تخفيف ضريبي وصرف تعويضات أبرز مطالب القطاعات الألمانية

معهد مالي: مساعدات «كورونا» للشركات تزيد بنحو 12 مليار دولار عن الحد الضروري

TT

تخفيف ضريبي وصرف تعويضات أبرز مطالب القطاعات الألمانية

تطالب الأوساط الاقتصادية في ألمانيا بسرعة صرف تعويضات ومساعدات للشركات جراء ما تعانيه من تداعيات جائحة «كوفيد-19»، فضلاً عن مطالبة بعضهم بتخفيف عبء الضرائب، في الوقت الذي تتكبد فيه الشركات خسائر.
وقالت وزيرة العدل الألمانية، كريستينا لامبرشت، إنها تعد مدفوعات التعويضات الحكومية للأوساط الاقتصادية قانونية عادلة إلى أنه يتم إلغاء القواعد الصارمة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
وأكدت لامبرشت، أمس (الأحد): «إننا جميعاً نتوقع أن يكون لدينا لقاح في أقرب وقت ممكن. ولكن ما دام أننا لا نزال نعايش قيوداً كبيرة، سيكون هناك ضرورة من وجهة نظري أيضاً للمساعدات... يسهم ذلك في تخفيف صعوبة الإجراءات، ويساعد أيضاً في تناسبية الإجراءات».
ودعت 3 ولايات ألمانية لتخفيف الأعباء الضريبية بالنسبة لبعض الشركات. وتعتزم ولايات بادن - فورتمبرج وبافاريا وهيسن أن تقترح، خلال مؤتمر وزراء الاقتصاد المحليين بألمانيا المنتظر اليوم (الاثنين)، توسيع نطاق ما يسمى «ترحيل الخسارة» الذي يُقصد به خفض العبء الضريبي الناتج عن خسائر عام ما عن طريق معادلته من خلال دخول إيجابية لعام آخر.
وقالت نيكولا هوفمايستر – كراوت، وزيرة الاقتصاد المحلية لولاية بادن - فورتمبرج: «دخلت كثير من الشركات بلا ذنب في صعوبات جراء نقص السيولة بسبب الأزمة الاقتصادية نتيجة تفشي وباء (كورونا)، الأمر الذي سيكون على حساب استثمارات مستقبلية مهمة بصفة خاصة... يتعين علينا تمكين شركاتنا من تطوير أفق مستقبلية طويلة المدى مجدداً، وتوفير إمكانية تمويلها في الفترات الاقتصادية العصيبة أيضاً».
تجدر الإشارة إلى أنه تم توسيع نطاق إمكانيات تسوية الخسائر المرتبطة بالضرائب من خلال قانون المساعدات الضريبية الثاني لمواجهة وباء كورونا الذي تم إقراره نهاية يونيو (حزيران) الماضي.
وفي الأثناء، أشارت تقديرات معهد الاقتصاد الألماني (آي دبليو) إلى أن المساعدات التي خصصتها الحكومة الألمانية لتعويض الشركات عن أضرار الإغلاق الجزئي في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وديسمبر (كانون الأول) المقبل، تزيد بمقدار 10 مليارات يورو (11.96 مليار دولار) عن الحد الضروري.
وقال توبياس هنتسه، خبير الضرائب في المعهد، وفق وكالة الأنباء الألمانية، إنه إذا بقيت هذه المساعدات من دون تغيير، فإن بعض الشركات المتضررة من الإغلاق ستحصل على أموال تزيد على الأموال التي كانت ستحصلها في حال كانت مفتوحة في الفترة الحالية.
وفي الوقت نفسه، قال هنتسه إن هذا الأمر لا ينطبق على كل الشركات «فهناك بطبيعة الحال قطاعات بها تكاليف ثابتة مرتفعة؛ على سبيل المثال الشركات المشغلة لدور السينما». ورأى أن حسابات الحكومة الألمانية غلب عليها الكرم أكثر من اللازم.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية رصدت نحو 30 مليار يورو لهذه المساعدات في الشهر الحالي والشهر المقبل.
وأعرب هنتسه عن اعتقاده أن هذا المبلغ كان سيصبح كافياً، إذا قل بمقدار 10 مليارات يورو. ولفت إلى أن النقطة الرئيسية هي التكاليف المتغيرة التي لا تتحملها كثير من الشركات حالياً «وبالتالي، لم تكن هناك ضرورة للتعويض عنها».
وتابع أنه في المقابل هناك التكاليف الثابتة التي يتعين على الشركات الوفاء بها، حتى لو كانت مغلقة، مثل تكاليف الإيجار والانتفاع بمكان ما، مضيفاً: «وأود أن أقول إنه كان من المنطقي التوجه هنا حسب التكاليف الثابتة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تحري هذا الأمر مجهد بصورة كبيرة، وقال إن الحكومة اختارت حلاً سريعاً وليس مجهداً، لن تواجه معه الشركات تهديداً لوجودها.
ورد وزير الاقتصاد، بيتر ألتماير، على هذا الرأي، قائلاً: «بطبيعة الحال، التوجه حسب الإيرادات لن يكون عادلاً بنسبة 100 في المائة، لكن ليس هناك معيار يمكن أن يضمن العدالة المطلقة في كل حالة فردية».
وأضاف الوزير أن القطاعات المتضررة لا يمكنها توقع استمرار هذا النوع من المساعدات لما بعد ديسمبر (كانون الأول) المقبل.



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.