خطاب عون «شكوى» إلى اللبنانيين

ردود فعل متوقعة على مضامينه حتى من «أهل البيت»

عون موجهاً كلمته إلى اللبنانيين في ذكرى الاستقلال (دالاتي ونهرا)
عون موجهاً كلمته إلى اللبنانيين في ذكرى الاستقلال (دالاتي ونهرا)
TT

خطاب عون «شكوى» إلى اللبنانيين

عون موجهاً كلمته إلى اللبنانيين في ذكرى الاستقلال (دالاتي ونهرا)
عون موجهاً كلمته إلى اللبنانيين في ذكرى الاستقلال (دالاتي ونهرا)

لن تمر المضامين السياسية للرسالة التي أطل بها رئيس الجمهورية ميشال عون، على اللبنانيين، في مناسبة الذكرى السابعة والسبعين لاستقلال لبنان، مرور الكرام، وستلقى - كما تقول مصادر سياسية - ردود فعل تتجاوز القوى المعارضة لـ«العهد القوي» إلى «أهل البيت»، ليس لأنه رمى مسؤولية إخفاقه في تحقيق ما التزم به في خطاب القسم فور انتخابه رئيساً للجمهورية على الآخرين، متبنياً بطريقة غير مباشرة فحوى الرسالة التي وجّهها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى محازبيه في ردّه على العقوبات الأميركية التي استهدفته، وإنما لأنه أعاد المشاورات حول تشكيل الحكومة إلى نقطة الصفر، غامزاً من قناة الرئيس المكلّف تشكيلها سعد الحريري ومتّهماً إياه بالاستقواء والتستّر بالمبادرات الإنقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها في عملية تأليف الحكومة.
وتلفت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عون لم يوفّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري في اتهامه للبرلمان بإعاقة إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية ومكافحة الفساد وإعادة انتظام المالية العامة، معتبراً أن خشبة الخلاص الوحيدة تكمن في إجراء التحقيق المالي الجنائي. وتقول إنه يعيش في حالة إنكار دائمة ويحاول الهروب إلى الأمام، بدلاً من أن يتواضع ويبادر إلى إجراء مراجعة نقدية مع بدء الثلث الأخير من ولايته الرئاسية.

سياسة المكابرة
تتهم المصادر نفسها عون باتباع سياسة المكابرة، وتقول إن ما تضمّنته رسالته إلى اللبنانيين لا تعكس واقع الحال، ويحاول كعادته أن يغسل يديه من المسؤولية حيال إيصاله البلد إلى حائط مسدود، وتسأل أين مصلحة رئيس الجمهورية في التوجُّه إلى اللبنانيين في خطاب وكأنه يعيش في كوكب آخر؟
كما تسأل لماذا حمّل عون المنظومة السياسية مسؤولية إعاقة إجراء التحقيق الجنائي، طالما أنه يدرك بأن مرد التأخير يعود إلى الخلاف القائم بين أهل بيته، تحديداً بين وزيرة العدل ماري كلود نجوم وبين رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان؟ وهل يُدرك أن الإرباك الذي أسقطت حكومة حسان دياب نفسها فيه وأدى إلى تعثّر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يعود أيضاً إلى تضارب المواقف بداخل الحكومة قبل أن تتحوّل إلى حكومة مهمتها محصورة بتصريف الأعمال.
وقالت: «كنا نتمنى على عون ألا يتطرّق إلى التعيينات الإدارية التي قامت على المحاصصة بامتياز بعد أن اضطر دياب إلى التراجع عن معارضته لها، وعكست إصرار (التيار الوطني) من خلال رئيس الجمهورية على مصادرة حصة المسيحيين في التعيينات التي أُريد منها إلغاء من يعارضه في الشارع المسيحي». واستغربت حديث عون عن تكبيل القضاء، وهو من جمّد التشكيلات القضائية ورفض التوقيع عليها.
ولاحظت أن الفرق بين خطاب القسم وبين رسالته الاستقلالية يكمن في أن عون التزم بخطابه الأول بإنقاذ البلد، بينما قدّم نفسه في رسالته وكأنه على وشك الخروج من السلطة، بدلاً من أن يتقدّم من اللبنانيين بخطاب جامع يدعو فيه للحوار حول جميع المشكلات العالقة بدلاً من أن يحصره في مواجهة المتغيّرات في المنطقة.

غسل اليدين
وأكدت أن اللبنانيين يشكون مشكلاتهم لرئيس الجمهورية، ويطلبون منه التدخّل لحلها، لكن بدا الأخير في رسالته وكأنه يشكو أمره للبنانيين، ويشن هجومه على المنظومة السياسية، ويدعوها في الوقت نفسه للحوار. وقالت إنه لم يقارب الأزمات كما يجب، وتعامل معها على أنها تقنية وليست سياسية، وبالتالي يغسل يديه من المسؤولية، ويبعد عنه الشبهة مع أنه الشريك الأول في الأزمات التي حلّت بالبلد.
ورأت أن عون لم يكن مضطراً للدفاع بلا حدود عن باسيل، سواء بالنسبة إلى انتقاده لمشاورات التأليف بذريعة أنها لا تستند إلى معايير واحدة، أو في خصوص انتقاده للتدخّلات الخارجية، في إشارة مباشرة إلى فرض عقوبات على وريثه السياسي من قبل واشنطن. وقالت إن مضامين رسالته ما هي إلا ترجمة لسياسات باسيل، بدلاً من أن تختص بالدولة وبرئاسة الجمهورية، مؤكدة أنه تطرّق إلى الأزمات بمعايير حزبية، رغم أن الجهود تُجمع على إعطاء البلد فرصة لحكومة من غير الحزبيين.
واعتبرت هذه المصادر أن عون يمر في حالة إرباك منذ أكثر من سنتين، لأنه يخلط بين كونه يتربّع على سدّة الرئاسة الأولى، وبين تصرّفه كرئيس معارض وصولاً إلى موافقته على تسخير إدارات الدولة لخدمة الطموحات الرئاسية لجبران. وقالت إنه يبرّئ ساحة تياره السياسي من الفساد ويحصر اتهاماته بخصومه مع أنه ليس هناك من ينبري للدفاع عنهم.

موقف «حزب الله»
وتوقفت أمام انضمام «حزب الله» بلسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، إلى عون وتياره السياسي في مطالبتهما بإجراء التدقيق الجنائي مع أنه كان يتوجس منه. وقالت إن الحزب يدعو إلى تسهيل مهمة ولادة الحكومة، لكنه لم يبادر للضغط على حلفائه لتسريع عملية التأليف.
وكشفت أن «حزب الله» كان يقف إلى جانب تسهيل ولادة الحكومة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية لتمرير رسالة حسن نيّة للرئيس الحالي دونالد ترمب في حال معاودة انتخابه، لكنه عدل عن موقفه فور انتخاب منافسه جو بايدن رئيساً، ويفضّل حالياً بالتناغم مع طهران ترحيل تأليفها إلى ما بعد تسلمه الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقالت هذه المصادر إن عون وباسيل، وبالنيابة عن «حزب الله»، يؤخران ولادة الحكومة إلا في حال استجابة الحريري لشروط باسيل التي يتمسك بها عون بالنيابة عنه، وهذا ما يقاومه الرئيس المكلّف.
لذلك، فإن عون توخّى من رسالته الاستقلالية الالتفاف على المبادرة الفرنسية باتهام الحريري بالاستقواء بها للخروج عن معايير التأليف من جهة وإقحام البلد في اشتباك سياسي يحاول أن ينأى بنفسه عنه، إضافة إلى أنه يستحضر مادة خلافية بدعوته لحوار حول المتغيّرات في المنطقة في ضوء التطبيع الحاصل بين إسرائيل وعدد من الدول العربية فيما لا يزال لبنان في حاجة للدعم العربي لوقف انهياره.
وعليه، يفضّل الحريري التريُّث قبل أن يقرر الخروج عن صمته، وهو يترقّب ما ستؤول إليه الاتصالات التي تجريها باريس على المستويين الدولي والإقليمي في محاولة لإعادة تعويم المبادرة الإنقاذية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لوقف انهيار لبنان ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، ويقرر طبيعة الخطوة التي سيتخذها محتفظاً لنفسه بعدم الاعتذار عن تأليف الحكومة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.