3 لقاحات هندية تصل إلى مراحل متقدمة

تعافي أكثر من 8 ملايين من إجمالي 8.6 مليون مصاب

الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)
الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)
TT

3 لقاحات هندية تصل إلى مراحل متقدمة

الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)
الهند الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في إصابات «كورونا» (أ.ب)

في الوقت الذي تبحث فيه الدول باستماتة عن لقاح للوصول إلى مناعة القطيع في مواجهة فيروس «كورونا» بأسرع وقت ممكن، تستمر محاولات التوصل إلى اللقاح الهندي الأصيل، حيث أشار مكتب رئيس الوزراء الهندي إلى وصول العمل على 3 لقاحات على الأقل إلى مراحل متقدمة.
لقد دخل العمل على إنتاج أول لقاح مضاد لفيروس «كورونا» في الهند والمسمى «كوفاكسين» المرحلة الثالثة في مناطق مختلفة من البلاد؛ حيث حققت شركة «بهارات بيوتيك»، ومقرها في مدينة حيدر آباد، تقدما في عمل اللقاح الذي بدأ في يوليو (تموز). وقد أعلنت الشركة مؤخرا عن خطط لتدشين اللقاح في منتصف عام 2021. ويقول دكتور فينكاتا راو، كبير المحققين في تجربة «كوفاكسين» على البشر: «وصل البحث عن لقاح مناسب لفيروس (كورونا) إلى المرحلة النهائية». وسجل الأستاذ طارق منصور، نائب رئيس جامعة عليكرة الإسلامية اسمه كأول متطوع في المرحلة الثالثة من التجارب، التي بدأت في مستشفى وكلية طب «جواهر لال نهرو» التابعة لجامعة «عليكرة»، والتي تعد واحدة من بين 21 مؤسسة طبية في أنحاء الهند مختارة من جانب المجلس الهندي للبحوث الطبية.
وقد ثبتت فاعلية اللقاح بحسب بيان لراجيني كانت، العالم في المجلس الهندي للبحوث الطبية. وقال كانت، وهو أحد أفراد فريق العمل على فيروس «كوفيد - 19»: «من المتوقع أن يكون هناك لقاح متاح في بداية العام المقبل خلال شهر فبراير (شباط) أو مارس (آذار) ». ويمنح ذلك أملا أكبر للهند لتكون الدولة التي تقدم لقاحا بداية العام المقبل حتى إذا تأجل اللقاح الذي تعمل عليه كل من شركة «أسترازينيكا» وجامعة «أكسفورد». مع ذلك حدث تقدم ملحوظ يتمثل في انخفاض عدد الحالات المصابة في الهند إلى أقل من 500 ألف للمرة الأولى بعد 106 أيام بحسب بيان صادر عن وزارة الصحة. وتعافى أكثر من 8 ملايين من إجمالي 8.6 مليون مصاب في الهند، وهو ما يمثل أكبر نسبة تعافٍ في العالم، وتبلغ 92.7 في المائة. مع العلم أن عدد الإصابات قد تجاوز 127 ألفا.
على الجانب الآخر، من المرجح أن يصل لقاح «زاي كوف - دي»، الذي تعمل عليه شركة «زيدوس كاديلا»، ومقرها في مدينة أحمد آباد، إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية التي يشارك فيها 30 ألف متطوع، وهو ما يجعلها أكبر تجربة خاصة بالفيروس في الهند. إذا سارت الأمور على ما يرام من المفترض أن يكون اللقاح متاحا بحلول شهر مارس العام المقبل. كذلك تعمل الشركة على إنتاج لقاح آخر ضد فيروس «كوفيد - 19»، وستكون البيانات السابقة للتجارب السريرية متاحة بحلول شهر يناير (كانون الثاني). وقال بانكاج باتيل، رئيس الشركة في مقابلة تمت عن طريق الهاتف: «يتقدم العمل بسلاسة وثبات حتى هذه اللحظة، ومن غير المناسب التعليق على النتائج حتى يتم الانتهاء منها». وأضاف قائلا: «يبدي الكثيرون من بلدان أخرى اهتماما كبيرا باللقاح، وسوف نمنح ترخيصا باستخدامه في أسواق أخرى بحيث نتمكن من توسيع نطاق التصنيع ليمتد خارج الهند».
وقد تمكنت الشركة من الوصول بطاقة التصنيع داخل البلاد إلى 100 مليون جرعة سنويا، وتعاقدت مع مصنّع لزيادة الطاقة الإنتاجية لتصل إلى نحو 150 مليون جرعة سنويا. ومن المتوقع أن تصدر هيئات تنظيمية حول العالم، من بينها «الهيئة الهندية العامة للرقابة على الأدوية»، ترخيصا خاصا بحالات الطوارئ للقاحات «كوفيد - 19»، وذلك لبدء تحصين البشر بمجرد نجاح التجارب الخاصة بتلك اللقاحات.
كذلك هناك لقاح آخر مشارك في السباق، وهو خاص بشركة «جينوفا بيوفارماسوتيكالز»، والذي تعمل عليه بالتعاون مع شركة «إتش دي تي بيوتيك كوربوريشين» في سياتل بالولايات المتحدة الأميركية، وهو يخضع حاليا للتجربة، ويحقق نجاحا متقدما.
تجارب الشركات الأجنبية
بالتوازي مع تلك التجارب بدأ معهد «سيروم» الهندي، الذي يوجد مقره في مدينة بونه، ويعد أكبر شركة مصنعة للقاح من حيث الحجم، مؤخرا المرحلة النهائية من التجارب السريرية على اللقاح الذي أعدته جامعة «أكسفورد»، والحاصل على ترخيص من شركة «أسترازينيكا» الإنجليزية السويدية للأدوية. ويعمل المعهد على إعداد مليار جرعة من 5 لقاحات للفيروس على مستوى العالم قبل نهاية 2021 - 2022.
ويقول أدار بوناوالا: «تتمثل الخطة في تدشين لقاح واحد على الأقل كل ربع سنة بداية بـ(كوفي شيلد)، الذي حصلنا على ترخيص له من شركة «أسترازينيكا» في بداية 2021 على الأرجح». ومن المتوقع أن يتم تدشين اللقاح خلال الربع الأول من العام المقبل، وربما قبل ذلك إذا تم الحصول على التراخيص اللازمة مبكرا، وحينها يمكن البدء في عملية تحصين الناس في يناير. ويضيف: «ننتج بالفعل ما يتراوح بين 20 و30 مليون جرعة، ويمكن أن يزداد الإنتاج إلى ما بين 70 و80 مليونا شهريا. ونحن ننتج حالياً كمية أقل نظرا لمدة صلاحية اللقاح».
من المرجح أن يكون اللقاح الثاني من «إس آي إل إس» هو «كوفاكس»، وهو بروتيني تم إنتاجه بالاشتراك مع شركة «نوفوفاكس». كذلك قدمت مؤسسة «بيل ومليندا غيتس» تمويلا يتضمن مخاطرة قدره 150 مليون دولار لدعم إنتاج معهد «سيروم» للقاحين واعدين من جامعة «أكسفورد» و«نوفافكس». ستتمكن الشركة المصنعة للقاح من توفير ما يتراوح بين 60 و70 مليون جرعة بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2020 لكنه لن يكون متاحا في الأسواق قبل عام 2021 بعد الحصول على ترخيص بحسب ما قاله دكتور سوريش جاداف، المدير التنفيذي في معهد «سيروم» الهندي. كذلك منحت الهند ترخيصا لـ«دكتور ريديز لابوراتوريز» لإجراء المرحلة الثانية من التجارب السريرية على اللقاح الروسي «سبوتنيك في» في الهند. وكانت روسيا أول دولة في العالم تسجل لقاحا مضادا لفيروس «كوفيد - 19» بعد مرور أقل من شهرين من تجربته على البشر.
وقال دكتور ريدي إن مائة شخص قد شاركوا في المرحلة الثانية من التجارب، في حين يشارك 1400 متطوع في المرحلة الثالثة. عند الحصول على ترخيص من الجهة المختصة في الهند، سوف يقدم الصندوق الروسي للاستثمار المباشر تمويلا لإنتاج شركة «دكتور ريديز» لمائة مليون جرعة من اللقاح بحسب ما صرحت به الشركة خلال الشهر الماضي.
في الوقت الذي أثارت فيه البيانات المبكرة الخاصة بفاعلية اللقاح، الذي أنتجته شركة «فايزر»، في أنحاء العالم، مع انخراط دول مثل اليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، في إنتاج الجرعات، لم تفعل الهند ذلك، حيث لم تبرم شركة «فايزر» بعد اتفاقا مع أي شركة للتوزيع في الهند. في الوقت الذي تشير فيه الحكومة الهندية إلى استعدادها للحوار مع شركة «فايزر» لتصنيع اللقاحات بشأن توفير اللقاح في الهند، توجد بالفعل مخاوف من إمكانية تخزين اللقاح في درجة حرارة منخفضة، حيث ينبغي أن يتم حفظه في أماكن تقل درجة الحرارة بها عن 70 درجة سيليزية، وهو ما يمكن أن يمثل مشكلة تعرقل إنتاج اللقاح بشكل كبير وعلى نطاق واسع في الهند.
- 7 مليارات دولار للتوزيع والدعم اللوجيستي
> خصصت الحكومة الهندية نحو 500 مليار روبية، أي ما يعادل 7 مليارات دولار، لتحصين ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. سوف تحتاج الهند إلى 610 ملايين قارورة زجاجية تقريبا لتعبئة لقاح «كوفيد - 19» خلال الـ6 أشهر الأولى بمجرد توافر اللقاح، إلى جانب إشارة شركات أدوية تعمل على تصنيع الحقن إلى امتلاكها مخزونا كافيا لتلبية الطلب فورا. كذلك توجد قدرة إضافية لتصنيع 930 قارورة خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين تخطط بعض الشركات المصنعة للقوارير لزيادة الطاقة الإنتاجية بحسب مصادر رسمية.
وحتى بعد توافر اللقاح في الأسواق، سيمثل الدعم اللوجيستي مشكلة، حيث لا يوجد لدى الهند سوى 28 ألف وحدة تبريد، ونحو 700 شاحنة مبردة (ثلاجة) لنقل الجرعات. مع ذلك بالنظر إلى الحجم غير المسبوق للجرعات الخاصة بلقاح «كوفيد - 19»، تحاول الحكومة زيادة وحدات التخزين المبردة، إلى جانب تلقي المساعدة في هذا الأمر من شركات حكومية وخاصة. أما فيما يتعلق بالأطباء والممرضين، فمن المتوقع أن يكون لدى الحكومة والقطاع الخاص من القوى العاملة ما يكفي لإجراء عمليات حقن اللقاح. وتعمل الحكومة خلال عام على توفير نحو 400 مليون جرعة من اللقاح في إطار برنامج التحصين العالمي الخاص بها. وقد صرح راجيش بوشان، وزير الصحة الهندي، خلال الأسبوع الماضي، بأن الحكومة سوف تستخدم البنية التحتية لذلك البرنامج في عملية الوقاية من المرض. كذلك تعمل المستشفيات الخاصة على تدريب الأطباء والممرضين بها، وصرحت مؤسسة «أبوللو هوسبيتال إنتربرايزيس»، أكبر سلسلة لتقديم الرعاية الصحية، خلال الشهر الماضي بأنها تعمل جاهدة على توفير مليون جرعة من اللقاح يوميا من خلال ما تمتلكه من شبكة مستشفيات يبلغ عددها 70 مستشفى، إلى جانب العيادات، والمراكز الصحية، والصيدليات.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».