قمة حاسمة بين ألمانيا وإسبانيا بدوري الأمم الأوروبية... والسويد وكرواتيا لتفادي الهبوط

بلجيكا تقصي إنجلترا من السباق على بطاقة نصف النهائي... وإيطاليا تواصل عروضها القوية وتقترب من المربع الذهبي

تسديدة البلجيكي ميرتنز في طريقها لشباك بيكفورد حارس إنجلترا (رويترز)
تسديدة البلجيكي ميرتنز في طريقها لشباك بيكفورد حارس إنجلترا (رويترز)
TT

قمة حاسمة بين ألمانيا وإسبانيا بدوري الأمم الأوروبية... والسويد وكرواتيا لتفادي الهبوط

تسديدة البلجيكي ميرتنز في طريقها لشباك بيكفورد حارس إنجلترا (رويترز)
تسديدة البلجيكي ميرتنز في طريقها لشباك بيكفورد حارس إنجلترا (رويترز)

تكفي ألمانيا نقطة التعادل عندما تحل على إسبانيا اليوم في قمة مرتقبة بمدينة إشبيلية، للتأهل إلى الدور نصف النهائي لمسابقة دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، الذي اقتربت منه بلجيكا بعد انتصارها على إنجلترا 2 - صفر، لتنحصر بطاقة التأهل بينها وبين الدنمارك، فيما سيكون مصير إيطاليا بيدها بعد فوزها على مضيفتها بولندا 2 - صفر.
وكانت ألمانيا قد تذيلت مجموعتها في نسخة 2018 - 2019 دون أي فوز في أربع مباريات ضد هولندا وفرنسا، لكن في النسخة الثانية من المسابقة التي حلت بدلاً من المباريات الودية، تتصدر المجموعة الرابعة هذه المرة، بفارق نقطة عن إسبانيا التي تلتقيها اليوم في ختام دور المجموعات.
ويخوض رجال المدرب يواخيم لوف المباراة بعد أن قلبوا تأخرهم السبت، بهدف أمام أوكرانيا إلى فوز 3 - 1 بأهداف لوروا ساني وثنائية تيمو فيرنر، رافعين رصيدهم إلى 9 نقاط مقابل 8 لإسبانيا. في المقابل، كادت إسبانيا تعيش كابوساً على أرض سويسرا وأنقذها هدف التعادل لجيرارد مورينو في الدقيقة 89، بعد أن أهدر قائد الدفاع سيرخيو راموس ركلتي جزاء في الشوط الثاني.
ويبدو أن خطط لوف لإعادة بناء تشكيلة ألمانيا قد بدأت تؤتي ثمارها بعد الخروج المخيب من الدور الأول لكأس العالم 2018، لكن اختبار اليوم سيكون حكماً على مقدرة المجموعة الشابة التي دفع بها في مقارعة الكبار.
وكان الفوز 3 - 1 على أوكرانيا السبت، هو العرض الأفضل للمنتخب الألماني منذ شهور بعد تعادله في أربع من آخر ست مباريات سابقة، وبدا أن لوف، في عامه الـ14 مع الماكينات قد توصل إلى الهجوم الذي سيعتمد عليه في كأس أوروبا العام المقبل. ومن الصعب تخيل التشكيلة من دون سرعة ومهارة الثلاثي سيرج غنابري وتيمو فيرنر وليروي ساني، ووجود ليون جوريتسكا، الفائز بخمسة ألقاب في الموسم الماضي مع بايرن ميونيخ في خط الوسط بجوار المخضرم توني كروس لاعب ريال مدريد.
لكن دفاع ألمانيا ما زال يواجه انتقادات كثيرة وسيكون على موعد مع اختبار صعب عند خوض المواجهة ضد إسبانيا التي ستحدد متصدر المجموعة اليوم.
وقال لوف: «أنا مطمئن على مقدرة الدفاع على التحسن، مطلبنا هو السفر إلى إسبانيا والتأكيد على أننا نريد الفوز بهذه المباراة، ولن نلعب من أجل التعادل رغم أنه يكفينا للتأهل». في المقابل، واصل لويس إنريكي مدرب إسبانيا دعمه لقائد الفريق راموس بعد إهدار الأخير ركلتي جزاء كانتا كفيلتين بخروج منتخب بلاده منتصراً على سويسرا ومتصدراً للمجموعة. وقال إنريكي: «أرقام سيرخيو في ركلات الجزاء خيالية. لو احتسبت ركلة ثالثة سيسددها أيضاً».
وسيكون منتخب إسبانيا مطالباً بالفوز اليوم لاستعادة زمام المبادرة في مجموعة ستشهد أيضاً مواجهة بين سويسرا (3 نقاط) وضيفتها أوكرانيا (6) اللتين فقدتا الأمل بالتأهل وتحاولان تفادي الهبوط إلى المستوى الثاني. وكانت إسبانيا اقتنصت نقطة التعادل ذهاباً (1 - 1) عندما سجل لها خوسيه لويس غايا هدفاً في الوقت البدل من الضائع في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما لم تفز ألمانيا في آخر أربع مباريات رسمية بينهما. وقال مورينو مهاجم إسبانيا: «الأمور بين أيدينا في مواجهة ألمانيا، أنا واثق من مجموعة اللاعبين هذه التي نملكها وأعرف أننا سننجح».
وفي المجموعة نفسها، تبحث سويسرا التي أهدرت الفوز على إسبانيا عن تخطي أوكرانيا 2 - صفر أو بفارق ثلاثة أهداف، لتحقق فوزها الأول وتتفادى الهبوط أمام فريق أوكراني صلب تقدم على ألمانيا وأصاب القائم ثلاث مرات، رغم الغيابات في صفوفه. وكانت مباراة الذهاب انتهت بفوز أوكرانيا 2 - 1 في لفيف.
وقال لاعب وسط وقائد سويسرا غرانيت تشاكا: «أمام إسبانيا كنا نحاول إثبات أنه بمقدورنا مواجهة النخبة والبقاء ضمن المنافسة، علينا إثبات ذلك مجدداً في المباراة الأخيرة».
من جهته، قال مدرب أوكرانيا وهدافها السابق أندريه شيفتشنكو بعد مباراته الأخيرة: «نتوقع مباراة صعبة أخيرة، سنقاتل حتى النهاية. نفكر في استدعاء لاعبين جدد لتعويض الغيابات بسبب كورونا، وإذا لم نفقد مزيداً من اللاعبين فسنحتفظ بالتشكيلة عينها».
وفي المجموعة الثالثة التي حسمت فرنسا بطاقتها نحو نصف النهائي، تحاول السويد وكرواتيا اللتان تملكان 3 نقاط تفادي الهبوط، عندما تحل الأولى ضيفة على المتصدرة (13 نقطة) وتستقبل الثانية البرتغال (10 نقاط). وكانت فرنسا حسمت الصدارة بفوزها الأخير على البرتغال حاملة اللقب والزاخرة بالنجوم، بهدف من لاعب الوسط نغولو كانتي. ولم تخسر فرنسا في آخر ثماني مواجهات أمام السويد (6 انتصارات وتعادلان)، فيما سجل كيليان مبابي (الغائب عن مواجهة اليوم للإصابة) هدف الفوز الأخير ذهاباً (1 - صفر).
وقال جناح السويد الشاب ديان كولوشيفسكي (20 عاماً)، المحترف مع يوفنتوس الإيطالي: «فرنسا لديها فريق رائع. لكنني سعيد لتجربة الذهاب إلى هناك، سنقدّم أفضل ما لدينا. سنذهب لتحقيق الفوز. لهذا السبب نحن نلعب كرة القدم؛ وهو السعي دائماً للفوز».
واللافت أن السويد وكرواتيا تتساويان في عدد النقاط، والمواجهات المباشرة (2 - 1 و1 - 2) وفارق الأهداف (- 6)، فيما تتفوق كرواتيا بعدد الأهداف المسجلة (7 مقابل 3)، ما يعني أن كرواتيا يجب أن تحقق نتيجة متساوية مع السويد لتهديها بطاقة الهبوط.
وقال حارس كرواتيا دومينيك ليفاكوفيتش: «نريد ترك انطباع أفضل من مواجهتنا الأولى معهم (خسرت كرواتيا 1 - 4 أمام البرتغال)، نلعب على أرضنا ومتحفزون، لم لا نبحث عن الفوز».
وكانت الجولة الثالثة قبل الأخيرة للمجموعتين الثانية والأولى قد شهدت تقلبات في النتائج أجلت حسم المتأهلين إلى الجولة الأخيرة غداً. في المجموعة الثانية، تفوقت بلجيكا على ضيفتها إنجلترا بهدفين نظيفين لتنحصر بطاقة التأهل إلى نصف النهائي مع الدنمارك الفائزة على آيسلندا بنتيجة 2 - 1 بهدف قاتل.
ومع تأهل متصدر المجموعة فقط إلى دور الأربعة، رفعت بلجيكا رصيدها إلى 12 نقطة مقابل 10 للدنمارك التي تلتقيها في مباراة حاسمة غداً، في حين تجمد رصيد إنجلترا عند 7 نقاط في المركز الثالث، وبقيت آيسلندا خالية الوفاض لتهبط للمستوى الثاني. وسجل كل من يوري تيليمنز في الدقيقة 10 ودرايز مرتنز (24) هدفي منتخب بلجيكا لتثأر لخسارتها 1 - 2 أمام إنجلترا في ويمبلي بالجولة الثانية. ودفع الفريق الإنجليزي ثمن خسارته المفاجئة أمام الدنمارك (صفر - 1) في الجولة السابقة ليخرج من سباق الصدارة، بينما جددت الأخيرة آمالها بفوز قاتل 2 - 1 على آيسلندا بهدفين من ركلتي جزاء لكريستيان إريكسن.
وشهدت المباراة نكسة للدنمارك بعد تعرض حارسها ولاعب ليستر سيتي الإنجليزي كاسبر شمايكل لإصابة قوية في رأسه إثر اصطدام مع البرت غودينسدون مع نهاية الشوط الأول، ما أدى إلى استبداله، ومن غير الواضح ما إذا سيكون جاهزاً للمباراة في بلجيكا غداً، أم لا.
وفي المجموعة الأولى تدخل إيطاليا الجولة الأخيرة غداً وهي في الصدارة، وذلك بفوزها المستحق على ضيفتها بولندا 2 - صفر، فيما حققت هولندا فوزها الأول بقيادة مدربها الجديد فرانك دي بور وجاء على حساب البوسنة 3 - 1. في ريجيو إميليا، أبقت إيطاليا على سجلها الخالي من الهزائم للمباراة الحادية والعشرين توالياً، بينها سلسلة من 11 فوزاً متتالياً (إنجاز قياسي للمنتخب). وبعد أن فوتت فرصة الفوز في لقاء الذهاب الذي سيطرت عليه في غدانسك (صفر - صفر) قبل قرابة شهر، نجحت إيطاليا على ملعبها في الوصول إلى الشباك البولندية مرتين وخطفت الصدارة قبل الجولة الختامية غداً، عندما تحل ضيفة على البوسنة الهابطة إلى المستوى الثاني بعد الخسارة أمام هولندا.
ورفعت إيطاليا رصيدها إلى 9 نقاط في الصدارة بفارق نقطتين أمام بولندا التي تراجعت إلى المركز الثالث بفارق نقطة خلف هولندا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.