رئيس البرلمان الإيراني يتوقع تبني بايدن «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «القصوى»

طالب بخطوات عملية لبيع النفط والأنشطة البنكية ورفع الحظر عن الشركات الإيرانية

النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
TT

رئيس البرلمان الإيراني يتوقع تبني بايدن «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «القصوى»

النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)

وسط «تسونامي» من التكهنات الإيرانية حول سياسة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في تعامله مع طهران، اشترط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لأي عودة أميركية إلى الاتفاق النووي «خطوات عملية» بـ«عودة عملية بيع النفط إلى مسارها العادي، والأنشطة البنكية»، غير أنه توقع أن تتبنى الإدارة الديمقراطية «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «الضغوط القصوى» التي فرضتها الإدارة الحالية لتعديل سلوك طهران.
وحاول قاليباف أن يقلل من رهان حكومة خصمه حسن روحاني على رفع العقوبات، عندما اعتبرها «أمراً بديهياً أن يكون أحد أهداف السياسة الخارجية»، لكنه تحفظ بوضوح على أي محاولة لـ«رفع العقوبات، دون خلق للفرص وصناعة القوة» على حد تعبيره.
ويكمن الحل في تخفيف الضغوط الناجمة عن العقوبات على كاهل الإيرانيين و«إحباط الضغوط القصوى»، بحسب قاليباف، بـ«تقوية كل الشعب الإيراني، خاصة الفقراء والطبقة الوسطى»، ورهن ذلك، بـ«ازدهار الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة العمل والإنتاج وخلق سبل العيش والرفاهية للشعب».
ونأى قاليباف بنفسه ضمناً، عن اتهام تردده الأوساط المؤيدة للحكومة الإيرانية بشأن تضرر التيار المحافظ من خسارة ترمب للانتخابات، حين لجأ إلى أسلوب أمين «حزب الله اللبناني»، حسن نصر الله، في الإفصاح عن ارتياحه من خسارة «قاتل» قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، والذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع هذا العام.
وقال قاليباف، الذي يتردد اسمه ضمن المرشحين المحتلين لانتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو (حزيران) المقبل: «رغم أننا فرحون من خسارة لاعب القمار، ترمب، لكننا نعتقد أنه لا يمكن أن نرهن معيشة الناس بفوز أو خسارة شخص في البيت الأبيض». ومع ذلك، قال: «صحيح أن بايدن يختلف عن ترمب، لكن في أفضل الأحوال لن يختلف عن أوباما الذي صمم العقوبات الخانقة، وكان أول من انتهك تعهدات أميركا في الاتفاق النووي». وأضاف: «بايدن كان الرجل الثاني في إدارة أوباما، ومنظم أسس السياسة الخارجية لتلك الحكومة، وسيكون فريقه من الخبراء وصناع القرار هو فريق إدارة أوباما...». وتابع: «لا يزال هناك سجل من عدم الوفاء بالعهد والرد السلبي الصريح من إدارة أوباما لمساعي الشركات الأوروبية للحصول على ضمانات مكتوبة، فقد أعلن جون كيري بعد الرد السلبي بطريقة مخادعة أن عدم رفع العقوبات هو قرار الشركات الأوروبية».
تأتي تصريحات المسؤول الإيراني، في وقت شهدت وسائل الإعلام الإيرانية المحسوبة على مختلف الأجهزة الرسمية والتيارات السياسية، تعبئة غير مسبوقة في الانتخابات الأميركية، ما ترك تأثيراً ملحوظاً على تذبذب الأسعار، وسط الاقتصاد المتداعي.
والأربعاء الماضي، خاطب الرئيس الإيراني حسن روحاني منتقدي سياسته الخارجية لدى ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة، قائلاً: «حيثما نرى فرصة لرفع العقوبات سنغتنمها». وأضاف: «هدفنا أن تتعامل إيران مع العالم، وترفع ضغوط العقوبات عن عاتق الناس، وإلغاء العقوبات... لا يحق لأحد حرق الفرص». ولفت روحاني إلى أن موقفه يستند إلى مواقف «المرشد» علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة. وقال: «سنستفيد من أي فرصة في صالح الناس ورفع العقوبات، هذه ليست قضية حزبية وفئوية، سنأخذ توصيات المرشد بعين الاعتبار في أي خطوة».
وفي إشارة ضمنية إلى موقف روحاني، حذر قاليباف من «توجيه أي إشارات ترسم صورة الضعف والحاجة إلى الخارج»، واعتبرها «حرقاً للفرص». وقال: «يرى البرلمان أنه من خلال تغيير الحسابات الأميركية، يجب أن تكون الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران أكثر كلفة بالنسبة لهم (الأميركيين)».
واتهم قاليباف الحكومة بتقديم «عنوان خاطئ» في الأزمة الاقتصادية متعددة الأطراف، وقال: «قراراتنا في مجال السكن والبورصة وترخيص السلع الأساسية والجمارك والسياسات النقدية والبنكية، ونظام الموازنة، وتخصيص العملة الأجنبية، والسمسرة في أسواق العملة، والذهب، والسيارات، واللامبالاة بالغلاء، وترك الأسواق، وعدم الاهتمام بالإنتاج الوطني، يعود إلى باستور (مقر الحكومة) وباستور (مقر الرئاسة الإيرانية)... وليس آريزونا وجورجيا وميشغان».
وخاطب قاليباف بايدن بقوله: «على الرئيس الأميركي أن يعلم أن الشعب الإيراني وجد طريقه، وهو مصمم على دعم مكونات القوة في الاقتصاد والأمن وخلق الفرص الاستراتيجية، ليجعل ضغوطاً مؤثرة على إيران، مستحيلة ومكلفة». وأضاف: «الشعب الإيراني لا يهتم إلا بالقرارات، وليس الدعاية، وينتظر العمل، وليس الكلام، وسيرد بالتناسب مع مصالحه الوطنية».
ولم تمر ساعات على خطاب قاليباف، حتى احتج محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي. ونقل موقع «رويداد 24» الإيراني عن همتي قوله إن «إدخال البنك المركزي للمناقشات السياسية والهامشية لا يخدم مصلحة البلد»، مطالباً أن يكون تركيز فريقه على مواجهة العقوبات ودعم الاقتصاد.
ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، عن عضو مجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور، المتشدد أحمد خاتمي قوله إن «في الأوضاع الحالية تمنع أي مفاوضات ومساومة مع الحكومة الأميركية (...)» وأضاف: «مثلما أوصى المرشد لا يحق لأي مسؤول، على أي مستوى التفاوض مع الحكومة الأميركية، لأنها تسعى وراء الهيمنة».
وتحول النهج الذي يتبعه الديمقراطي بايدن مع إيران إلى سؤال يومي في وسائل الإعلام الإيرانية. وتتسابق الصحف المؤيدة والمعارضة لروحاني في توضيح الرؤية التي يتوقع أن تتخذها المؤسسة الحاكمة، للخروج من الظروف الحالية.
ومن المرجح أن تستثمر حكومة روحاني الترقب حول هوية الرئيس الذي يخلف روحاني بالحصول على امتيازات أميركية، خلال فرصة لا تتجاوز 7 أشهر من بدء مهام بايدن ونهاية روحاني، مطلع أغسطس (آب) المقبل.
ويرى الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجاد بور، أن موقف بايدن تجاه إيران «لطالما كان واقعياً أكثر، سواء كعضو في مجلس الشيوخ، أو كنائب الرئيس الأميركي. فهو لا تساوره أي أوهام حيال طبيعة النظام الإيراني والتحديات التي يطرحها على المصالح الأميركية، لكنه متمسّك بموقفه الداعي إلى فتح حوار مباشر مع طهران».
وحسب تحليل نشرته مؤسسة كارنيغي، أول من أمس، أشار سجاد بور إلى 3 وجهات نظر في أوساط الديمقراطيين، حول احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي. يعتبر المعسكر الأول أن على إدارة بايدن أن تعيد إحياء الاتفاق النووي إذا امتثلت طهران بشكل كامل لبنودها؛ فيما يرى المعسكر الثاني أن على إدارة بايدن الاستفادة من ورقة الضغط التي ورثتها من ترمب لتعزيز الاتفاق النووي من خلال معالجة مسائل عدة مثل القيود الخاضعة لبنود الانقضاء، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وسلوك طهران الإقليمي؛ أما الفريق الثالث فيعتقد أن المقاربة الأبسط قد تكون الأكثر واقعية، وهي قيام الولايات المتحدة برفع بعض القيود المفروضة على إيران مقابل تجميد طهران برنامجها النووي.
وكان لافتاً أن هذا التحليل فرض نفسه، أمس، على الصفحات الأولى للصحف المؤيدة للحكومة، وأغلبها محسوبة على التيار الإصلاحي. واتهمت صحيفة «كيهان»، اليمنية المتشددة، والمقربة من مكتب خامنئي، في عنوانها الرئيسي، أمس، حكومة روحاني بإهمال ترخيص 7 ملايين طن من السلع الأساسية، مخزنة في الجمارك الإيرانية، في محاولة لتمهيد أرضية المفاوضات على الصعيد الداخلي، مشيرة إلى ترخيص 1.2 مليون طن خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع إعلان فوز بايدن.
وأشار الصحيفة إلى «تصور خاطئ» حول ربط ترخيص السلع بفوز بايدن، نافية أي ربط بينهما. وقالت إن «الإهمال في ترخيص السلع الأساسية، يجب ألا يؤدي إلى استغلال من بعض الأشخاص الذين يحلمون دوماً بالتفاوض مع أميركا». واتهم تلك الجماعات بأنها «تحاول أن تنسب قضية تنفيذية داخلية إلى فوز بايدن بالرئاسة». وأضاف: «يجب الحذر من ألا يربط تيار التحريف الخطوات الإيجابية الحالية لكسر أسعار بالانتخابات الأميركية ومد السجادة الحمراء للمفاوضات».
وتساءلت في الوقت ذاته عن أسباب ارتفاع السلع الأساسية مثل الأرز والزيت إلى اللحوم والخضراوات، في وقت يقول مسؤولون حكوميون إنهم لا يواجهون نقصاً على هذا الصعيد.

واستندت الصحيفة في توجيه الانتقادات الضمنية إلى الحكومة إلى خطاب خامنئي، قبل أسبوعين، قلل فيه من أهمية العقوبات، وأشار إلى أسباب داخلية في ظهور موجة الغلاء الجديدة، منها فقدان التنسيق بين المسؤولين الإيرانيين، واعتبر موجة التضخم الجديدة «غير مبررة وقابلة للعلاج».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أن النائب البرلماني مصطفى رضا حسيني قطب آبادي، أعلن أمس عن إضراب عن الطعام تضامناً مع «المحتاجين لقوتهم اليومي» واحتجاجاً على «عدم مصداقية بعض المسؤولين».
ونقلت الوكالة الحكومية من مكتبه أنه أعلن إضرابه عن الطعام خلال خطابه قبل افتتاح جلسة البرلمان رسمياً. وانتقد النائب طريقة البنوك في «جمع أموال الناس» وتحويلها إلى قروض بأرباح طائلة، متهماً البنوك بـ«تخريب» الاقتصاد.
وقال النائب: «الناس يقولون إن المعسكرين المحافظ والإصلاحي تسببا في الخلافات الأسرية، وتسببا في نزاع الأخ مع أخيه، والأب مع ابنه، من أجل المصالح الفردية والحزبية، ويضرون بهيكل البلد كل يوم».



تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، مساء الأحد، بسماع دوي عدة انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس وفي المنطقة البحرية المحيطة بجزيرة قشم، جنوب إيران، في أحدث مؤشر إلى تجدد إطلاق النار بعد يوم من تبادل ضربات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن سكان منطقة «مسن» في جنوب جزيرة قشم سمعوا أيضاً دوي عدة انفجارات، مضيفة أن طبيعتها لم تتضح على الفور.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاكم قشم، حسين أمير تيموري، قوله إن ما بين 10 و11 مقذوفاً أصابت الجزيرة منذ عصر الأحد، مضيفاً أن «جميع الأهداف كانت عسكرية»، وأن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة ثالثة من الضربات على إيران هذا الأسبوع، قالت إنها استهدفت نحو 140 هدفاً عسكرياً، رداً على هجمات إيرانية طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وكانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق «حتى إشعار آخر»، بعد استهداف سفينة قالت إنها سلكت مساراً غير معتمد، فيما قالت واشنطن إن إيران لا تسيطر على المضيق وإن الملاحة لا تزال مستمرة.

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية، الأحد، هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، إذ قالت إيران إنها استهدفت مواقع تستخدمها القوات الأميركية في دول عدة بالمنطقة، بينها قطر والكويت والأردن وعُمان، بينما قالت «سنتكوم» إن ضرباتها تهدف إلى تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وألقى التصعيد بظلال إضافية على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الموقعة الشهر الماضي، والتي كان يفترض أن تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز ومسار تفاوضي أوسع خلال 60 يوماً.


الشرطة التركية تعتقل المغني خلوق ليفنت في إطار تحقيق بشبهات فساد

صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة التركية تعتقل المغني خلوق ليفنت في إطار تحقيق بشبهات فساد

صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

ألقت الشرطة التركية، الأحد، القبض على نجم الروك خلوق ليفنت الناشط في المجتمع المدني، والذي أسهمت جمعيته في مساعدة السكان بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب شرقي البلاد في عام 2023، وفق ما أفادت به وسائل إعلام.

صدرت مذكّرة التوقيف عن النيابة العامة لإسطنبول في إطار تحقيق بشبهات فساد يطول جمعية «أحباب» التي أسّسها ليفنت.

وأفادت صحيفتا «بيرغون» و«سوزجو» بأن شرطة الجرائم المالية اعتقلت ليفنت البالغ 57 عاماً في بورصة بشمال غربي تركيا، لأسباب تشمل انتهاك قانون الجمعيات، وتبييض الأموال، والانخراط في جماعة إجرامية منظّمة.

وكان ليفنت قد أسّس في عام 2017 الجمعية التي ذاع صيتها بفضل شبكة متطوعيها المنتشرة في أنحاء البلاد، وكذلك بفعل مساعدتها للسكان عقب زلزال فبراير (شباط) 2023 الذي أودى بأكثر من 53 ألف شخص في جنوب شرقي تركيا.

وسيمثل ليفنت أمام قاضٍ في إسطنبول في موعد لم يحدّد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام.


أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)
يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)
TT

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)
يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)

يسعى حزب مؤيد للأكراد في تركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي ودخول البرلمان عطلته الصيفية.

وبعدما تجمعت مؤشرات على طرح «القانون الإطاري» الذي طالب به زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، لمواكبة الخطوات التي اتُّخذت من جانب «الحزب» في إطار «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة اسم «تركيا خالية من الإرهاب»، قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية، فإنه تسود حالة من القلق في أوساط الأكراد من عودة الحكومة إلى التأجيل.

وحثت الرئيسةُ المشاركةُ لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري»، تولاي حاتم أوغولاري، الحكومةَ على ضمان إقرار «القانون الإطاري» في أسرع وقت ممكن واستغلال شهر يوليو الحالي بطريقة تلبي التوقعات.

انتقادات للحكومة

ولفتت إلى أن عملية إحراق الأسلحة التي نفذها 30 من عناصر «العمال الكردستاني» عند سفح جبل قنديل في السليمانية (شمال العراق)، بشكل رمزي في 11 يوليو 2025، كانت «خطوة نادرة في تاريخ الصراعات وحلولها حول العالم، وبادرة حسن نية، لكن العام الماضي لم يُستغل بالشكل الأمثل».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد تولاي حاتم أوغولاري خلال مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على إحراق عناصر من «العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 (حساب الحزب على إكس)

وأضافت أوغولاري، في مؤتمر صحافي، عقد بمقر حزبها في أنقرة مساء الجمعة، بمناسبة مرور عام على مبادرة إحراق الأسلحة من جانب «حزب العمال الكردستاني» بتوجيه من أوجلان: «كان من الممكن أن نكون في وضع أفضل بكثير اليوم. كان بالإمكان إعداد (القانون الإطاري) وتوفير ظروف عمل حرة للسيد أوجلان في سجن إيمرالي، وإنهاء ممارسة تعيين الأوصياء بعد عزل أو اعتقال المنتخَبين، واتخاذ خطوات جريئة بشأن السجون، وإطلاق سراح السجناء السياسيين... لو حدث كل هذا، لكنا قضينا العام الماضي بنجاح كبير، وإيجابية بالغة وواعدة للغاية».

وانتقدت أوغولاري الحكومة؛ ضمناً، قائلة إنه «لا يمكن التضحية بهذه العملية لمصالح حزب سياسي بعينه، وفي ظل تعرض المعارضة للهجوم، فهناك صعوبات جمة تعترض تعزيز هذه العملية وتعميمها؛ إذ لا يمكن إحراز تقدّم فيها من خلال تكتيك تحويلها أداةً لإضعاف نضال الشعب الكردي وحلفائه من أجل السلام والديمقراطية».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أعلن مؤخراً أن المواد القانونية اللازمة لعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، ستُطرح على البرلمان قريباً جداً، مشدداً على أنها خطوة لتعزيز الوحدة والتضامن والتخلص من مشكلة الإرهاب التي عانتها تركيا لنحو نصف قرن.

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي يوم 3 يوليو الحالي، إنه قد اتُّفق على توقيت طرح «القانون الإطاري» للسلام على جدول أعمال البرلمان خلال يوليو الحالي. ونفت ما تردد بشأن موافقة أوجلان على مسودة القانون خلال لقاءات مع ممثلين للحكومة في سجن إيمرالي (غرب تركيا)، لافتة إلى أن وفد حزبها، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الذي يضم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لم يلتقِ أوجلان منذ أكثر من 40 يوماً.

اعتراض على منظور الإرهاب

بدوره، انتقد سانجار، إطلاق الحكومة اسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب» على عملية السلام، قائلاً، في كلمة خلال مؤتمر عقد بـ«مركز حقوق الإنسان» في ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، بشأن عملية السلام وحل «حزب العمال الكردستاني» مقارنة بالنماذج العالمية، إنه «بالنسبة إلينا؛ هذه العملية هي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي). يسميها آخرون بأسماء أخرى. الاسم الذي تطلقه عليها يؤثر على طبيعة عملك، وعلى مضمون الرسائل التي توجهها إلى المجتمع بشأن أهدافك. لذا؛ فإن محاولة شرح القضية بمفهوم (الإرهاب) فقط، وإجراء العملية من خلال هذا المفهوم، قد يثيران القلق والريبة من جوانب مختلفة».

آلاف الأكراد شاركوا بمسيرة نُظمت في مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (متداولة - إكس)

وأضاف أن «القانون الإطاري» يجب أن «يُقَر في أسرع وقت، وأن يكون شاملاً وجامعاً، ويمهد الطريق للانتقال من العنف إلى السياسة».

وشدد سانجار على «ضرورة ضمان الثقة بالخطوات التي تُتخذ، وإشراك المجتمع كله في عملية التأسيس للسلام»، لافتاً إلى ضرورة تحديد دور أوجلان ومكانته في «القانون الإطاري» على الرغم من أن البعض قد لا يقبله مفاوضاً رئيسياً.

تأكيدات رسمية

في المقابل، أكد كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن المسألة الأساسية الآن هي مدى سرعة ودقة إتمام هذه العملية.

كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية محمد أوتشوم (حسابه على إكس)

وقال إن «الخطوات القانونية من أهم عوامل نجاح العملية، ومن المتوقع أن يُقَر القانون المتعلق بها قبل بدء عطلة البرلمان، كما صرح بذلك الرئيس إردوغان الذي يبدي إصراراً راسخاً على إتمامها».

وذكر أوتشوم، في مقال لوكالة «الأناضول» الرسمية، أن رؤية «تركيا خالية من الإرهاب» تتمثل في «تعزيز اندماج الأكراد مع الدولة والأمة داخلياً، ودعم جميع الأكراد في المنطقة، ويُعدّ دور تركيا، بوصفها أكبر الدول دعماً للأكراد في سوريا، ومؤخراً في الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية، خير مثال عملي ملموس لبناء الثقة».

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال زيارته قاعدة لقوات الكوماندوز في هكاري جنوب شرقي تركيا (حسابه على إكس)

وفي سياق متصل، أكد وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، خلال زيارته قاعدة «زروين تبه» وقوات الكوماندوز هناك في بلدة شمدينلي بولاية هكاري جنوب شرقي تركيا، الأحد، إن العمل على تنفيذ عملية «تركيا خالية من الإرهاب» مستمر، و«سيحقق النجاح، وليس هناك أدنى شك في ذلك».

وأكد تشيفتشي أهمية منطقة القاعدة الاستراتيجية، قائلاً: «نحن على بُعد 7.5 كيلومتر من إيران، و28 كيلومتراً من الحدود العراقية. تُشكل هذه المنطقة أيضاً أساس مبادرتينا (تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب)، وبفضل تمركز قوات الدرك هنا، فإنه لم يعد الإرهابيون يُلاحقون كما كان في السابق، وتراقَب الحوادث الأمنية من كثب في منطقتنا الحدودية».

عاجل وكالة الأنباء الإيرانية: الجيش الأميركي هاجم بالصواريخ جزيرة قشم