وزير الخارجية الياباني: إصلاحات «العشرين» تعزز استقرار العالم... وغموض بيونغ يانغ يثير الهواجس

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على سعي بلاده لاستعادة المختطفين من كوريا الشمالية بالتعاون مع أميركا

موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني  (الشرق الأوسط)
موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني: إصلاحات «العشرين» تعزز استقرار العالم... وغموض بيونغ يانغ يثير الهواجس

موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني  (الشرق الأوسط)
موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

أكد موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني، أن أمن منطقة الشرق الأوسط، أصبح أكثر صعوبة بسبب التوترات المتزايدة، وسباق تطوير الأسلحة النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، وتحديث القوة العسكرية الغامض، ومحاولة تغيير الوضع الراهن بالقوة، فضلاً عن القضايا البحرية.
وذكر وزير الخارجية الياباني، أن كوريا الشمالية لم تتخل بعدُ عن أسلحة الدمار الشامل وصواريخها الباليستية بشكل كامل وبطريقة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها (CVID) بموجب القرارات المتكررة لمجلس الأمن الدولي.
وقال توشيميتسو في حواره مع «الشرق الأوسط» إنهم يسعون لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وفقا لإعلان بيونغ يانغ بين البلدين في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2002 من خلال الحل الشامل للقضايا العالقة؛ مثل الاختطاف والأسلحة النووية والصواريخ، فضلا عن تسوية الماضي المؤسف.
وفيما يتعلق بقضية بحر الصين الشرقي، قال توشيميتسو: «تقدم اليابان احتجاجات متكررة بشدة ضد أنشطة الصين والمحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن باستعراض القوة هذه عبر القنوات الدبلوماسية»، مشيرا إلى أن القضية أصبحت تسبب قلقا دوليا.
وعلى صعيد الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين، أكد توشيميتسو «لعبت المجموعة دورا رئيسيا في نمو واستقرار وإنعاش الاقتصاد العالمي»، مشيرا إلى أن إصلاحاتها معززة للاستقرار الدولي. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> ما تقييمك لدور قمة العشرين برئاسة السعودية والقضايا التي تنتظرها والتحديات التي تواجهها؟
- إن مجموعة العشرين هي المنتدى المحوري للتعاون والتنسيق للاقتصاد الدولي الذي يمثل أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم أجمع. لعبت هذه المجموعة دورا رئيسيا في نمو واستقرار الاقتصاد العالمي. ومن نافلة القول إن التحدي الأكبر والأكثر إلحاحا لمجموعة العشرين هو إعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، الذي يواجه تراجعا أكثر مما تم تسجيله بعد أزمة انهيار ليمان براذرز بسبب انتشار «كورونا» في جميع أنحاء العالم.
ولذا فإن اليابان على يقين بأن مجموعة العشرين يتحتم عليها إصدار رسالة مفادها أنها ستأخذ زمام المبادرة في إنشاء نظام دولي لما بعد «كورونا»، وعلى سبيل المثال لا الحصر: مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، وإعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، واستئناف حركة المرور الدولية، والدفع تجاه الرقمنة.
وجاء في هذا الإطار عقد الاجتماع الافتراضي الاستثنائي لوزراء خارجية مجموعة العشرين في سبتمبر الماضي، والذي حضرته أنا أيضا وناقشوا فيه طريقة التعاون الدولي بهدف إعادة حركة المرور الدولية والتحديات الأخرى في ظل أزمة «كورونا»، بالإضافة إلى مشاركة تجارب الدول في مواجهة الأزمة، بما في ذلك الإجراءات الحدودية.
وكما أخبرت وزير الخارجية (الأمير فيصل بن فرحان) ووزير الطاقة (الأمير عبد العزيز بن سلمان) خلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ستتعاون اليابان بشكل كامل مع رئاسة المملكة؛ لتقود بنجاح قمة مجموعة العشرين في الرياض، خاصة أن اليابان هي التي تولت رئاسة القمة العام الماضي.
> كيف تنظرون إلى الإصلاحات السعودية للتغلب على الاعتماد على النفط والتنويع الصناعي في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»؟
- إن جهود الإصلاح التي تسعى السعودية إلى تحقيقها في إطار «الرؤية السعودية 2030» وترتكز على عدم الاعتماد على النفط وتنويع الصناعة، مهمة للغاية من أجل الازدهار والاستقرار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي برمته، فضلا عن السعودية.
تزداد أهمية هذا الإصلاح بسبب انخفاض سعر النفط الدولي وانتشار فيروس «كورونا» المستجد في العالم منذ بداية هذه السنة.
في مثل هذه الظروف، اليابان، بالقطاعين الخاص والعام، ستدعم إصلاح السعودية من خلال التعاون في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، في زيارتي للسعودية في شهر أكتوبر الماضي، اتفقت مع وزير الخارجية الأمير فيصل ووزير الطاقة الأمير عبد العزيز على مزيد من التعاون بين البلدين.
ومن المخطط أن نعقد الاجتماع الوزاري الخامس لـ«الرؤية السعودية اليابانية 2030» في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. أود أن أواصل تطوير التعاون في مجالات متنوعة.
 > هل هناك أي جديد في سياسة اليابان المتمثلة في بذل جهود دبلوماسية فاعلة لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط واستقرار الوضع في المنطقة لن يتغير حتى في ظل حكومة رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا؟
- بالنسبة لليابان التي تستورد من الشرق الأوسط نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، يعد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط أمرا مرتبطا مباشرة بأمن اليابان. تحت حكومة سوغا التي تم تشكيلها في شهر سبتمبر الماضي، ستستمر اليابان في الجهود الدبلوماسية الإيجابية من أجل تخفيف التوتر واستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط بناء على علاقة التحالف مع الولايات المتحدة والعلاقات الجيدة مع دول الشرق الأوسط.
في زيارتي للسعودية والكويت في شهر أكتوبر الماضي، أخبرت كبار المسؤولين في البلدين موقف اليابان هذا، واتفقنا على مواصلة التعاون.
كما أني أجريت اتصالات هاتفية مع وزراء الخارجية لدول الشرق الأوسط الأخرى؛ مثل الأردن والإمارات العرية المتحدة وقطر وإسرائيل وإيران لمحاولة تعميق التفاهم حول الأوضاع في الشرق الأوسط. وأعزز هذه العلاقات وأواصل في التعاون مع الدول من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
> ما تقييمك للوضع في شرق آسيا بما في ذلك بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي وقضية كوريا الشمالية؟ وماذا عن الحلول في قضية اختطاف كوريا الشمالية لليابانيين؟
- إنها سياسة دبلوماسية مهمة للحكومة اليابانية لضمان السلام والازدهار في المنطقة بأسرها والعالم من خلال تحقيق نظام حر ومفتوح على أساس سيادة القانون في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
من ناحية أخرى، أصبحت البيئة الأمنية في المنطقة أكثر صعوبة بسبب التوترات المتزايدة مثل تطوير الأسلحة النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، وتحديث القوة العسكرية في صورة غير شفافة ومحاولة تغيير الوضع الراهن بالقوة من قبل دول المنطقة، والقضايا المشتركة بين الدول والأقاليم المعنية بالقضايا البحرية.
فيما يتعلق ببحر الصين الشرقي، في المياه المحيطة بجزر سينكاكو، وهي أراض يابانية، تحدث حالات توغل في المياه الإقليمية من قبل السفن الحكومية الصينية وتقترب من قوارب الصيد اليابانية بشكل متكرر، وكان عدد الملاحة داخل منطقة المياه المتصلة اعتبارا من شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام هو الأعلى على الإطلاق، حيث بلغت 282 يوما إجمالا. ومن المؤسف للغاية استمرار مثل هذه المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن. تقدم اليابان احتجاجات متكررة بشدة ضد أنشطة الصين هذه عبر القنوات الدبلوماسية. وسنواصل التعامل بهدوء وحزم مع هذه المحاولات بناء على عزمنا لحماية أراضي اليابان برا وبحرا وجوا.
كما نولي اهتماما وثيقا للأنشطة الأخيرة للصين في بحر الصين الجنوبي. ترتبط القضية المحيطة ببحر الصين الجنوبي ارتباطا مباشرا بالسلام والاستقرار في المنطقة، وهي مصدر قلق مشروع للمجتمع الدولي بما في ذلك اليابان، واليابان قلقة للغاية بشأن المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن باستعراض القوة. تعارض اليابان بشدة أي عمل من شأنه أن يثير التوترات في بحر الصين الجنوبي. لقد دأبت اليابان على دعم الالتزام بسيادة القانون في البحر، ومن المهم أن تسعى جميع الأطراف في قضية بحر الصين الجنوبي إلى حل سلمي للنزاعات بموجب القانون الدولي.
ولم تتخلَ كوريا الشمالية بعد عن أسلحة الدمار الشامل وصواريخها الباليستية بشكل كامل وبطريقة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها (CVID) بموجب القرارات المتكررة لمجلس الأمن الدولي. ونحو تحقيق CVID لكوريا الشمالية، من المهم متابعة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالتعاون مع المجتمع الدولي بما فيه السعودية.
وتسعى سياسة اليابان إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وفقا لإعلان بيونغ يانغ بين اليابان وكوريا الشمالية في شهر سبتمبر عام 2002، من خلال الحل الشامل للقضايا العالقة مثل الاختطاف والأسلحة النووية والصواريخ، فضلا عن تسوية الماضي المؤسف.
وبالخصوص، فإن قضية الاختطاف هي قضية ذات أولوية قصوى لإدارة سوغا. وخلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، تم اختطاف الكثير من المواطنين اليابانيين من قبل كوريا الشمالية. وحددت الحكومة اليابانية رسميا بأنه على الأقل ١٧ يابانيا قد تم اختطافهم. وبينهم فتاة كانت تبلغ من العمر ١٣ عاما فقط عند الاختطاف. وعاد ٥ من المواطنين المختطفين إلى اليابان في عام ٢٠٠٢ ولكن، منذ ذلك الحين، لم تتحقق عودة لأي من باقي المختطفين.
ومع تقدم أسر الضحايا في السن، ليس لدينا وقت يمكن إضاعته قبل أن نحل قضية الاختطاف. فنواصل بذل كافة جهودنا في سبيل تحقيق عودة ضحايا الاختطاف إلى اليابان بأسرع وقت ممكن، وذلك بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وغيرها.
وسنستمر في العمل على تحقيق منطقة «المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة» بشكل استراتيجي وثابت، والعمل على بناء علاقات مستقرة مع الدول المجاورة من بينها الصين، وذلك استنادا إلى التحالف الياباني الأميركي باعتباره حجر الزاوية، بالتعاون مع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) وأستراليا والهند والدول الأوروبية وغيرها، والتي تشترك في القيم الأساسية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟