عبدو ياغي: بعض من انتقدني لا يعرف مفتاح الـ«صول» من مفتاح الباب

حصد لقب «ذا فويس سينيور» في موسمه الأول

الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»
الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»
TT

عبدو ياغي: بعض من انتقدني لا يعرف مفتاح الـ«صول» من مفتاح الباب

الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»
الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»

قال الفنان عبدو ياغي إن بعض الفنانين الذين انتقدوا مشاركته في «ذا فويس سينيور» لا يعرف مفتاح نوتة الـ«صول» الموسيقية من مفتاح الباب. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «انزعج بعض الفنانين والإعلاميين من إطلالتي في «ذا فويس سينيور» وكأنهم أدرى مني بمصلحتي. فهدفي الأساسي من مشاركتي هذه كان الإضاءة على لبنان زمن الفن الجميل. وكذلك ردع كل من يحاول تشويه ثقافته وفنه. كما أن التعتيم الإعلامي الذي عانيت منه رغم تاريخي الفني الطويل دفعني للقيام بهذه الخطوة وتذكير الناس بالفن الأصيل».
وكان ياغي إثر مشاركته في «ذا فويس سينيور» قد لاقى انتقادات كثيرة من فنانين وإعلاميين اعتبروا أن اسمه وموقعه وتاريخه الفنيين لا يسمحان له بالعودة من حيث ما بدأ.
وعبدو ياغي هو من الفنانين المعروفين بقدراتهم الغنائية الكبيرة في لبنان. اسمه ملأ الدنيا وشغل الناس عندما أدى أدوارا بطولية في مسرحيات استعراضية لروميو لحود وغيره. فغنى «يا بو السواعد» و«وحدي أنا والناس» و«ليلى يا ليلى» وغيرها إثر مشاركته في مسرحيات «اسمك بقلبي» و«الأميرة زمرد» و«ياسمين» إلى جانب الراحلة سلوى القطريب. أما بداياته فكانت من برنامج «ستوديو الفن» في نسخته بين عامي 1972 و1973 من نفس الدورة التي تخرج منها وليد توفيق وماجدة الرومي.
ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا يهمني كيف يفكر أو يتناول البعض موضوع مشاركتي في هذا البرنامج الخاص بالأصوات الذهبية في أعمار ما فوق الخمسين سنة. فلقد نثرت أريج الفن الأصيل وحصدت اللقب وتعرف إلى الملايين من المشاهدين العرب من كبار وصغار وشباب. لقد ضحيت بـ47 عاما من مشواري الفني من أجل لبنان الذي أعشق والذي يتنافس بعضهم على إحراق وهجه وتشويه سمعته. فلقد حملت رسالة وطنية ككثيرين غيري من الفنانين الذين جهدوا من أجل رفع اسم لبنان عاليا».
ويؤكد عبدو ياغي الذي دافع عن نفسه بشراسة أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يقم بهذه الخطوة بهدف المال أو الشهرة ويوضح: «لست طالب شهرة ولا مال فإنا مكتف، وبفضل رب العالمين بكل ذلك. أحدهم ردد أني شاركت في هذا البرنامج مقابل مبلغ من المال وهذا عار عن الصحة. كل ما حصدته من فوزي باللقب جائزة تقضي بتسجيلي أغنية من إنتاج شركة «بلاتينيوم ريكوردز». وأحضر لها لأطرحها قريبا في الأسواق وهي من كلماتي وألحاني».
وعن سبب اختياره المطرب ملحم زين مدربا له في «ذا فويس سينيور» يقول: «قبل إطلالتي على المسرح وعدت نفسي بأن أختار كمدرب لي أول نجم من أعضاء لجنة الحكم، يضغط على الزر ويدير بكرسيه نحوي. وهذا ما حصل بالفعل وكنت ممنونا لانتسابي لفريق ملحم زين الذي أحترمه وأكن له كل الإعجاب».
لم ينزعج عبدو ياغي من أن يكون مدربه حديث السن كملحم زين. فهو يصغره بسنين كثيرة ولكنه كما يقول من الفنانين الراقين القليلين الموجودين اليوم على الساحة. «لم يلجأ ملحم زين إلى التباهي أو اللف والدوران عندما أدار بكرسيه ليكتشفني أقف أمامه في مرحلة «الصوت وبس». لا بل أثنى على صوتي وقال «أنا من سيتعلم من نجم كبير كعبدو ياغي وليس العكس». فهذا المطرب الشاب يتمتع بأخلاق دمثة وبحرفية عالية. سبق والتقيته في كواليس برنامج الهواة «سوبر ستار» في عام 2003 عندما حصد اللقب. يومها كانت ابنتي بريجيت تستعد لدخول المنافسة في الموسم الرابع. فلقد كان ملحم يرغب في الانسحاب من البرنامج فنبهته بأن لا يضيع هذه الفرصة ومنذ ذلك الوقت لم ألتقه».
ويشيد عبدو ياغي بباقي النجوم مدربي البرنامج ويقول: «هاني شاكر لم يكن قد سمع بي من قبل، وهذا طبيعي لأنه يعيش في مصر ولم أحيي ولا حفلة هناك. أما الفنانة نجوى كرم فكانت تطرب لوصلاتي الغنائية في كل مرة أطل فيها على المسرح وتصرخ الـ«آه» تلو الأخرى إعجابا. أما ملحم زين فمهما قلت عنه يبقى قليلا لفنان شاب محترف يحترم الآخرين ويتعامل مع الجميع بأسلوب رفيع».
وعن الاسم الذي كان ليرشحه للفوز باللقب من بين زملائه يرد: «كنت اخترت العم حسين فهو لم يأخذ فرصته الحقيقية في البرنامج، رغم أنه يملك صوتا رائعا».
ليس بعض الإعلاميين والفنانين فقط هم من عارضوا مشاركة ياغي في البرنامج ويعلق: «لقد قامت الدنيا ولم تقعد عندما علم أفراد عائلتي بقراري. وبعد أن أوضحت لهم أسبابي التي تدفعني للقيام بذلك اقتنعوا وساندوني».
يعيش حاليا عبدو ياغي في كندا هو الذي يملك الجنسيتين الأميركية والكندية. «أقيم هناك مع أفراد عائلتي الذين يرفضون العودة إلى لبنان في زمن من أفسدوه وخربوه. وأتمنى أن تعود بلادي إلى سابق عهدها مزدهرة ومنارة للشرق كي أوضب شنطتي وأعود إلى أحضانه اليوم قبل غد».
وعما أضافت له تجربة حصده اللقب يقول: «حملتني مسؤولية أكبر من تلك التي حملتها وأنا في ريعان الشباب في برنامج «ستوديو الفن». فالتجربتان تختلفان قلبا وقالبا، وما عشته في الحالية جاء نتيجة خبرة وحرفية أكبر. لا أنكر شعوري بالخوف عندما وقفت على المسرح في إطلالتي الأولى في البرنامج. فقد خفق قلبي واسترجعت لحظات عشتها في شبابي وهو ما أعطى لكل تجربة رونقها».
وينتقد عبدو ياغي الساحة الغنائية اليوم ويقول: «مع الأسف غاب أصحاب الكلمات والألحان الخالدة كالرحابنة وفيلمون وهبي وملحم بركات وما إلى هناك من شعراء كتبوا أغاني لبنان بأحرف ذهبية. فغنى لهم الفنانون على مسارح عالمية وأوصلوا اسم لبنان العالم أجمع. فما نعيشه اليوم هو نوع من الانحطاط الفني، إذ يركض الفنان لتسجيل لحن تركي أو يوناني وأداء كلام سطحي من أجل الانتشار، وهو اعتقاد خاطئ إذ لا يصح إلا الصحيح. وأشكر بعض الفنانين من ملحنين وشعراء وحتى مغنيين لا يزالون يعملون من باب الفن الأصيل كي يحافظوا على هويتنا وتراثنا الفني وإلا كنا أصبحنا في الحضيض».
وعمن يلفته من مغنين من الجيل الجديد يقول: «أحب قدرات صوت ملحم زين فهو يعرف كيف يلونه وفي الوقت اللازم. وكذلك الأمر بالنسبة لوائل كفوري فهما من مجموعة الفنانين الأصيلين الذين تحدثت عنهم منذ قليل».
ويتحدث عبدو ياغي عن مشاريعه المستقبلية ويقول: «لدي عروض لإحياء حفلات غنائية كثيرة في أميركا وكندا بعيد انتهاء الجائحة. كما أفكر بإعادة غناء وتوزيع مجموعة من أغاني القديمة ليتعرف إليها جيل اليوم ويستمتع بها. وإضافة إلى ذلك أحضر لأغانٍ أخرى جديدة ستنزل في الأسواق قريبا».



الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «Joy Awards 2026»

توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «Joy Awards 2026»

توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)

توجّهت أنظار الملايين من عشّاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية، التي تحوّلت مساء (السبت) إلى مسرح عالمي بامتياز، مع استضافتها النسخة السادسة من حفل «Joy Awards» ضمن فعاليات «موسم الرياض».

تكريم وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» (هيئة الترفيه)

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور بعد منافسة مع الفنانين الشامي وسلطان المرشد وعايض، والثانية عن أغنيته «صحاك الشوق» التي تُوّجت «أفضل أغنية في العام». وقد ناب عنه آخرون في تسلّم الجائزتين لتعذّر حضوره، وطلب إبقاءهما لدى المستشار تركي آل الشيخ إلى حين تسلمهما شخصياً في وقت لاحق.

وبدأ الحفل بتوافد نجوم المنطقة العربية والعالم على «السجادة الخزامية»، حيث خطفت الأنظار كوكبة من أبرز الأسماء العالمية، من بينهم ميلي بوبي براون، وكيتي بيري، وفورست ويتاكر، والممثل الهندي شاروخان، والمغني البريطاني روبي ويليامز، إلى جانب عدد كبير من نجوم المنطقة والعالم.

وافتتحت النجمة كاتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرض موسيقي ضخم جمع بين الأوركسترا والراقصين والمؤثرات البصرية، اصطحبت فيه الجمهور بين أبعاد المسرح والفضاء الخارجي، بينما أضاءت الألعاب النارية سماء العاصمة السعودية احتفالاً بانطلاق العروض.

عروض فنية واحتفاء بقصة الدراما السورية

لحظة وفاء وتقدير تجسدت في أداء موسيقي مؤثر ضمن الحفل⁧ (هيئة الترفيه)

شهد الحفل فقرات وعروضاً فنية متنوّعة، تخللتها لحظات تكريم وتتويج للفائزين. وبعد العرض الافتتاحي، قُدِّم فاصل استعراضي لفريق «بيلوبولوس» عبر عرض ظلال راقص حمل مشاهد بصرية مبتكرة وخفيفة الإيقاع.

وقدّمت الفنانة أنغام فقرة غنائية بمشاركة عازف القيثارة البولندي مارسين، ضمن استعراض حي على المسرح لقي تفاعلاً واسعاً من الحضور. كما قدّم العازف جود كوفي فقرة موسيقية خاصة على البيانو الكبير، تضمّنت معزوفات قصيرة، من بينها مقطوعة «Radinak».

وفي فقرة لافتة، اجتمع النجم العالمي روبي ويليامز والفنان عايض، حيث قدّم ويليامز مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «Feel»، فيما قدّم عايض أغنية «تخيّل لو»، قبل أن يلتقيا في دويتو مميز لأغنية «Angels»، شكّل إحدى أبرز لحظات الحفل وأكثرها تفاعلاً.

كما استحضر الحفل ذكرى الراحلين والراحلات عن المشهد الفني في عام 2025، من خلال فقرة «In Memoriam» التي قدّمتها الفنانة عبير نعمة، بمرافقة عرض موسيقي عاطفي احتفى بتجاربهم الفنية والإنسانية.

اختُتم الحفل بعرض «يا شام» واستحضر أعمالاً وشخصيات في تاريخ الدراما السورية (هيئة الترفيه)

وفي فقرة غنائية مشتركة جمعت فرقة «إل ديفو» والمغنية ليز ميتشل، استمتع الحضور بعرض موسيقي غني، قبل أن يُختتم الحفل بعرض مسرحي بعنوان «يا شام»، استحضر أعمالاً وشخصيات خالدة من الدراما السورية، بمشاركة نخبة من نجومها الذين ارتبطوا بذاكرة المشاهدين العرب.

وشهد عرض «يا شام» ظهوراً لافتاً للفنانة منى واصف، التي جلست في دور الحكواتي، وسردت قصة تطور الدراما السورية منذ بداياتها الأولى وصولاً إلى مراحل ازدهارها ونجاحاتها المتلاحقة.

احتفاء بالرواد

تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» (هيئة الترفيه)

مُنحت النجمة البريطانية ميلي بوبي براون جائزة «شخصية العام» تقديراً لأدوارها المميزة في أفلام ومسلسلات عدّة، وتسلمت جائزتها وسط تفاعل كبير من الحضور.

كما شهد الحفل تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة»، تقديراً لمسيرتيهما الحافلتين وإسهاماتهما البارزة.

وأعرب فاروق حسني، خلال تسلّمه الجائزة من المستشار تركي آل الشيخ، عن شكره وتقديره للسعودية وقيادتها، وللقائمين على الحفل، مؤكداً اعتزازه بهذا التكريم.

تكريم رجل الأعمال القطري ناصر بن غانم الخليفي (هيئة الترفيه)

وضمن «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، كُرِّم رجل الأعمال القطري ناصر بن غانم الخليفي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «beIN» الإعلامية ورئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)، تقديراً لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي والإعلامي عالمياً.

كما مُنح السعودي صالح العريض «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية»، في لحظة عكست التقدير لمسيرته، ونالت الفنانة أصالة الجائزة نفسها تتويجاً لمسيرة فنية ممتدة. وكُرِّم المخرج الكويتي أحمد الدوغجي ضمن الفئة نفسها، فيما اختُتمت الجوائز الفخرية بتكريم الملحن والمطرب المصري عمرو مصطفى.

تكريم استثنائي للمدرب صالح العريض بجائزة صناع الترفيه الفخرية في حفل الجوائز (هيئة الترفيه)

أبرز الفائزين بجوائز عام 2026

اعتمدت معظم فئات الجوائز على تصويت الجمهور، ما أضفى حماساً على لحظات إعلان النتائج. ففي فئة أفضل ممثل (مسلسلات)، فاز عبد المحسن النمر، في حين نال مسلسل «سلمى» جائزة أفضل مسلسل مشرقي.

وفازت ترف العبيدي بجائزة أفضل وجه جديد عن مسلسل «أمي»، فيما حصد مسلسل «شارع الأعشى» جائزة أفضل مسلسل خليجي. ونالت كاريس بشار جائزة أفضل ممثلة (مسلسلات) عن دورها في «تحت سابع أرض»، وفاز مسلسل «أشغال شاقّة جداً» بجائزة أفضل مسلسل مصري.

وعلى الصعيد الرياضي، فاز ياسين بونو بجائزة أفضل رياضي، فيما نالت ليلى القحطاني جائزة أفضل رياضية. وفي فئة الموسيقى، فاز فضل شاكر بجائزة أفضل فنان، وتُوّج نجله محمد فضل شاكر بجائزة أفضل وجه جديد، بينما نالت الفنانة أنعام جائزة أفضل فنانة، وذهبت جائزة أفضل أغنية إلى «صحاك الشوق».

شهد الحفل فقرات وعروض فنية متعددة (هيئة الترفيه)

وفي فئة المؤثرين، فاز المؤثر السعودي «مجرم قيمز» (ريان الأحمري) بجائزة أفضل مؤثر، فيما نالت رتيل الشهري جائزة أفضل مؤثرة.

وفي فئة الإخراج التلفزيوني، فاز عمر المهندس بجائزة أفضل مخرج فيلم عن «سيكو سيكو»، وفاز أحمد كاتيكسيز وغول سارالتن بجائزة أفضل مخرج مسلسل عن «شارع الأعشى». كما نال ماجد الكدواني جائزة أفضل ممثل سينمائي عن فيلم «فيها إيه يعني»، وفازت شجون الهاجري بجائزة أفضل ممثلة سينمائية عن «عرس النار»، فيما تُوّج فيلم «سيكو سيكو» بجائزة أفضل فيلم.


«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
TT

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية التي تبدو في ظاهرها عادية، لكنها تخفي تحت سطحها توترات طويلة التراكم، ففي قلب الحكاية تقف «سودة»، امرأة في منتصف الأربعينات، أمضت سنواتها في رعاية أسرتها، وهي على أعتاب مرحلة جديدة تحاول فيها استعادة شيء من ذاتها خارج إطار البيت.

هذه الرغبة البسيطة في التغيير تصطدم بتحوّل مفاجئ داخل المنظومة العائلية، يفرض إيقاعاً مختلفاً على العلاقات، ويعيد ترتيب موازين القوة والواجب والاحتياج داخل المنزل، فوجود شخصية مسنّة تعاني تآكل الذاكرة داخل هذا الفضاء المغلق لا يقدم كعنصر درامي فقط، بل كمرآة مكبّرة تكشف هشاشة الروابط، وحدود الصبر الإنساني، والطبقات الخفية من التضحية غير المرئية التي تُمارَس باسم الحب العائلي.

يقول مؤلف ومخرج الفيلم التركي إنصار آلتاي لـ«الشرق الأوسط» إن «كانتو» يعد «أول أفلامه الروائية الطويلة بعد تجربة طويلة في السينما الوثائقية، ويطرح تساؤلات حول العزلة الاجتماعية، والعلاقات العائلية، والمشكلات غير المرئية التي تتسلل إلى حياة الناس اليومية من دون أن تُرصد مباشرة»، مؤكداً أن «اهتمامه لم يكن منصباً على تقديم حبكة تقليدية بقدر ما كان على تفكيك التجربة الإنسانية نفسها، وما تحمله من تناقضات وصراعات داخلية».

الملصق الترويجي للفيلم - الشركة المنتجة

وأشار آلتاي إلى أنه «كان يشعر بقلق في بداية المشروع بسبب انتقاله من «الوثائقي» إلى الروائي، حيث يصبح التحدي الأكبر هو الإمساك بالواقع داخل بناء مصنوع، ومحاولة الحفاظ على صدق الأداء والمشاعر، ولمواجهة هذا التحدي، عمل مع الممثلين لمدة تقارب 6 أشهر قبل بدء التصوير، عبر تدريبات وبروفات مكثفة، بهدف الوصول إلى أداء طبيعي بعيد عن النزعة المسرحية، التي لا يفضلها في السينما» وهي مرحلة يصفها بأنها «كانت حاسمة في تسهيل إدارة موقع التصوير، وضبط حركة الممثلين، وبناء الإيقاع النفسي للشخصيات».

وأكد أن «المونتاج يشكل بالنسبة له المرحلة الأهم في صناعة الفيلم، لأن السينما لا تتشكل في موقع التصوير فقط، بل تولد فعلياً في غرفة المونتاج، حيث يمكن إعادة ترتيب القصة والشخصيات والانفعالات، وهي رؤية نابعة من خبرته الوثائقية، فالقدرة على تجميع المادة المصورة بوعي هي ما يصنع الفارق الحقيقي بين المخرج الجيد وغيره، مع ضرورة التركيز على مشاعر الشخصيات ودوافعها الإنسانية قبل أي اعتبار تقني».

وعن التعامل مع السيناريو، أوضح أنه كان «يسمح أحياناً بمساحة محدودة للخروج عن النص عندما يكتشف أن مشهداً ما لا يخدم السياق العام للفيلم، عبر نقاش مع الممثلين لإعادة بناء اللحظة الدرامية بما يخدم الصدق الفني، مع الالتزام بروح النص وعدم الابتعاد عنه بشكل جذري، بينما جاءت التغييرات الأوسع خلال مرحلة المونتاج».

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

ويعبر آلتاي عن الفرق بين الفيلم الوثائقي والروائي قائلاً إن «الفيلم التسجيلي أكثر براءة وبساطة من حيث الأدوات، إذ يمكن إنجازه بكاميرا وفكرة ورغبة صادقة في التعبير، بينما تمثل السينما الروائية تحدياً مضاعفاً في محاولة التقاط الواقع داخل عالم مصنوع، وخوض هذه التجربة كان تحدياً شخصياً أسعده، خصوصاً مع تعاونه مع ممثلين محترفين».

وبشأن مشاركة الفيلم في عدد من المهرجانات منها النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، شدد على أنه «لا يعمل بعقلية استهداف الجوائز أو البرمجة، لأن الانشغال بالنجاح المهرجاني قد يحول السينما إلى مشروع تجاري بحت، بينما تظل القيمة الحقيقية في تقديم عمل صادق يحمل رؤية إنسانية واضحة، حتى لو لم يكن موضوعه جذاباً من منظور السوق».

أما على مستوى التمويل، فأشار إلى أنه «لم يكن محظوظاً مادياً، لكنه اعتمد على خبرته الوثائقية في العمل بإمكانات محدودة»، معتبراً أن «السينما في جوهرها تحتاج إلى كاميرا، ورؤية، وزاوية نظر صحيحة قبل أي اعتبارات مالية، بجانب تعاون الممثلين معه بسخاء ومن دون مقابل كبير بدافع الإيمان بالمشروع».


مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
TT

مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)

تحتوي بعض مناطق القارة على كميات كافية من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 متراً في حال ذوبانها بالكامل، إلا أن الباحثين لا يزالون يجهلون العواقب الكاملة لذلك، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

ويتوقف مصير سواحل الكوكب إلى حد كبير على مدى سرعة ذوبان الصفائح الجليدية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، غير أن العلماء يؤكدون أن الصورة الكاملة لما هو قادم لا تزال غير واضحة.

وعلى أحد جانبي المشهد الذي كان يطل عليه الدكتور بن غالتون-فينزي عبر جرف «توتن» الجليدي الشاسع، كانت الشمس منخفضة عند أفق القارة القطبية الجنوبية، بينما كان القمر بدراً كاملاً في الجهة المقابلة. ويصف غالتون - فينزي الجرف الجليدي قائلاً: «مسطح وأبيض بالكامل، وإذا كانت السماء ملبدة بالغيوم، فإن الأفق تختفي».

وفي ظل درجات حرارة بلغت نحو 20 درجة مئوية تحت الصفر، ومع رياح قارسة تزيد الإحساس بالبرودة إلى حد يهدد بالإصابة بقضمة الصقيع، كان غالتون - فينزي موجوداً هناك خلال أشهر الصيف من عامي 2018 و2019 لاستعادة أجهزة رادار كانت تُستخدم لقياس سماكة الجليد.

لكن قلقه الحقيقي، كما يوضح فينزي، لا يتعلق بما يحدث على سطح الجليد، بل بما يجري على عمق يقارب كيلومترين تحت قدميه، حيث يلتقي المحيط بالجليد الذي يقف فوقه. وبالنسبة لعلماء القارة القطبية الجنوبية، أصبح فهم ما يحدث أسفل الجروف الجليدية أمراً بالغ الإلحاح لأن مصير سواحل العالم سيتحدد بناءً على سرعة ذوبان هذه الكتل الجليدية.

وتضم أنتاركتيكا أكثر من 70 جرفاً جليدياً تمتد من الصفائح الجليدية الهائلة فوق مياه المحيط. وتغطي هذه الأرفف مساحة تقارب 1.5 مليون كيلومتر مربع، وهي تطفو على سطح المياه، ولا تؤدي وحدها إلى ارتفاع مستوى سطح البحر إذا ذابت.

غير أن الخطر يكمن في ارتفاع حرارة المحيطات؛ إذ إن ذوبان الجروف الجليدية من أسفل قد يؤدي إلى فقدان استقرارها؛ ما يسمح للصفائح الجليدية بالانزلاق بسرعة أكبر نحو المحيط، الأمر الذي قد يرفع مستوى سطح البحر عالمياً بعدة أمتار.

ويشير العلماء إلى أن مناطق القارة القطبية الجنوبية الأكثر عرضة للخطر تحتوي وحدها على كميات من الجليد تكفي لرفع مستوى سطح البحر بنحو 15 متراً في حال ذوبانه بالكامل.

ويقود غالتون - فينزي، كبير الباحثين في قسم الأبحاث بالهيئة الأسترالية للقارة القطبية الجنوبية، دراسة حديثة جمعت نماذج علمية لمعدل «الذوبان القاعدي» من 9 مجموعات بحثية حول العالم. ويقول: «نحن بحاجة إلى معرفة ذلك؛ لأن فقدان الكتلة الجليدية بفعل المحيطات يمثل أحد أكبر مصادر عدم اليقين في التوقعات المتعلقة بالصفائح الجليدية في أنتاركتيكا، ومن ثم في تقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً».