وزير الخارجية الياباني: إصلاحات «العشرين» تعزز استقرار العالم... وغموض بيونغ يانغ يثير الهواجس

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على سعي بلاده لاستعادة المختطفين من كوريا الشمالية بالتعاون مع أميركا

موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني  (الشرق الأوسط)
موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني: إصلاحات «العشرين» تعزز استقرار العالم... وغموض بيونغ يانغ يثير الهواجس

موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني  (الشرق الأوسط)
موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

أكد موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني، أن أمن منطقة الشرق الأوسط، أصبح أكثر صعوبة بسبب التوترات المتزايدة، وسباق تطوير الأسلحة النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، وتحديث القوة العسكرية الغامض، ومحاولة تغيير الوضع الراهن بالقوة، فضلاً عن القضايا البحرية.
وذكر وزير الخارجية الياباني، أن كوريا الشمالية لم تتخل بعدُ عن أسلحة الدمار الشامل وصواريخها الباليستية بشكل كامل وبطريقة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها (CVID) بموجب القرارات المتكررة لمجلس الأمن الدولي.
وقال توشيميتسو في حواره مع «الشرق الأوسط» إنهم يسعون لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وفقا لإعلان بيونغ يانغ بين البلدين في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2002 من خلال الحل الشامل للقضايا العالقة؛ مثل الاختطاف والأسلحة النووية والصواريخ، فضلا عن تسوية الماضي المؤسف.
وفيما يتعلق بقضية بحر الصين الشرقي، قال توشيميتسو: «تقدم اليابان احتجاجات متكررة بشدة ضد أنشطة الصين والمحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن باستعراض القوة هذه عبر القنوات الدبلوماسية»، مشيرا إلى أن القضية أصبحت تسبب قلقا دوليا.
وعلى صعيد الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين، أكد توشيميتسو «لعبت المجموعة دورا رئيسيا في نمو واستقرار وإنعاش الاقتصاد العالمي»، مشيرا إلى أن إصلاحاتها معززة للاستقرار الدولي. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> ما تقييمك لدور قمة العشرين برئاسة السعودية والقضايا التي تنتظرها والتحديات التي تواجهها؟
- إن مجموعة العشرين هي المنتدى المحوري للتعاون والتنسيق للاقتصاد الدولي الذي يمثل أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم أجمع. لعبت هذه المجموعة دورا رئيسيا في نمو واستقرار الاقتصاد العالمي. ومن نافلة القول إن التحدي الأكبر والأكثر إلحاحا لمجموعة العشرين هو إعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، الذي يواجه تراجعا أكثر مما تم تسجيله بعد أزمة انهيار ليمان براذرز بسبب انتشار «كورونا» في جميع أنحاء العالم.
ولذا فإن اليابان على يقين بأن مجموعة العشرين يتحتم عليها إصدار رسالة مفادها أنها ستأخذ زمام المبادرة في إنشاء نظام دولي لما بعد «كورونا»، وعلى سبيل المثال لا الحصر: مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، وإعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، واستئناف حركة المرور الدولية، والدفع تجاه الرقمنة.
وجاء في هذا الإطار عقد الاجتماع الافتراضي الاستثنائي لوزراء خارجية مجموعة العشرين في سبتمبر الماضي، والذي حضرته أنا أيضا وناقشوا فيه طريقة التعاون الدولي بهدف إعادة حركة المرور الدولية والتحديات الأخرى في ظل أزمة «كورونا»، بالإضافة إلى مشاركة تجارب الدول في مواجهة الأزمة، بما في ذلك الإجراءات الحدودية.
وكما أخبرت وزير الخارجية (الأمير فيصل بن فرحان) ووزير الطاقة (الأمير عبد العزيز بن سلمان) خلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ستتعاون اليابان بشكل كامل مع رئاسة المملكة؛ لتقود بنجاح قمة مجموعة العشرين في الرياض، خاصة أن اليابان هي التي تولت رئاسة القمة العام الماضي.
> كيف تنظرون إلى الإصلاحات السعودية للتغلب على الاعتماد على النفط والتنويع الصناعي في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»؟
- إن جهود الإصلاح التي تسعى السعودية إلى تحقيقها في إطار «الرؤية السعودية 2030» وترتكز على عدم الاعتماد على النفط وتنويع الصناعة، مهمة للغاية من أجل الازدهار والاستقرار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي برمته، فضلا عن السعودية.
تزداد أهمية هذا الإصلاح بسبب انخفاض سعر النفط الدولي وانتشار فيروس «كورونا» المستجد في العالم منذ بداية هذه السنة.
في مثل هذه الظروف، اليابان، بالقطاعين الخاص والعام، ستدعم إصلاح السعودية من خلال التعاون في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، في زيارتي للسعودية في شهر أكتوبر الماضي، اتفقت مع وزير الخارجية الأمير فيصل ووزير الطاقة الأمير عبد العزيز على مزيد من التعاون بين البلدين.
ومن المخطط أن نعقد الاجتماع الوزاري الخامس لـ«الرؤية السعودية اليابانية 2030» في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. أود أن أواصل تطوير التعاون في مجالات متنوعة.
 > هل هناك أي جديد في سياسة اليابان المتمثلة في بذل جهود دبلوماسية فاعلة لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط واستقرار الوضع في المنطقة لن يتغير حتى في ظل حكومة رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا؟
- بالنسبة لليابان التي تستورد من الشرق الأوسط نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، يعد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط أمرا مرتبطا مباشرة بأمن اليابان. تحت حكومة سوغا التي تم تشكيلها في شهر سبتمبر الماضي، ستستمر اليابان في الجهود الدبلوماسية الإيجابية من أجل تخفيف التوتر واستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط بناء على علاقة التحالف مع الولايات المتحدة والعلاقات الجيدة مع دول الشرق الأوسط.
في زيارتي للسعودية والكويت في شهر أكتوبر الماضي، أخبرت كبار المسؤولين في البلدين موقف اليابان هذا، واتفقنا على مواصلة التعاون.
كما أني أجريت اتصالات هاتفية مع وزراء الخارجية لدول الشرق الأوسط الأخرى؛ مثل الأردن والإمارات العرية المتحدة وقطر وإسرائيل وإيران لمحاولة تعميق التفاهم حول الأوضاع في الشرق الأوسط. وأعزز هذه العلاقات وأواصل في التعاون مع الدول من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
> ما تقييمك للوضع في شرق آسيا بما في ذلك بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي وقضية كوريا الشمالية؟ وماذا عن الحلول في قضية اختطاف كوريا الشمالية لليابانيين؟
- إنها سياسة دبلوماسية مهمة للحكومة اليابانية لضمان السلام والازدهار في المنطقة بأسرها والعالم من خلال تحقيق نظام حر ومفتوح على أساس سيادة القانون في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
من ناحية أخرى، أصبحت البيئة الأمنية في المنطقة أكثر صعوبة بسبب التوترات المتزايدة مثل تطوير الأسلحة النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، وتحديث القوة العسكرية في صورة غير شفافة ومحاولة تغيير الوضع الراهن بالقوة من قبل دول المنطقة، والقضايا المشتركة بين الدول والأقاليم المعنية بالقضايا البحرية.
فيما يتعلق ببحر الصين الشرقي، في المياه المحيطة بجزر سينكاكو، وهي أراض يابانية، تحدث حالات توغل في المياه الإقليمية من قبل السفن الحكومية الصينية وتقترب من قوارب الصيد اليابانية بشكل متكرر، وكان عدد الملاحة داخل منطقة المياه المتصلة اعتبارا من شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام هو الأعلى على الإطلاق، حيث بلغت 282 يوما إجمالا. ومن المؤسف للغاية استمرار مثل هذه المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن. تقدم اليابان احتجاجات متكررة بشدة ضد أنشطة الصين هذه عبر القنوات الدبلوماسية. وسنواصل التعامل بهدوء وحزم مع هذه المحاولات بناء على عزمنا لحماية أراضي اليابان برا وبحرا وجوا.
كما نولي اهتماما وثيقا للأنشطة الأخيرة للصين في بحر الصين الجنوبي. ترتبط القضية المحيطة ببحر الصين الجنوبي ارتباطا مباشرا بالسلام والاستقرار في المنطقة، وهي مصدر قلق مشروع للمجتمع الدولي بما في ذلك اليابان، واليابان قلقة للغاية بشأن المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن باستعراض القوة. تعارض اليابان بشدة أي عمل من شأنه أن يثير التوترات في بحر الصين الجنوبي. لقد دأبت اليابان على دعم الالتزام بسيادة القانون في البحر، ومن المهم أن تسعى جميع الأطراف في قضية بحر الصين الجنوبي إلى حل سلمي للنزاعات بموجب القانون الدولي.
ولم تتخلَ كوريا الشمالية بعد عن أسلحة الدمار الشامل وصواريخها الباليستية بشكل كامل وبطريقة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها (CVID) بموجب القرارات المتكررة لمجلس الأمن الدولي. ونحو تحقيق CVID لكوريا الشمالية، من المهم متابعة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالتعاون مع المجتمع الدولي بما فيه السعودية.
وتسعى سياسة اليابان إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وفقا لإعلان بيونغ يانغ بين اليابان وكوريا الشمالية في شهر سبتمبر عام 2002، من خلال الحل الشامل للقضايا العالقة مثل الاختطاف والأسلحة النووية والصواريخ، فضلا عن تسوية الماضي المؤسف.
وبالخصوص، فإن قضية الاختطاف هي قضية ذات أولوية قصوى لإدارة سوغا. وخلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، تم اختطاف الكثير من المواطنين اليابانيين من قبل كوريا الشمالية. وحددت الحكومة اليابانية رسميا بأنه على الأقل ١٧ يابانيا قد تم اختطافهم. وبينهم فتاة كانت تبلغ من العمر ١٣ عاما فقط عند الاختطاف. وعاد ٥ من المواطنين المختطفين إلى اليابان في عام ٢٠٠٢ ولكن، منذ ذلك الحين، لم تتحقق عودة لأي من باقي المختطفين.
ومع تقدم أسر الضحايا في السن، ليس لدينا وقت يمكن إضاعته قبل أن نحل قضية الاختطاف. فنواصل بذل كافة جهودنا في سبيل تحقيق عودة ضحايا الاختطاف إلى اليابان بأسرع وقت ممكن، وذلك بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وغيرها.
وسنستمر في العمل على تحقيق منطقة «المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة» بشكل استراتيجي وثابت، والعمل على بناء علاقات مستقرة مع الدول المجاورة من بينها الصين، وذلك استنادا إلى التحالف الياباني الأميركي باعتباره حجر الزاوية، بالتعاون مع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) وأستراليا والهند والدول الأوروبية وغيرها، والتي تشترك في القيم الأساسية.


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.