مسيرة «عالمية» في باريس اليوم بمشاركة قادة دوليين.. وتصميم على الوقوف بوجه الإرهاب

اجتماع أمني يضم 11 وزير داخلية أوروبياً ووزير العدل الأميركي اليوم لرسم استراتيجية موحدة * اقتحام المتجر اليهودي دام ثواني.. والأخوان كواشي فتحا النار أولا في محاولة للخروج من الحصار

أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي»  في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)
أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي» في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)
TT

مسيرة «عالمية» في باريس اليوم بمشاركة قادة دوليين.. وتصميم على الوقوف بوجه الإرهاب

أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي»  في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)
أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي» في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)

بعد كابوس الساعات الـ48 التي أدمت وأوقعت 18 قتيلا، وقضت على صحافيي ورسامي مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، تتأهب باريس لاستقبال مئات الآلاف من المتظاهرين بعد ظهر اليوم، في مسيرة فريدة من نوعها ولم يسبق أن عرفتها العاصمة الفرنسية في تاريخها إطلاقا.
فللمرة الأولى، يشارك قادة أوروبيون ومسؤولون وممثلون عن عشرات الدول في البادرة التي دعت إليها السلطات، بمباركة ودعم كل ألوان الطيف السياسي والديني والنقابي الفرنسية، للإعراب عن التضامن مع أسرة المجلة الساخرة، وللتأكيد على العزم الذي لا يلين على الوقوف في وجه الإرهاب. وينتظر أن تشارك المستشارة الألمانية إلى جانب رؤساء حكومات بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وسويسرا والتشيك والدنمارك، ورئيسي المجلس والمفوضية الأوروبية، والرئيس التركي والرئيس الأوكراني، ناهيك عن أمين عام حلف شمال الأطلسي، وكذلك رؤساء مالي والغابون ونيجيريا، ووزير العدل الأميركي، ووزير الأمن الداخلي الكندي. وسيتقدم المسيرة التي تنطلق في الساعة الثانية من ساحة «لا ريبوبليكا» (الجمهورية) وإلى ساحة «لا ناسيون» (الأمة) الرئيس فرنسوا هولاند، ورئيس الحكومة مانويل فالس، وكبار المسؤولين وقادة الأحزاب. وستنظم المسيرة وسط إجراءات أمنية استثنائية، إذ قرر وزير الدفاع جان إيف لودريان توفير 500 جندي إضافي لحماية الأمن في باريس ومنطقتها.
ومن جانبه، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن «خطة محاربة الإرهاب ستبقى في المستوى الذي وصلت إليه، لا بل إنها ستعزز». ولخصت صحيفة «ليبراسيون» بكلمة واحدة على كامل صفحتها الأولى معنى المسيرة الكبرى بـ«المقاومة».
بيد أن هذا الإجماع الوطني والدولي، الذي ظهر خلال تجربة الإرهاب الأخيرة التي لم تعرف فرنسا مثيلا لها منذ خمسين عاما على الأقل، لم يمنع بروز مجموعة من التساؤلات حول مكامن الخلل في المنظومة الأمنية التي مكنت الأخوين شريف وسعيد كواشي (جزائريي الأصل) ورفيقهما أحمدي كوليبالي (مالي الأصل)، وثلاثتهم مواطنون فرنسيون، من ارتكاب أبشع ثلاث جرائم إرهابية. كذلك تدور تساؤلات حول «تقصير» الأجهزة الأمنية في ملاحقة كوليبالي الذي قتل شرطية وجرح عاملا بلديا صباح الخميس (أي بعد يوم واحد من مقتلة «شارلي إيبدو»). ذلك أن كوليبالي استطاع التخفي والإفلات من شباك الشرطة رغم التعرف على هويته، ثم ظهر اليوم التالي في المتجر اليهودي «هيبر كاشير» حيث قتل أربعة من الزبائن وأخذ مجموعة من الرهائن داخل المتجر. فضلا عن ذلك، ما زالت حياة بومدين (وهي امرأة جزائرية عمرها 26 عاما تزوجها عرفيا) متخفية رغم الإخطار الذي أصدرته أجهزة الشرطة للقبض عليها. ويظن أن بومدين لعبت دورا ما في مقتل الشرطية، لكنها لم تكن موجودة في المتجر اليهودي. كذلك تدور تساؤلات حول «إهمال أمني ما» سمح لسعيد كواشي بالتحرك بحرية والذهاب إلى اليمن بعد خروجه من السجن رغم معرفة المخابرات الداخلية بميوله المتطرفة.
إزاء فداحة هذه الأعمال، لم يكن لرئيس الحكومة مانويل فالس (الذي سبق له أن شغل منصب وزير الداخلية) من مفر من الاعتراف بوجود «تقصير» في مكان ما. ولذا، فإن الاجتماع الأمني الخامس الذي ترأسه هولاند في قصر الإليزيه صباح أمس انصب على تمحيص وتحليل ما حصل وإقرار الترتيبات الأمنية الإضافية التي يتعين اتخاذها لتلافي تكرار التجربة المريرة. وقال هولاند، ليلة أول من أمس، إن القضاء على المتشددين الثلاثة «لا يعني نهاية الحرب التي يخوضها المتعصبون ضدنا». وفي السياق نفسه، قال فالس أمس «نحن في حالة حرب ضد الإرهاب وليس ضد دين ما أو ضد الإسلام. نحن نحارب من أجل الحفاظ على قيمنا».
وتكشفت في الساعات الأخيرة تفاصيل إضافية عن عمليتي الاقتحام اللتين قضي بنتيجتهما على الإرهابيين الثلاثة. فرئيس الحكومة أكد أن هولاند شخصيا هو من اتخذ قرار اقتحام المطبعة التي تحصن فيها الأخوان كواشي في ضاحية قرية دامرتان أون غويل والمتجر اليهودي «حيث أحمدي كوليبالي» في وقت واحد، كما أنه تابع كل مراحل العمليتين وحتى مقتل الثلاثة وإخراج الرهائن. ففي العملية الأولى، لم يدم الاشتباك بين الأخوين وبين فرقة الكوماندوز التابعة للدرك الوطني سوى أقل من خمس دقائق. وكان سعيد وشريف كواشي هما من بادرا بإطلاق النار على الأمنيين من باب المطبعة في محاولة على ما يبدو للخروج منها والإفلات من الحصار. وقد جرح خلال تبادل النار شرطيان. أما بشأن عامل المطبعة الذي قيل عنه بداية إنه رهينة فقد ظهر أنه اختبأ في قاعة الطعام في الطابق الأول، وكان على تواصل دائم مع والده ومع الخلية الأمنية بواسطة الرسائل النصية، الأمر الذي ساعد الأجهزة الأمنية على التعرف على تفاصيل الطابق الأرضي حيث تحصن الرجلان. وبعكس ما قيل سابقا، لم يجر اتصال مباشر بين الخلية الأمنية وبين الأخوين كواشي اللذين امتنعا عن الإجابة على هاتف المطبعة. وعثرت القوة الأمنية على قاذف صاروخي وقنابل هجومية ودخانية وعلى مسدسات، إضافة لرشاشين من طراز «كلاشنيكوف».
وفي المتجر اليهودي، لم تدم عملية الاقتحام سوى ثوان. واستفادت الشرطة من نص مكالمة هاتفية بين قناة «بي إف إم» التلفزيونية وأحمدي كوليبالي، إذ عقبها لم يغلق الأخير الهاتف حيث استمرت الشرطة في الاستماع لما يجري داخل المتجر طيلة الوقت. فضلا عن ذلك، اختبأ في الطابق الأرضي مجموعة من الرهائن الذين تواصلوا أيضا بالرسائل النصية مع الشرطة، الأمر الذي ساعدها على القضاء على كوليبالي في ثوان. لكن الأخير نجح في إصابة رجلي أمن قبل أن يقتل. وقالت الشرطة إن كوليبالي فخخ المداخل بـ15 إصبع ديناميت. ويظن أن كوليبالي هو من أطلق النار على شاب كان يمارس رياضة الركض في ضاحية فونتونيه أو روز القريبة من باريس، حيث إن عيار الذخيرة التي استخدمت لقتل الشرطية هو نفسه الذي استخدم في حالة الرياضي.
وأبعد من التفاصيل الميدانية، ظهرت مع مرور الزمن تفاصيل إضافية عن العلاقة الوثيقة بين الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي خصوصا ارتباطهم بـ«القاعدة في اليمن» من جهة، وبتنظيم داعش من جهة أخرى.
وبعد تبني الشيخ حارث النظاري، وهو المسؤول الشرعي في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، ما سماه «الغزوة المباركة في باريس»، بدت أقوال سعيد كواشي أكثر صدقية، حيث كرر أكثر من مرة وآخرها في اتصال مع القناة الإخبارية «بي إف إم» ارتباطه بـ«القاعدة في اليمن». وبحسب معلومات استخبارية أميركية، فإن الأخ الأكبر شريف ذهب إلى اليمن حيث تلقى تدريبا على استخدام السلاح. أما كوليبالي، فقد أكد، في اتصال هاتفي آخر، ارتباطه بتنظيم داعش. وأمس نشرت صحيفة «لوموند» صورا لشريف كواشي وأحمدي كوليبالي مع جمال بقال تعود لعام 2010. وهذا الأخير (من أصل جزائري) أدين في فرنسا بأعمال إرهابية في التسعينات، ويعيش في منطقة كانتال (وسط البلاد) بأمر من القضاء، وهو لا يستطيع مغادرتها.
كذلك نشرت الصحيفة ذاتها صورة لكوليبالي يحمل مسدسا، وأخرى لزوجته حياة بومدين حيث تظهر منتقبة. أما الصورة الأخيرة فإنها تظهر الشخص نفسه تحت راية مكتوب عليها «لا إله إلا الله». وكان الأخوان كواشي وكوليبالي، الذين يعرفون بعضهم بعضا من التسعينات، قد ارتادوا جميعا مسجدا سلفيا في باريس اسمه «مسجد طنجة»، وكانوا موجودين في السجن معا في أواسط العقد الماضي. وترتبط حياة بومدين التي تبحث الأجهزة الأمنية عنها، مع زوجة سعيد كواشي، التي هي شقيقة التلميذ رامي حميد الذي ألقي القبض عليه شرق فرنسا قبل أن تبرأ ساحته من تهمة المشاركة في مقتلة «شارلي إيبدو»، بعلاقة صداقة قوية. وبحسب معلومات أمنية، فإنهما تواصلتا بالهاتف 500 مرة العام الماضي.
إزاء توافر هذه المعلومات التي تربط بشكل ما عمليات باريس بتنظيم القاعدة من جهة، وربما بـ«داعش» من جهة أخرى، ووجود تنسيق واضح كما صرح كوليبالي بين الأفراد الثلاثة، تتزايد مخاوف السلطات الأمنية الفرنسية التي تجد نفسها في مواجهة هجمة إرهابية لم تتردد صحيفة «لوموند» في عددها ليوم أمس في وصفها بـ«11 سبتمبر (أيلول) الفرنسي»، الأمر الذي يبين ضخامة التحديات. ولذا، فإن الاجتماع الأمني الذي سيضم اليوم في باريس 11 وزير داخلية أوروبيا، ووزير العدل الأميركي، سيكون فرصة لرسم استراتيجية عملية موحدة لمواجهة الإرهاب تذهب أبعد من إظهار التضامن مع فرنسا والإرادة الصلبة في مواجهة الإرهابيين.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».