المدافع عن نظرية «مناعة القطيع» يستقيل من البيت الأبيض

«الغذاء والدواء» الأميركية تدرس طرح لقاح «موديرنا» للعامة خلال 3 أسابيع

سكوت أطلس يستقيل من البيت الأبيض (إ.ب.أ)
سكوت أطلس يستقيل من البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

المدافع عن نظرية «مناعة القطيع» يستقيل من البيت الأبيض

سكوت أطلس يستقيل من البيت الأبيض (إ.ب.أ)
سكوت أطلس يستقيل من البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أثارت استقالة الدكتور سكوت أطلس، اختصاصي الأشعة السابق بجامعة ستانفورد، من مهام لجنة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا في البيت الأبيض أول من أمس (الاثنين)، تساؤلات كثيرة وهو الذي كان يدافع عن نظريات مثيرة للجدل بشأن فيروس كورونا، ومن بين تلك النظريات التي دافع عنها واقترحها للرئيس ترمب «مناعة القطيع».
ولم تكن هذه الخطوة متوقعة تمامًا خلال الفترة الحالية، إذ بدت تنتشر الأقاويل والتفسيرات بوجود خلاف بين أعضاء اللجنة العلمية في البيت الأبيض. وانضم أطلس إلى البيت الأبيض في أغسطس (آب) الماضي، مستشاراً لدى لجنة الطوارئ الخاصة بفيروس كورونا لفترة محدودة، بعد أن لفت انتباه الرئيس ترمب بظهوره المتكرر على قناة «فوكس نيوز» خلال الصيف.
وداخل الإدارة، اشتبك أطلس بشكل خاص مع الدكتور أنتوني فاوتشي اختصاصي الأمراض المعدية الأعلى في الحكومة، والدكتورة ديبورا بيركس منسقة الاستجابة لفيروس كورونا، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» التي ناشدت حكام الولايات ومسؤولي الصحة العامة في الولايات التي تضررت بشدة أن يتخذوا خطوات أكثر صرامة. وبعد الانتخابات، اتهم أطلس فاوتشي بأنه «حيوان سياسي» غير تقييمه لخطر الوباء بعد أن أصبح واضحًا أن الرئيس ترمب قد خسر، وأجاب فاوتشي: «لا أريد أن أقول أي شيء ضد أطلس الشخص، لكنني لا أتفق تماماً مع الموقف الذي يتخذه».
وكتب أطلس، في رسالة نشرها ليل الاثنين على حسابه في «تويتر»: «لقد عملت بجد مع تركيز فردي لإنقاذ الأرواح ومساعدة الأميركيين خلال هذا الوباء، واعتمدت دائمًا على أحدث العلوم والأدلة، دون الأخذ بالاعتبارات السياسية أو التأثير السياسي»، وهو ما أثار الآراء حول وجود خلاف داخلي بين العلماء وأعضاء لجنة الطوارئ في البيت الأبيض.
ولطالما تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن معارضة بعض زملاء أطلس في إدارة ترمب لتقييماته، إذ جادل أطلس على سبيل المثال بأن ارتداء الأقنعة غير مؤكدة حمايته من الإصابة بالفيروس، وأن الأطفال لا يمكنهم نشر فيروس كورونا، والأكثر إثارة للجدل كانت رؤيته الليبرتارية لدور الحكومة في الوباء، فمن وجهة نظره، لم تكن مهمة الحكومة القضاء على الفيروس، ولكن ببساطة حماية مواطنيها الأكثر ضعفاً من الإصابة به.
ونقلت بعض وسائل الإعلام بعض الحجج الدي اقترحها، من أن معظم المصابين بفيروس كورونا لن يصابوا بأمراض خطيرة، وفي مرحلة ما سيكون لدى عدد كافٍ من الناس أجسام مضادة ضد مرض «كوفيد-19»، وهو ما يسمى «مناعة القطيع» التي أثارت سخطاً وجدلاً كبيراً في فترة الصيف الماضي، مما دفع البيت الأبيض إلى إنكار التعامل بها. كما شجب الدكتور أطلس الإغلاق الكامل للحكومة والمحلات، أو التوقف عن الأعمال.
لكن في خطاب استقالته، والتغريدة المصاحبة له، دافع أطلس عن نفسه، وكتب قائلاً: «لقد حددنا أيضًا وأظهرنا في وقت مبكر أضرار عمليات الإغلاق المطولة، بما في ذلك أنها تؤدي إلى خسائر صحية جسدية هائلة، وضيقاً نفسياً، وتدمر العائلات وتضر بأطفالنا، كما أن الخطر منخفض نسبياً على الأطفال من الإصابة بأضرار جسيمة من العدوى، ووجود حماية مناعية تتجاوز ما أظهره اختبار الأجسام المضادة، والأضرار الجسيمة من إغلاق المدارس».
وعلى صعيد آخر، أعلنت شركة الأدوية «موديرنا» الأميركية عن نتائج مشجعة للغاية، قائلة إن البيانات الكاملة من دراسة كبيرة تظهر أن لقاح فيروس كورونا الخاص بها فعال بنسبة 94.1 في المائة، وهو اكتشاف يؤكد التقديرات السابقة، مشيرة إلى أنها تقدمت يوم الاثنين (أول من أمس) بطلب إلى إدارة الغذاء والدواء للسماح باستخدام اللقاح في حالات الطوارئ، وأنه في حالة الموافقة يمكن أن تبدأ الحقن للأميركيين في وقت مبكر من 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وتصل الأخبار المفعمة بالأمل في لحظة قاتمة بشكل خاص في الأزمة الصحية الأميركية، إذ ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا، وأغرقت المستشفيات في بعض المناطق، كما حذر مسؤولو الصحة من أن الأرقام قد تزداد سوءاً في الأسابيع المقبلة بسبب السفر والتجمعات في عيد الشكر وإجازة الكريسماس (عيد الميلاد) ورأس السنة.
وتظهر البيانات الجديدة من «موديرنا» أن دراستها التي أجريت على 30 ألف شخص قد استوفت المعايير العلمية اللازمة لتحديد ما إذا كان اللقاح يعمل أم لا. وتتطابق النتائج المستخلصة من المجموعة الكاملة من البيانات مع تحليل البيانات المؤقتة الصادرة في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) التي وجدت أن اللقاح فعال بنسبة 94.5 في المائة.
وأظهرت الدراسة أن اللقاح كان فعالاً بنسبة 100 في المائة في الوقاية من الإصابة بأمراض خطيرة بسبب فيروس كورونا، وتم تطوير المنتج بالتعاون مع باحثين حكوميين من مركز أبحاث اللقاحات في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وهو ما أكده ستيفان بانسل، الرئيس التنفيذي لشركة «موديرنا»، في مقابلة تلفزيونية أمس، قائلاً إن الشركة «تسير على الطريق الصحيح لإنتاج 20 مليون جرعة بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول)، ومن 500 مليون إلى مليار في عام 2021»، موضحاً أن كل شخص يحتاج إلى جرعتين، لذا فإن 20 مليون جرعة ستكون كافية لعشرة ملايين شخص.
وبدوره، قال اللفتنانت جنرال بول أوستروسكي، مدير التوريد والإنتاج والتوزيع في عملية «التشافي السريع»، المعروفة بالإنجليزية بـ«Warp Speed»، خلال لقاء تلفزيوني أمس، إن الأميركيين الراغبين بالحصول على لقاح فيروس كورونا في يونيو (حزيران) المقبل سيحصلون عليه بنسبة 100 في المائة، مؤكداً: «سيكون لدينا أكثر من 300 مليون جرعة متاحة للجمهور الأميركي قبل ذلك بوقت طويل».
وأعطت الأخبار الأخيرة العالم بصيصاً من الأمل حول نسب نجاح وفاعلية اللقاحات المضادة لمرض «كوفيد-19». كما أن معدلات الفاعلية الملحوظة للقاحات من التجارب السريرية للمرحلة الثالثة تضعها في مجموعة اللقاحات الأكثر قيمة المستخدمة اليوم، وتعني أن الوباء سيتم ترويضه بسرعة عندما يتلقى عدد كافٍ من الناس هذه اللقاحات.
ومع ذلك، يجادل بعضهم بالسؤال عما إذا كانت هذه النتيجة المثيرة للإعجاب مؤكدة أم لا، بالنظر إلى حجم العينات المشاركة في أخذ اللقاح خلال الفترة الدراسية للتأكد من قياس مدى قوة النتائج، ومعدل فاعلية اللقاح عند إعطائه لملايين أو مليارات الأشخاص، بناءً على نتائج تجربة المرحلة الثالثة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.