في فيينا.. اسبح في الخزنة وكل في المصرف واشرب فنجان قهوة «زاخر»

سحرها لا يبدأ من المطار ولكن مربعها الذهبي يحكي قصتها

الحي الذهبي في فيينا الأقدم في المدينة .. فرصة للمشي والتسوق
الحي الذهبي في فيينا الأقدم في المدينة .. فرصة للمشي والتسوق
TT

في فيينا.. اسبح في الخزنة وكل في المصرف واشرب فنجان قهوة «زاخر»

الحي الذهبي في فيينا الأقدم في المدينة .. فرصة للمشي والتسوق
الحي الذهبي في فيينا الأقدم في المدينة .. فرصة للمشي والتسوق

قد تكون قد مللت من قراءة مطلع كل موضوع عن فيينا بعنوان أغنية «ليالي الأنس في فيينا»، وأنا كذلك، ولو أن ليالي تلك المدينة يليق بها الأنس وأكثر، ولنغير الأغنية إلى «قل لي متى أشوفك يا كامل وصوفك؟» للفنان وليد توفيق، والسبب هو أن مدخل هذه المدينة العريقة يظلم جمالها، فأنا لا أذكر من طريقي من المطار باتجاه وسط المدينة إلا طرقات ضيقة، أبنية غير متناسقة، وفوضى عمرانية، ولكن وفي الوقت نفسه تشعر بتشوق كبير لرؤية المدينة التي وصفتها أسمهان في أغنيتها، ولو أنها غنتها خلال الحرب العالمية الثانية، ووقتها كانت فيينا تحت وابل من القصف وكانت مدمرة، أشبه بجهنم أكثر منها من الجنة.
ففيينا قصفت 52 مرة خلال الحرب العالمية الثانية ودُمرت قصورها، وهدم 87 منزلا في وسطها، وفي الوقت الذي غنت فيه أسمهان الأغنية، كانت النمسا واقعة ضمن ألمانيا النازية.
وقد يكون هذا هو السبب الحقيقي لتكريم فيينا للراحلة أسمهان العام الماضي، بسبب أغنيتها التي ساعدت على تعزيز موقع النمسا وفيينا بالتحديد سياحيا، وعرفت العرب على تلك المدينة التي كانت شبه مجهولة بالنسبة لهم، لتصبح اليوم حلم العربي الذي استمع إلى الأغنية وتشوق ليعيش كلماتها بانتظار رؤيتها كـ«روضة من الجنة ونغم في الجو له رنة سمع له الطير بكى وغنى».. ومن الحري بأن تتطابق الأغنية مع فيينا اليوم، وليس في تاريخ إصدارها عام 1944.
في كل الأحوال، وبالعودة إلى وصولي إلى مطار فيينا، استغرق الطريق ضعف الوقت المتوقع بسبب زحمة السير في وقت الذروة، وبدأ الأنس بالفعل يعبق مع أول مشهد لمدخل المدينة التاريخية من بين أبنيتها المفعمة بالروح الإمبراطورية التي تجسدها القصور التي تزدان بها منطقة «إنره شتات» العريقة، وتزامن وقت زيارتي مع أعياد الميلاد، فكان سحر المدينة مصحوبا ببهجة العيد الذي ينشر الفرح في نفوس أهالي المدينة وزوارها من خلال أسواق عيد الميلاد الجميلة.

* مصرف النمسا الوطني.. المحطة الأولى

* أول محطة فترة المساء اليانع في المدينة في أول زيارة لي، كان مبنى مصرف النمسا الوطني الذي تحول في يونيو (حزيران) الماضي إلى فندق تابع لسلسلة «بارك حياة»، ليكون الفندق الأول التابع لتلك السلسلة في النمسا.
يتمتع المبنى المنتصب في قلب الحي الذهبي، برهبة حقيقية، فهو يحمل في جعبته مائة عام من التاريخ، تفاصيل الزمن الجميل واضحة من خلال مدخله الواسع وأبوابه العملاقة، البهو الرئيس لا يشبه الردهات المعهودة في الفنادق من الفئة ذاتها.
الذي يميز غرف الفندق البالغ عددها 143 غرفة حجمها الكبير، فهي كانت في السابق غرف موظفي المصرف، وبذكاء تام، تم مزج التكنولوجيا مع المحافظة على النمط النمساوي الذي تتحلى به فيينا.
في هذا الفندق، لا بد أن تقوم بجولة منظمة مع أحد الموظفين لتعريفك على ثنايا المكان وقصة كل ركن منه، بدءا من المدخل الذي كان يعبر منه مئات العملاء قاصدين المصرف لتخصيص معاملاتهم المالية، وصولا إلى صالة «الكاشير» أو الصناديق المالية التي تحولت اليوم إلى مطعم «بانك» الذي تقصده الطبقة النخبوية في فيينا ونزلاء الفندق، واللافت هو وجود مدخل فرعي، والسبب، وبحسب أحد موظفي الفندق، الخصوصية التي يرنو إليها النمساويون؛ فهم يفضلون الدخول من باب شبه سري على الدخول من الباب الواسع، وتم تحويل غرف الموظفين في المصرف بما فيها غرف المديرين إلى غرف فندقية رائعة، وهذه العملية كانت مكلفة وصعبة التحقيق، لأن المبنى مدرج على لائحة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، لذا كان من البديهي التنبه إلى مسألة المحافظة على الشكل الأصلي للسقف والأرضية، مع تغييرات صغيرة وذكية.

* غرفة المدخنين

* صحيح أن التدخين مضر بالصحة، ولكن الفندق نجح في تحويل أحد أركانه إلى غرفة خاصة بالمدخنين، يطلق عليها اسم «ليفينغ روم»، واللافت هو وجود عدد كبير من غير المدخنين فيها، لأنها تشبه المكتبة أو غرفة المعيشة في بيت راقٍ، وفيها أثاث مريح، وتُعدّ مكانا يجتمع فيه أهالي فيينا فترة المساء بعد انتهائهم من أعمالهم، والجميل هو وجود الزوار من جميع الأعمار في تلك الغرفة، كما أنها مجهزة بنظام تنقية الهواء من خلال ماكينات خاصة وُضعت بطريقة مبتكرة تحت السجاد الذي يكسو الأرضية.
البنك للذواقة

* لمحبي الأكل اللذيذ يمكنهم التوجه إلى «البنك» (The Bank)، حيث يقدم المأكولات الأوروبية في مطبخ مفتوح أمام الزوار، وتقدم في المطعم نفسه وجبة الفطور. والذي يميز المأكولات هو توفرها في موسمها الأصلي، فكل شيء طازج وعضوي.
اللؤلؤ

* غرفة «بيرل» أو اللؤلؤ، ركن آخر في الفندق يجذب أهالي المدينة لتناول المشروبات والعصائر التي لا يمكن أن تتذوقها إلا في الفندق، تُقدم إلى جانب أطباق صغيرة على طريقة التاباس الإسبانية، ننصحكم بتذوق طبق دجاج الشنيتزل والريزوتو.
الخزنة

* في «بارك حياة فيينا» يمكنك أن تسبح في خزنة الفندق، التي تحولت إلى بركة سباحة رائعة التصميم، بأرضية مرصوصة بسبائك الذهب لتذكرك بتاريخ المبنى العريق، ويطل على البركة مباشرة نادٍ صحي مجهز بأحدث التقنيات، ضمن السبا الذي يحمل اسم «الذهب» باللغة المجرية «أراني» الذي يحتل مساحة مائة متر مربع، يقدم العلاجات على أنواعها. وفي مدخل السبا تجد ماكينة أصلية كانت تساعد على حفظ المال في الخزنة.
200 حرفي

* قام بعملية ترميم المبنى من الداخل مجموعة من أهم الحرفيين العالميين، قاموا بتبديل 20 ألف متر مربع من الحجارة الطبيعية بعد دراسة معمقة قام بها أكاديميون لفهم تاريخ المبنى بالتعاون مع مكتب الآثار والقطع الأثرية في المدينة، وخلال عملية الترميم، حصل حريق في الطابق الثاني أتى على معالمه بالكامل، فاستعانت شركة «سينيا» المتخصصة ببيع وشراء العقار المالكة للمبنى بحرفيين من بولندا قاموا بإعادة رسم الصور التي كانت تزين السقوف، تماما مثلما كانت من قبل مستعينين بصور كانت محفوظة لديهم، واليوم تحول هذا الطابق إلى قاعات لإقامة حفلات الزفاف والاجتماعات والمؤتمرات.
الموقع

* يحتل الفندق موقعا مميزا في الحي الأول من المدينة، حيث تقبع أهم المحلات العالمية والمحلية، يكفي بأن تخرج من باب الفندق لتجد الأسواق التجارية في المربع أو الحي الذهبي باستقبالك. المشي في تلك المنطقة ممتع جدا، لا سيما في شارعي كيرنتنر وجرابن وتوخلاوين وماريا هيلفر. فكل المنطقة مخصصة للمشاة فقط، وفي طريقك إليها سوف تطالعك القصور التي تحولت إلى عقارات خاصة تستقبل حفلات الزفاف وأعياد الميلاد، بالإضافة إلى المتاحف الفنية والكاتدرائيات الجميلة، نذكر منها كاتدرائية سانت ستيفين، فزيارته حتمية، لأنها تتمتع بهندسة فريدة وتفتح أبوابها أمام الجميع.
للمزيد من المعلومات:
www.vienna.park.hyatt.com

* زيارة ناقصة من دون قهوة وحلوى

* الفرنسيون يطلقون اسم «فيينواز» على الحلوى والكلمة مشتقة من فيينا، نسبة لروعة مذاق حلوى فيينا، لا سيما التارت «الفييني» المصنوع من طبقتي كيك محشوة فيما بينهما بطبقة من مربى المشمش ومكسوة كلها من الخارج بطبقة من الشوكولاته الذائبة، تؤكل إلى جانب الكريمة المخفوقة ليزيد السكر حلاوة. تحفظ خارج الثلاجة وتكون صالحة للأكل لغاية 18 يوما على فتحها.
ومن أشهر الأماكن التي تقدم هذه الحلوى، حيث يمكنك أن تشاهد شريطا يبين عملية تحضيرها «كافيه زاخر» (Sacher Café) التابع لفندق «زاخر» التاريخي في وسط فيينا.
يتعين عليك الانتظار في طابور طويل للحصول على مقعد وطاولة لتناول القهوة والكيك، أفضل قهوة يمكن أن تتذوقها هي قهوة فيينا الكلاسيكية مع الكريمة، وقد يكون هذا المذاق أفضل ذكرى تتركه فيينا معك عند تعود إلى بلادك.
www.sacher.com

* فيينا في سطور

* لا يقتصر تميز فيينا عاصمة النمسا على عراقة مبانيها التي تجعل منها واحدة من أجمل مدن العالم، إذ توفر المدينة الكثير من عروض الأوبرا، وحفلات موسيقى الفالس للموسيقار شتراوس. بالإضافة إلى التسوق. وتنتشر فيها أسواق رائعة ومحلات لبيع أهم الماركات العالمية.
أبرز معالمها: كاتدرائية سانت ستيفين وميدان المتاحف وبرج الدانوب ومدرسة الفروسية الإسبانية، ودولاب فيينا، ويبقى قصر شونبرون من أهم معالمها إضافة إلى دار الأوبرا الحكومية ومتحف ليوبود والقصر الإمبراطوري (هوفبورج).

* عناوين الذواقة

* كافيه سنترال Café Central يعود تاريخه إلى 130 سنة عابرة.. افتتح أبوابه عام 1876 وكان يجتمع فيه أهم الفنانين والسياسيين والمثقفين
لا يزال لغاية اليوم من أهم العناوين التي يقصدها أهالي المدينة والزوار، يجدر بك الانتظار للحصول على طاولة، أهم ما يقدم في كافيه سنترال «دجاج الشنينزل» مع السلطة بالإضافة إلى الحلوى المحلية والقهوة على أنواعها.
- فابيوز Fabios مطعم إيطالي، يقع في وسط الحي الذهبي، يقدم المأكولات الإيطالية، من أهم ما يمكن أن تتذوقه طبق «الرافيولي» والسمك.
هذا المكان يقصده أهالي المدينة فترة المساء، لأنه يتميز بأجواء جميلة وأنيقة ليلا.
- ماير أم فاربلاتز Mayer am Pfarrplatz ويقع على مسافة 15 دقيقة من وسط المدينة بواسطة السيارة.
عاش في الطابق العلوي من المبنى الموسيقار العظيم بيتهوفن وألف خلال إقامته هناك سيمفونيته التاسعة التي تعد من أهم إنجازاته.
يتميز المطعم بتقديم المأكولات المحلية، لا توجد به لائحة طعام، فالأكل يأتيك إلى الطاولة، ألذ ما يقدمه الخضار المقلية ودجاج الشنيتزل وأنواع كثيرة من السلطة. الديكورات بسيطة ولكنها تقليدية جدا، من وحي الريف النمساوي.
باليه كوبورغPalais Coburg التابع للفندق الذي يحمل الاسم نفسه، هذا الفندق مشهور باستضافته الكثير من الوفود السياسية خلال عقد القمم والمؤتمرات الدولية فيينا.
يتميز المطعم بموقعه على التراس المطل على المدنية سقفه الزجاجي المدور ومأكولاتها التي تشبه لوحات فنية، أسعاره معقولة بالنسبة لنوعية الأكل التي تُقدم فيه.
لا تفوت عليك تذوق الزبد والخبز الأسمر www.palais - coburg.com

* عناوين أخرى لتناول القهوة والحلوى

- موزارت كافيه Mazart Cafe
- بروكل Pruckel
- شوارزنبرغ Shwarzenberg
- ريتر Ritter
- سبيرل Sperl

* بيت الشوكولاته

- ديميل Demel: تعبق من هذا المحل رائحة الشوكولاته وستجد نفسك في الداخل من دون تفكير ومن دون سابق تصميم. يبيع المحل أفضل أنواع الشوكولاته في المدينة إلى جانب تشكيلة واسعة من الحلوى المحلية، وفي المحل من خلف تنتشر مقاعد وطاولات خشبية يتناسب لونها الداكن من الديكورات القديمة، سوف تنتظر طويلا، ولكن صدقني رؤية المطبخ والعاملين فيه وهم يحضرون الشوكولاته ستنسيك الوقفة المتعبة على السلم الحلزوني.
يقدم ديميل أجود أنواع الشوكولاته الساخنة
www.demel.at



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.