بايدن يحسم أريزونا وجورجيا... ومسؤولو الانتخابات يرفضون اتهامات التزوير

ترمب يواجه عزلة متزايدة بعد ظهور تصدعات في فريقه الإداري والقانوني

مؤيدون للرئيس الأميركي يطالبون بــ{وقف سرقة الانتخابات» في فينيكس الأربعاء (رويترز)
مؤيدون للرئيس الأميركي يطالبون بــ{وقف سرقة الانتخابات» في فينيكس الأربعاء (رويترز)
TT

بايدن يحسم أريزونا وجورجيا... ومسؤولو الانتخابات يرفضون اتهامات التزوير

مؤيدون للرئيس الأميركي يطالبون بــ{وقف سرقة الانتخابات» في فينيكس الأربعاء (رويترز)
مؤيدون للرئيس الأميركي يطالبون بــ{وقف سرقة الانتخابات» في فينيكس الأربعاء (رويترز)

عزز الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تفوقه على خصمه الرئيس الحالي دونالد ترمب في السباق إلى البيت الأبيض، بعدما انتزع ولايتي جورجيا وأريزونا، ليضمن 306 أصوات في المجمع الانتخابي، مقابل 232 صوتا لصالح ترمب. وجاء ذلك فيما وصف مسؤولو الانتخابات الأميركيون على المستويات المحلية والفيدرالية عمليات الاقتراع والفرز لعام 2020 بأنها «الأكثر أماناً في التاريخ» في الولايات المتحدة، رافضين ادعاءات غير مسندة بأدلة لترمب عن أن النظام الآلي للتصويت «حذف 2.7 مليون صوت» له على المستوى الوطني، فضلاً عن اتهاماته المتواصلة في شأن حصول عمليات تزوير واحتيال أخرى لمصلحة الرئيس المنتخب جو بايدن.
وفي حين بدأت تظهر تصدعات في أوساط الفريق الذي كان يدعم الرئيس ترمب، لا سيما في أوساط الحزب الجمهوري، لم يشر هؤلاء المسؤولون الذين يعملون في مجلس تنسيقي يشرف على أنظمة التصويت المستخدمة في كل أنحاء الولايات المتحدة إلى ترمب بالاسم في بيانهم. واكتسبت هذه الرسالة أهمية خاصة لأن هذه واحدة من الوكالات الخاضعة لسلطة ترمب، مما يزيد من عزلته في ظل الادعاءات غير الصحيحة عن حصول تزوير على نطاق واسع كلفه الانتخابات.

نزاهة الانتخابات
وأعلنت هيئة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية التي تساعد الولايات في تأمين عملية التصويت أنه «لا يوجد دليل على أن أي نظام تصويت جرى حذفه أو فقدانه، أو تغيير الأصوات، أو تعرضها للخطر بأي شكل من الأشكال». وأفادت بأن التصويت في كل أنحاء البلاد «كان سلساً»، مع عدم ورود تقارير عن حصول تزوير منهجي في أي ولاية، ولا توجد علامات على التدخل الأجنبي في البنية التحتية للتصويت، ولا توجد أعطال في الأجهزة أو البرامج، بخلاف مواطن الخلل العرضية التي تحدث في أي انتخابات.
وقالت الهيئة التي تضم مسؤولين كباراً من هيئة الأمن السيبراني ولجنة المساعدة للانتخابات الأميركية ومديري الانتخابات لدى وزارات في الولايات، فضلاً عن ممثلين عن صناعة آلات التصويت: «بينما نعلم أن هناك كثيراً من الادعاءات التي لا أساس لها، والفرص للتضليل في شأن انتخاباتنا، يمكننا أن نؤكد لكم أننا نتمتع بأقصى درجات الثقة في أمن ونزاهة انتخاباتنا».
وبدا واضحاً أن هذا البيان من الهيئة حول آلات فرز الأصوات جاء رداً على تغريدة لترمب، الخميس، نقل فيها تقريراً لشبكة «ون أميركا نيوز» التي أيدت ادعاء ترمب في شأن الآلات التي تنتجها شركة «دومينيون فوتينغ سيستمز»، مكرراً أنها «حذفت بشكل منهجي 2.7 مليوني صوت». وفند المسؤول الفدرالي بنيامين هوفلاند، وهو من الذين وقعوا على البيان «المزاعم التي لا أساس لها حول تزوير الناخبين، والتي لم يرَ أحد منا أي دليل عليها». وأكد أن المجموعة كانت على علم بتغريدة ترمب حول أنظمة «دومينيون» قبل أن تنشر بيانها، مضيفاً أنه «بسبب هذا الخطاب ذي الدوافع السياسية، وهذه الاتهامات التي لا أساس لها، نرى مضايقات لمسؤولي الانتخابات، ونرى تهديدات ضد مسؤولي الانتخابات؛ وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق». ورأى أن «ما نراه يحدث الآن يلعب مباشرة في أيدي خصومنا الأجانب الذين يريدون أن يرونا نفقد إيماننا بديمقراطيتنا».
وأتت معظم تهم الاحتيال والتصويت غير القانوني ومشكلات البرامج من ترمب وأبنائه. ولاحظ المراقبون كيف أن دونالد ترمب الابن دعا إلى «حرب شاملة» في جورجيا بسبب ما ادعى أنه تزوير في الانتخابات. وكذلك شارك إريك ترمب نظريات المؤامرة التي مفادها أن موظفي الاقتراع في ولاية أريزونا أعطوا ناخبي ترمب أقلام شاربي التي لا يمكن قراءتها بواسطة ماسحات الاقتراع، وهو ادعاء سرعان ما فضحه المسؤولون في أريزونا. وأرسل أنصار ترمب تهديدات بالقتل ضد موظفي الاقتراع في بنسلفانيا.

306 في المجمع الانتخابي
ولم يقر ترمب حتى الآن بانتصار بايدن، على الرغم من توقع كل شبكات التلفزيون والمؤسسات الإعلامية الأميركية الكبرى منذ نهاية الأسبوع الماضي فوز المرشح الديمقراطي في الانتخابات التي أجريت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وواصل بايدن توسيع فارق تقدمه على ترمب في أصوات المجمع الانتخابي، إذ حصد حتى الآن 306 أصوات، علما بأنه يحتاج فقط إلى 270 صوتاً. وجاء ذلك بعدما ضمن بايدن فوزه بولاية أريزونا التي صوتت للمرة الأولى للديمقراطيين منذ عام 1996، وأيضاً بولاية جورجيا.
وأعلنت قنوات «إن بي سي» و«إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» أن المرشح الديمقراطي فاز بفارق أكثر من أحد عشر ألف صوت في هذه انتخابات أريزونا التي شهدت منافسة حادة. وكانت قناة «فوكس نيوز» ووكالة «أسوشيتد برس» قد أعلنتا فوز بايدن في هذه الولاية في ليلة الانتخابات، ما أثار غضب الرئيس الجمهوري. وكان بايدن قد فاز بالغالبية في عدد من الولايات المتأرجحة، مثل بنسلفانيا وميشيغن وويسكونسن ونيفادا.
ورفع ترمب كثيراً من الدعاوى من أجل الطعن بقانونية النتائج في هذه الولايات، مدعياً من دون أدلة أن عمليات تزوير انتخابي واسع النطاق قد حصلت ضده. وفي تطور ذي صلة، حذرت مجموعة تضم أكثر من 150 من مسؤولي الأمن القومي السابقين من أن تأخير العملية الانتقالية يشكل «خطراً جسيماً على الأمن القومي» . وكتبوا رسالة حضوا فيها إدارة الخدمات العامة، وهي الوكالة الحكومية المكلفة ببدء العملية الانتقالية، على الاعتراف رسمياً بفوز بايدن، ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس، في الانتخابات، لكي يتمكنا من الوصول إلى ملفات «قضايا الأمن القومي الملحة».
إلى ذلك، أعلنت شركة «تويتر» أنها وضعت علامات على 300 ألف تغريدة مرتبطة بالانتخابات الأميركية للإشارة إلى أنها تنطوي على «تضليل محتمل»، وهو عدد يعادل نسبة تصل إلى 0.2 في المائة من المنشورات المرتبطة بالاقتراع. وأفادت بأن العلامات وضعت بين 27 أكتوبر (تشرين الأول) و11 نوفمبر (تشرين الثاني). وذكر بالتالي أن مشاركة التغريدات التي حملت الإشارات تراجعت بنسبة 29 في المائة. ووضع «تويتر» علامات على نحو نصف تغريدات ترمب في الأيام التي تلت الانتخابات.

«ولاية ترمب الثانية»
من جانبه، قال مستشار اقتصادي لترمب إن البيت الأبيض يستعد لولاية ثانية له، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح بيتر نافارو، أحد مستشاري ترمب، لمحطة «فوكس بيزنيس»: «في البيت الأبيض، نواصل العمل، كما لو أننا بصدد ولاية ثانية لترمب». وأضاف أنه «من المهم جداً (...) أن ندرك أننا نريد بطاقات اقتراع يمكن التحقق منها، وعملية اقتراعية قانونية، وتحقيقاً حول العدد المتزايد من شكاوى التزوير التي تقدم بها شهود وقعوا إفادات خطية بعد أداء القسم».
وفي المقابل، نقلت تقارير إعلامية، أمس، انسحاب شركة المحاماة التي تمثل حملة ترمب في بنسيلفانيا، بعد رفعها دعوى تطالب بوقف مصادقة الولاية على نتائج التصويت. وفي بيان، أوضحت شركة «بورتر رايت موريس أند أرثر» أنها توصلت إلى اتفاق مع المدعي بانسحاب الشركة، كما نقلت صحيفة «فيلاديلفيا إنكوايرير» المحلية.



أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.