رئيس البرلمان الإيراني يتوقع تبني بايدن «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «القصوى»

طالب بخطوات عملية لبيع النفط والأنشطة البنكية ورفع الحظر عن الشركات الإيرانية

النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
TT

رئيس البرلمان الإيراني يتوقع تبني بايدن «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «القصوى»

النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)

وسط «تسونامي» من التكهنات الإيرانية حول سياسة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في تعامله مع طهران، اشترط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لأي عودة أميركية إلى الاتفاق النووي «خطوات عملية» بـ«عودة عملية بيع النفط إلى مسارها العادي، والأنشطة البنكية»، غير أنه توقع أن تتبنى الإدارة الديمقراطية «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «الضغوط القصوى» التي فرضتها الإدارة الحالية لتعديل سلوك طهران.
وحاول قاليباف أن يقلل من رهان حكومة خصمه حسن روحاني على رفع العقوبات، عندما اعتبرها «أمراً بديهياً أن يكون أحد أهداف السياسة الخارجية»، لكنه تحفظ بوضوح على أي محاولة لـ«رفع العقوبات، دون خلق للفرص وصناعة القوة» على حد تعبيره.
ويكمن الحل في تخفيف الضغوط الناجمة عن العقوبات على كاهل الإيرانيين و«إحباط الضغوط القصوى»، بحسب قاليباف، بـ«تقوية كل الشعب الإيراني، خاصة الفقراء والطبقة الوسطى»، ورهن ذلك، بـ«ازدهار الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة العمل والإنتاج وخلق سبل العيش والرفاهية للشعب».
ونأى قاليباف بنفسه ضمناً، عن اتهام تردده الأوساط المؤيدة للحكومة الإيرانية بشأن تضرر التيار المحافظ من خسارة ترمب للانتخابات، حين لجأ إلى أسلوب أمين «حزب الله اللبناني»، حسن نصر الله، في الإفصاح عن ارتياحه من خسارة «قاتل» قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، والذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع هذا العام.
وقال قاليباف، الذي يتردد اسمه ضمن المرشحين المحتلين لانتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو (حزيران) المقبل: «رغم أننا فرحون من خسارة لاعب القمار، ترمب، لكننا نعتقد أنه لا يمكن أن نرهن معيشة الناس بفوز أو خسارة شخص في البيت الأبيض». ومع ذلك، قال: «صحيح أن بايدن يختلف عن ترمب، لكن في أفضل الأحوال لن يختلف عن أوباما الذي صمم العقوبات الخانقة، وكان أول من انتهك تعهدات أميركا في الاتفاق النووي». وأضاف: «بايدن كان الرجل الثاني في إدارة أوباما، ومنظم أسس السياسة الخارجية لتلك الحكومة، وسيكون فريقه من الخبراء وصناع القرار هو فريق إدارة أوباما...». وتابع: «لا يزال هناك سجل من عدم الوفاء بالعهد والرد السلبي الصريح من إدارة أوباما لمساعي الشركات الأوروبية للحصول على ضمانات مكتوبة، فقد أعلن جون كيري بعد الرد السلبي بطريقة مخادعة أن عدم رفع العقوبات هو قرار الشركات الأوروبية».
تأتي تصريحات المسؤول الإيراني، في وقت شهدت وسائل الإعلام الإيرانية المحسوبة على مختلف الأجهزة الرسمية والتيارات السياسية، تعبئة غير مسبوقة في الانتخابات الأميركية، ما ترك تأثيراً ملحوظاً على تذبذب الأسعار، وسط الاقتصاد المتداعي.
والأربعاء الماضي، خاطب الرئيس الإيراني حسن روحاني منتقدي سياسته الخارجية لدى ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة، قائلاً: «حيثما نرى فرصة لرفع العقوبات سنغتنمها». وأضاف: «هدفنا أن تتعامل إيران مع العالم، وترفع ضغوط العقوبات عن عاتق الناس، وإلغاء العقوبات... لا يحق لأحد حرق الفرص». ولفت روحاني إلى أن موقفه يستند إلى مواقف «المرشد» علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة. وقال: «سنستفيد من أي فرصة في صالح الناس ورفع العقوبات، هذه ليست قضية حزبية وفئوية، سنأخذ توصيات المرشد بعين الاعتبار في أي خطوة».
وفي إشارة ضمنية إلى موقف روحاني، حذر قاليباف من «توجيه أي إشارات ترسم صورة الضعف والحاجة إلى الخارج»، واعتبرها «حرقاً للفرص». وقال: «يرى البرلمان أنه من خلال تغيير الحسابات الأميركية، يجب أن تكون الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران أكثر كلفة بالنسبة لهم (الأميركيين)».
واتهم قاليباف الحكومة بتقديم «عنوان خاطئ» في الأزمة الاقتصادية متعددة الأطراف، وقال: «قراراتنا في مجال السكن والبورصة وترخيص السلع الأساسية والجمارك والسياسات النقدية والبنكية، ونظام الموازنة، وتخصيص العملة الأجنبية، والسمسرة في أسواق العملة، والذهب، والسيارات، واللامبالاة بالغلاء، وترك الأسواق، وعدم الاهتمام بالإنتاج الوطني، يعود إلى باستور (مقر الحكومة) وباستور (مقر الرئاسة الإيرانية)... وليس آريزونا وجورجيا وميشغان».
وخاطب قاليباف بايدن بقوله: «على الرئيس الأميركي أن يعلم أن الشعب الإيراني وجد طريقه، وهو مصمم على دعم مكونات القوة في الاقتصاد والأمن وخلق الفرص الاستراتيجية، ليجعل ضغوطاً مؤثرة على إيران، مستحيلة ومكلفة». وأضاف: «الشعب الإيراني لا يهتم إلا بالقرارات، وليس الدعاية، وينتظر العمل، وليس الكلام، وسيرد بالتناسب مع مصالحه الوطنية».
ولم تمر ساعات على خطاب قاليباف، حتى احتج محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي. ونقل موقع «رويداد 24» الإيراني عن همتي قوله إن «إدخال البنك المركزي للمناقشات السياسية والهامشية لا يخدم مصلحة البلد»، مطالباً أن يكون تركيز فريقه على مواجهة العقوبات ودعم الاقتصاد.
ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، عن عضو مجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور، المتشدد أحمد خاتمي قوله إن «في الأوضاع الحالية تمنع أي مفاوضات ومساومة مع الحكومة الأميركية (...)» وأضاف: «مثلما أوصى المرشد لا يحق لأي مسؤول، على أي مستوى التفاوض مع الحكومة الأميركية، لأنها تسعى وراء الهيمنة».
وتحول النهج الذي يتبعه الديمقراطي بايدن مع إيران إلى سؤال يومي في وسائل الإعلام الإيرانية. وتتسابق الصحف المؤيدة والمعارضة لروحاني في توضيح الرؤية التي يتوقع أن تتخذها المؤسسة الحاكمة، للخروج من الظروف الحالية.
ومن المرجح أن تستثمر حكومة روحاني الترقب حول هوية الرئيس الذي يخلف روحاني بالحصول على امتيازات أميركية، خلال فرصة لا تتجاوز 7 أشهر من بدء مهام بايدن ونهاية روحاني، مطلع أغسطس (آب) المقبل.
ويرى الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجاد بور، أن موقف بايدن تجاه إيران «لطالما كان واقعياً أكثر، سواء كعضو في مجلس الشيوخ، أو كنائب الرئيس الأميركي. فهو لا تساوره أي أوهام حيال طبيعة النظام الإيراني والتحديات التي يطرحها على المصالح الأميركية، لكنه متمسّك بموقفه الداعي إلى فتح حوار مباشر مع طهران».
وحسب تحليل نشرته مؤسسة كارنيغي، أول من أمس، أشار سجاد بور إلى 3 وجهات نظر في أوساط الديمقراطيين، حول احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي. يعتبر المعسكر الأول أن على إدارة بايدن أن تعيد إحياء الاتفاق النووي إذا امتثلت طهران بشكل كامل لبنودها؛ فيما يرى المعسكر الثاني أن على إدارة بايدن الاستفادة من ورقة الضغط التي ورثتها من ترمب لتعزيز الاتفاق النووي من خلال معالجة مسائل عدة مثل القيود الخاضعة لبنود الانقضاء، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وسلوك طهران الإقليمي؛ أما الفريق الثالث فيعتقد أن المقاربة الأبسط قد تكون الأكثر واقعية، وهي قيام الولايات المتحدة برفع بعض القيود المفروضة على إيران مقابل تجميد طهران برنامجها النووي.
وكان لافتاً أن هذا التحليل فرض نفسه، أمس، على الصفحات الأولى للصحف المؤيدة للحكومة، وأغلبها محسوبة على التيار الإصلاحي. واتهمت صحيفة «كيهان»، اليمنية المتشددة، والمقربة من مكتب خامنئي، في عنوانها الرئيسي، أمس، حكومة روحاني بإهمال ترخيص 7 ملايين طن من السلع الأساسية، مخزنة في الجمارك الإيرانية، في محاولة لتمهيد أرضية المفاوضات على الصعيد الداخلي، مشيرة إلى ترخيص 1.2 مليون طن خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع إعلان فوز بايدن.
وأشار الصحيفة إلى «تصور خاطئ» حول ربط ترخيص السلع بفوز بايدن، نافية أي ربط بينهما. وقالت إن «الإهمال في ترخيص السلع الأساسية، يجب ألا يؤدي إلى استغلال من بعض الأشخاص الذين يحلمون دوماً بالتفاوض مع أميركا». واتهم تلك الجماعات بأنها «تحاول أن تنسب قضية تنفيذية داخلية إلى فوز بايدن بالرئاسة». وأضاف: «يجب الحذر من ألا يربط تيار التحريف الخطوات الإيجابية الحالية لكسر أسعار بالانتخابات الأميركية ومد السجادة الحمراء للمفاوضات».
وتساءلت في الوقت ذاته عن أسباب ارتفاع السلع الأساسية مثل الأرز والزيت إلى اللحوم والخضراوات، في وقت يقول مسؤولون حكوميون إنهم لا يواجهون نقصاً على هذا الصعيد.

واستندت الصحيفة في توجيه الانتقادات الضمنية إلى الحكومة إلى خطاب خامنئي، قبل أسبوعين، قلل فيه من أهمية العقوبات، وأشار إلى أسباب داخلية في ظهور موجة الغلاء الجديدة، منها فقدان التنسيق بين المسؤولين الإيرانيين، واعتبر موجة التضخم الجديدة «غير مبررة وقابلة للعلاج».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أن النائب البرلماني مصطفى رضا حسيني قطب آبادي، أعلن أمس عن إضراب عن الطعام تضامناً مع «المحتاجين لقوتهم اليومي» واحتجاجاً على «عدم مصداقية بعض المسؤولين».
ونقلت الوكالة الحكومية من مكتبه أنه أعلن إضرابه عن الطعام خلال خطابه قبل افتتاح جلسة البرلمان رسمياً. وانتقد النائب طريقة البنوك في «جمع أموال الناس» وتحويلها إلى قروض بأرباح طائلة، متهماً البنوك بـ«تخريب» الاقتصاد.
وقال النائب: «الناس يقولون إن المعسكرين المحافظ والإصلاحي تسببا في الخلافات الأسرية، وتسببا في نزاع الأخ مع أخيه، والأب مع ابنه، من أجل المصالح الفردية والحزبية، ويضرون بهيكل البلد كل يوم».



رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».


مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first