3 لقاحات هندية تصل إلى مراحل متقدمة

تعافي أكثر من 8 ملايين من إجمالي 8.6 مليون مصاب

الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)
الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)
TT

3 لقاحات هندية تصل إلى مراحل متقدمة

الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)
الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)

في الوقت الذي تبحث فيه الدول باستماتة عن لقاح للوصول إلى مناعة القطيع في مواجهة فيروس «كورونا» بأسرع وقت ممكن، تستمر محاولات التوصل إلى اللقاح الهندي الأصيل، حيث أشار مكتب رئيس الوزراء الهندي إلى وصول العمل على 3 لقاحات على الأقل إلى مراحل متقدمة.
لقد دخل العمل على إنتاج أول لقاح مضاد لفيروس «كورونا» في الهند والمسمى «كوفاكسين» المرحلة الثالثة في مناطق مختلفة من البلاد؛ حيث حققت شركة «بهارات بيوتيك»، ومقرها في مدينة حيدر آباد، تقدما في عمل اللقاح الذي بدأ في يوليو (تموز). وقد أعلنت الشركة مؤخرا عن خطط لتدشين اللقاح في منتصف عام 2021. ويقول دكتور فينكاتا راو، كبير المحققين في تجربة «كوفاكسين» على البشر: «وصل البحث عن لقاح مناسب لفيروس (كورونا) إلى المرحلة النهائية». وسجل الأستاذ طارق منصور، نائب رئيس جامعة عليكرة الإسلامية اسمه كأول متطوع في المرحلة الثالثة من التجارب، التي بدأت في مستشفى وكلية طب «جواهر لال نهرو» التابعة لجامعة «عليكرة»، والتي تعد واحدة من بين 21 مؤسسة طبية في أنحاء الهند مختارة من جانب المجلس الهندي للبحوث الطبية.
وقد ثبتت فاعلية اللقاح بحسب بيان لراجيني كانت، العالم في المجلس الهندي للبحوث الطبية. وقال كانت، وهو أحد أفراد فريق العمل على فيروس «كوفيد - 19»: «من المتوقع أن يكون هناك لقاح متاح في بداية العام المقبل خلال شهر فبراير (شباط) أو مارس (آذار) ». ويمنح ذلك أملا أكبر للهند لتكون الدولة التي تقدم لقاحا بداية العام المقبل حتى إذا تأجل اللقاح الذي تعمل عليه كل من شركة «أسترازينيكا» وجامعة «أكسفورد». مع ذلك حدث تقدم ملحوظ يتمثل في انخفاض عدد الحالات المصابة في الهند إلى أقل من 500 ألف للمرة الأولى بعد 106 أيام بحسب بيان صادر عن وزارة الصحة. وتعافى أكثر من 8 ملايين من إجمالي 8.6 مليون مصاب في الهند، وهو ما يمثل أكبر نسبة تعافٍ في العالم، وتبلغ 92.7 في المائة. مع العلم أن عدد الإصابات قد تجاوز 127 ألفا.
على الجانب الآخر، من المرجح أن يصل لقاح «زاي كوف - دي»، الذي تعمل عليه شركة «زيدوس كاديلا»، ومقرها في مدينة أحمد آباد، إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية التي يشارك فيها 30 ألف متطوع، وهو ما يجعلها أكبر تجربة خاصة بالفيروس في الهند. إذا سارت الأمور على ما يرام من المفترض أن يكون اللقاح متاحا بحلول شهر مارس العام المقبل. كذلك تعمل الشركة على إنتاج لقاح آخر ضد فيروس «كوفيد - 19»، وستكون البيانات السابقة للتجارب السريرية متاحة بحلول شهر يناير (كانون الثاني). وقال بانكاج باتيل، رئيس الشركة في مقابلة تمت عن طريق الهاتف: «يتقدم العمل بسلاسة وثبات حتى هذه اللحظة، ومن غير المناسب التعليق على النتائج حتى يتم الانتهاء منها». وأضاف قائلا: «يبدي الكثيرون من بلدان أخرى اهتماما كبيرا باللقاح، وسوف نمنح ترخيصا باستخدامه في أسواق أخرى بحيث نتمكن من توسيع نطاق التصنيع ليمتد خارج الهند».
وقد تمكنت الشركة من الوصول بطاقة التصنيع داخل البلاد إلى 100 مليون جرعة سنويا، وتعاقدت مع مصنّع لزيادة الطاقة الإنتاجية لتصل إلى نحو 150 مليون جرعة سنويا. ومن المتوقع أن تصدر هيئات تنظيمية حول العالم، من بينها «الهيئة الهندية العامة للرقابة على الأدوية»، ترخيصا خاصا بحالات الطوارئ للقاحات «كوفيد - 19»، وذلك لبدء تحصين البشر بمجرد نجاح التجارب الخاصة بتلك اللقاحات.
كذلك هناك لقاح آخر مشارك في السباق، وهو خاص بشركة «جينوفا بيوفارماسوتيكالز»، والذي تعمل عليه بالتعاون مع شركة «إتش دي تي بيوتيك كوربوريشين» في سياتل بالولايات المتحدة الأميركية، وهو يخضع حاليا للتجربة، ويحقق نجاحا متقدما.
تجارب الشركات الأجنبية
بالتوازي مع تلك التجارب بدأ معهد «سيروم» الهندي، الذي يوجد مقره في مدينة بونه، ويعد أكبر شركة مصنعة للقاح من حيث الحجم، مؤخرا المرحلة النهائية من التجارب السريرية على اللقاح الذي أعدته جامعة «أكسفورد»، والحاصل على ترخيص من شركة «أسترازينيكا» الإنجليزية السويدية للأدوية. ويعمل المعهد على إعداد مليار جرعة من 5 لقاحات للفيروس على مستوى العالم قبل نهاية 2021 - 2022.
ويقول أدار بوناوالا: «تتمثل الخطة في تدشين لقاح واحد على الأقل كل ربع سنة بداية بـ(كوفي شيلد)، الذي حصلنا على ترخيص له من شركة «أسترازينيكا» في بداية 2021 على الأرجح». ومن المتوقع أن يتم تدشين اللقاح خلال الربع الأول من العام المقبل، وربما قبل ذلك إذا تم الحصول على التراخيص اللازمة مبكرا، وحينها يمكن البدء في عملية تحصين الناس في يناير. ويضيف: «ننتج بالفعل ما يتراوح بين 20 و30 مليون جرعة، ويمكن أن يزداد الإنتاج إلى ما بين 70 و80 مليونا شهريا. ونحن ننتج حالياً كمية أقل نظرا لمدة صلاحية اللقاح».
من المرجح أن يكون اللقاح الثاني من «إس آي إل إس» هو «كوفاكس»، وهو بروتيني تم إنتاجه بالاشتراك مع شركة «نوفوفاكس». كذلك قدمت مؤسسة «بيل ومليندا غيتس» تمويلا يتضمن مخاطرة قدره 150 مليون دولار لدعم إنتاج معهد «سيروم» للقاحين واعدين من جامعة «أكسفورد» و«نوفافكس». ستتمكن الشركة المصنعة للقاح من توفير ما يتراوح بين 60 و70 مليون جرعة بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2020 لكنه لن يكون متاحا في الأسواق قبل عام 2021 بعد الحصول على ترخيص بحسب ما قاله دكتور سوريش جاداف، المدير التنفيذي في معهد «سيروم» الهندي. كذلك منحت الهند ترخيصا لـ«دكتور ريديز لابوراتوريز» لإجراء المرحلة الثانية من التجارب السريرية على اللقاح الروسي «سبوتنيك في» في الهند. وكانت روسيا أول دولة في العالم تسجل لقاحا مضادا لفيروس «كوفيد - 19» بعد مرور أقل من شهرين من تجربته على البشر.
وقال دكتور ريدي إن مائة شخص قد شاركوا في المرحلة الثانية من التجارب، في حين يشارك 1400 متطوع في المرحلة الثالثة. عند الحصول على ترخيص من الجهة المختصة في الهند، سوف يقدم الصندوق الروسي للاستثمار المباشر تمويلا لإنتاج شركة «دكتور ريديز» لمائة مليون جرعة من اللقاح بحسب ما صرحت به الشركة خلال الشهر الماضي.
في الوقت الذي أثارت فيه البيانات المبكرة الخاصة بفاعلية اللقاح، الذي أنتجته شركة «فايزر»، في أنحاء العالم، مع انخراط دول مثل اليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، في إنتاج الجرعات، لم تفعل الهند ذلك، حيث لم تبرم شركة «فايزر» بعد اتفاقا مع أي شركة للتوزيع في الهند. في الوقت الذي تشير فيه الحكومة الهندية إلى استعدادها للحوار مع شركة «فايزر» لتصنيع اللقاحات بشأن توفير اللقاح في الهند، توجد بالفعل مخاوف من إمكانية تخزين اللقاح في درجة حرارة منخفضة، حيث ينبغي أن يتم حفظه في أماكن تقل درجة الحرارة بها عن 70 درجة سيليزية، وهو ما يمكن أن يمثل مشكلة تعرقل إنتاج اللقاح بشكل كبير وعلى نطاق واسع في الهند.
- 7 مليارات دولار للتوزيع والدعم اللوجيستي
> خصصت الحكومة الهندية نحو 500 مليار روبية، أي ما يعادل 7 مليارات دولار، لتحصين ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. سوف تحتاج الهند إلى 610 ملايين قارورة زجاجية تقريبا لتعبئة لقاح «كوفيد - 19» خلال الـ6 أشهر الأولى بمجرد توافر اللقاح، إلى جانب إشارة شركات أدوية تعمل على تصنيع الحقن إلى امتلاكها مخزونا كافيا لتلبية الطلب فورا. كذلك توجد قدرة إضافية لتصنيع 930 قارورة خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين تخطط بعض الشركات المصنعة للقوارير لزيادة الطاقة الإنتاجية بحسب مصادر رسمية.
وحتى بعد توافر اللقاح في الأسواق، سيمثل الدعم اللوجيستي مشكلة، حيث لا يوجد لدى الهند سوى 28 ألف وحدة تبريد، ونحو 700 شاحنة مبردة (ثلاجة) لنقل الجرعات. مع ذلك بالنظر إلى الحجم غير المسبوق للجرعات الخاصة بلقاح «كوفيد - 19»، تحاول الحكومة زيادة وحدات التخزين المبردة، إلى جانب تلقي المساعدة في هذا الأمر من شركات حكومية وخاصة. أما فيما يتعلق بالأطباء والممرضين، فمن المتوقع أن يكون لدى الحكومة والقطاع الخاص من القوى العاملة ما يكفي لإجراء عمليات حقن اللقاح. وتعمل الحكومة خلال عام على توفير نحو 400 مليون جرعة من اللقاح في إطار برنامج التحصين العالمي الخاص بها. وقد صرح راجيش بوشان، وزير الصحة الهندي، خلال الأسبوع الماضي، بأن الحكومة سوف تستخدم البنية التحتية لذلك البرنامج في عملية الوقاية من المرض. كذلك تعمل المستشفيات الخاصة على تدريب الأطباء والممرضين بها، وصرحت مؤسسة «أبوللو هوسبيتال إنتربرايزيس»، أكبر سلسلة لتقديم الرعاية الصحية، خلال الشهر الماضي بأنها تعمل جاهدة على توفير مليون جرعة من اللقاح يوميا من خلال ما تمتلكه من شبكة مستشفيات يبلغ عددها 70 مستشفى، إلى جانب العيادات، والمراكز الصحية، والصيدليات.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».