دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

ألف مسلح يسافرون للقتال إلى سوريا والعراق شهريا.. وقوانين جديدة لمكافحة الإرهاب في أوروبا

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
TT

دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة

لأكثر من عقد، ناضلت حكومات غربية لوقف تدفق مواطنيها المتجهين لمناطق حروب في دول مسلمة، وتعزيز جهود مراقبة أولئك الذين أبدوا اهتماما بالانضمام للمتطرفين، وابتكار برامج حاسب آلي لتعقب أنماط السفر المريبة، إضافة لإجراءات أخرى.
بيد أن الهجمات التي تعرضت لها باريس الأسبوع الماضي، ونفذها رجل واحد على الأقل سافر لليمن عام 2011 للتدريب بجانب الجماعة التابعة لتنظيم «القاعدة» هناك، ذكرت الجميع بأن مثل هذه الإجراءات لم تحقق سوى القليل نسبيا لتقليص حجم الخطر القائم. ولا تزال الأعداد التي تسافر للخارج للقتال بدول أخرى في تزايد مستمر، مع انضمام قرابة 1.000 مسلح للقتال في سوريا والعراق شهريا، تبعا لأحدث التقديرات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة.
وانطلاقا من مخاوفهم من إمكانية وجود هؤلاء المسلحين العائدين لسنوات من دون لفت الانتباه، يناضل مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيين والأوروبيين للتوصل لسبل جديدة لمنع المقيمين بأراضيهم من السفر للقتال بالخارج، وهي جهود اكتسبت مستوى جديدا من الإلحاحية في ضوء أعمال القتل التي شهدتها فرنسا.
وبالفعل، جرى تمرير قوانين جديدة أو معدلة لمكافحة الإرهاب بدول مثل ألبانيا وأستراليا وفرنسا وكوسوفا ومقدونيا وصربيا، حظرت السفر للمشاركة بالقتال في صراع أجنبي، مثل ما يدور باليمن وسوريا والعراق.
كما أصدرت ماليزيا والسعودية قرارات تحظر على مواطنيها الانضمام لتنظيم داعش. وازدادت وتيرة عمليات إلقاء القبض على الأفراد المشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة في النمسا والمغرب، وجرت مؤخرا محاكمة مقاتلين أجانب في ألمانيا وهولندا.
داخل الولايات المتحدة، حيث حاول قرابة 150 شخصا أو بالفعل ذهبوا للقتال في سوريا، ركز مسؤولون فيدراليون معنيون بفرض القانون ليس فقط على مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي بنشاط أكبر، وإنما أصدروا كذلك توجيهات لسلطات الولايات والسلطات المحلية بخصوص سبل رصد المسافرين المحتملين لمناطق الصراعات.
يذكر أن وزير الأمن الداخلي جيه جونسون سافر خلال الشهور الأخيرة لشيكاغو ولوس أنجليس ومينابوليس ومدن أخرى للترويج لإقامة شراكات بين الحكومة الفيدرالية وجماعات على مستوى الولايات وأخرى محلية قادرة على رصد المسلحين المحتملين في الأوساط المحيطة بها.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه بحلول 12 يناير (كانون الثاني)، سافر أكثر من 18 ألف مقاتل أجنبي لسوريا، بينهم 3 آلاف غربي على الأقل. وقال مسؤول بارز بالوزارة يتابع هذه القضية عن كثب «عجزنا عن وقف التدفق، لكننا زدنا صعوبة السفر».
ورغم تحسن أداء وكالات فرض القانون والأخرى الاستخباراتية في رصد ومنع الأميركيين من السفر لسوريا، فإن مسؤولين أميركيين اعترفوا بأنه لا تزال هناك فرصة لبذل مزيد من الجهود.
وقد أبدت واشنطن اهتماما كبيرا بالقضية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ونجحت في تمرير قانون ملزم عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجبر جميع الدول على اتخاذ خطوات «لمنع ووقف» تدفق مواطنيها على جماعات تعد تنظيمات إرهابية.
وجرى التركيز بصورة خاصة على دول مثل تركيا، التي سمحت حدودها سهلة الاختراق الممتدة لمسافة 500 ميل بعبور آلاف المسلحين لداخل سوريا والعراق للانضمام إلى «داعش» وجبهة النصرة. عام 2013، منعت تركيا دخول 4 آلاف شخص لأراضيها واحتجزت أكثر من 92 ألف شخص على حدودها.
وبينما أشاد بعض المسؤولين الأميركيين بتشديد الحكومة التركية جهودها لضبط حدودها مع سوريا، قال آخرون إنه من غير المحتمل أن تتمكن تركيا قط من تأمين حدودها.
تبعا لتقديرات الاستخبارات الأميركية، فإن نحو 18 ألف مقاتل أجنبي، بينهم 3 آلاف من أصول أوروبية وغربية أخرى، سافروا للقتال في سوريا منذ اندلاع الصراع بها عام 2011. وعاد أكثر من 500 مقاتل من سوريا لأوروبا، تبعا لما أفاد به ريتشارد باريت، ضابط الاستخبارات البريطانية السابق الذي عكف على دراسة الأرقام المتعلقة بالقضية لحساب «سوفان غروب»، وهي شركة استشارات. وعلى ما يبدو، فإن أرقام المقاتلين المتجهين لسوريا في تزايد، بل وربما تشير هجمات باريس أيضا لتحول مثير للقلق في تكتيكات الجماعات الإرهابية.
يذكر أن فرع «القاعدة» في اليمن كان هناك خوف منه منذ فترة بعيدة لتركيزه على مهاجمة الطائرات، مثل محاولة تفجير طائرة ركاب يوم الكريسماس عام 2009. إلا أن مسؤولين أفادوا بأن سعيد كواشي، الشقيق الأكبر بين الاثنين المشتبه في قتلهما 12 شخصا داخل صحيفة ساخرة فرنسية الأسبوع الماضي، سافر لليمن حيث تلقى تدريبا على استخدام الأسلحة الأوتوماتيكية، مما يكشف عن حدوث تطور سريع لهذه الجماعة.
عن هذا، أوضح دانييل بنجامين، المسؤول البارز السابق بمجال مكافحة الإرهاب لدى وزارة الخارجية الأميركية، أنه «من المثير للقلق فكرة أن تجد جماعة متطرفة اعتادت تاريخيا استخدام التفجيرات الانتحارية في الهجوم بأسلحة آلية عملا عنيفا ذا مغزى». كما تعمل مناطق الحروب مثل اليمن أو سوريا بمثابة حاضنات للإرهابيين الناشئين، حيث خلصت دراسة أصدرها معهد بروكنغز مؤخرا حول المقاتلين الأجانب ووضعها دانييل بايمان وجيرمي شابيرو، إلى أن مثل هؤلاء الإرهابيين الناشئين «سيقيمون شبكات مع مسلمين غربيين آخرين ويبنون روابط مع متشددين من مختلف أرجاء العالم».
الواضح أن العدد الكبير للمقاتلين الذين يعودون لأوطانهم يجعل من العسير تعقبهم، وقد أوضح مسؤولون أميركيون أن الاستخبارات الفرنسية ووكالات فرض القانون راقبت الشقيقين كواشي لبعض الوقت بعد عودة سعيد من اليمن عام 2011، لكنها توقفت بعد ذلك وحولت اهتمامها لمصادر تهديد أخرى.
وتعود ظاهرة سفر مسلحين متشددين للقتال في صراعات أجنبية للمتطرفين الذين سافروا لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي لقتال الجيش السوفياتي هناك.
ويرى الخبراء المعنيون بالإرهاب أن الاختلاف اليوم يكمن في حجم تدفق المقاتلين والأسباب المتنوعة التي تدفع الشباب من الرجال المسلمين، علاوة لأعداد متزايدة من النساء والأسر، للسفر لسوريا. وذكر متخصصون بمجال مكافحة الإرهاب أن شبابا من البوسنة وكوسوفا يسافرون لسوريا لنيل مكاسب مالية، منها مكافآت تجنيد تعرضها بعض الجماعات. وهناك آخرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينجذبون أكثر للآيديولوجية وإعلان «داعش» عن نفسه كممثل «للدولة الإسلامية».
وقد تفاقمت المخاوف من إمكانية تورط المقاتلين السابقين في هجمات داخل بلدانهم الأصلية منذ إقدام مهدي نموش (29 عاما)، فرنسي مسلم، على قتل أربعة أشخاص داخل المتحف اليهودي ببروكسل مايو (أيار) الماضي بعد أن قضى عاما في سوريا.
من جانبها، شهدت فرنسا، التي تضم 5 ملايين مسلم، وهي أكبر جالية مسلمة بأوروبا الغربية، دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة. وقد سافر أو خطط للسفر أكثر من 1.000 فرنسي للانضمام لجماعات متطرفة في سوريا أو العراق، تبعا لما ذكرته وزارة الداخلية الفرنسية. وتشير تقديرات إلى أن قرابة 180 منهم عادوا لفرنسا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.