ترمب يخطط لإقالات جديدة ويثير مخاوف من «عمليات عسكرية»

مكالمة مسربة تحذّر موظفي الحكومة من تهنئة بايدن أو التعاون معه

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يحيي مؤيديه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يحيي مؤيديه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخطط لإقالات جديدة ويثير مخاوف من «عمليات عسكرية»

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يحيي مؤيديه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يحيي مؤيديه (أ.ف.ب)

قال مسؤولون سابقون وخبراء إن قرار الرئيس دونالد ترمب بإقالة وزير الدفاع مارك إسبر بشكل مفاجئ مساء الاثنين يؤكد مخاوف من أن الفترة القادمة ستشهد انتقالاً رئاسياً متقلباً ومليئاً بالعراقيل مع محاولات تسييس للمؤسسات الحكومية وإرهاب موظفي الحكومة وإقحامهم في الألعاب السياسية بشكل غير مسبوق. وقال خبراء إن السؤال المطروح بقوة ليس ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيغادر منصبه، ويقوم بإجراء انتقال سلس للسلطة، وإنما هو حجم الفوضى الذي سيحدثه في طريقه للخروج من أبواب البيت الأبيض.
وما زال الرئيس ترمب يرفض قبول فوز منافسه جو بايدن في الانتخابات، مصرا على إطلاق اتهامات بالتزوير.
وتثير إقالة مارك إسبر مخاوف من أن ترمب سيطرد مسؤولين آخرين في الأمن القومي خلال الأسابيع المقبلة، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين يُنظر إليهم على أنهم غير موالين له بما فيه الكفاية.
وتنتشر التكهنات داخل الحكومة وخارجها حول ما إذا كان ترمب سيقيل أيضا مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي أو مديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبل، وهما شخصيتان تحظيان باحترام وخبرة أمنية طويلة، إضافة إلى إقالة خبير الأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي.
وقد لمح ترمب إلى تفكيره إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي اختلف معه حول عدد من القضايا من التدخل الروسي في الانتخابات إلى التهديد الذي يشكله المحتجون اليساريون ومزاعم تزوير الناخبين. كما صرح علانية في أحد التجمعات الانتخابية الشهر الماضي أنه سيؤجل إقالة فاوتشي إلى ما بعد الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).
وتسري في الأوساط الحكومية تهديدات وتحذيرات للموظفين من الحديث حول فوز جو بايدن بالانتخابات. وصدرت تعليمات لموظفي الحكومة الفيدرالية بأن الانتخابات الرئاسية لم تنته بعد، وسط تلويح بإقالة من يحاول ترك سفينة الرئيس ترمب في الوقت الحالي.
وسرب موقع «أكسيوس» تسجيلا صوتيا عبر الهاتف تم تسريبه يوم الاثنين بين جون بارسا وموظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يحذر فيها الموظفين من أن الانتخابات لم تنته، وأن الانتقال الرئاسي المعتاد لن يبدأ لأن الانتخابات لم تنته بعد.
ويقول مصدر مطلع على المناقشات الداخلية إن بعض مسؤولي الوكالة طُلب منهم العمل على افتراض أن ترمب يقضي فترة ولاية ثانية. وأكد موقع «أكسيوس» أن مدير مكتب شؤون الموظفين الرئاسيين بالبيت الأبيض جون ماكينتي «ينشر الخبر في جميع أنحاء الإدارة بأنه إذا سمع عن أي شخص يبحث عن وظيفة أخرى فسيتم طرده».
في المعسكر الديمقراطي، بدأ الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب جو بايدن في اتخاذ إجراء قانوني إذا لم تقم إدارة ترمب بإضفاء الطابع الرسمي على فوز بايدن ومنحه إمكانية الوصول إلى الموارد الحكومية المهمة. وقد رفضت إدارة الخدمات العامة، (وهي وكالة حكومية مكلفة بالتحقق من نتائج الانتخابات الرئاسية)، توفير الموارد الحكومية إلى فريق الرئيس المنتخب، بينما يواصل الرئيس ترمب التشكيك في نتائج الانتخابات ويرفض التنازل. وقالت المتحدثة باسم إدارة الخدمات العامة إن الوضع لا يزال كما هو دون تغيير، مؤكدة أن الوكالة لم تحدد بعد الفائز في الانتخابات. وقام مسؤولو الإدارة بتحذير مسؤولي الوكالات الأميركية الأخرى بعدم المضي قدما في الأنشطة الانتقالية مع فريق بايدن حتى تحدد وكالة الخدمات العامة رسميا الفائز في الانتخابات الرئاسية.
ويثير الخبراء المخاوف من أن يقدم ترمب على استخدام سلطته الهائلة في المجال العسكري والاستخباراتي للتصرف بشكل مباغت قبل مغادرته منصبه. ولمح مسؤولون في وزارة الدفاع إلى أن ترمب قد يمهد الطريق لعمليات علنية أو سرية ضد خصوم أميركا الأجانب، مع وجود إيران على رأس القائمة. وأثار البعض احتمالات أن الرئيس بإقدامه على إقالة إسبر في هذا التوقيت يعني أنه يريد اتخاذ إجراءات يعتقد أن وزير دفاعه سيرفض اتخاذها. كما أن اختياره لمدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميللر ليتولى منصب وزير الدفاع بالإنابة يشي باحتمالات أن الأخير سيدعم أي قرارات يتخذها ترمب. وقد ظل ميللر قوة دافعة ومؤيدة لسياسات ترمب المناهضة لإيران و«حزب الله»، وكذلك جهود مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق. وميللر ضابط متقاعد بالجيش وخدم في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، وستكون فترة ولايته قصيرة، حيث سيتم تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، وسيعين وزير دفاع في إدارته الجديدة،
وتشير مصادر في «البنتاغون» إلى أن رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز اتصل بوزير الدفاع مارك إسبر ليخبره بالإعلان الوشيك بإقالته من قبل الرئيس ترمب والذي أعلنه عبر «تويتر»، وبعدها قام إسبر بحزم أوراقه ومتعلقاته من مكتبه، وأصدر رسالة من صفحة واحدة إلى القادة العسكريين وموظفي البنتاغون شكرهم على عملهم، ووصف فترة عملة بأنها أبرز أحداث حياته.
وفي توقيت متزامن، عقد مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة اجتماعا مع أعضاء آخرين من هيئة الأركان المشتركة، وعقد مؤتمرا عبر الفيديو مع قادة المقاتلين لإبلاغهم بقرار الرئيس، كما قام بالاتصال بعدد من المسؤولين بالدول الغربية لطمأنة الحلفاء من تداعيات تلك الخطوة. وثارت مخاوف من أن قيام ترمب بتلك الخطوة المفاجئة في هذه الفترة الانتقالية قد تنذر بتغيرات محتملة في وضع القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وسوريا، وتزيد من الضغوط على «البنتاغون» في وقت يجري فيه العمل للانتقال إلى إدارة جديدة.
وحذّر السيناتور الديمقراطي مارك وورنر، عضو لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، ترمب في بيان من عدم إقالة أي شخص آخر. وقال: «إنني منزعج بشدة من إقالة الرئيس ترمب وزير الدفاع مارك إسبر قبل 72 يوما فقط من تنصيب رئيس جديد وخلال تفشي جائحة عالمي». وأضاف «يجب أن يكون تداول السلطة سلميا ومباشرا وفقا للمبادئ التي حركت جمهوريتنا منذ تأسيسها، وآخر ما تحتاجه بلادنا هو اضطراب إضافي في المؤسسات المصممة لحماية أمننا القومي. يجب على الرئيس ترمب ألا يدعو إلى مزيد من التقلبات عن طريق إزالة أي مسؤول استخبارات أو أمن قومي أكده مجلس الشيوخ خلال فترة بقائه في المنصب».
وحذر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية، عبر تويتر من أن ترمب يخلق بيئة أمن قومي غير مستقرة بشكل خطير خلال الفترة الانتقالية.
ووصف النائب الديمقراطي آدم سميث، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إقالة إسبر بأنها خطوة مزعزعة للاستقرار «ستشجع فقط خصومنا وتعرض بلادنا لخطر أكبر».
وحتى أن بعض مؤيدي ترمب عبروا عن مخاوفهم. وقال مارك بوليمروبولوس، الضابط الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية: «لدي إحساس كبير بعدم الارتياح خلال الـ70 يوما القادمة». وقال نيك راسموسن، الرئيس السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، إن الفترة الانتقالية ما بين رحيل رئيس وتسلم رئيس جديد للسلطة هي فترة حرجة تحتاج إلى الهدوء والتعاون. وأضاف أن إقالة إسبر خطوة تثير القلق وعدم اليقين لأن هناك مخاوف بالفعل بشأن أسلوب صنع القرار للرئيس و«ما قد يفعله في الأيام المتبقية من رئاسته».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».