ترمب ناقش قصف موقع نووي إيراني... وطهران تحذر من «رد ساحق»

تراجع بعد استشارة كبار مساعديه

صورة التقطتها أقمار صناعية لمنشأة جديدة لتطوير أجهزة الطرد المركزي بدأت إيران تشييدها في «نطنز» الشهر الماضي (رويترز)
صورة التقطتها أقمار صناعية لمنشأة جديدة لتطوير أجهزة الطرد المركزي بدأت إيران تشييدها في «نطنز» الشهر الماضي (رويترز)
TT

ترمب ناقش قصف موقع نووي إيراني... وطهران تحذر من «رد ساحق»

صورة التقطتها أقمار صناعية لمنشأة جديدة لتطوير أجهزة الطرد المركزي بدأت إيران تشييدها في «نطنز» الشهر الماضي (رويترز)
صورة التقطتها أقمار صناعية لمنشأة جديدة لتطوير أجهزة الطرد المركزي بدأت إيران تشييدها في «نطنز» الشهر الماضي (رويترز)

كشفت مصادر أميركية مسؤولة، أمس، عن أن الرئيس دونالد ترمب، ناقش عدداً من مستشاريه وكبار المسؤولين، الأسبوع الماضي، بشأن إمكانية «التحرك» ضد موقع نووي إيراني قبل انتهاء ولايته بعد شهرين ونيف، وفي المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، إن أي تحرك أميركي ضد إيران سيقابل بـ«رد ساحق».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن طلب ترمب تحديد خيارات لمهاجمة موقع «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، جاء خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، الخميس، مع كبار مساعديه للأمن القومي؛ بمن فيهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، والقائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميلر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي. وأكد المسؤول تقريراً نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن الاجتماع ذكرت فيه أن المستشارين أقنعوا ترمب بعدم المضي قدماً في تنفيذ الضربة بسبب خطر نشوب صراع أوسع. وقال: «طلب خيارات. أعطوه السيناريوهات، وقرر في نهاية المطاف عدم المضي قدماً».
ورجحت الصحيفة أن يكون الموقع الذي أراد ترمب ضربه منشأة «نطنز»؛ حجر الزاوية في برنامج التخصيب الإيراني، والتي شهدت انفجاراً في 2 يوليو (تموز) الماضي، وقالت الحكومة الإيرانية في أحدث إفادة عن الحادث إنه ناجم عن عمل تخريبي، مشيرة إلى تورط عناصر داخلية.
وفي وقت متأخر الاثنين، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونيف، استطلع الأسبوع الماضي آراء عدد من مستشاريه وكبار المسؤولين بشأن إمكانية «التحرك» في غضون أسابيع ضد موقع نووي إيراني. وأضافت أن المسؤولين الكبار «أقنعوا الرئيس بعدم المضي قدماً في شن ضربة عسكرية» ضد طهران خوفاً من أن تؤدي إلى نزاع واسع النطاق.
وجاء طلبه الحصول على خيارات غداة تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أظهر أن إيران انتهت من نقل أول سلسلة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من منشأة فوق الأرض في موقع «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، إلى منشأة تحت الأرض، في انتهاك جديد لاتفاقها النووي مع القوى الكبرى، فضلاً عن مواصلتها تكديس اليورانيوم المخصب، موضحاً أن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب المتوفرة لديها الآن تجاوزت 12 ضعف الحد الذي سمح به الاتفاق النووي.
ورداً على سؤال بشأن التقرير، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي «كرر» خلال مؤتمر صحافي «موقف بلاده المحذر من أي استهداف». وقال: «إجابتنا المختصرة كانت دائماً أن أي تحرك ضد شعب إيران سيواجه برد ساحق». وأضاف: «قد تحصل محاولات (لضرب إيران)»، متابعاً: «لكن؛ في رأيي الشخصي وليس متحدثاً باسم الحكومة... شخصياً لا أتوقع أمراً كهذا. أرجح ألا يرغبوا (أي الأميركيين) في زيادة عدم الاستقرار في العالم والمنطقة»، متهماً إسرائيل بشن «حرب نفسية» على إيران. في السياق نفسه، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، علي رضا مير يوسفي، أن برنامج إيران النووي «مخصص فقط للأغراض السلمية والاستخدامات المدنية، وسياسات ترمب لم تغير ذلك». وأضاف: «لكن إيران أثبتت قدرتها على استخدام قوتها العسكرية المشروعة لمنع أي مغامرة سوداء من أي معتد، أو مواجهتها».
وشهدت العلاقات المقطوعة منذ 4 عقود بين الولايات المتحدة وإيران زيادة في منسوب التوتر منذ تولي ترمب مهامه الرئاسية في 2017، الذي جعل تعديل سلوك إيران الإقليمي، واحتواء برنامجها الصاروخي، ضمن أولوياته في المنطقة، مما دفع به إلى الانسحاب في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرضه عقوبات مشددة على طهران، وصولاً إلى إدراج «الحرس الثوري» الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية، قبل أن يأمر ترمب بتوجيه ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في بغداد مطلع العام الحالي.
وسعى ترمب إلى سحب القوات الأميركية من النقاط الساخنة عالمياً تماشياً مع وعده بوقف ما سماها «الحروب التي لا نهاية لها».
ومن شأن ضربة ضد موقع إيران النووي الرئيسي في نطنز أن تتحول إلى صراع إقليمي وتشكل تحدياً خطيراً أمام السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، الذي أبدى نيته في «تغيير المسار» الذي اعتمدته إدارة ترمب حيال إيران.
ولاحظت «رويترز» أن «الهامش المتاح أمامه لتحقيق خرق دبلوماسي مع طهران سيكون ضيقاً ومحكوماً بعوامل وعقبات مختلفة».
ومن المفترض أن يصل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى إسرائيل. وتلمح إسرائيل منذ فترة إلى إمكانية شن عمل عسكري ضد إيران.
ورداً على التقرير، قال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز: «لو كنت مكان الإيرانيين لما شعرت بارتياح». وذكر أنه ليس على علم بالمناقشات التي دارت في المكتب البيضاوي، الأسبوع الماضي.
وأضاف لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «من المهم جداً أن يعرف الإيرانيون أنهم إذا انطلقوا حقاً فجأة لمستويات عالية من التخصيب في اتجاه تصنيع أسلحة نووية، فإنهم سيكونون عرضة لمواجهة القوة العسكرية للولايات المتحدة وربما لدول أخرى أيضاً».
وتعتقد المخابرات الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران لديها برنامج تسلح نووي سري أوقفته عام 2003. والأسبوع الماضي، طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران تقديم توضيحات حول موقع نووي أثار لديها شبهات، عادّةً أن المعلومات التي تلقتها بشأنه من طهران «تفتقر للمصداقية من الناحية التقنية». وأعربت عن أسفها «للوقت الضائع»، مطالبة «بتفسيرات كاملة وسريعة من إيران بشأن وجود جزيئات يورانيوم بشرية المنشأ (ناتجة عن أنشطة بشرية) في موقع غير معلن».
وكانت طهران أبدت، بعد أشهر من التمنّع، تعاوناً مع الوكالة من خلال السماح لمفتشيها في سبتمبر (أيلول) الماضي بالوصول إلى موقعين يشتبه بأنهما شهدا في الماضي أنشطة نووية غير مصرّح عنها.
ولم تتوفر بعد نتائج التحليلات حول الموقعين اللذين أخذت منهما عينات في سبتمبر الماضي، لكن موقعاً ثالثاً يثير تساؤلات، وهو الذي أشارت إليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها.
وفي حين لم تحدد الوكالة في تقريرها الموقع المذكور، نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مصادر دبلوماسية أنه يقع بمنطقة تورقوز آباد في طهران، وكانت إسرائيل قد كشفت قبل عامين ونصف عن ممارسة إيران أنشطة ذرية سرية فيه.



تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.


إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

ذكرت ​وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة ‌القضائية ‌الإيرانية، ​اليوم ‌(الأربعاء)، ⁠أن ​السلطات أعدمت ⁠رجلاً متهماً بالتجسس لصالح ⁠إسرائيل وقالت ‌إنه ‌يدعى ​كوروش ‌كيواني.

وأضافت ‌الوكالة أن الرجل ‌أدين «بتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ⁠بصور ⁠ومعلومات عن مواقع مهمة في إيران».