك». إلا إن راتكليف ما زال يعتقد أن «المملكة المتحدة تحتاج إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك، لتوضيح أنه من غير المقبول استخدام الأبرياء في هذه الألعاب، وأن تستخدم كلمات مثل (التعذيب) و(أخذ الرهائن)». وعدّ أنه ينبغي أن تكون هناك «مساءلة على المدى الطويل. ففي الوقت الحالي، تمارس إيران (دبلوماسية الرهائن) دون عقاب».
وأكّد راتكليف أنه تحدث مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قبل وقت قصير من محاكمة زوجته الأخيرة. وقال إنه «وعدني بأنهم يواصلون جهودهم الدبلوماسية، وإنه شعر أن هناك تقدّماً». ورد راتكليف على الوزير بالقول إنه يظل متشككاً «بالنظر إلى القضية الجديدة» التي رُفعت ضد زوجته. وتابع: «نحن ننتظر حالياً ليقرر ما إذا كان سيؤكد حق المملكة المتحدة القنصلي في الوصول إلى نازانين؛ الأمر الذي سيسمح لهم بحضور المحاكمة وزيارتها أخيراً». وشدّد أن «عزل الرهائن من ركائز سياسة أخذ الرهائن، لذلك يجب كسره».
وكان راب قد أعرب عبر «تويتر» عن «ارتياحه» لعدم عودتها إلى السجن، لكنه أكد أن «تعامل السلطات الإيرانية معها مخيف، وينبغي أن تعود إلى وطنها وعائلتها من دون تأخير». فيما عدّ متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الآلية الجديدة «غير مبررة» و«لا أساس لها»، داعياً إيران إلى «الإفراج نهائياً» عن زاغري راتكليف.
- تحدي «كوفيد 19»
وعن تأثير جائحة «كوفيد19» على جهوده الوطنية والدولية لإطلاق سراح زوجته، قال راتكليف: «من الواضح أن الوباء أثّر على الحملات والضغوط؛ إذ إن كثيراً من الأشياء تسير ببطء هذه الأيام».
وأوضح أنه «عند انتشار الجائحة في المرة الأولى، بدا كأن (كوفيد) قد يشكّل فرصة بشكل لم يكن متوقعاً، خصوصاً عندما أُطلق سراح نازانين مؤقتاً في مارس الماضي، وكان من المفترض أن تُمنح الرأفة، كما عاد اثنان من الرهائن الأجانب الآخرين إلى الوطن. لم يحدث ذلك في النهاية، بل أصبح (كوفيد) تجربة انتظار، على أمل أن يتحسن العالم مرة أخرى».
وتحدث راتكليف لـ«الشرق الأوسط» في أعقاب إطلاق إيران سراح المواطنة الأسترالية كايلي غيلبرت - مور، الأسبوع الماضي، مقابل 3 من مواطنيها كانوا موقوفين في تايلاند. وقال إنه وزوجته كانا «جد سعداء في البداية. فقد كانت نازانين وكايلي زميلتين في السجن وتعرف كل منهما الأخرى»، وتابع: «أما في اليوم الثاني، فتساءلنا عن متى يحين دورنا. لا أعرف ما الذي يعنيه (إطلاق سراح غيلبرت - مور) بالنسبة (لحالته). فذلك يُظهر أن الإفراج (عن المعتقلين) ممكن. لكنني لست متأكداً من أنه يعطينا أي فكرة عن مدى قرب المملكة المتحدة وإيران من الاتفاق (حول الإفراج عن نازانين)، لمجرد أن أستراليا تمكنت من إعادة مواطنيها إلى أرض الوطن».



نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستركز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف الحرب في غزة، وذلك قُبيل توجهه إلى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة.

وأضاف نتنياهو، في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن» وفقاً لموقع «واي نت».

وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع ترمب تعكس «تقارباً فريداً» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الشخصي بينه وبين الرئيس الأميركي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.


إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.