انتقادات لبعض أعضاء إدارة بايدن... وقبول لغيرهم من «الجمهوريين»

بلينكن وتاندين أكثر شخصيتين إثارة للجدل

جو بايدن أثناء إلقاء خطبة عيد الشكر (رويترز)
جو بايدن أثناء إلقاء خطبة عيد الشكر (رويترز)
TT

انتقادات لبعض أعضاء إدارة بايدن... وقبول لغيرهم من «الجمهوريين»

جو بايدن أثناء إلقاء خطبة عيد الشكر (رويترز)
جو بايدن أثناء إلقاء خطبة عيد الشكر (رويترز)

مع مضي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في اختيار أعضاء إدارته التي ستتسلم مقاليد الحكم في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، تصاعدت الانتقادات حتى التوترات حول بعض الأسماء التي اختارها. بعضها نال استحساناً، سواء من التيار اليساري في الحزب الديمقراطي أو من الجمهوريين، كالمرشحة لمنصب وزيرة الخزانة جانيت يلين، فيما تعرض آخرون للانتقاد، بل الرفض المسبق. وخضع شخصان تحديداً للتدقيق، هما أنتوني بلينكن المرشح لمنصب وزير الخارجية، ونيرا تاندين المرشحة لمنصب مديرة مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض.
وأثنى الجمهوريون في مجلس الشيوخ على اختيار يلين التي كانت قد حصلت على تأكيد مجلس الشيوخ عام 2014 عندما كان الديمقراطيون هم الأغلبية. كما حصلت على دعم التيار اليساري في الحزب الديمقراطي؛ حيث أشاد آدم غرين المؤسس المشارك للجنة حملة التغيير التقدمي، باختيار يلين، وكذلك اختيار جاريد برنشتاين، وهيذر بوشي، كأعضاء في مجلس المستشارين الاقتصاديين. وامتدح تعاملها مع البنوك الكبرى في الماضي، وتمتع برنشتاين وبوشي «بحسن نية تقدمي لا تشوبه شائبة».
في المقابل، ورغم أن بلينكين الذي يحظى باحترام من زملائه، ويعتبر من النسيج الداخلي لمؤسسة السياسة الخارجية الأميركية، وشغل منصب نائب وزير الخارجية في إدارة أوباما، فإنه تعرض للمساءلة من الجمهوريين والتقدميين، على خلفية تقرير نشر الأسبوع الماضي في مجلة «بوليتيكو»، يتحدث عن علاقته بشركة «سرية» للاستشارات في مجال الصناعة الدفاعية، لا يزال عملاؤها مجهولين. الشركة تدعى «ويست إكس أدفيزور» أسسها بلينكن عام 2017 بالشراكة مع ميشيل فلورنوي المرشحة المحتملة لشغل منصب وزيرة الدفاع في إدارة بايدن.
وتدور شكوك كبيرة حول تأكيد ترشيحها أيضاً، بسبب تلك الشركة التي تساعد شركات الدفاع في تسويق منتجاتها إلى البنتاغون، ودعمها زيادة عدد الجنود في أفغانستان خلال إدارة أوباما، وهي الخطوة التي عارضها بايدن. وقالت مصادر مقربة من الرئيس المنتخب إنه لا تربطه علاقات وثيقة معها، كما أن احتمال تسميتها قد يثير اعتراضات كثيرة، خصوصاً أنها كانت مرشحة هيلاري كلينتون المحتملة لهذا المنصب لو فازت عام 2016. ولأنه يميل لاختيارات بديلة عنها، قال السيناتور الجمهوري النافذ جون كورنين في تغريدة له على «تويتر» إنه «يريد معرفة ما هي الدول الأجنبية التي تعمل الشركة من أجلهم، إذا وجدت».
- الحرب والدبلوماسية
من جهته، صرّح تشارلز تشامبرلين رئيس «مجموعة الديمقراطية من أجل أميركا» وهي مجموعة تقدمية، أن «الشفافية أمر بالغ الأهمية، لذا فإن الأسئلة حول بلينكن وما يدفعه العملاء له أمر مهم». وأضاف: «الشعب الأميركي يستحق أن يعرف». وعكست تلك التصريحات الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي الذي تعارض قاعدة كبيرة منه تورط الولايات المتحدة في حروب خارجية، في الوقت الذي توجه فيه الاتهامات إلى بلينكن الذي أيّد دعم بايدن للحرب في العراق، بأنه من مؤيدي التدخل العسكري جنباً إلى جنب مع العمل الدبلوماسي. وهو اختلف مع بايدن خلال اندلاع الحرب في ليبيا حيث أيد التدخل فيها، فيما انتقده اليساريون بسبب دعمه للمملكة العربية السعودية في حربها في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران.
غير أن خلافات التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي مع التيار الرئيسي المعتدل الذي يمثله بايدن، لا يرجح أن يشكل معضلة كبيرة للرئيس المنتخب في اختيار أعضاء إدارته، علماً بأنه لا يحاول استبعادهم بالكامل من ترشيحاته. لكن هذا التيار نفسه يدرك حقيقة عدم قدرته على ممارسة ضغوط كبيرة على بايدن، الذي تمكن في الانتخابات التمهيدية للحزب من الفوز بسهولة كبيرة على بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، نجمي هذا التيار. حتى انتقاداته لبلينكن على خلفية دعمه سياسات التدخل العسكري المحدود دفاعاً عن أصدقاء الولايات المتحدة، هناك من يعتبرها في غير محلها، بل يقول البعض إن بلينكن قد يكون المرشح المثالي للمنصب. وفي تغريدة لها على «تويتر»، قالت سامانثا باور، التي شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد أوباما، إن بلينكن «قائد عظيم وخيار ملهم». وتوقعت سوزان رايس التي شغلت نفس المنصب، وكانت مستشارة أوباما أيضاً للأمن القومي، أن يكون بلينكن «وزير خارجية رائعاً».
- التيار اليساري
رغم احتفاظ التيار اليساري بلغة متوازنة معلناً رضاه بشكل عام عن القرارات التي يتخذها بايدن، فإنه انتقد بعض تعييناته، وخصوصاً ترشيح نيرا تاندين مديرة لمكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض. ومع أن موقعها لا يتساوى بموقع بلينكن، فإنها أثارت أيضاً انتقادات شديدة من الجمهوريين. وقال السيناتور روب بورتمان، الذي يترأس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ، إنه يأمل أن يقرر بايدن عدم ترشيح تاندين رسمياً. وأضاف بورتمان، الذي شغل سابقاً منصب مدير مكتب الإدارة والميزانية: «إذا نظرت إلى تغريداتها في الساعات الـ24 الماضية فقط فإن القلق يساورني من أمرين، قدرتها على التقييم وتحزّبها... عليك اختيار شخص لا يكون متحيزاً على الأقل بشكل علني».
كما عبّر السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام عن سخريته، رافضاً الالتزام بتعيين جلسة استماع لها، إذا ما تم تعيينه رئيساً للجنة التي ستنظر في تعيينها. وقال متحدث باسم السيناتور الجمهوري جون كورنين إنه «ليست أمامها أي فرصة» لتأكيدها من قبل مجلس الشيوخ، مشيراً إلى «التدفق اللامتناهي من التعليقات المهينة التي صدرت عنها لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين ستحتاج إلى أصواتهم». وفيما اعتبر البعض أن ترشيح تاندين هو محاولة من بايدن لجذب انتقادات الجمهوريين نحوها لحماية بقية الترشيحات، شنّ اليساريون هجوماً عنيفاً ضدها، على خلفية تهكمها وهجماتها الشديدة عبر «تويتر» على أنصار السيناتور اليساري بيرني ساندرز. وغردت بريانا جوي غراي، التي شغلت منصب السكرتيرة الصحافية الوطنية لحملة ساندرز الرئاسية لعام 2020، قائلة: «كل شيء سام بشأن مؤسسة الحزب الديمقراطي، متجسد في نيرا تاندين». لكن تاندين تتهم أيضاً بدعمها إجراء خفض واقتطاعات من صندوق الضمان الاجتماعي. ورغم ذلك حظيت تاندين بتأييد رموز يسارية كالسيناتورة إليزابيث وارين، والنائبة باربرا لي عن ولاية كاليفورنيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».