بنوك السودان تتحرك لإنهاء عقدين من العزلة

توقعات بعملية بطيئة لكن عظيمة الأثر

البنوك السودانية بدأت خطوات لإعادة تأسيس علاقات مع البنوك الأجنبية (رويترز)
البنوك السودانية بدأت خطوات لإعادة تأسيس علاقات مع البنوك الأجنبية (رويترز)
TT

بنوك السودان تتحرك لإنهاء عقدين من العزلة

البنوك السودانية بدأت خطوات لإعادة تأسيس علاقات مع البنوك الأجنبية (رويترز)
البنوك السودانية بدأت خطوات لإعادة تأسيس علاقات مع البنوك الأجنبية (رويترز)

بدأت البنوك السودانية خطوات لإعادة تأسيس علاقات مع البنوك الأجنبية، بينما تستعد الولايات المتحدة لرفع السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب؛ لكن مصرفيين ومحللين يقولون إن العملية ستكون بطيئة على الأرجح. واستعادة العلاقات المصرفية الدولية قد تعطي دعماً حيوياً لاقتصاد لا يزال في أزمة بعد أكثر من 18 شهراً من انتقال سياسي، في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.
والبنوك ممنوعة من علاقات المراسلة التي تشتمل على الدولارات الأميركية، وتجد صعوبة في التعامل بعملات رئيسية أخرى منذ حوالي عشرين عاماً. ويعتمد المستوردون على سماسرة بتكاليف مرتفعة، للحصول على العملات الأجنبية، وهو ما يعني تكلفة إضافية على المستهلكين المحليين، ويساعد في تفاقم التضخم الذي يبلغ حالياً 220 في المائة. وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مدير عام بنك «البركة» السوداني، إن البنك أتم أول تحويل نقدي مقوَّم بالدولار في سنوات للسودان، إذ جلب دولارات مصدرها نيويورك عبر شقيقه بنك «البركة» مصر، الذي مقره القاهرة.
وقال الرشيد عبد الرحمن علي لـ«رويترز»، إن التحويل - وهو لشركة تجارية سودانية - كان الأول من حوالي 20 عاماً. وأضاف قائلاً: «أعتقد منذ السنوات الأولى للألفية الثانية».
وبدأت أغلب البنوك الأجنبية الكبرى الانسحاب تدريجياً منذ عام 2000؛ إذ شنت الولايات المتحدة حملة على التعاملات مع الخرطوم. ورفعت واشنطن رسمياً العقوبات الاقتصادية عن السودان في 2017؛ لكنها استمرت في تصنيفه كدولة راعية للإرهاب، وهو ما يعود لأسباب، منها قمعه لتمرد في دارفور.
وتنتظر البنوك الأجنبية رفع البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب قبل إعادة تأسيس علاقات مصرفية، إذ يساورها قلق من أنها قد تكون عرضة لعقوبات ثانوية قائمة بحق أفراد لهم صلات بحرب دارفور.
وقال إبراهيم البدوي الذي تنحى في يوليو (تموز) من منصب وزير مالية السودان، إن هذا عائق كبير أمام القطاع الخاص، مضيفاً أن هذا يتسبب في تكلفة كبيرة؛ لأنه يحتم التعامل مع بنوك وسيطة في المنطقة، وهو ما يستتبع أعباء من حيث الوقت والخدمة التي تقدمها هذه البنوك.
وتبذل حكومة خبراء تعمل في ظل مجلس حاكم يضم عسكريين ومدنيين، جهوداً حثيثة، من أجل رفع السودان من القائمة منذ العام الماضي. وفي 20 أكتوبر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بينما يسعى لدفع البلاد للموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأرسل في وقت لاحق القرار إلى الكونغرس الذي أمامه 45 يوماً للموافقة عليه أو رفضه.
وقالت هبة محمد علي، القائمة بأعمال وزير المالية في السودان في 27 أكتوبر، إن البنوك قد تبدأ العمل في الأسبوع التالي لتأسيس علاقات مع بنوك أميركية وأوروبية. وقال البدوي إن هذا سيكون بالتأكيد ذا قيمة كبيرة للغاية، من حيث تقليص التكاليف، وكذلك الوقت لإجراء المعاملات.
وقال يوسف التني، الرئيس التنفيذي لبنك «المال المتحد» في الخرطوم، إن أولى خطوات البنوك السودانية ستكون التواصل مع بنوك مراسلة سابقة في أوروبا والولايات المتحدة؛ لكنه حذر من أن كثيراً من البنوك قد لا يجد جاذبية في السوق السودانية الصغيرة في الوقت الحالي، بسبب ما ينطوي عليه ذلك من جهد قانوني وجهد للامتثال.
وأضاف قائلاً: «البنوك في أنحاء العالم تحتاج وقتاً لتغيير اتصالاتها الداخلية مع الأسواق، وأن تدرب الناس، وأن تغير سجلات وأنظمة الامتثال لديها، للقول إن التعاملات من السودان جائزة». ويأمل مصرفيون في أن يحفز اتفاق مبدئي وقعه السودان مع «جنرال إلكتريك» في أكتوبر لدعم توليد الكهرباء بعض البنوك الأميركية على الأقل لتسريع العملية. وبموجب الاتفاق، وافقت «جنرال إلكتريك» على أن تنشئ بشكل سريع توربينات متحركة، وتعيد تأهيل محطات كهرباء قائمة لزيادة توليد الكهرباء، بما يصل إلى 470 ميغاواط.
وتقول القائمة بأعمال وزير المالية، إن المواطنين السودانيين سيشعرون باستفادة فورية بمجرد عودة علاقات المراسلة، إذ سيكون بمقدورهم تلقي التحويلات بشكل مباشر من السودانيين العاملين في الخارج.



بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
TT

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا، تحت العلامة التجارية لشركة «طيران ناس».

وقالت الشركة إن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها السبت، تحدِّد ملامح العلاقة المقترحة بين الطرفين بوصفهما شريكين في مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران اقتصادي في سوريا، حيث تبلغ الحصة الأولية لـ«طيران ناس» 49 في المائة، مقابل 51 في المائة لهيئة الطيران المدني السوري.

ويهدف المشروع إلى تأسيس شركة طيران «ناس سوريا» بوصفها شركة طيران اقتصادي مقرها سوريا، في حين يتم حالياً العمل على استكمال جميع التراخيص اللازمة، والموافقات التنظيمية، والترتيبات التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضحت الشركة أن مدة المشروع المشترك سيتم تحديدها في الوثائق التأسيسية للشركة الجديدة عند إتمام إجراءات التأسيس، مشيرة إلى أنه لا توجد أطراف ذات علاقة ضمن الاتفاقية.

وعن الأثر المالي، توقَّعت «طيران ناس» أن ينعكس الأثر المالي للشركة الجديدة من خلال حصتها في أرباح أو خسائر المشروع المشترك بعد بدء العمليات التشغيلية، مؤكدة أن حجم أو توقيت هذا الأثر لا يمكن تحديده بدقة في المرحلة الحالية، لاعتماده على استكمال إجراءات التأسيس وبدء النشاط الفعلي.

وأضافت الشركة أنها ستعلن أي تطورات جوهرية تتعلق بالمشروع المشترك في الوقت المناسب، مؤكدة أن جميع الترتيبات، بما في ذلك التراخيص والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، لا تزال قيد الاستكمال وتنتظر موافقة الجهات المختصة.


غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وخلال كلمتها في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، حدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة محركاً للنمو.

وأكدت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة، مشيرةً إلى أنها خرجت من اجتماع العام الماضي «بشعور من الأمل»، في ضوء النهج العملي، والعزيمة على تبني سياسات جيدة، وبناء مؤسسات قوية حتى في أصعب الأوقات.

وأضافت أنها تشعر بإعجاب كبير بالقوة التي تظهرها الاقتصادات الناشئة على أرض الواقع، موضحة أن أبحاث الصندوق تظهر امتلاك هذه الدول بنوكاً مركزية أكثر استقلالية وأهداف تضخم أوضح لترسيخ السياسة النقدية واعتماداً أقل على تدخلات سوق الصرف لامتصاص الصدمات، إلى جانب سياسات مالية مرتكزة على أطر متوسطة الأجل.

كما عبَّرت عن إعجابها بتقدم كثير من الدول في تبني قواعد مالية تكرس الانضباط في الميزانيات.

وقالت إن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

وعادت غورغييفا للتأكيد على أهمية اجتماع العلا الثاني، مشيدة بالحضور اللافت، وبإضافة أعمال تحضيرية وبحوث داعمة للنقاشات، إلى جانب جلسات مغلقة موضوعية، عادّة أن الاقتصادات الناشئة باتت مصدراً وقوةً متناميةً للقيادة العالمية، وتحتاج إلى مساحة مخصصة للحوار في عالم أكثر تشرذماً.

وأشارت إلى أن المشاركين يناقشون قضايا محورية، من بينها آفاق التجارة العالمية، وإدارة عدم اليقين والسياسة النقدية، ودور النمو بقيادة القطاع الخاص، بما يسهم في بناء التفاهم والاحترام المتبادل ويهيئ أرضية خصبة للتعاون.


الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».