تأكيد مغربي على الهدوء في الكركرات والمنطقة العازلة بالصحراء

العثماني يتحدث عن تحول استراتيجي يمنع «البوليساريو» مستقبلاً من قطع الطريق

TT

تأكيد مغربي على الهدوء في الكركرات والمنطقة العازلة بالصحراء

أكدت مصادر مغربية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع هادئ في معبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا، وفي عموم المنطقة العازلة بالصحراء، مشيرة إلى أنه باستثناء المناوشات التي قامت بها ميليشيات جبهة البوليساريو أخيراً، بعد أن أعاد المغرب الأمور إلى طبيعتها في المعبر الحدودي، لم يسجل أي إطلاق نار في المنطقة.
وكان منتدى «القوات المسلحة الملكية - المغرب» قد ذكر على شبكة «فيسبوك»، الأحد، أن عناصر القوات المسلحة الملكية ردت على استفزازات البوليساريو المتمثلة في إطلاق النيران على طول الجدار الأمني (الدفاعي) المغربي في الصحراء.
وأوضح المصدر أنه «منذ السبت، 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، قامت ميليشيات البوليساريو باستفزازات عبر إطلاق النيران على طول الجدار الأمني، دون إحداث أي أضرار بشرية أو مادية بصفوف القوات المسلحة الملكية». وأضاف المنتدى أنه «تنفيذاً لأوامر بعدم التساهل مع أي استفزاز من هذا النوع، ردت العناصر الباسلة للقوات المسلحة الملكية بشكل حازم على هذه الاستفزازات، ما خلف تدمير آلية لحمل الأسلحة شرق الجدار الأمني بمنطقة المحبس». وكشف المنتدى أنه جرى رصد مجموعة من الاستفزازات بنقاط أخرى من الجدار الدفاعي «لا تكاد تكون سوى أعمال صبيانية أكثر مما هي عسكرية».
ولاحظ المنتدى غياب رغبة في تصعيد حقيقي من جانب البوليساريو التي وصفها بـ«الجبانة»، وإلا لكانت وجهت فعلياً طلباً لبعثة «مينورسو» بمغادرة مراكزها في مخيمات الجبهة بالرابوني في الجزائر أو بالمنطقة العازلة، مؤكداً أن ما يجري حالياً هو «محاولة خلق فرقعات إعلامية لتهدئة الوضع في المخيمات بعد النكسة التي تلقتها الجبهة أخيراً بالكركرات».
وفي غضون ذلك، لم يصدر عن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) أي بيان بشأن وقوع معارك على مشارف الجدار الدفاعي المغربي.
وعلى صعيد ذي صلة، عد الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي متزعم الائتلاف الحكومي، مساء الأحد، تحرك المغرب في الكركرات بمثابة «تحول استراتيجي» سيمنع الجبهة الانفصالية من قطع الطريق مستقبلاً. وأبرز العثماني، في كلمة له خلال مهرجان خطابي وطني رقمي بخصوص عملية تأمين معبر الكركرات نظمتها الأمانة العامة للحزب على منصات التواصل الاجتماعي الرسمية للهيئة السياسية، أن هذا التدخل «أمر إيجابي للسكان ولحركة التجارة والاقتصاد وللعلاقات بين المغرب وعمقه الأفريقي».
ولفت الأمين العام للحزب إلى أن القوات المسلحة الملكية قامت بإنشاء حزام أمني لتأمين الطريق الرابط بين المغرب وموريتانيا لمنع وصول ميليشيات الجبهة إلى الطريق المدنية، مذكراً بأن «البوليساريو» دأبت منذ سنوات على خرق اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة. وعد العثماني أن تحركات الجبهة بالكركرات كانت نتاج خوفهم من الانهزامات المتتالية للأطروحة الانفصالية، مشدداً على أن المغرب تحلى بدرجة عالية من الصبر ومن التحمل، لكن ميليشيات البوليساريو تمادت في طغيانها، وتجاوزت كل الحدود، إلا أنه بعد استنفاد كل الوسائل كان من الضروري أن تتدخل المملكة.
وبعد أن استعرض الانتصارات الدبلوماسية للمغرب، وزخم التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية الصحراوية للمغرب، عبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن تثمين الحزب للموقف القوي الحازم للملك محمد السادس بشأن موضوع معبر الكركرات، مؤكداً تعبئة الحزب مع جميع القوى السياسية والمدنية للدفاع عن السيادة ووحدة تراب المغرب.
ومن جهته، لفت مصطفى الخلفي، القيادي في الحزب، إلى أن العملية التي قام بها المغرب في الكركرات «لم تكن ظرفية، بل إزاء حل جذري دائم لعبث واستفزاز يائس من طرف الانفصاليين في المنطقة العازلة»، معتبراً أنها عملية تدشن لمرحلة جديدة تضاف إلى ما قامت به المملكة من عمل طيلة سنوات على الجبهات الدبلوماسية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأبرز الخلفي أن موقف المغرب بشأن الكركرات «ليس وليد أيام، بل موقف ممتد، كان نتاج سياسة صبورة حكيمة استنفدت كل الوسائل والمساعي الممكنة»، مشيراً إلى أن المملكة المغربية لجأت إلى التدخل بحزم بعد استنفاد كل الوسائل المتاحة لإيقاف هذا العبث. وشدد الخلفي على أننا «اليوم أمام مرحلة جديدة ستنهي مسألة تصدير أزمات الانفصال داخل المخيمات إلى الكركرات»، مسجلاً أنها مرحلة تؤكد أن «الحل السلمي يظل الحل الوحيد المتبقي أمام الانفصاليين».
ومن جانبها، شددت الأمينة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بمنطقة العيون - الساقية الحمراء، عزوها العراك، على أن تحركات «البوليساريو» بالكركرات كانت بهدف التشويش على النجاحات التي حققها المغرب على مختلف الأصعدة. وأضافت العراك أن هذه النجاحات لن يقاربها خصوم المملكة بارتياح، لأنها أظهرت الأزمة الخانقة التي يعيشونها، والتي لم تعد خافية على أحد، خاصة أن وسائل التواصل الرقمي الجديدة قد أظهرتها بوضوح.
وأوضحت أن المغرب تعامل مع الاستفزازات التي تقوم بها «البوليساريو» بكثير من الصبر والحكمة، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الملكية قامت بتدخل واضح الأهداف، يتمثل في ضمان انسياب الحركة المدنية بمعبر الكركرات.
وتوالت ردود فعل البلدان الأفريقية المؤيدة للمغرب. فعبر رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) لساو تومي وبرانسيب، ديلفيم سانتياغو داس نيفيس، عن تضامنه مع المملكة المغربية، وتنديده بالأعمال الاستفزازية التي تقوم بها «البوليساريو» بمعبر الكركرات. كما عبرت جيبوتي عن تضامنها وتأييدها التام للإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية لضمان انسياب حركة السلع والبضائع والأفراد عبر منطقة الكركرات العازلة. وأعربت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجيبوتي، في بيان، عن استنكارها لأي ممارسات من شأنها أن تهدد حركة المرور في هذا المعبر الحيوي للتجارة بين المملكة المغربية والعمق الأفريقي.
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الغابونية أن ليبرفيل تدعم الخطوات التي اتخذها المغرب لحماية المنطقة العازلة بالكركرات من أجل ضمان التنقل المنتظم للبضائع والأشخاص. كما أعربت الغابون عن قلقها العميق إزاء العمليات غير القانونية التي نفذتها البوليساريو في منطقة الكركرات منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكدة أن الغابون «تدعم الخطوات التي اتخذها المغرب من أجل تأمين هذه المنطقة العازلة لضمان التنقل المنتظم للبضائع والأشخاص».
وبدوره، عبر اتحاد جزر القمر عن دعمه الكامل للمملكة المغربية التي اتخذت قراراً بالتدخل لإعادة حركة تنقل البضائع والأشخاص عبر المنطقة العازلة الكركرات. وذكرت وزارة الخارجية بجزر القمر، في بيان، أن اتحاد جزر القمر عبر عن دعمه الكامل للمملكة المغربية في معركتها المشروعة، وينوه بالتدخل البطولي للقوات المسلحة الملكية.
وفي السياق ذاته، عبرت جمهورية أفريقيا الوسطى عن دعمها للتدابير التي اتخذها المغرب في منطقة الكركرات، لضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع عبر المعبر الحدودي. وأعربت وزارة خارجية أفريقيا الوسطى، في بيان، عن إشادتها برد الفعل السلمي للمملكة المغربية الرامي إلى ضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع في منطقة الكركرات، معبرة -باسم حكومة أفريقيا الوسطى- عن دعمها للمغرب المتشبث باتفاق وقف إطلاق النار، ولموقفه الثابت في إيجاد تسوية سياسية، بما يضمن أمن واستقرار المنطقة.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.