ألبرتو أكويلاني: خسرنا مباراة فنسي الجميع ما فعلته لليفربول

لاعب الوسط الإيطالي السابق يتحدث عن الفترة الصعبة التي قضاها في ملعب «آنفيلد» وكيف انتهت رحلته سريعاً بعد رحيل المدرب بينيتيز

TT

ألبرتو أكويلاني: خسرنا مباراة فنسي الجميع ما فعلته لليفربول

في كرة القدم، كما في الحياة بشكل عام، هناك لحظات تعرف فيها أن الأمور كان يمكن أن تحدث بطريقة مختلفة تماماً وأفضل بكثير، وبالنسبة للاعب الإيطالي السابق ألبرتو أكويلاني، حدث ذلك في إحدى المباريات قبل 10 سنوات، حيث كان ليفربول يسيطر على مقاليد الأمور تماماً، لكنه خسر في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي أدى إلى انهيار آماله في تحقيق مسيرة جيدة مع الفريق الإنجليزي.
ربما يكون هذا تبسيطاً مبالغاً فيه لما حدث في ملعب «آنفيلد» في 29 أبريل (نيسان) 2010. وبالمثل، لا يوجد مفر من الشعور بأن فشل أكويلاني في ليفربول قد أثر كثيراً على مسيرته الكروية بالكامل. لا يوجد لدى اللاعب الإيطالي السابق أدنى شك في ذلك، حيث يقول عن ذلك: «هذه هي حياة لاعب كرة القدم، يمكن أن تتغير كلها بالكامل بسبب ما يحدث في مباراة واحدة».
وكانت هذه المباراة بالنسبة لأكويلاني هي مباراة الإياب للدور نصف النهائي للدوري الأوروبي بين ليفربول وأتلتيكو مدريد. ودخل ليفربول، بقيادة المدير الفني رفائيل بينيتيز، هذه المباراة وهو متأخر في النتيجة بعد الخسارة في المباراة الأولى في إسبانيا بهدف دون رد، كما كان ليفربول يعاني في ذلك الموسم من سوء النتائج داخل الملعب، وكثير من المشكلات والاضطرابات خارجه. وبدأ ليفربول المباراة بشكل سيئ، لكن زئير جمهوره في المدرجات ساعده على إدراك التعادل في الوقت الأصلي للمباراة، قبل أن يتقدم بهدف آخر بعد مرور خمس دقائق من الوقت الإضافي.
وبذلك، كان الفريق على وشك الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأوروبية، وهو ما كان سيُعد بمثابة إنجاز كبير في تلك الظروف الصعبة. لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب في الدقيقة 102، عندما أحرز أتلتيكو مدريد هدفاً قاتلاً من توقيع اللاعب الذي كان قد سبق أن «قتل» ليفربول وهو يلعب بقميص مانشستر يونايتد قبل بضع سنوات فقط، وهو دييغو فورلان.
كان أكويلاني قد انضم إلى ليفربول قادماً من روما مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2009. وواجه أوقاتاً صعباً للغاية في أول موسم له مع الفريق الإنجليزي. وكانت مباراة أتلتيكو مدريد هي الحادية عشرة فقط التي يشارك فيها بالتشكيلة الأساسية لليفربول، ونظراً لأهمية تلك المباراة، كان أكويلاني يعتقد أنها الفرصة المثالية لتثبيت أقدامه مع الفريق. ولم يلعب أكويلاني بشكل جيد فحسب، لكنه كان هو من سجل الهدف الذي أعاد حظوظ ليفربول في التأهل، بعد وضع الكرة في الشباك بطريقة مذهلة بقدمه اليمنى في الدقيقة 44 من عمر اللقاء. وكان اللاعب يوسي بن عيون هو من صنع الهدف لأكويلاني، قبل أن يحرز بنفسه هدف التقدم في الدقيقة الخامسة من الوقت الإضافي. لقد شعر أكويلاني بأن كل شيء يسير في الطريق الصحيح، حتى جاء فورلان وأحرز الهدف القاتل.
يقول أكويلاني: «لو فزنا في ذلك اللقاء كنا سنواجه فولهام في النهائي، وبالتالي كانت فرصتنا ستكون كبيرة في الفوز بلقب الدوري الأوروبي. كان من الممكن أن تكون هذه أول بطولة لي، وكان من الممكن أن يتغير حظي، بل وحياتي بالكامل، في ليفربول. لكننا خسرنا وفجأة تغير كل شيء بالنسبة لي: الهدف الذي أحرزته، والطريقة التي لعبت بها تم نسيانه».
ويتحدث أكويلاني خلال هذا الحوار من مدينة فلورنسا، التي انتقل إليها لأول مرة بعد انضمامه إلى فيورنتينا قادماً من ليفربول عام 2012، وحيث أصبح المدير الفني لفريق الناشئين بنادي فيورنتينا تحت 19 عاماً منذ يوليو (تموز) الماضي، بعد أن كان مدرباً لفريق النادي تحت سن 18 عاماً، كما عمل لمدة ستة أشهر مساعداً للمدير الفني للفريق الأول. ويستمتع النجم الإيطالي، البالغ من العمر 36 عاماً، بتلك التجربة، رغم «القلق الشديد» من العيش والعمل في بلد يعاني بشدة من تفشي فيروس كورونا. يقول أكويلاني عن ذلك: «لدينا قواعد تُطبق، ونحترم هذه القواعد بشدة، لكن الحياة صعبة حالياً على الجميع».
وعبر أكويلاني عن سعادته بتلقي مكالمة هاتفية من إنجلترا لإجراء هذا الحوار معه، كما عبر عن سعادته بالحديث عن الفترة التي أمضاها في إنجلترا. لكن مع تطور المحادثة، كان صوت أكويلاني يحمل قدراً من الإحباط والندم. ولا يوجد أدنى شك في أنه كان يتمنى أن تسير الأمور بشكل أفضل بالنسبة له في ليفربول، ويشعر بأنه كان من الممكن حدوث ذلك لو كانت الظروف مختلفة.
ومن المؤكد أنه لم يكن محظوظاً، لأنه انتقل إلى ليفربول قادماً من روما بعد أن خضع لعملية جراحية في كاحله الأيمن في مايو (أيار) السابق، وكان لا يزال بحاجة إلى فترة من أجل التعافي. يقول أكويلاني عن ذلك: «عندما تنتقل إلى نادٍ جديدٍ في صفقة تتكلف كثيراً من الأموال، فإن الجمهور يرغب في رؤيتك وأنت تلعب، لكنني لم أستطع القيام بذلك. لكن رفائيل بينيتيز طالبني بألا أشعر بالقلق، وقال لي إنني سأبتعد عن التشكيلة الأساسية للفريق في بداية الموسم، لكنني سأشارك عندما أستعيد لياقتي. لقد كان يتعامل معي على أنني أمثّل مستقبل الفريق على المدى الطويل، وأن النادي قد استثمر أمواله في هذه الصفقة لكي أتألق لمدة خمس سنوات، وليس خمسة أشهر».
وكان إيمان بينيتيز بأكويلاني واضحاً للجميع، حيث وصف المدير الفني الإسباني لاعب خط الوسط الإيطالي، الذي ظهر لأول مرة مع الفريق الأول لروما وهو في الثامنة عشرة من عمره ولعب مع منتخب إيطاليا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، بأنه «موهبة من الطراز الرفيع»، لكن من المؤكد أن ليفربول قد غامر بشدة عندما تعاقد مع لاعب مصاب، ولديه تاريخ طويل مع الإصابات أثناء مسيرته مع روما. وكان هناك سبب آخر لتزايد الضغوط على أكويلاني، حيث تعاقد ليفربول معه ليكون بديلاً لتشابي ألونسو، الذي كان أفضل لاعب في الموسم السابق عندما كان الفريق على بُعد أربع نقاط فقط من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يقرر الأخير الانتقال إلى ريال مدريد بعد تدهور علاقته بالمدير الفني الإسباني.
لكن أكويلاني يرى أن هذا الأمر لم يكن يمثل له مشكلة على الإطلاق، قائلاً: «لقد كان هذا مجرد حديث من قبل الصحافيين، الذين كانوا يقولون إن ليفربول قد باع ألونسو وتعاقد مع أكويلاني بدلاً منه. في الحقيقة، أنا لم أرَ الأمور بهذه الطريقة على الإطلاق. لقد كان تشابي لاعباً رائعاً، وأنا لاعب مختلف بقدرات مختلفة، وكنت أميل أكثر للقيام بالواجبات الهجومية».
وبعد أن شارك لأول مرة بقميص ليفربول أمام آرسنال في أكتوبر (تشرين الأول) 2009. بدأ أكويلاني يُظهر، وإن كان ببطء، أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة، وقدم أفضل مستوياته على الإطلاق عندما قاد ليفربول للفوز على بورتسموث بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) 2010؛ عندما سجل هدفه الأول بقميص الفريق الإنجليزي، وصنع هدفاً آخر لفرناندو توريس. وأظهر أكويلاني أنه بارع في التمرير الدقيق والتحركات الذكية داخل الملعب، لكنه لم يكن يشارك بصفة مستمرة مع الفريق، سواء بسبب الإصابة أو بسبب عدم قدرته على مواكبة السرعة الكبيرة لكرة القدم الإنجليزية. لكن أكويلاني يؤكد على أنه شعر «براحة أكبر في الجزء الثاني من الموسم»، قبل أن تأتي مباراة أتلتيكو مدريد وتقلب كل الأمور رأساً على عقب.
لكن أبرز عامل مؤثر على أداء أكويلاني كان يتمثل في حالة الفوضى التي كان يعاني منها ليفربول في ذلك الوقت، حيث كان بينيتيز قد دخل في حالة حرب مع مالكي النادي، توم هيكس وجورج جيليت، وهو الأمر الذي كانت له تداعيات سلبية على الفريق، وأدى إلى رحيل المدير الفني الإسباني في الصيف ليحل روي هودجسون محله. وقد كانت هذه هي اللحظة الحاسمة بالنسبة لأكويلاني.
يقول أكويلاني عن ذلك: «لقد تغير كل شيء، وكان الأمر صعباً، لأنني لم أكن أعرف ما إذا كان النادي يريد الاحتفاظ بي أم لا. لقد التقيت بروي هودجسون، الذي تحدث معي باللغة الإيطالية وكان رجلاً نبيلاً، لكنه أخبرني بأنه يريد التعاقد مع جو كول ويجعل الفريق يعتمد بشكل أكبر على اللاعبين الإنجليز. وكان من الواضح أنني لن أحصل على الكثير من الفرص للمشاركة في المباريات، لذا رأيت أنه من الأفضل بالنسبة لي أن أعود إلى إيطاليا».
وهذا هو ما فعله أكويلاني بالفعل، حيث انضم إلى يوفنتوس على سبيل الإعارة لمدة موسم، قبل الانتقال بنفس الطريقة إلى ميلان في الصيف التالي. وفي أغسطس (آب) 2012، جعل أكويلاني عودته إلى إيطاليا دائمة من خلال الانتقال إلى فيورنتينا بموجب عقد يمتد لثلاث سنوات. وبشكل عام، خاض أكويلاني 28 مباراة مع ليفربول سجل خلالها هدفين.
يقول أكويلاني: «ربما أخطأت بالعودة إلى إيطاليا، لأن اللاعب الذي ينتقل إلى بلد جديد يتعين عليه أن يبقى هناك لمدة عامين على الأقل لكي يفهم كل شيء بشكل صحيح. لكن بمجرد أن رحل بينيتيز أدركت على الفور أن مسيرتي مع النادي قد انتهت. لقد كان يتعامل معي على أنني مشروعه في النادي، لكن هذا المشروع قد انتهى بعد عام واحد فقط».
ويضيف: «كنتُ صغيراً عندما انتقلت إلى ليفربول، وكان هذا تغييراً كبيراً بالنسبة لي، لكنني استمتعتُ بتلك الفترة وكوَّنتُ خلالها صداقات جيدة مع توريس، وغلين جونسون، وديرك كويت، وبيبي رينا. ربما يعتقد الناس أنني لم أكن صفقة جيدة أو أنني لست لاعباً جيداً لليفربول، لكن بالنسبة لي كانت هذه لحظة رائعة في حياتي. لقد كانت سنة لن أنساها أبداً».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.