فريق بايدن يكشف أسماء المرشحين لشغل مناصب إدارته

يسعى إلى التعاون مع مرشحين جمهوريين لتسيير الأمور

ويليام بيرنز مرشح لمنصب وزير الخارجية (غيتي)  -  سوزان غوردان مرشحة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية (أ.ب)  -  جاي إنسلي مرشح لمنصب وزير الطاقة (نيويورك تايمز)
ويليام بيرنز مرشح لمنصب وزير الخارجية (غيتي) - سوزان غوردان مرشحة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية (أ.ب) - جاي إنسلي مرشح لمنصب وزير الطاقة (نيويورك تايمز)
TT

فريق بايدن يكشف أسماء المرشحين لشغل مناصب إدارته

ويليام بيرنز مرشح لمنصب وزير الخارجية (غيتي)  -  سوزان غوردان مرشحة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية (أ.ب)  -  جاي إنسلي مرشح لمنصب وزير الطاقة (نيويورك تايمز)
ويليام بيرنز مرشح لمنصب وزير الخارجية (غيتي) - سوزان غوردان مرشحة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية (أ.ب) - جاي إنسلي مرشح لمنصب وزير الطاقة (نيويورك تايمز)

رغم تعثر العملية الانتقالية لتسليم وتسلم السلطة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المنتخب جو بايدن، فإن وسائل إعلام أميركية عدة كشفت أسماء لائحة من المرشحين الذين يبحث بايدن تعيينهم في إدارته. ونقلت عنه أنه يعتزم الاستعانة بوجوه وشخصيات متنوعة، توسع قاعدة التمثيل العرقي والجندري، على عكس الإدارة التي شكلها ترمب التي كانت في غالبيتها من البيض ومن الذكور منذ ما يقرب من 40 عاما. ويحرص بايدن على القول بأن إدارته الجديدة ستعكس بشكل متزايد التغييرات التي طرأت على الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بايدن كتب مقالا في الصيف الماضي، قال فيه: «في جميع المجالات، من قاعات الدراسة إلى المحاكم والوزارات، علينا التأكد من أن قيادتنا ومؤسساتنا تعكس في الواقع صورة أميركا».
غير أن تشكيل بايدن لإدارته قد يصطدم بالجمهوريين الذين لا يزالون حتى الساعة يتقدمون في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ، وباسترضاء التيارات السياسية داخل حزبه، وخصوصا التقدميين منهم. وهو ما قد يجبره على الدخول في مفاوضات ومساومات للتوافق على أسماء إدارته. وقد بات من شبه المؤكد أن بايدن سيضم في إدارته أسماء جمهورية، في الوقت الذي يتولى السيناتور السابق تيد كوفمان من ولاية ديلاوير رئيس الفريق الانتقالي، مهمة إعداد قائمة المرشحين لملء الوزارات.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، لائحة بالأسماء المحتملة أو تلك التي عبرت عن اهتمامها في الحصول على مناصب في إدارة بايدن.
- وزارة الخارجية
تشمل لائحة المرشحين لمنصب وزير الخارجية ويليام بيرنز، رئيس معهد كارنيغي وهو دبلوماسي سابق والذي خدم في عهد وزراء خارجية سابقين مثل وارن كريستوفر ومادلين أولبرايت. وكريس كونز، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الذي تربطه علاقات جيدة مع الجمهوريين أيضا. فضلا عن سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي السابقة في عهد باراك أوباما، وسفيرة الولايات المتحدة السابقة في الأمم المتحدة، لكنها شخصية إشكالية مع الجمهوريين.
- وزارة الدفاع
تعدّ ميشال فلورنوي، نائبة سابقة لمساعد وزير الدفاع، بين الأكثر ترجيحا لشغل هذا المنصب وقد تكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الكبير. تليها تامي داكوورث، سيناتورة من ولاية إلينوي، وعقيدة سابقة في الجيش، فقدت ساقيها عام 2004 في العراق بعد إسقاط مروحيتها، وهي من أصول تايلاندية. وجي جونسون، وزير الأمن الداخلي السابق وقد يكون أول وزير للدفاع من أصول أفريقية.
- مستشار الأمن القومي
أنتوني بلينكن هو المرشح شبه الوحيد لهذا المنصب، وخدم مع بايدن كمستشار للشؤون الخارجية، وكان نائب مساعد وزير الخارجية في عهد أوباما.
- وكالة الاستخبارات المركزية
برز اسم توم دونيلون، الذي خدم مستشارا للأمن القومي في إدارة باراك أوباما لترؤس الوكالة، كما تمّ تداول اسم أفريل هاينس، نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» السابق، ومايك موريللي مسؤول سابق في الاستخبارات الخارجية ونائب سابق لمدير «سي آي إيه».
- مدير الاستخبارات الوطنية
سوزان غوردون، مديرة نائب الاستخبارات الوطنية في عهد الرئيس باراك ترمب، التي استقالت عام 2019 بعد إحجامه عن ترقيتها كمديرة للاستخبارات الوطنية. تنافسها على المنصب ليزا موناكو، كبيرة مستشاري الأمن الداخلي لباراك أوباما.
- وزارة العدل
تشمل لائحة المرشحين لشغل منصب وزير العدل كزافييه بيشيرا، الذي خلف كامالا هاريس في منصبها كمدعية عامة في ولاية كاليفورنيا، ويتوقع أن يخلفها في منصبها كسيناتور عن الولاية أيضا. ودوغ جونز، الذي خسر مقعده في مجلس الشيوخ في ولاية ألاباما الأكثر جمهورية، بعدما فاز به بشكل مفاجئ عام 2017، وهو المدعي العام السابق.
كما يتداول اسم توم بيريز رئيس الحزب الديمقراطي، وسالي ييتس المدعية العامة السابقة في ولاية أتلانتا، التي عملت نائبة وزير العدل لأسابيع في بداية عهد ترمب وقام بطردها على خلفية قراره حظر دخول مواطني عدد من الدول.
- وزارة الخزانة
برز اسم رفاييل بوستيك، أول أميركي أسود مثلي يقود بنك احتياط فيدرالي إقليمي، وشغل مناصب رفيعة في مؤسسات مصرفية ومالية كبرى، بين الأوفر حظا لشغل منصب وزير الخزانة. إلى جانب لايل برينارد، عضوة مجلس الاحتياط الفيدرالي ونائبة سابقة لمساعد وزير الخزانة. وسارة بلوم راسكين، نائبة سابقة لوزير الخزانة وعضوة سابقة في مجلس الاحتياط الفيدرالي. وإليزابيث وارن، السيناتورة التقدمية عن ولاية ماساشوستس. وجانيت يلين، عضوة مجلس الاحتياط الفيدرالي من عام 2014 حتى 2018.
- وزارة الأمن الداخلي
يتنافس على ترؤس هذه الوزارة كل من فال ديمينغ، النائبة من ولاية فلوريدا عملت قائدة للشرطة في مدينة أورلاندو مع خبرة 27 عاما، وكانت من بين المرشحين على بطاقة بايدن كنائبة له. وأليخاندرو مايوركاس، أميركي من أصل كوبي كان مسؤولا في دائرة الجنسية والهجرة في إدارة أوباما.
- وزارة الزراعة
يتنافس على هذا المنصب كل من هايدي هيتكامب، سيناتورة سابقة من ولاية نورث داكوتا، والسيناتورة إيمي كلوباشر عن ولاية مينيسوتا.
- وزارة التعليم
تعدّ ليلي إسكيلسين غارسيا، الأستاذة السابقة والرئيسة السابقة لاتحاد المعلمين، بين الأوفر حظا للحصول على المنصب وقد شاركت في حملة هيلاري كلينتون عام 2016، كما ورد اسم راندي وينغارتن، رئيسة الاتحاد الفيدرالي للمعلمين.
- وزارة الطاقة
يعدّ جاي إنسلي من بين أبرز المرشحين لقيادة هذه الوزارة، وهو مرشح سابق للرئاسة وحاكم ولاية واشنطن للمرة الثالثة، وأحد أكبر المدافعين عن البيئة. ظهر كذلك اسم إيرنست مونيز، عالم ذرة وزيرة الطاقة في عهد أوباما، وإليزابيث شيروود راندال أستاذة جامعية ونائبة وزير الطاقة في عهد أوباما.
- وزارة الصحة والخدمات الإنسانية
برزت 4 أسماء لشغل منصب وزير الصحة، هي ماندي كوهين وزيرة الصحة في ولاية نورث كارولاينا وعملت في إدارة أوباما. وديفيد كيسلر، طبيب ومفتش سابق في إدارة الغذاء والدواء. وميشيل غريشام، الحاكمة السابقة لولاية نيومكسيكو. والدكتور فيفيك مورثي، رئيس فريق العمل الذي عينه بايدن لمواجهة وباء «كوفيد - 19».
- وزارة الإسكان
برزت كارين باس، في مقدمة المرشحين لهذه الوزارة، وهي نائبة سوداء مشهورة من ولاية كاليفورنيا، وكانت من بين المرشحات لمنصب نائبة بايدن. كما برز اسم ألفين براون، رئيس بلدية سابق لمدينة جاكسونفيل في فلوريدا، ومساعد لوزير الإسكان في عهد بيل كلينتون أندرو كومو، وموريس جونز وهو مسؤول كبير سابق في إدارة أوباما، وكيشا لانس بوتومس رئيسة بلدية أتلانتا وكانت على قائمة المرشحات لنيابة بايدن، ودايان ينتيل التي تقود تحالفا للدفاع عن منخفضي الدخل وعارضت خطط ترمب لخفض المساعدات الفيدرالية للإسكان.
- وزارة الداخلية
يعد ستيف بولوك، حاكم ولاية مونتانا الذي خسر أخيرا سباق مجلس الشيوخ أمام الجمهوري ستيف داينس، من بين أبرز المرشحين. إلى جانب ديبي هالاند، نائبة رئيس لجنة الثروات الطبيعية في مجلس النواب. ومارتن هاينريتش وتوم أودال الذي اختار عدم الترشح مرة ثالثة لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية نيومكسيكو.
- وزارة العمل
تشمل لائحة المرشحين سيث هاريس نائب سابق لوزير العمل في عهد أوباما، وآندي ليفين نائب من ولاية ميشيغان الذي عمل سابقا في وزارة العمل، وبيرني ساندرز سيناتور ولاية فيرمونت وزعيم التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، الذي أعرب عن رغبته في تولي المنصب. فضلا عن جولي سو، وزيرة العمل في كاليفورنيا.
- وزارة النقل
إريك غارسيتي رئيس بلدية لوس أنجليس الذي قاد خطة تطوير النقل في مدينته، هو أبرز مرشح لقيادة وزارة النقل.
- وزارة شؤون المحاربين القدامى
يتقدم بيت بوتيجيغ، المرشح الرئاسي السابق وهو ضابط سابق خدم في أفغانستان، لائحة المرشحين. يليه روبرت ماكدونالد وزير شؤون المحاربين القدامى في عهد أوباما، وكان ضابطا سابقا.



بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.