الرئيس المنتخب يواجه خلافات حادة بين «الديمقراطيين» ويدعوهم إلى الوحدة

بيلوسي تفوز برئاسة حزبها للمرة الأخيرة وتستعد لمواجهة الانقسامات الداخلية

بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)
بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المنتخب يواجه خلافات حادة بين «الديمقراطيين» ويدعوهم إلى الوحدة

بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)
بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)

مع اختيار الديمقراطيين نانسي بيلوسي رسمياً مرشحتهم لمنصب رئيس مجلس النواب في الكونغرس الجديد، تتخبط القيادات الديمقراطية في دوامة انقسامات ولّدتها صراعات بين الوجوه التقليدية القديمة، وتلك التقدمية الشابة.
فرئيسة مجلس النواب المخضرمة تمكّنت من إنقاذ نفسها من براثن خسارة دعم حزبها لها في هذه الدورة الانتخابية. لكنها تعلم أن الطريق أمامها لا تزال محفوفة بالتحديات، أولها سيكون اختيارها رسمياً رئيسةً للمجلس في دورته الـــ117 في الثالث من يناير (كانون الثاني). صحيح أن الديمقراطيين اختاروها رئيسةً لهم في انتخاباتهم الداخلية من دون منازع، لكن البعض منهم أعلنوا أنهم سيصوّتون ضدها في انتخابات المجلس الجديد عند افتتاح أعماله؛ ما قد يعرقل من انتخابها رئيسةً للمجلس نظراً لحاجتها إلى 218 صوتاً داعماً لها.
فخسارة الديمقراطيين أكثر من 10 مقاعد في الانتخابات التشريعية في مجلس النواب، أدى إلى تضاؤل الفارق بينهم وبين الجمهوريين بشكل كبير، لتصبح المقاعد الديمقراطية 222 مقابل 213 للجمهوريين.
هذا يعني أن بيلوسي لن تتحمل خسارة أكثر من 4 أصوات ديمقراطية في انتخاب رئاسة المجلس، باعتبار أن الجمهوريين سيصوتون لصالح زعيم أغلبيتهم كيفين مكارثي ولن يصوّت أحد منهم للزعيمة الديمقراطية. لكن رئيسة المجلس المحنكة استعدت لهذه اللحظة منذ فترة، وهي وعدت حزبها بأن العامين المقبلين سيكونان الأخيرين في خدمتها رئيسةً للمجلس؛ كي تفسح المجال بعد ذلك للوجوه الشابة للترشح في هذا المنصب. وهذا مطلب أساسي من مطالب الشباب في الحزب. وهي كررت هذا الموقف، مؤكدة على التزامها بوعدها الذي تقدمت به في عام 2018 عندما واجهت ثورة داخلية عليها من قبل تقديم الحزب والمحافظين فيه على حد سواء، والذين ضغطوا عليها لتغيير وجوه الحزب التقليدية. حينها صوّت 15 ديمقراطياً ضد ترشيحها لرئاسة المجلس في يناير من عام 2019، مع بداية الكونغرس الـ116 لأعماله.
لهذا عمدت بيلوسي إلى تطمين المعارضة عبر التأكيد على أن ولايتها ستنتهي في العامين المقبلين، وعلى الأرجح أن تؤدي هذه التطمينات إلى انتزاعها ولاية جديدة في رئاسة المجلس. وقد بدا هذا واضحاً من خلال تصريحات لبعض النواب الذين صوّتوا ضدها في السباق، مثل النائب جاسون كرو الذي قال «أنا سأصوّت لصالحها هذه المرة؛ لأنها الشخص المناسب لهذا المنصب حالياً». في حين تحدث النائب تيم راين الذي ترشح في السباق ضد بيلوسي لرئاسة المجلس عن دعمه لها فقال «أعتقد أن وعدها بالمغادرة بعد عامين سيسمح للكثيرين غيرها بالتقدم في صفوف الحزب، وهذا أمر جيد».

انقسامات داخلية حادة
تدلّ هذه التأكيدات على أن فوز بيلوسي برئاسة المجلس أمر مرجح، لكن هذا لا يعني أن الانقسامات ستختفي. على العكس، فقد وجّه أعضاء الحزب اللوم إلى بيلوسي والعناصر التقدمية لخسارة مقاعد في مجلس النواب، بدلاً من الفوز بمقاعد. واتهم هؤلاء النواب التقدميين بنشر أجندة ليبرالية خوّفت الناخب الأميركي ودفعته باتجاه التصويت للجمهوريين في بعض الولايات. ويعتبر المعارضون أن بيلوسي فشلت في توحيد أجندة الحزب، ويخشون من فشلها في جمع الأصوات لدعم أجندة الإدارة المقبلة برئاسة جو بايدن. لكن رئيسة المجلس ترفض هذه الاتهامات، كما تختلف مع الكثيرين الذين يتحدثون عن انقسامات في الحزب فتقول «نحن لدينا نسبة اتحاد كبيرة. لقد حزنا لخسارة النواب الذين خسروا في هذه الانتخابات. لكننا مستعدون للمرحلة المقبلة. نحن نحضّر لهذه المرحلة منذ فترة».
تتحدث بيلوسي هنا عن مرحلة تسلم جو بايدن الرئاسة الأميركية، وهو أمر كانت تتوق إليه منذ فترة. هي التي جمعتها علاقة مضطربة جداً مع الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، أدت إلى قطيعة تامة بينهما بدأت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستمرت حتى يومنا هذا.
وتحدثت بيلوسي بشغف عن ولاية بايدن، فقالت «أنا متشوقة جداً للعمل مع جو بايدن والاستعداد لهذه المرحلة الانتقالية في المستقبل». وستكون بيلوسي بالفعل حليفة أساسية لبايدن في مجلس النواب، إضافة إلى الحليف الآخر في مجلس الشيوخ الممثل بزعيم الأقلية الحالية تشاك شومر، الذي ينتظر مصيره الذي ستحدده نتائج ولاية جورجيا في المجلس، والتي ستقرر أن كام شومر سيستلم مقعد زعامة الأغلبية أم سيبقى في منصبه زعيماً للأقلية.
ويعلم بايدن أن تنفيذ الكثير من البنود على أجندته سيتطلب تعاوناً كبيراً مع الكونغرس، وهو اتصل مهنئاً بيلوسي بفوزها، مشدداً في بيان على أنه «يتطلع قدماً للعمل معها ومع القيادات الديمقراطية في مجلس النواب على أجندة مشتركة للسيطرة على (كوفيد – 19) وإعادة بناء الاقتصاد».
وستكون المهمة صعبة؛ فبيلوسي لم تتمكن حتى الساعة من التوصل إلى اتفاق بشأن خطة الإنعاش الاقتصادي في الفترة الحالية، بوجه الخلافات مع الجمهوريين من جهة، والخلافات في صفوف حزبها من جهة أخرى. وقد بدت هذه الخلافات واضحة في تصريحات لليبراليين في الحزب كالنائبة براميلا جايبال، التي تحدثت عن المرحلة المقبلة قائلة «نحن كلنا سنلعب دوراً دقيقاً للتوصل إلى نتائج حقيقة ومهمة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون في البلاد. وهذا دور التجمع التقدمي في الكونغرس الذي من دونه لكان المحافظون تمكنوا من تقديم أجندتهم من دون منازع. سنستمر في تمثيل الأشخاص المنسيين بوجه مصالح الشركات ومجموعات الضغط».
وتعكس هذه التصريحات التحديات التي سيواجهها بيلوسي وبايدن لتوحيد الصف الديمقراطي. وكانت خطة بايدن الأساسية لرص الصف تقضي بتعيين وجوه تقدمية في إدارته، كالسيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور برني ساندر. لكن هذه المساعي تعرقلت بانتظار نتيجة سباق مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا. ففي حال فوز الجمهوريين هناك ومحافظتهم على الأغلبية في المجلس، فهذا يعني أن المصادقة على تعيينات من هذا النوع ستكون صعبة للغاية؛ ما يعني أن تمثيل التقدميين في الإدارة سيكون خجولاً.
وفي هذا السيناريو، ستكون مهمة توحيد الصف بيد بيلوسي التي بدأت في التمهيد للمرحلة المقبلة، من خلال الحديث مع معارضي الداخل الديمقراطي ودعوتهم إلى التركيز على الوحدة والتضامن مع بايدن بوجه المنافسة الجمهورية.

تاريخ حافل يشرف على نهايته
في حال فوز بيلوسي برئاسة المجلس الجديد، ستحمل مطرقة الرئاسة لعامين فقط، مختتمة بذلك عقدين من رئاسة حزبها. فالنائبة عن ولاية كاليفورنيا، البالغة من العمر ثمانين عاماً، وصلت إلى الكونغرس في عام 1987، وترأست الديمقراطيين منذ عام 2003 زعيمةً للأقلية، ثم رئيسةً للمجلس في عام 2006، حيث أصبحت المرأة الأولى في التاريخ الأميركي التي تستلم رئاسة مجلس النواب.
وقد تواجهت بيلوسي منذ عام 2018 مع التقدميين في الحزب مثل ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، لكنها تكاتفت معهم في مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقد اصطف الليبراليون حولها منذ أن قررت البدء في إجراءات عزل ترمب في المجلس، ودافعوا عنها كل مرة وصفها الرئيس بـ«نانسي المجنونة».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.