«كورونا» يهيمن على العطلة الرسمية في الولايات المتحدة... وأوروبا تخفف القيود

مظهر احتفالي مختصر في نيويورك (أ.ب)
مظهر احتفالي مختصر في نيويورك (أ.ب)
TT

«كورونا» يهيمن على العطلة الرسمية في الولايات المتحدة... وأوروبا تخفف القيود

مظهر احتفالي مختصر في نيويورك (أ.ب)
مظهر احتفالي مختصر في نيويورك (أ.ب)

بين تنظيم مسيرة تقليدية افتراضياً والدعوات إلى الحد من التجمعات العائلية، يحتفل الأميركيون، اليوم (الخميس)، بعيد الشكر في ظل معاودة تفشي وباء «كوفيد 19». فيما تخفف أوروبا بشكل طفيف القيود المفروضة مع اقتراب أعياد نهاية السنة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي ظل تواصل انتشار فيروس «كورونا» المستجد، تجري مسيرة عيد الشكر الاحتفالية التي تجمع عادة ملايين الأشخاص في شوارع نيويورك، بدون جماهير هذه السنة، وسيتم بثها عبر الإنترنت بعدما تم تصوير القسم الأكبر منها مسبقاً خلال الأيام الماضية.
وعملاً بتوصيات السلطات الصحية، عدل الرئيس المنتخب جو بايدن عن التوجه إلى ماساتشوستس كما في كل سنة، وسيمضي العيد في معقله في ديلاوير مع زوجته وابنته وصهره حصراً.
وقال بايدن، في فيديو نشر الخميس على «تويتر»: «أعرف أن هذه ليست الطريقة التي كان كثير منا يأمل في قضاء العيد بها. إنها تضحية شخصية يجب على كل عائلة القيام بها لإنقاذ حياة شخص آخر. إنها تضحية من أجل البلد برمته».
وسعياً منه لطمأنة الأميركيين، كتب في مقالة نقلتها شبكة «سي إن إن»: «سنتدبر أمرنا معاً، حتى لو كنا مضطرين إلى البقاء منفصلين».
وفي مؤشر إلى عمق الانقسامات السياسية حول طريقة التعامل مع الوباء، شجع الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب من جهته، أمس (الأربعاء) «جميع الأميركيين على التجمع في منازلهم وفي أماكن العبادة»، في كلمته بمناسبة عيد الشكر.
وبعدما أمضى النهار يلعب الغولف، سينضم الملياردير الجمهوري إلى عائلته حول مأدبة عشاء في البيت الأبيض، وفق ما أفادت المتحدثة باسم السيدة الأولى.
وفي ظل هذه التعليمات المتضاربة، استقل نحو 7 ملايين شخص الطائرات في الولايات المتحدة خلال الأيام السبعة الأخيرة، بحسب بيانات إدارة أمن النقل المكلفة بالرقابة الأمنية في المطارات، بزيادة 22 في المائة عن الأسبوع السابق.
لكن التجمعات العائلية حول حبش العيد لن تكون لها النكهة ذاتها هذه السنة، في وقت تخطت الحصيلة اليومية للوباء في الولايات المتحدة 2400 وفاة في 24 ساعة، وهو أعلى رقم منذ 6 أشهر.
وحذرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من أن عدد الوفيات قد يزداد ليبلغ 321 ألف وفاة بحلول 19 ديسمبر (كانون الأول) في البلد الذي يسجل أعلى حصيلة جراء فيروس «كورونا» المستجد تزيد عن 262 ألف وفاة منذ ظهور المرض أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأُحصيَ أكثر من 60 مليون إصابة رسمياً في العالم منذ بدء تفشي الوباء الذي تسبب بوفاة نحو 1.4 مليون شخص حتى الآن.
أما أوروبا الغربية، فبدأت تجني ثمار الحجر المنزلي الصارم الذي فرضته، وبدأت عدة بلدان تخفف القيود تدريجياً مع اقتراب عيد الميلاد.
وإذا واصل الوضع الصحي التحسن، فسترفع فرنسا الحجر المنزلي في 15 ديسمبر (كانون الأول) ليحل محله حظر تجول على المستوى الوطني من الساعة التاسعة مساء إلى السابعة صباحاً مع استثناء ليلتي عيد الميلاد ورأس السنة في 24 ديسمبر و31 منه.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، الخميس، إنه من «الضروري» الحد من عدد المدعوين بمناسبة هذه الأعياد، مفصلاً تدابير تخفيف القيود التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون قبل يومين على 3 مراحل. وسيكون بإمكان المتاجر الصغيرة إعادة فتح أبوابها اعتباراً من السبت، وسيسمح بالتنقلات ضمن نطاق 20 كيلومتراً، ولمدة 3 ساعات، بدلاً من كيلومتر واحد ولمدة ساعة كما كان سارياً.
في المقابل، تبقى الحانات والمطاعم والصالات الرياضية مغلقة حتى 20 يناير (كانون الثاني) على أقرب تقدير.
أما في إنجلترا التي تفرض الإغلاق منذ 4 أسابيع، فستعاود المتاجر غير الأساسية فتح أبوابها مطلع ديسمبر، بموازاة تطبيق برنامج فحوص مكثفة لكشف الإصابات، غير أن الغالبية الكبرى من السكان ستبقى خاضعة لقيود صارمة.
وقال رئيس الوزراء بوريس جونسون: «عيد الميلاد هذا العام لن يكون عادياً والطريق لا تزال طويلة حتى الربيع».
وفي اليونان، من غير الوارد في الوقت الحاضر تخفيف القيود التي مددت الحجر حتى 7 ديسمبر.
وفي ألمانيا أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل، مساء الأربعاء، أن «عدد الإصابات اليومية ما زال عند مستوى مرتفع للغاية». وتقترب ألمانيا من تخطي عتبة المليون إصابة بالفيروس مع تسجيل معهد روبرت كوخ 410 وفيات خلال 24 ساعة، في أعلى حصيلة يومية حتى الآن. وبالتالي، فإن القيود التي أقرت في نوفمبر (تشرين الثاني) ستبقى سارية حتى مطلع يناير، «إلا إذا حدث انخفاض غير متوقّع في الإصابات، علماً أن هذا الأمر مستبعد في الوقت الراهن»، بحسب ميركل.
ودعت ألمانيا مواطنيها إلى عدم السفر إلى الخارج خلال عطلة عيد الميلاد، ولا سيما للتزلج، وستطلب من الاتحاد الأوروبي حظر رحلات التزلّج حتى 10 يناير منعاً لانتشار الفيروس. غير أن النمسا المجاورة تتبع نهجاً مختلفاً وتعتزم فتح منتجعاتها، فيما ستسمح فرنسا بفتح المنتجعات خلال الأعياد.
وعلى صعيد آخر، تتواصل التداعيات الاقتصادية للوباء، إذ أظهرت إحصاءات نشرت الخميس تراجع معنويات المستهلكين الألمان والأسر الفرنسية.
وتترقب دول كثيرة توزيع لقاحات ضد الوباء في نهاية ديسمبر أو مطلع 2021 أملاً في العودة تدريجياً إلى وضع طبيعي. لكن لا تزال هناك نقاط غموض بهذا الشأن، إذ أعلن المدير العام لمجموعة أسترازينيكا البريطانية للأدوية، الخميس، أن اللقاح الذي طوره مختبره بالاشتراك مع جامعة أكسفورد يتطلب «دراسة إضافية»، بعد ورود انتقادات لنتائج الاختبارات المعلنة.
فبعدما أعلنت الشركة عن فاعلية بمعدل 70 في المائة للقاح، تبيّن أن هذه النتيجة تخفي تباينات كبيرة بين بروتوكولين مختلفين طبّقا على مجموعتين من المتطوعين، الأولى تلقت نصف جرعة في المرة الأولى ثم جرعة كاملة بعد شهر، والثانية تلقت جرعتين كاملتين بفارق شهر.
وفي هذه الأثناء، سجلت روسيا، الخميس، حصيلة قياسية جديدة من الإصابات والوفيات، فيما أعلنت كوريا الجنوبية أعلى حصيلة إصابات منذ مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.