الصداع النصفي... مليار مصاب في أنحاء العالم

من بين أكثر من 150 نوعاً من أنواع الصداع المعروفة

الصداع النصفي... مليار مصاب في أنحاء العالم
TT

الصداع النصفي... مليار مصاب في أنحاء العالم

الصداع النصفي... مليار مصاب في أنحاء العالم

قدمت مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميدسين» الطبية NEJM ضمن عدد 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مراجعة دقيقة ومتقدمة عن آخر المستجدات الطبية حول عدد من النقاط المثيرة للجدل الإكلينيكي في الصداع النصفي Migraine. وعرض البروفسور مسوود إيشن، طبيب الأعصاب بجامعة كوبنهاغن في الدنمارك وكاتب المراجعة العلمية الجديدة، حقيقة ما تشير إليه أحدث الإحصائيات الطبية عن مدى الانتشار الفعلي عالمياً للصداع النصفي، ومستجدات المحاولات العلمية لتفسير آلية الشعور بألم الرأس والأعراض الأخرى المرافقة لنوبات الصداع النصفي بطريقة سلسة وسهلة الفهم، وكيفية إجراء مراحل عملية تشخيص الإصابة بإحدى فئات أنواع الصداع النصفي، واتجاهات المعالجات الدوائية لهذه الحالة المرضية الشائعة.
- اضطراب عصبي
هذا ولا يزال فهم خطوات الآليات الكيميائية العصبية التي تتسبب بنشوء الألم المميز للصداع النصفي مقارنة بغيره من أنواع الصداع، أحد التحديات لدى أوساط طب الأعصاب لتأثيره المباشر في دقة توجيه جهود البحث عن العلاج الدوائي الذي يستهدف أساس نشوء ألم الصداع النصفي، وفي نجاح وضع سلوكيات واضحة ومباشرة لطرق الوقاية وطرق المعالجة له.
وقال البروفسور إيشن في مقدمة مراجعته العلمية: «الصداع النصفي هو اضطراب عصبي منتشر في كل مكان، ويقدر أنه يؤثر على ما يقرب من مليار شخص في جميع أنحاء العالم.
وهو ثاني أكثر الاضطرابات العصبية انتشارًا، وخاصةً لدى الإناث، حيث تبلغ نسبة الإصابات: ثلاث إناث لكل واحد من الذكور. ويصيب حوالي خمسة عشر في المائة من الناس في كل عام.
ووفقًا لنتائج دراسة العبء العالمي للأمراض Global Burden of Disease Study، فإن الصداع النصفي هو السبب الرئيسي الثاني للإعاقة، ويمثل السبب الأعلى في الإعاقة العصبية مقارنة بجميع الاضطرابات العصبية الأخرى مجتمعة».
وأضاف الباحث: «ويبلغ معدل الانتشار ذروته بين من هم بين سن الخامسة والثلاثين والتاسعة والثلاثين من العمر، ويبلغ حوالي خمسة وسبعين في المائة من الأشخاص المصابين عن بدء الصداع النصفي لديهم قبل بلوغهم سن الخامسة والثلاثين عامًا من العمر. كما يؤثر الصداع النصفي أيضًا على نسبة كبيرة من الأطفال، حيث أظهرت دراسة سكانية أن معدل انتشار الصداع النصفي لمدة عام يبلغ حوالي سبعة في المائة بين الأطفال في سن المدرسة».
وأوضح البروفسور إيشن بقول ما ملخصه: «من النماذج الإكلينيكية للصداع النصفي، تمت معرفة الآليات الكيميائية العصبية Neurochemical Mechanisms لحصول نوبات الصداع النصفي. وتم تحديد الجزيئات الكيميائية المنذرة Signaling Molecules التي تشارك بشكل أساسي في نشأة هجوم الصداع النصفي. وهذه الجزيئات هي موسعات وعائية قوية وموزعة على نطاق واسع في نظام الأوعية الدموية الثلاثي Trigemino - Vascular System. وتحديداً، تعمل هذه الجزيئات على ارتخاء خلايا الطبقة العضلية المغلفة للشرايين Vascular Smooth - Muscle Cells التي في داخل حيز الجمجمة، ما يؤدي إلى توسعها.
ومن خلال عملي أنا وزملائي على هذه الآليات الكيميائية العصبية ثبت أن نوبات الصداع النصفي تتطور في المرضى عندما يتعرضون لهذه الجزيئات، في حين أن الأشخاص الأصحاء يبلغون عن صداع خفيف أو لا يوجد صداع عند التعرض لها».
وأضاف الحديث عن إشكالية طبية تطبيقية حول هذه الآليات الكيميائية العصبية بقوله: «كان شرح النتائج المستخلصة من النماذج الإكلينيكية للصداع النصفي في إطار نظام الأوعية الدموية الثلاثية، يمثل تحديًا».
- توسع شرايين الرأس
ولفهم المقصود بالتحدي علينا تذكر أن أنسجة الدماغ نفسه ككتلة لا توجد بها خلايا للإحساس بالألم أو غيره. ولذا يأتي السؤال: ما العلاقة بين توسع الشرايين داخل الجمجمة وبين الشكوى من ألم الرأس؟
ولتوضيح هذا الأمر، أفادت المراجعة العلمية أن فهم دور نظام الأوعية الدموية الثلاثي Trigemino - Vascular System هو الركيزة التشريحية والفسيولوجية لآلية الصداع النصفي. ويمكن ترتيب فهم نشوء ألم الصداع النصفي وكيفية الشعور به عبر تتابع النقاط الست التالية:
> الدماغ داخل الجمجمة، مغلف بعدد من الطبقات الليفية السميكة والقوية جداً، وهي غلاف السحايا Meninges. وهو مكون من عدة طبقات، منها طبقة سميكة وقوية ملاصقة لعظام تجويف الجمجمة وتسمى في الترجمة العربية بـ«الأم الجافية» Dura Mater، وطبقة أخرى ملاصقة للدماغ نفسه وتسمى بـ«الأم الحانية» Pia Mater، وفيما بين الطبقين نسيج إسفنجي يسمى «الأم العنكبوتية» Arachnoid Mater. وهذه الطبقة الليفية للسحايا تمتلك خاصية الشعور بالألم، لأن فيها أعصابا للإحساس بالألم، ومصدرها هو العصب الثلاثي التوأم، كما سيأتي.
وهذا بخلاف نسيج كتلة الدماغ نفسه، الذي لا توجد فيه خلايا تشعر بالألم وتخبر المرء بأن نسيج الدماغ يتعرض لما يفترض أنه يتسبب بالألم فيه. وهذه إحدى المفارقات الفسيولوجية التشريحية العصبية.
ولذا فإنه لو تم تقطيع نسيج الدماغ بالمشرط فإن ذلك لا يتسبب بالألم، ولكن مجرد لمس غلاف السحايا للدماغ يثير الشعور بالألم. وأيضاً فإن مجرد حصول توسع غير طبيعي في الأوعية الدموية التي تمر خلال غلاف الدماغ، يثير الشعور بالألم.
> الإشكالية في الصداع النصفي هي حصول «توسع» في الأوعية الدموية التي تنتشر وتخترق غلاف السحايا. وهذا التوسع يحفز حصوله ظهور عدد من المركبات الكيميائية في المناطق المحيطة بالأوعية الدموية داخل تجويف الجمجمة، كما سيأتي.
> العصب الثلاثي التوأم Trigeminal Nerve هو أكبر الأعصاب التي تخرج من الجمجمة مباشرة (وعددها اثنا عشر) ومسؤول بالأساس عن الإحساس في الوجه والحركة في الفك، كالعض والمضغ، إضافة إلى عدد من المهام العصبية الأخرى، والتي من بينها الشعور بالألم في مناطق غلاف السحايا والأوعية الدموية في ذلك الغلاف. ومنظومة «الجهاز الوعائي الثلاثي» مكونة من تأثير العصب ثلاثي التوأم على آليات تدفق الدم إلى الدماغ Cerebral Blood Flow، عبر التغذية العصبية للأوعية الدموية التي تتواجد في غلاف السحايا وتدخل في أجزاء الدماغ لتغذيته بالدم. وتحديداً الخلايا العضلية المغلفة للشرايين داخل الجمجمة Vascular Smooth - Muscle Cells.
- ألم الصداع
> نتيجة لتنشيط الجهاز الوعائي الثلاثي، بـ«مسبب الألم» Nociceptive، تتم إثارة الخلايا الدماغية على إفراز عدد من المركبات الكيميائية التي تعمل على توسيع الأوعية الدموية في داخل تجويف الجمجمة. ومن هذه المركبات الكيميائية كل من أكسيد النيتريك Nitric Oxide والبروستاتويدات Prostanoids، التي هي وسائط بيولوجية تعمل كموسعات للشرايين داخل الجمجمة Intracranial Arteries Dilators، إضافة إلى مركبات كيميائية أخرى تتسبب بحالة من التهاب الموضعي Local Inflammatory Reactions.
> حصول هذا التوسع في الأوعية الدموية داخل الجمجمة، وفي منطقة السحايا بالذات، وحصول حالة الالتهاب الموضعي حولها، يتسبب بصدور إشارات ورسائل عصبية من ألياف الإحساس العصبي بالألم التي تغذي طبقة السحايا المغلفة للدماغ والأوعية الدموية في غلاف السحايا للدماغ Dural Arteries.
> تنتقل هذه الإشارات العصبية للألم لتصل إلى قلب نواة العصب ثلاثي التوأم Trigeminal Ganglion ثم تنتقل منها إلى منطقة جذع الدماغ Brain Stem، ثم إلى منطقة المهاد Brain Stemداخل الدماغ، ثم إلى مناطق الشعور بالألم في داخل قشرة الدماغ Somatosensory Cortex. وحينها ينشأ الشعور بألم الصداع النصفي Migraine Pain، وبطريقة نابضة.
- هالة «الأورا» وفئات مختلفة من الصداع النصفي

> في جانب الوصف الإكلينيكي، أوضح البروفسور إيشن إن: «ثمة مظاهر إكلينيكية واسعة تدل على أن الصداع النصفي هو نوبات متكررة من الصداع ذا الألم المتوسط أو الشديد الذي يستمر لمدة تتراوح ما بين 4 إلى 72ساعة. وخاصةً في الحالات النموذجية لألم الصداع النابض والأحادي الجانب في الرأس والذي يتفاقم مع ممارسة النشاط البدني، والذي ترافقه أعراض مصاحبة شائعة مثل الغثيان والقيء ورهاب الضوء Photophobia ورهاب الصوت Phonophobia. وقد يسبق الصداع النصفي هالة الأورا Aura التي تتميز بأعراض عصبية بصرية. ونظرًا لأن نوبات الصداع النصفي تميل إلى السكون والتناقص مع تقدم العمر، فإن ظهور الصداع النصفي بعد سن الخمسين عامًا يجب أن تثير الشكوك حول احتمال وجود أحد أنواع اضطراب الصداع الثانويSecondary Headache Disorder.
ومرحلة هالة الأورا Aura Phase غالباً ما تتضمن اضطرابات بصرية، مثل: العتمة البصرية الوامضة Scintillations Scotoma، حيث يرى المصاب أضواء كثيرة أو غريبة، أو يرى خطوط ضوئية متعرجة Zigzag Lines. كما أنه في بعض الأحيان تكون ثمة أعراض حسية أو اضطرابات في النطق والكلام، وتتطور هذه الأعراض العصبية تدريجياً على مدى خمس إلى ستين دقيقة. وفي الغالب تحصل نوبة الصداع خلال ستين دقيقة عقب فترة هالة الأورا هذه. ولكن، ونظراً لتعقيد حالة الصداع النصفي وتنوع مظاهرها المرضية لدى كثيرين من المصابين بها، تجدر ملاحظة أن فترة هالة الأورا قد تحصل خلال نوبة الصداع نفسها لدى البعض، أي ليس قبلها. كما قد تحصل لدى البعض الآخر فترة هالة الأورا وحدها دون أن يعقبها نوبة الصداع. وأيضاً هناك بعض المصابين بالصداع النصفي أنفسهم قد تصيبهم في بعض الأحيان نوبات الصداع دون فترة هالة الأورا وفي أحيان أخرى قد يرافقها هالة الأورا.
وقال البروفسور إيشن: «يعتقد أن الأساس الفسيولوجي للمظاهر المرضية في مرحلة هالة الأورا من الصداع النصفي، هو انتشار حالة من انخفاض النشاط في مناطق قشرة الدماغ Cortical Depression، وذلك عبر انتشار موجة ذاتية من زوال الاستقطابDepolarization في خلايا القشرة الدماغية. وهذا بالتالي يعطل وجود التفاوت الأيوني Ionic Gradients للخلايا الدماغية مع محيطها، وتتبعها حالة من النقص في تدفق الدم إلى تلك المناطق الدماغية Cerebral Hypoperfusion. وهذه التغيرات، نقص تدفق الدم وانخفاض النشاط في قشرة الدماغ، تم توثيق حصولها في المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي المصحوب بهالة الأورا، بينما لم توجد تلك التغييرات في المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي بدون هالة الأورا».
وكانت «الجمعية الدولية للصداع» International Headache Society قد أصدرت معايير إكلينيكية دقيقة في تصنيف فئات الصداع النصفي، وذلك ضمن تحديثها الثالث للتصنيف الدولي لاضطرابات الصداع ICHD - 3، وفيه تم تصنيف الصداع النصفي إلى ثلاث فئات رئيسية، وهي:
< الصداع النصفي بدون هالة الأورا Migraine Without Aura،
< الصداع النصفي مع هالة الأورا Migraine With Aura،
< الصداع النصفي المزمن Chronic Migraine.
ووفق المعايير الإكلينيكية التي تضمنها هذا الإصدار العلمي، يتم تشخيص الإصابة بالصداع النصفي ومعرفة نوعه الذي يعاني منه المريض. ولذا فإن هذه المعايير الإكلينيكية دقيقة في مساعدة الطبيب والمريض.
وعلى سبيل المثال، بتطبيق المعايير الإكلينيكية في «الصداع النصفي دون هالة الأورا»، يتم التشخيص بناء على المعاناة خمس مرات على الأقل من نوبات صداع تتميز بأربعة عناصر، وهي:
< صداع يستمر ما بين أربع إلى 72 ساعة عند عدم معالجته أو عدم نجاح معالجته.
< صداع يرافقه اثنان من العناصر الأربعة التالية: ألم في جانب واحد من الرأس، ألم في الرأس ذو طبيعة نابضة، درجة متوسطة أو شديدة من ألم الرأس، زيادة الشعور بالألم مع بذل المجهود البدني كالمشي أو صعود الدرج.
< صداع يرافقه أحد الأعراض التالية: غثيان أو قيء أو كلاهما، والرهاب البصري والرهاب السمعي.
< صداع لا يتم تصنيفه تحت أي نوع آخر من أنواع الصداع وفق التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع.
- متى تستشير الطبيب من دون تأخير؟
> يقول أطباء الأعصاب في كليفلاند كلينك: «الصداع هو أحد أكثر حالات الألم شيوعًا في العالم. ويوجد أكثر من 150 نوعا من الصداع. وأنواع الصداع تنقسم إلى فئتين رئيسيتين: صداع أولي Primary Headaches وصداع متقدم Secondary Headaches. والصداع الأولي هو الذي لا ينجم عن حالة طبية أخرى، والصداع المتقدم هو الذي يرتبط بوجود حالة مرضية أخرى في الجسم».
ومن أمثلة الصداع الأولي: الصداع النصفي، والصداع العنقودي Cluster headache، وصداع التوترTension Headache، والصداع الجنسي (أثناء ممارسة العملية الجنسية) Sexual Headache، وصداع النوم Hypnic Headache، وغيرها.
ومن أمثلة الصداع المتقدم: صداع أمراض الأوعية الدموية في الرأس، وصداع إصابة الرأس، وصداع ارتفاع ضغط الدم، وصداع العدوى الميكروبية، وصداع احتقان الجيوب الأنفية، وصداع ورم الدماغ، وصداع إساءة استخدام أدوية الصداع Medication Overuse، وغيره.
ويضيف أطباء الأعصاب في كليفلاند كلينك أنه بغض النظر عن نوع وسبب الصداع، فإن ثمة أعراضا وعلامات تتطلب سرعة مراجعة الطبيب عند الشكوى من الصداع، وهي ما تشتمل على:
< صداع مفاجئ وجديد وشديد.
< صداع يترافق مع أعراض عصبية مثل الضعف أو الدوخة أو فقدان التوازن المفاجئ أو السقوط أو خدر أو وخز أو الشلل أو صعوبات النطق أو الارتباك العقلي أو نوبات التشنج، أو تغيرات في الشخصية/ سلوك غير لائق، أو تغيرات في الرؤية (رؤية ضبابية، رؤية مزدوجة، أو نقاط عمياء).
< صداع مصحوب بحمى وضيق في التنفس وتيبس في الرقبة أو طفح جلدي.
< ألم الصداع الذي يوقظك في الليل.
< صداع مع غثيان شديد وقيء.
< الصداع الذي يحدث بعد إصابة في الرأس أو حادث.
< الإصابة بنوع جديد من الصداع بعد بلوغ سن ٥٥ سنة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
TT

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة.

و«نظام البحر المتوسط» هو نظام متنوع وغني بزيت الزيتون والمكسرات والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

ولطالما ارتبط هذا النظام الغذائي بالعديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وكلها عوامل خطر لأمراض القلب.

لكن حتى الآن، كانت الأدلة محدودة حول كيفية تأثيره على خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية، بما في ذلك السكتة الدماغية الإقفارية - التي تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ - والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث نتيجة نزيف في الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وقادها باحثون من اليونان والولايات المتحدة، وجود ارتباط بين هذا النظام الغذائي وانخفاض خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية، بنسبة تصل في بعض الحالات إلى 25 في المائة.

وشملت الدراسة 105 ألف امرأة من ولاية كاليفورنيا، بمتوسط عمر 53 عاماً عند بدء المتابعة، ولم يكن لديهن تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية.

نظام البحر المتوسط هو نظام متنوع وغني بالنباتات والدهون الصحية (أ.ف.ب)

وقامت المشاركات بتعبئة استبيان حول نظامهن الغذائي في بداية الدراسة، وحصلن على درجة من صفر إلى تسعة، بناءً على مدى التزامهن بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي.

وتم تتبع حالة المشاركات الصحية لمدة 21 عاماً. وخلال هذه الفترة، سُجّلت 4083 حالة سكتة دماغية، منها 3358 حالة سكتة دماغية إقفارية و725 حالة سكتة دماغية نزفية.

وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، تبيّن أن النساء الأكثر التزاماً بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي كن أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18 في المائة مقارنة بالأقل التزاماً، مع انخفاض خطر السكتة الإقفارية بنسبة 16 في المائة والنزفية بنسبة 25 في المائة.

وقالت صوفيا وانغ، مؤلفة الدراسة من مركز سيتي أوف هوب الشامل للسرطان في دوارتي بكاليفورنيا: «تدعم نتائجنا الأدلة المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي صحي أمر بالغ الأهمية للوقاية من السكتة الدماغية، التي تُعدّ سبباً رئيسياً للوفاة والإعاقة».

وأضافت: «لقد أثار اهتمامنا بشكل خاص أن هذه النتيجة تنطبق على السكتة الدماغية النزفية، إذ لم تتناول سوى دراسات قليلة واسعة النطاق هذا النوع من السكتات الدماغية».

غير أن الفريق أكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها، الأمر الذي يتيح تحديد طرق جديدة للوقاية من السكتة الدماغية.

وتُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، إذ يُصاب بها نحو 15 مليون شخص حول العالم سنوياً. ومن بين هؤلاء، يتوفى 5 ملايين، ويُصاب 5 ملايين آخرون بإعاقة دائمة.


دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
TT

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه لتحفيز جهاز المناعة لديهم. وكان الاختلاف الوحيد هو أن نصف المجموعة تلقى العلاج في وقت مبكر من اليوم، قبل الساعة الثالثة مساءً، بينما تلقاه النصف الآخر في وقت لاحق.

وكانت النتيجة المفاجئة هي أن توقيت العلاج كان له تأثيرٌ ملحوظ، فالمرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً، عاشوا، في المتوسط، نحو 5 أشهر إضافية قبل أن ينمو السرطان وينتشر، وهو ما يُعرَف طبياً بـ«البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كما عاش المرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً قرابة عام أطول من أولئك الذين تلقوا العلاج لاحقاً. وكانت فرص بقائهم على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة، التي استمرَّت لأكثر من عامين، أفضل أيضاً.

ولطالما درس الباحثون الساعة البيولوجية للجسم، أو إيقاعه اليومي، الذي يتحكَّم في كثير من الوظائف الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات، والشعور بالجوع أو التعب، ودرجة حرارة الجسم، ومستوى السكر في الدم، وضغط الدم. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء الذين يدرسون الساعة البيولوجية أن الجهاز المناعي يبدو شديد الحساسية للتوقيت.

وتُعدّ هذه الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون في الصين، الأولى من نوعها التي تختبر ما وثَّقته مجموعات بحثية أخرى في دراسات رصدية. وقد توصَّلت أبحاث سابقة، تناولت توقيت تلقّي مرضى سرطان الجلد وسرطان الكلى للعلاج، إلى نتائج مماثلة بشكل لافت، إذ يبدو أن مرضى السرطان يستفيدون بشكل أكبر من العلاج المناعي عند تلقّيه في وقت مبكر من اليوم.

وشملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر ميديسن»، 210 مرضى تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً).

وأدى تلقي الجرعات الأولى من العلاج في وقت مبكر من اليوم إلى مضاعفة مدة فاعلية الأدوية في منع نمو السرطان وانتشاره. ولم يُظهر المرضى في المجموعة التي تلقت العلاج مبكراً أي تقدم في المرض لمدة 11.3 شهر في المتوسط، مقارنة بـ5.7 أشهر في المجموعة التي تلقت العلاج متأخراً.

وقال الدكتور كريستوف شيرمان، أحد المشاركين في البحث، والذي يدرس الإيقاعات اليومية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا: «من المثير حقاً أن نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى».


مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
TT

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني.

وخلص البحث العلمي إلى وجود ارتباط بين تناول هذه الأحماض الدهنية وانخفاض مستويات العدوانية لدى الأفراد.

ويأتي هذا الاستنتاج امتداداً لأبحاث سابقة ربطت أوميغا-3 بالوقاية من اضطرابات نفسية مثل الفصام، في ظل فرضية متزايدة تفيد بأن العدوانية والسلوك المعادي للمجتمع قد يكونان مرتبطين بنقص التغذية، ما يعزز فكرة أن النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر في كيمياء الدماغ ووظائفه.

واعتمدت الدراسة على تحليل شمل 29 تجربة عشوائية مضبوطة، شارك فيها ما يقارب 4 آلاف شخص من فئات عمرية مختلفة، واستندت إلى تجارب أُجريت على مدى نحو ثلاثة عقود.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطاً في مستويات العدوانية بلغ نحو 28 في المائة على المدى القصير، بغض النظر عن اختلاف العمر أو الجنس أو الحالة الصحية أو مدة العلاج وجرعته.

وشملت التأثيرات المرصودة نوعي العدوانية، الانفعالية الناتجة عن الاستفزاز، والاستباقية القائمة على السلوك المخطط له مسبقاً، وهو ما يوضح نطاق تأثير أوميغا-3 في هذا المجال.

كما بيّنت الدراسة أن مدة التجارب بلغت في المتوسط 16 أسبوعاً، وشملت أطفالاً ومراهقين وبالغين حتى سن الستين، حسبما أشار موقع «ساينس آلرت».

وفي هذا الصدد، قال عالم الأعصاب الجنائي أدريان راين عند نشر التحليل: «أعتقد أن الوقت قد حان لتطبيق مكملات أوميغا-3 للحد من العدوانية».

وشملت الدراسة -التي نُشرت في مجلة «العدوان والسلوك العنيف»- فئات عمرية متنوعة، من الأطفال دون سن 16 عاماً إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً.

علاوة على ذلك، شمل انخفاض العدوانية كلاً من العدوانية الانفعالية (رداً على الاستفزاز) والعدوانية الاستباقية (السلوك المخطط له مسبقاً). قبل هذه الدراسة، لم يكن واضحاً ما إذا كان بإمكان أوميغا-3 المساعدة في الحد من هذه الأنواع المختلفة من العدوانية.

بينما ستكون هناك حاجة لدراسات أوسع نطاقاً وعلى مدى فترات زمنية أطول لتأكيد هذه العلاقة، إلا أنها تُسهم في فهمنا لكيفية استفادة الدماغ من أقراص زيت السمك وأحماض أوميغا-3 الموجودة فيها.

وقال راين: «على الأقل، ينبغي على الآباء الذين يسعون لعلاج طفلهم العدواني أن يعلموا أنه بالإضافة إلى أي علاج آخر يتلقاه طفلهم، فإن تناول حصة أو حصتين إضافيتين من السمك أسبوعياً قد يُساعد أيضاً».

ويعتقد الباحثون أن آلية عمل أحماض أوميغا-3 في تقليل الالتهاب والحفاظ على استمرار العمليات الحيوية في الدماغ قد تُساعد في تنظيم العدوانية.

إضافةً إلى الدراسات التي تُظهر أن الأدوية المُستخلصة من زيت السمك قد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية القاتلة والسكتات الدماغية وغيرها من مشاكل صحة القلب، يبدو أن هناك فوائد جمّة لإضافة بعض أحماض أوميغا-3 إلى نظامك الغذائي.