ألبرتو أكويلاني: خسرنا مباراة فنسي الجميع ما فعلته لليفربول

لاعب الوسط الإيطالي السابق يتحدث عن الفترة الصعبة التي قضاها في ملعب «آنفيلد» وكيف انتهت رحلته سريعاً بعد رحيل المدرب بينيتيز

TT

ألبرتو أكويلاني: خسرنا مباراة فنسي الجميع ما فعلته لليفربول

في كرة القدم، كما في الحياة بشكل عام، هناك لحظات تعرف فيها أن الأمور كان يمكن أن تحدث بطريقة مختلفة تماماً وأفضل بكثير، وبالنسبة للاعب الإيطالي السابق ألبرتو أكويلاني، حدث ذلك في إحدى المباريات قبل 10 سنوات، حيث كان ليفربول يسيطر على مقاليد الأمور تماماً، لكنه خسر في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي أدى إلى انهيار آماله في تحقيق مسيرة جيدة مع الفريق الإنجليزي.
ربما يكون هذا تبسيطاً مبالغاً فيه لما حدث في ملعب «آنفيلد» في 29 أبريل (نيسان) 2010. وبالمثل، لا يوجد مفر من الشعور بأن فشل أكويلاني في ليفربول قد أثر كثيراً على مسيرته الكروية بالكامل. لا يوجد لدى اللاعب الإيطالي السابق أدنى شك في ذلك، حيث يقول عن ذلك: «هذه هي حياة لاعب كرة القدم، يمكن أن تتغير كلها بالكامل بسبب ما يحدث في مباراة واحدة».
وكانت هذه المباراة بالنسبة لأكويلاني هي مباراة الإياب للدور نصف النهائي للدوري الأوروبي بين ليفربول وأتلتيكو مدريد. ودخل ليفربول، بقيادة المدير الفني رفائيل بينيتيز، هذه المباراة وهو متأخر في النتيجة بعد الخسارة في المباراة الأولى في إسبانيا بهدف دون رد، كما كان ليفربول يعاني في ذلك الموسم من سوء النتائج داخل الملعب، وكثير من المشكلات والاضطرابات خارجه. وبدأ ليفربول المباراة بشكل سيئ، لكن زئير جمهوره في المدرجات ساعده على إدراك التعادل في الوقت الأصلي للمباراة، قبل أن يتقدم بهدف آخر بعد مرور خمس دقائق من الوقت الإضافي.
وبذلك، كان الفريق على وشك الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأوروبية، وهو ما كان سيُعد بمثابة إنجاز كبير في تلك الظروف الصعبة. لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب في الدقيقة 102، عندما أحرز أتلتيكو مدريد هدفاً قاتلاً من توقيع اللاعب الذي كان قد سبق أن «قتل» ليفربول وهو يلعب بقميص مانشستر يونايتد قبل بضع سنوات فقط، وهو دييغو فورلان.
كان أكويلاني قد انضم إلى ليفربول قادماً من روما مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2009. وواجه أوقاتاً صعباً للغاية في أول موسم له مع الفريق الإنجليزي. وكانت مباراة أتلتيكو مدريد هي الحادية عشرة فقط التي يشارك فيها بالتشكيلة الأساسية لليفربول، ونظراً لأهمية تلك المباراة، كان أكويلاني يعتقد أنها الفرصة المثالية لتثبيت أقدامه مع الفريق. ولم يلعب أكويلاني بشكل جيد فحسب، لكنه كان هو من سجل الهدف الذي أعاد حظوظ ليفربول في التأهل، بعد وضع الكرة في الشباك بطريقة مذهلة بقدمه اليمنى في الدقيقة 44 من عمر اللقاء. وكان اللاعب يوسي بن عيون هو من صنع الهدف لأكويلاني، قبل أن يحرز بنفسه هدف التقدم في الدقيقة الخامسة من الوقت الإضافي. لقد شعر أكويلاني بأن كل شيء يسير في الطريق الصحيح، حتى جاء فورلان وأحرز الهدف القاتل.
يقول أكويلاني: «لو فزنا في ذلك اللقاء كنا سنواجه فولهام في النهائي، وبالتالي كانت فرصتنا ستكون كبيرة في الفوز بلقب الدوري الأوروبي. كان من الممكن أن تكون هذه أول بطولة لي، وكان من الممكن أن يتغير حظي، بل وحياتي بالكامل، في ليفربول. لكننا خسرنا وفجأة تغير كل شيء بالنسبة لي: الهدف الذي أحرزته، والطريقة التي لعبت بها تم نسيانه».
ويتحدث أكويلاني خلال هذا الحوار من مدينة فلورنسا، التي انتقل إليها لأول مرة بعد انضمامه إلى فيورنتينا قادماً من ليفربول عام 2012، وحيث أصبح المدير الفني لفريق الناشئين بنادي فيورنتينا تحت 19 عاماً منذ يوليو (تموز) الماضي، بعد أن كان مدرباً لفريق النادي تحت سن 18 عاماً، كما عمل لمدة ستة أشهر مساعداً للمدير الفني للفريق الأول. ويستمتع النجم الإيطالي، البالغ من العمر 36 عاماً، بتلك التجربة، رغم «القلق الشديد» من العيش والعمل في بلد يعاني بشدة من تفشي فيروس كورونا. يقول أكويلاني عن ذلك: «لدينا قواعد تُطبق، ونحترم هذه القواعد بشدة، لكن الحياة صعبة حالياً على الجميع».
وعبر أكويلاني عن سعادته بتلقي مكالمة هاتفية من إنجلترا لإجراء هذا الحوار معه، كما عبر عن سعادته بالحديث عن الفترة التي أمضاها في إنجلترا. لكن مع تطور المحادثة، كان صوت أكويلاني يحمل قدراً من الإحباط والندم. ولا يوجد أدنى شك في أنه كان يتمنى أن تسير الأمور بشكل أفضل بالنسبة له في ليفربول، ويشعر بأنه كان من الممكن حدوث ذلك لو كانت الظروف مختلفة.
ومن المؤكد أنه لم يكن محظوظاً، لأنه انتقل إلى ليفربول قادماً من روما بعد أن خضع لعملية جراحية في كاحله الأيمن في مايو (أيار) السابق، وكان لا يزال بحاجة إلى فترة من أجل التعافي. يقول أكويلاني عن ذلك: «عندما تنتقل إلى نادٍ جديدٍ في صفقة تتكلف كثيراً من الأموال، فإن الجمهور يرغب في رؤيتك وأنت تلعب، لكنني لم أستطع القيام بذلك. لكن رفائيل بينيتيز طالبني بألا أشعر بالقلق، وقال لي إنني سأبتعد عن التشكيلة الأساسية للفريق في بداية الموسم، لكنني سأشارك عندما أستعيد لياقتي. لقد كان يتعامل معي على أنني أمثّل مستقبل الفريق على المدى الطويل، وأن النادي قد استثمر أمواله في هذه الصفقة لكي أتألق لمدة خمس سنوات، وليس خمسة أشهر».
وكان إيمان بينيتيز بأكويلاني واضحاً للجميع، حيث وصف المدير الفني الإسباني لاعب خط الوسط الإيطالي، الذي ظهر لأول مرة مع الفريق الأول لروما وهو في الثامنة عشرة من عمره ولعب مع منتخب إيطاليا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، بأنه «موهبة من الطراز الرفيع»، لكن من المؤكد أن ليفربول قد غامر بشدة عندما تعاقد مع لاعب مصاب، ولديه تاريخ طويل مع الإصابات أثناء مسيرته مع روما. وكان هناك سبب آخر لتزايد الضغوط على أكويلاني، حيث تعاقد ليفربول معه ليكون بديلاً لتشابي ألونسو، الذي كان أفضل لاعب في الموسم السابق عندما كان الفريق على بُعد أربع نقاط فقط من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يقرر الأخير الانتقال إلى ريال مدريد بعد تدهور علاقته بالمدير الفني الإسباني.
لكن أكويلاني يرى أن هذا الأمر لم يكن يمثل له مشكلة على الإطلاق، قائلاً: «لقد كان هذا مجرد حديث من قبل الصحافيين، الذين كانوا يقولون إن ليفربول قد باع ألونسو وتعاقد مع أكويلاني بدلاً منه. في الحقيقة، أنا لم أرَ الأمور بهذه الطريقة على الإطلاق. لقد كان تشابي لاعباً رائعاً، وأنا لاعب مختلف بقدرات مختلفة، وكنت أميل أكثر للقيام بالواجبات الهجومية».
وبعد أن شارك لأول مرة بقميص ليفربول أمام آرسنال في أكتوبر (تشرين الأول) 2009. بدأ أكويلاني يُظهر، وإن كان ببطء، أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة، وقدم أفضل مستوياته على الإطلاق عندما قاد ليفربول للفوز على بورتسموث بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) 2010؛ عندما سجل هدفه الأول بقميص الفريق الإنجليزي، وصنع هدفاً آخر لفرناندو توريس. وأظهر أكويلاني أنه بارع في التمرير الدقيق والتحركات الذكية داخل الملعب، لكنه لم يكن يشارك بصفة مستمرة مع الفريق، سواء بسبب الإصابة أو بسبب عدم قدرته على مواكبة السرعة الكبيرة لكرة القدم الإنجليزية. لكن أكويلاني يؤكد على أنه شعر «براحة أكبر في الجزء الثاني من الموسم»، قبل أن تأتي مباراة أتلتيكو مدريد وتقلب كل الأمور رأساً على عقب.
لكن أبرز عامل مؤثر على أداء أكويلاني كان يتمثل في حالة الفوضى التي كان يعاني منها ليفربول في ذلك الوقت، حيث كان بينيتيز قد دخل في حالة حرب مع مالكي النادي، توم هيكس وجورج جيليت، وهو الأمر الذي كانت له تداعيات سلبية على الفريق، وأدى إلى رحيل المدير الفني الإسباني في الصيف ليحل روي هودجسون محله. وقد كانت هذه هي اللحظة الحاسمة بالنسبة لأكويلاني.
يقول أكويلاني عن ذلك: «لقد تغير كل شيء، وكان الأمر صعباً، لأنني لم أكن أعرف ما إذا كان النادي يريد الاحتفاظ بي أم لا. لقد التقيت بروي هودجسون، الذي تحدث معي باللغة الإيطالية وكان رجلاً نبيلاً، لكنه أخبرني بأنه يريد التعاقد مع جو كول ويجعل الفريق يعتمد بشكل أكبر على اللاعبين الإنجليز. وكان من الواضح أنني لن أحصل على الكثير من الفرص للمشاركة في المباريات، لذا رأيت أنه من الأفضل بالنسبة لي أن أعود إلى إيطاليا».
وهذا هو ما فعله أكويلاني بالفعل، حيث انضم إلى يوفنتوس على سبيل الإعارة لمدة موسم، قبل الانتقال بنفس الطريقة إلى ميلان في الصيف التالي. وفي أغسطس (آب) 2012، جعل أكويلاني عودته إلى إيطاليا دائمة من خلال الانتقال إلى فيورنتينا بموجب عقد يمتد لثلاث سنوات. وبشكل عام، خاض أكويلاني 28 مباراة مع ليفربول سجل خلالها هدفين.
يقول أكويلاني: «ربما أخطأت بالعودة إلى إيطاليا، لأن اللاعب الذي ينتقل إلى بلد جديد يتعين عليه أن يبقى هناك لمدة عامين على الأقل لكي يفهم كل شيء بشكل صحيح. لكن بمجرد أن رحل بينيتيز أدركت على الفور أن مسيرتي مع النادي قد انتهت. لقد كان يتعامل معي على أنني مشروعه في النادي، لكن هذا المشروع قد انتهى بعد عام واحد فقط».
ويضيف: «كنتُ صغيراً عندما انتقلت إلى ليفربول، وكان هذا تغييراً كبيراً بالنسبة لي، لكنني استمتعتُ بتلك الفترة وكوَّنتُ خلالها صداقات جيدة مع توريس، وغلين جونسون، وديرك كويت، وبيبي رينا. ربما يعتقد الناس أنني لم أكن صفقة جيدة أو أنني لست لاعباً جيداً لليفربول، لكن بالنسبة لي كانت هذه لحظة رائعة في حياتي. لقد كانت سنة لن أنساها أبداً».


مقالات ذات صلة


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.