شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

عائلة النائب المحكوم بالإعدام التقته بعد عام من اعتقاله.. وفقد نصف وزنه

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
TT

شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)

تداولت بعض شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، صورا حديثة للنائب السابق في البرلمان العراقي والمحكوم بالإعدام، أحمد العلواني.. هذه الصور أثارت التساؤلات حول الوضع الصحي للنائب الذي بدا وقد فقد نصف وزنه تقريبا وبدا بجسد نحيل.
العلواني الذي كان أحد أبرز الداعين والداعمين للاعتصامات المناهضة لحكومة نوري المالكي أواخر عام 2012 في محافظة الأنبار، والصوت المعارض الأقوى لرئيس الوزراء السابق، تم اعتقاله في ظروف غريبة ليحال إلى المحكمة بتهم إرهابية، أعلن بعدها المتحدث باسم السلطة القضائية في العراق، القاضي عبد الستار البيرقدار، في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن إصدار محكمة الجنايات المركزية حكما بإعدام العلواني.
«الشرق الأوسط» زارت منزل العلواني في الرمادي، وتحدثت مع شقيقه الأصغر، المهندس عادل العلواني (36 سنة) الذي تحدث عن أول زيارة لعائلة النائب السابق له بعد عام من اعتقاله، قائلا: «على الرغم من مرور سنة على اعتقال شقيقي الأكبر النائب أحمد العلواني لم يسمح لنا بزيارته إطلاقا، بل إن زيارته كانت ممنوعة وكنا نتبلغ بموعد المرافعات عن طريق المحكمة فقط، وكان بعض السادة النواب، مشكورين، يحضرون المرافعات مثل النائب أحمد المساري، والنائب خالد العلواني، والنائب طلال الزوبعي، ومن ثم نتعرف من خلالهم عن أحوال شقيقي، فالسادة النواب لديهم حصانة برلمانية وصفة رسمية تمكنهم من الدخول والاستماع في قاعة المرافعات، رغم أن الظروف لا تسمح لهم بالكلام معه بحرية لكون المكان؛ وأقصد المحكمة، مخصصا وقتها للمرافعات فقط بوجود القاضي».
* هل هذا يعني أنك لم تلتقِ بشقيقك طوال فترة اعتقاله؟
- أنا كنت أذهب مع السادة النواب أحيانا، ولكن لا يمكنني الدخول لقاعة المحكمة، وكنت أكلمه هاتفيا لمدة 5 دقائق فقط، وكنت أرى القوة التي تقوم بإحضار أخي المعتقل؛ حيث كانت كبيرة جدا وتثير المخاوف وكأنهم يحرسون مجرما خطيرا.
* ألم تتقدموا بطلبات رسمية لزيارته؟
- كنا نقدم طلبات لزيارة أخي أحمد العلواني عن طريق المحامي وكانت تواجه بالرفض، وحتى إننا لم نكن نعرف بمكان اعتقاله، فالبعض يقول إنه في الناصرية، وآخرون يقولون إنه معتقل في مكان آخر، والسؤال عنه كان محرما على الجميع بحجة أنها قضية تتعلق بالإرهاب، حتى إننا تلقينا اعتذارا من المحامي بديع عارف عن تكملة العمل بالقضية بعد حضوره المرافعة الثانية، وأبلغنا بأنه تلقى تهديدات من قبل جهات معروفة، وتم احتجازه لمدة 24 ساعة من قبل قوات حكومية، واعتذر عن تكملة المشوار، وقال لنا، بالحرف الواحد، إن «حياتي مهددة بالخطر»، ثم استعنا بالأستاذ المحامي غالب رجب خطاب لتكملة المشوار.. وبقينا على هذا الحال. وقبل أيام توجهنا إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء عملية جراحية لوالدي في المستشفى، وهناك جاء الدكتور سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، للاطمئنان على صحة والدي، فطلب منه (والدي) التوسط بأن يسمح له بزيارة ابنه المعتقل (أحمد العلواني) الذي مر على فترة اعتقاله أكثر من عام دون أن يسمح لأحد من أهله بزيارته، فوعد الجبوري والدي خيرا، وبالفعل تم إبلاغنا بعد أيام بموعد الزيارة.
* أين التقيتم بشقيقكم المعتقل، في السجن أم مكان آخر؟ وكيف وجدتم حالته الصحية، خصوصا بعد أن تم نشر صور له تظهر فقدانه لنصف وزنه تقريبا؟
- توجهنا أولا لفندق الرشيد القريب من المنطقة الخضراء وسط بغداد، ثم اتجهنا إلى مقر المحكمة قرب ساعة بغداد، داخل المنطقة المحمية، جلسنا لفترة ثم جيء بأخي (أحمد العلواني) من قبل قوة أمنية.. وللأمانة كانت القوة في غاية التعاون معنا.. احتضن والدي ابنه المعتقل ثم دار حوار بيننا وبينه سألناه عن كيفية التعامل معه، فقال لنا: «في الأيام الأولى من اعتقالي تلقيت تعذيبا نفسيا وجسديا لانتزاع اعترافات مني بالقوة، وكنت أرد عليهم بالصبر على تلك الانتهاكات، وكان الطعام الذي يقدم إليّ ليس سيئا، ولكنني كنت آخذ منه ما يبقيني على قيد الحياة فقط، بالإضافة إلى أني قررت الصيام بشكل يومي لحين خروجي من المعتقل، بإذن الله». وأضاف أن «هذا الحال استمر حتى تسلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء، فتغيرت المعاملة معي إيجابيا، والطعام تغير للأحسن، ولكنني تعودت على كمية محدودة، إضافة لاستمراري في الصيام اليومي، والحمد لله».. وقال لنا أيضا: «إن صحتي جيدة ولا أشكو من شيء».
* ماذا كان رد فعلكم بعد سماع قرار المحكمة بإصدار حكم الإعدام بحق النائب أحمد العلواني.. وكيف تتوقعون النهاية لهذه القضية؟
_ بداية، إن قرار الحكم، وحسب أهل الاختصاص، يتضمن كثيرا من الأخطاء القانونية، ومنها أن قرار الحكم صدر من دون عملية كشف دلالة في موقع الحادث، فحوادث القتل لا بد من وجود كشف دلالة لها، إضافة إلى الأجواء التي شهدتها عملية التحقيق وانتزاع الاعترافات بالقوة عن طريق التعذيب الجسدي التي تمارس ضد المعتقلين بشكل عام، ومن بينهم أخي أحمد العلواني.. وبعد صدور الحكم بالإعدام كانت هناك ردود أفعال قوية من قبل الإعلام والكتل السياسية والرأي العام، باعتبار أن الدكتور أحمد العلواني رمز سياسي ووطني.
بعد ذلك سمعنا بأن اجتماعا تم انعقاده بين الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، للتباحث والخروج بمخرج قانوني للقضية التي يراها البعض من قادة الكتل السياسية أنها قضية سياسية مفبركة الغرض منها تصفية النائب الدكتور أحمد العلواني وعزله من الساحة السياسية، وبذلك نحن بانتظار استئناف القرار من قبل محكمة التمييز وإعادة التحقيق بالقضية، خصوصا أن التحقيقات السابقة مع أخي كانت غير قانونية وبأجواء غير صحيحة، ودليل عدم صحتها هو في ما انعكس على تدهور صحته.. لقد تم انتزاع الأقوال بالقوة، وعن طريق التعذيب النفسي والجسدي، كما قال لنا أخي.. ونحن ننتظر من حكومة السيد العبادي أن تساعدنا في إحقاق الحق، خصوصا ونحن الآن وأبناء عشائرنا نتصدى بكل فخر لهجمات تنظيم داعش، وأن عشائر البوعلوان هي الآن من تقف لحماية المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، فهل يعقل أن قوما يدافعون عن أرضهم وعرضهم ضد الإرهاب يتم اتهام شيخ عشيرتهم ورمزهم بالقتل والتورط بالإرهاب.. كيف يكون هذا؟ وعلى العموم نحن نعرف أن القضية لا بد أن تحل عن طريق القضاء بالحل القضائي والسياسي.
* ماذا تعني بالحل القضائي والسياسي؟
- القضاء ينظر للقضايا الجنائية وفي ملف القضية يوجد قتلى وجرحى ونحن بصدد الوصول لحل هذه القضية عن طريق إسقاط الحق الشخصي بالاتفاق بين الطرفين، فنحن فقدنا أخي المرحوم الشيخ علي العلواني الذي كان برفقة أخي أحمد وعوائلهم آمنين في بيوتهم وداهمتهم قوة بإمكانها احتلال مدينة بأكملها حتى إن أخي، أحمد العلواني، اتصل في حينها هاتفيا بمحافظ الأنبار، وقال له بالحرف الواحد: «أخوي أبو محمد منو هذول القوة تعال خلصنا»، ولم يتخذ المحافظ أي إجراء.
* ما هو عدد الضحايا في الحادثة؟ وهل هناك من ضمن القتلى نساء من عائلتكم كما يثير البعض؟
- لا، لم يكن بين القتلى نساء إطلاقا، فالضحايا فقط، هم: أخي علي، واثنان من الجنود في القوة المهاجمة، ومصابان في أفراد قوة الحماية التابعة لأخي أحمد العلواني، وآخرون أصيبوا من أفراد القوة المهاجمة.. وهنا لا بد من السؤال: لماذا لا تنظر المحكمة لقضية مقتل أخي علي؟ وحالة الترويع التي أصيب بها النساء والأطفال، خصوصا أن القوة المهاجمة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.. ولم يسمح لأي منظمة إنسانية أو دولية بزيارة النائب أحمد العلواني في معتقله والاطلاع على ملفه وظروفه وأحواله في السجن.. اليوم نحن نسعى عشائريا لإسقاط الحق المدني عن طريق حل القضية بالتراضي ودفع الحق المدني لذوي الضحايا والمصابين، فهناك أطراف في الدعوى، وننتظر بعد ذلك الحق العام للدولة. وهناك قضية أخرى أثيرت على أخي النائب أحمد العلواني، وهي كما يدعون إثارة النزعة الطائفية حسب المادة 15.
من جانبه، قال النائب طلال الزوبعي، رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية اعتقال النائب (السابق) أحمد العلواني هي مخالفة واضحة للدستور العراقي، فهو نائب في البرلمان العراقي، ولا يمكن اعتقاله بهذه الطريقة التي خلفت مشكلات جمة بسبب هذا الاعتداء السافر على عضو مجلس نواب يمتلك الحصانة البرلمانية.. ولكن الحكومة السابقة ضربت بتلك الحصانة عرض الحائط، وقامت باعتقال النائب العلواني لتسجل ضررا آخر من ضمن الأضرار التي لحقت بالشعب العراقي». وأضاف الزوبعي: «معروف لدى الجميع أن رئيس الحكومة السابق (المالكي) ابتدأ بتصفية قيادات من المكون السني، بداية بالدكتور عدنان الدليمي، ثم بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ثم الدكتور رافع العيساوي، وصولا إلى الدكتور النائب أحمد العلواني، بالإضافة إلى أكثر من 14 نائبا من المكون السني عليهم مذكرات اعتقال، وكل هذه التصرفات تعتبر استهدافات سياسية، ناهيك عن الاستهدافات التي لحقت بشيوخ عشائر ووجهاء بارزين في المجتمع العراقي تم اعتقالهم، والآن يقبعون في السجون بسبب مناهضتهم للظلم الحاصل من قبل الحكومة السابقة».



الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.