لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

وزير الخارجية الفرنسي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يواجهون مزيجاً من «الإرهاب المزدوج»... والمسلمون أول ضحاياه

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا
TT

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن بلاده تواجه إرهاباً مزدوجاً، مؤكداً أن محاربة الإرهاب تنبغي قيادتها مع المسلمين، كونهم أول ضحاياه.
ولفت الوزير الفرنسي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن جوهر نشاطهم العسكري الذي بدأ منذ عدة سنوات ويواصلون تنفيذه في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، هو محاربة الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن بلاده تتعرض لحملة «من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض الدول والمجموعات مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام».
وأكد لودريان، في حوار أجري معه عبر البريد الإلكتروني، أن القانون الفرنسي في جوهره ينص على حياد الدولة إزاء جميع الأديان، وأن «فرنسا بلد التسامح» التي ترفض تقسيم المجتمع الفرنسي، والتمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وحث لودريان، الذي تعرضت بلاده مؤخراً إلى موجة إرهابية، المؤسسات التي تمثّل الإسلام في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق معها.
وهذا نص الحوار...
> لنبدأ من آخر الأحداث في فرنسا، بعد موجة هجمات فردية، ذهب ضحيتها عدد من المدنيين، قال الرئيس الفرنسي، لأئمة مساجد فرنسية، إن عليهم «حفظ صورة الإسلام باعتباره ديناً وألا يتحول إلى حركة سياسية مرتهنة بالتمويل والأجندات الخارجية». كيف تقاربون بين المطالبة هذه مع وجود جمعيات إسلامية بعضها مجهولة التمويل وكذلك تتبنى خطابات متطرفة؟
- نشهد اليوم حالات من العنف العارم في فرنسا، وكذلك في أوروبا وفي مختلف أصقاع العالم من نيس إلى فيينا، ومن كرايستشيرش إلى كابول.
ونواجه مزيجاً من التهديد الإرهابي ومن بيئة حاضنة للكراهية يعمل البعض على تأجيجها. وإن التهديد الإرهابي الذي نواجهه اليوم تهديدٌ مزدوجٌ، فثمة الإرهاب الذي ما تزال تمارسه منظمات إرهابية من قبيل تنظمَي «داعش» و«القاعدة» اللذين يواصلان أنشطتهما الإرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا، من جهة، والأعمال الإرهابية الفردية النابعة عن هذه العقيدة من جهة أخرى.
وتتعرض فرنسا أيضاً لحملة من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض البلدان والمجموعات، مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام.
وأودُّ أن أكرر أن فرنسا تكنُّ احتراماً عميقاً للإسلام، فالإسلام دين تربطه بها علاقات تاريخية وثقافية عريقة ووطيدة وغنية، ناتجة عن مجموعة من التأثيرات المتبادلة في شتى المجالات. واليوم يجب أن نحارب الإرهاب بجميع أوجهه من جهة والانحراف المتطرف والفكر الأصولي من جهة أخرى. وهذه المعركة نريد أن نقودها بل يجب أن نقودها مع المسلمين، فهم أول ضحايا الإرهاب.
> يعد النموذج الفرنسي في التعايش أحد النماذج التي تلقى إشادة حضارية، لكن هناك بعض الخطابات التي يُرى أنها تمثل تعدياً على رموز إسلامية وتفتح باب التحريض. هل من إعادة تنظيم علاقة بين الخطابات السياسية والتقارب الإسلامي في النموذج الفرنسي؟
- إن رسالتنا واضحة جلية، فمكانة الإسلام محفوظة في فرنسا. والإسلام دين مهم وأساسي وهو ثاني أكبر الأديان في فرنسا، وينتمي ملايين المسلمين الفرنسيين إلى المجتمع الوطني انتماءً كاملاً، ويمثّلون جزءاً من تاريخ جمهوريتنا وهويتها.
ويتمتع المسلمون في فرنسا بإطار حاضنٍ يحمي ممارسة معتقداتهم الدينية، وتفرض الدولة احترام هذا الإطار انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع الطوائف الدينية.
وينص القانون الفرنسي في جوهره على حياد الدولة إزاء جميع الأديان وعدم انحيازها إلى هذا الدين أو ذاك. وهذا يعني أن القانون يكفل حرية الإيمان أو عدم الإيمان، كما يكفل للمؤمنين حرية ممارسة دينهم. ويتيح حياد الدولة في فرنسا معاملة جميع المؤمنين إلى أي دين انتموا معاملة عادلة، أما عدم انحيازها فيتيح تنفيذ قيم بلدنا العالمية المتمثلة في الحرية والمساوة والإخاء بين جميع المواطنين بلا استثناء، وذلك في الإطار الديني والعقائدي.
> الحرية التي تدافع فرنسا في تاريخها عنها، تضع مسؤولية كبرى أمام المجتمعات المسلمة ومعها كل الأطياف الأخرى، لكن هناك من المسلمين في فرنسا من يرى تنامي خطاب العنصرية، خاصة مع خطابات يسارية توصف بـ«المتطرفة» لأهداف انتخابية سياسية. كيف تقيمون ذلك؟
- سنظلّ متيقظين، كما هو الحال في الوقت الراهن، حيال أي خطاب يحرّض على الكراهية أو العنصرية. وإن نشبت بعض التوترات من حين إلى آخر، يتعيّن علينا تهدئتها، فالتمييز أو خطابات الكراهية تتنافى وقيمنا، ولزام علينا محاكمة كل من يقوم بذلك، وهذا ما نفعله بالفعل.
وفي الواقع، تضمّ فرنسا اليوم زهاء 3 آلاف دار عبادة إسلامية، ويبثّ التلفزيون الوطني كلّ أسبوع برنامجاً متلفزاً عن الإسلام في إطار فقرة صباحية مكرّسة للأديان، وثمة أئمة مسلمون يؤمون الصلاة في القوات المسلّحة وفي السجون وفي المستشفيات. وتقيم السلطات العامة حواراً وثيقاً مع ممثلي المنظمات الإسلامية.
واعتقد البعض بالفعل أحياناً أن فرنسا تتهجّم على المسلمين، وقد عمد بعض المسؤولين السياسيين أو بعض الجماعات إلى تحريف أقوال رئيس الجمهورية مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي. فلن ندعهم يظنون أن فرنسا قد تناهض الإسلام.
بل يجب الاستماع إلى كثير من المثقفين المسلمين ورجال الدين المسلمين في فرنسا الذين رفعوا الصوت عالياً في الأسابيع الماضية مذكّرين بحقيقة الظروف التي يعيشونها في فرنسا.
وفرنسا بلد التسامح، وهي ترفض الإرهاب ومحاولات تقسيم المجتمع الفرنسي، وتستنكر التمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وسندافع على الدوام عن حرية ممارسة الدين الإسلامي في فرنسا، ونعتزم في الوقت عينه مكافحة التطرّف والإرهاب، فالاثنان لا يتناقضان، بل يكمّل بعضهما البعض.
> أطلقت فرنسا دعوات لمواجهة ما وصفته بـ«الانعزالية الإسلامية» في الأحياء الفرنسية التي تهدف إلى إنشاء ما قال إنه إنشاء «مجتمع مضاد»، هل هذا توجه حقيقي لمحاربة أحزاب وحركات «الإسلام السياسي»؟
- إننا نتصدى بلا هوادة لخطرين اثنين هما، الإرهاب الذي ما زال يهدد فرنسا وأوروبا، وهذا ما رأيناه في الأسابيع الماضية، وهو يهدد أيضاً العالم أجمع، بما في ذلك المملكة العربية السعودية حيث تعرّضنا لهجومَين في جدّة في غضون 15 يوماً.
كذلك الانحرافات المتطرفة التي تسعى إلى نأي المسلمين عن المجتمع الفرنسي، وإبعاد فرنسا عن العالم الإسلامي في آن معاً، ففرنسا ترتبط بالعالم الإسلامي بفضل تاريخ مشترك على امتداد قرون من الزمن وبفضل مصالح مشتركة وكثير من الروابط الإنسانية والعائلية.
ويستند هذا التطرف الذي يجب التفريق بينه وبين الدين إلى فكر أصولي، ويصبو إلى تحقيق غايات سياسية الطابع. فثمة الإسلام من جهة والتطرف من جهة أخرى، ونحن لا نخلط بينهما إطلاقاً.
ونعمل على تنظيم سبل مكافحة الإرهاب والتطرف بالتعاون مع شركائنا؛ فتصميمنا على محاربة الجماعات الإرهابية لا يتهاوى، إنه جوهر نشاطنا العسكري الذي بدأناه منذ عدة سنوات، والذي نواصل تنفيذه مع شركائنا في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، إنه أيضاً جوهر الجهود التي تبذلها أجهزة الاستخبارات والقوى الأمنية الفرنسية وكذلك التعاون الاستخباراتي والأمني مع البلدان الصديقة.
ومن الضروري أن نأخذ الحيطة والحذر في أراضينا الوطنية وأن نتّخذ إجراءات الحماية المناسبة. وإننا نقود هذه المعركة ضد الإرهاب بالتعاون مع كثير من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، سواء في التحالف الدولي ضد «تنظيم داعش» أم عبر أنشطة التعاون الثنائية.
ومن جهة أخرى، لم تقم فرنسا وحدها بشجب حملات الكراهية والتلاعب بالمعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي، بل عمد جميع شركائنا الأوروبيين إلى ذلك أيضاً رافضين على سبيل المثال رفضاً واضحاً تصرف تركيا لأنهم يعلمون أنه يستهدفهم هم أيضاً.
> كيف ترون الاتهامات التي تطال دولاً إسلامية بمحاولة إعادة تنظيم الحركات الإسلامية في فرنسا لوضعها في إطار جماعات ضغط داخلية؟
- بطبيعة الحال ثمة علاقات تربط بين مسلمي فرنسا وبلدانهم الأصلية، وهذا أمر طبيعي يثري العلاقات التي تجمع فرنسا بهذه البلدان إنسانياً ووجدانياً، لكن ثمة أمراً آخر مختلفاً تماماً، وهو رغبة بعض البلدان في ممارسة نفوذ سياسي في فرنسا والتحكّم ببعض المؤمنين المسلمين، وهذا أمرٌ نرفضه.
فنريد أن يتمكّن مسلمو فرنسا من ممارسة دينهم بحرية وكرامة وسلام، وأن يتمكنوا من أن يكونوا في الوقت عينه مسلمين ومواطنين فرنسيين بكل ما للكلمة من معنى. ولهذا السبب نرغب في تعزيز نشوء إسلام فرنسي مثلما هناك إسلام سعودي أو إسلام مغربي. يجب أن يتمكن مسلمو فرنسا من الجمع بين ممارسة دينهم الإسلامي والالتزام بقيم بلدنا ومبادئ جمهوريتنا على حدّ سواء.
لذا نحث المؤسسات التي تمثّل الدين الإسلامي في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق مع السلطات العامة، ولهذا السبب أيضاً نرغب في أن يتلقى الأئمة في فرنسا التدريب في بلدنا. فبموازاة الفقه الديني، يجب أن يتضمن هذا التدريب إتقان اللغة الفرنسية وإدراك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية.
أما فيما يخصّ التمويلات الأجنبية، فيجب أن تكون شفافة، لكي نتأكّد من أنها لا تهدف إلى فرض فكر أصولي أو إحداث انقسامات داخل المجتمع الفرنسي.
> كيف تنتهجون في فرنسا لمجابهة العائدين من المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق ومناطق التوتر العالمية؟
- يخضع جميع الأشخاص الذين انضووا تحت راية أي منظمة إرهابية في مناطق النزاع إلى المحاكمة بصفة منهجية عند عودتهم إلى الأراضي الفرنسية. وينطبق ذلك أيضاً على الأشخاص الذين يحاولون الذهاب من فرنسا إلى ساحات القتال للانضمام إلى تنظيمَي «داعش» أو «القاعدة»، لأن هذا الفعل يُعاقب عليه القانون الفرنسي بالسجن لمدة 10 سنوات.
وفيما يتعلّق بوضع المقاتلين الإرهابيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، فلقد ذكّرت بانتظام بأنه تجب محاكمتهم في المكان الأقرب إلى حيث ارتكبوا جرائمهم. وما زالت أولوية الحكومة الفرنسية تتمثّل في ضمان أمن المواطنين الفرنسيين في ظل احترام مبادئنا وقيمنا.
فهؤلاء الرجال والنساء الراشدون قرروا الانضمام إلى «تنظيم داعش» والقتال في صفوفه في مناطق الحرب، فهم لم يصلوا إلى سوريا أو العراق بمحض الصدفة. أما الأطفال الذين لم يختاروا بأنفسهم الذهاب إلى سوريا والعراق فوضعهم يختلف، لذا نحرص على تنظيم عودتهم، وخاصة الأكثر عرضة منهم للخطر في ظل ظروف صعبة في معظم الأحيان ومن مناطق لا نتحكّم فيها فعلياً بأي شيء. وما زالت أولويتنا تتمثل في مكافحة إفلات مقاتلي «تنظيم داعش» من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها. فهذه مسألة أمنية، لكنها أيضاً مسألة تتعلق بالعدالة تجاه الضحايا الذين قُتلوا بسببهم في البلدان التي ذهبوا إليها.
> هل أنتم على استعداد لمراجعة أو فتح نقاش لتصنيف تيارات إسلامية في قائمة الإرهاب، خاصة أن الدول الإسلامية مثل السعودية، صنفتهم في القائمة، والحديث يأخذ جماعة «الإخوان المسلمين» بعد ثبوت ضلوع آيديولوجيتهم وعدد من المنتمين لها في أعمال عنف وتحريض على الإرهاب؟
- تحارب فرنسا الإرهاب بعزم بعد أن تعرّضت مجدداً لاعتداءات بغيضة. ففي حال الاعتداءات الإرهابية، لا نعتمد أي مبدأ آخر سوى التحليل الموضوعي للتهديد الذي تمارسه جماعات إرهابية على أمننا الوطني.
بموازاة المعركة التي نقودها ضد الإرهاب بواسطة الأجهزة الأمنية، نلتزم بمكافحة تأثير الفكر الأصولي والانحرافات المتطرفة. وهذه المعركة نقودها ضد الأفكار والعقائد من خلال مكافحة الخطابات التي تحرّض على الكراهية، والفكر الذي يسعى إلى تحريف الدين خدمةً لغايات سياسية، والمحاولات التي تهدف إلى إبعاد المواطنين المسلمين عن باقي المجتمع. وفي هذا الصدد اتّخذت الحكومة في الآونة الأخيرة قرارات تقضي بحلّ عدة جمعيات في فرنسا.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.